نازحون ولاجئون

من 12 دولة.. أميركا تستعد لاستقبال نحو 63000 لاجئ

10 فبراير 2021

تسعى إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى استقبال 62500 لاجئ على أراضيها لهذا العام، بعد أن سجلت الإدارة السابقة رقما قياسيا في خفض عدد اللاجئين وصل إلى إلى 15 ألفا فقط. 

وذكرت ثلاثة مصادر أنه من المتوقع أن يلتقي مسؤولو وزارة الخارجية الأميركية هذا الأسبوع مع المشرعين الرئيسيين في الكونغرس ضمن مشاورات رسمية تشكل جزءًا من عملية تحديد مستويات اللاجئين.

وبحسب بعض المصادر المطلعة على خطة بايدن، فإنه سيجري جلب 22 ألف لاجئ من أفريقيا، و 13 ألف من جنوب آسيا، و 6 آلاف من شرق آسيا، و5 آلاف من أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وآلاف من أوروبا وآسيا الوسطى، بالإضافة إلى جلب 12500 لاجئ من أماكن لم تحدد بعد. 

وفي الاقتراح الذي قدمه بايدن إلى الكونغرس، أوضح أن هناك ضرورة نوعا لاستقبال لاجئين من أكثر من 12 دولة يتدهور وضعها الإنساني، وهذا الموقف يتناقض حاد مع تصوير ترامب للاجئين على أنهم تهديد أمني وعبء اقتصادي.

وكان بايدن قد ذكر 4 فبراير إنه يعتزم رفع أعداد قبول اللاجئين السنوية إلى 125 ألفًا في السنة المالية المقبلة، التي تبدأ في 1 أكتوبر 2021.

وكان قبول طلبات اللجوء قد تضاء إلى حد كبير بسبب جائحة فيروس كورونا والقيود التي فرضتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.

وخلال الفترة الممتدة من 1 أكتوبر إلى 5 فبراير، أعادت الولايات المتحدة توطين 1501 لاجئًا فقط ، وفقًا لبيانات وزارة الخارجية.

 

دعم للسوريين ومسلمي الإيغور

وتركز خطة بايدن على محنة اللاجئين في العديد من الدول، بما في ذلك سوريا ، إذ تقول "قوات النظام السوري مارست عمليات تهجير قسرية بحق المدنيين بالإضافة إلى القتل والاغتصاب وسياسة التجويع". 

وكان قد سمح لحوالي 12600 لاجئ سوري بالدخول إلى الولايات المتحدة خلال السنة المالية 2016، وهي آخر سنة في في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، وبعدها انخفض عددهم إلى ما يقرب 500 لاجئ السنة المالية الماضية من عهد ترامب.

وتلفت خطة بايدن إلى مراعاة أوضاع اللاجئين من الجمهورية الكونغو الديمقراطية، ومسلمي الروهينغا من ميانمار ، وأقلية الأويغور في الصين وبعض النشطاء والحقوقيين في هونغ كونغ.

كما أبدت الخطة الاهتمام بمنح اللجوء لأعداد من طالبي اللجوء القادمين من  فنزويلا وغواتيمالا والسلفادور وهندوراس ونيكاراغوا.

 

مزيد من الأمان

على نطاق أوسع ، يقول اقتراح بايدن أن زيادة عمليات القبول يمكن أن توفر الأمان للاجئين الذين يواجهون تهديدًا متزايدًا بالعنف القائم على التمييز الاجتماعي بسبب القمع والصراعات الاقتصادية أثناء جائحة فيروس كورونا.

وتعتزم الخطة إطلاق برنامج تجريبي للاجئين من شأنه أن يسمح للرعاة من القطاع الخاص بتمويل التكاليف المرتبطة بإعادة التوطين في الولايات المتحدة.

ويرى بعض المدافعين عن اللاجئين أن هذا الجهد هو خطوة نحو برنامج رعاية اقتصادية يمكن أن يشمل أيضًا الشركات والجامعات والهيئات الخيرية.

وكان بايدن قد أصدر أمرًا تنفيذيًا في 4 فبراير يهدف إلى تسريع معالجة طلبات اللاجئين وإزالة الحواجز التي منعت بعض المتقدمين.

ودعا الأمر إلى مراجعة برنامج تأشيرات الهجرة الخاصة للاجئين الذين خدموا مصالح الولايات المتحدة  في العراق وأفغانستان لتحديد ما إذا كان هناك "تأخير لا داعي له" للمتقدمين.

خصصت إدارة ترامب 4 آلاف طلب للاجئين العراقيين في العام 2020، بيد أن  537 فقط أعيد توطينهم في السنة المالية التي انتهت في 30 سبتمبر من العام الماضي.

وألغى الأمر التنفيذي لبايدن العديد من سياسات ترامب التقييدية، بما في ذلك أمر تنفيذي صدر في العام 2019  يتطلب موافقة الإدارات المحلية في الولايات المختلفة لاستقبال اللاجئين.

وإلغاء ذلك الأمر يعد خطوة رمزية، إذ سبق أن رفضه  قاضٍ اتحادي في ماريلاند، وهو القرار الذي أيدته  ينايرمحكمة الاستئناف الرابعة في الولايات المتحدة.

كما ألغى بايدن أمر ترامب الذي دعا إلى "الفحص الأمني المعزز" للاجئين والذي استهدف بشكل خاص 10 دول من الشرق الأوسط وأفريقيا. 

مواضيع ذات صلة:

Parliamentary election in Britain
السير كير سترامر، الرئيس الجديد للحكومة البريطانية خلال تسلمّه المنصب- تعبيرية

"خطة رواندا ماتت ودُفنت"، بهذا الإعلان ابتدأ السير كير سترامر، الرئيس الجديد للحكومة البريطانية، عهده الوزاري الجديد عقب فوز حزبه "العمال" بالانتخابات الأخيرة.

وأنهى "حزب العمال" 14 عامًا من سيطرة منافسه "حزب المحافظين" على السُلطة بعدما حصد 412 مقعدا من أصل 650 مقعداً تمثل إجمالي أعضاء مجلس العموم البريطاني.

في هذا المقال، تلخيص لأبرز محاور قضية المهاجرين، التي تعهّد "حزب العمال" بحلّها على طريقته، بعد أن رفض الحل الذي أتى به خصمه، فهل ينجح؟

 

خطة رواندا

بحسب أرقام وزارة الداخلية البريطانية فإن 9 آلاف شخص عبروا القنال الإنجليزي هذا العام بزيادة عن العام الماضي الذي وصل فيه 6691 مهاجرا إلى بريطانيا، أما في 2022 فلقد بلغ عدد النازحين فيه 7750 شخصا.

لكن وفق أرقام مجلس اللاجئين فإن المشكلة أكبر حجما من ذلك إذ تجاوز عدد المهاجرين 28 ألفا خلال الفترة من مايو 2023 وحتى أبريل 2024 متوقعة أن يُضاف إليهم 27 ألف مهاجر على الأقل سيركبون القوارب ويعبرون القناة الإنجليزية خلال هذا العام.

أغلب هؤلاء الوافدين من دول مضطربة الأوضاع لم تُبرم اتفاقية مع بريطانيا لترتيب إعادة الفارين منها مثل أفغانستان وإيران وسوريا والعراق والسودان، الأمر الذي ألقى بالأعباء القانونية والمالية للتعامل معهم على كاهل بريطانيا وحدها.

بعدما تجاوزت أعدادهم الآلاف قرر "حزب المحافظين" التدخل. وفي أبريل 2022 أعلنت الحكومة البريطانية خططها الخاصة بهذا الأمر عبر عقد اتفاقٍ مع رواندا نصَّ على إرسال المهاجرين إليها لحين فحص أوراقهم وطلبات لجوئهم وحال الموافقة عليها فإنهم سيُمنحون حق اللجوء إلى الدولة الأفريقية وليس بريطانيا التي تعهّدت بدعم الحكومة الرواندية بمبالغ سخية مقابل تحمّل هذا العبء.

في سبيل إنجاح هذه الخطة، تعهدت لندن بإنفاق 290 مليون جنيه إسترليني دُفع منها بالفعل قرابة 240 مليونا لا يوجد أي إلزام قانوني على رواندا على إعادتها بعد الإعلان عن نية التخلي عن تنفيذها.

تعشّمت الحكومة البريطانية بأن تخلق هذه الاتفاقية سياسة ردع ضد مَن يُخططون للسفر إلى بريطانيا بشكلٍ غير شرعي بأنهم لن ينالوا إقامة كاملة في الأراضي الإنجليزية كما حلموا وإنما سيكون مصيرهم الترحيل إلى رواندا في نهاية المطاف.

 

أثارت خطة رواندا الكثير من الجدل في إنجلترا بسبب المواقف المعارضة لها؛ أبرزها "حزب العمال" الذي اعتبرها سياسة مخادعة وغير قابلة للتنفيذ وتعهّد بالتخلص منها فور وصوله إلى السُلطة.

في ختام العام الماضي تلقت هذه المخططات ضربة كبرى بعدما قضت المحكمة العليا بأنها خطة غير قانونية، بسبب تصنيف رواندا على أنها دولة غير آمنة لطالبي اللجوء بسبب سجلها السيء في حقوق الإنسان وتعقيد نظامها الخاص بفحص وتقييم طلبات اللجوء وسلوكيات أجهزتها الأمنية القمعية بحقِّ المهاجرين، خصوصاً بعدما استشهدت المحكمة بإطلاق الشرطة الرواندية النار على لاجئين احتجوا على تخفيض حصصهم الغذائية عام 2018.

استجابةً للمحكمة، أبرمت لندن معاهدة جديدة مع رواندا نصّت على المزيد من الضمانات بحق طالبي اللجوء، فتعهّدت الأخيرة بعدم تعريضهم لأي خطر وأن تُدير معسكراتهم لجنة مشتركة من البلدين.

أقر البرلمان قانونا جديدا شرّع تنفيذ الخطة، وبحسب الخطة المعلنة فإن أولى رحلات نقل اللاجئين من بريطانيا إلى رواندا كان مقررًا أن تنطلق هذا الشهر، وهو ما تعطّل بسبب الانتخابات الأخيرة.

هذه الفكرة ليست بالجديدة، إذسبق أن نفّذتها أستراليا في 2001 حينما أبرمت اتفاقا مع غينيا الجديدة لاستقبال المهاجرين غير الشرعيين، إلا أنها من 2013 تخلّت عن هذه السياسة ولجأت إلى فرض رقابة صارمة على حدودها ومنع القوارب من اختراق مياهها الإقليمية وإعادتها من حيث أتت، وتسببت في خفض معدلات اللاجئين من 26 ألفًا في 2013 إلى 500 فقط في العام التالي مباشرة، وهو النهج الجديد الذي يسعى "حزب العمال" إلى تطبيقه.

"معاملة غير إنسانية".. مناشدات لبريطانيا بوقف ترحيل اللاجئين لرواندا
حث المفوض الجديد لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، الحكومة البريطانية على إعادة النظر في خططها لترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا، محذرا من أن مخططات "النقل إلى الخارج" المماثلة في الماضي أدت إلى معاملة "غير إنسانية للغاية" بحق اللاجئين.

 

رقابة صارمة على الحدود

حتى الآن لم تعلن الحكومة الجديدة خطتها الرسمية لحل هذه الأزمة عدا التصريحات التي أطلقها قادة "حزب العمال" طيلة الانتخابات.

تشمل خطة "حزب العمال" تشديد محاربة عصابات التهريب وإخضاع الوافدين لفحوص قانونية دقيقة للتأكد من أحقيتهم في نيل اللجوء، على أن تخوض مفاوضات شاقة مع عدة دول أوروبية على أمل إقناعهم باستقبال عددٍ مِمَّن لا تتسع لهم الأراضي البريطانية.

التوقف عن خطة رواندا قد يفتح الباب لمشكلات أكبر كون أغلب المهاجرين قادمين من بلاد مضطربة الأوضاع، ما يجعلهم أكثر الحالات استحقاقا لحقِّ اللجوء. فهل ستمنحهم لندن جميعا هذا الامتياز؟

وفق تقديرات مجلس اللاجئين البريطاني فإن 70% من اللاجئين تنطبق عليهم شروط الحصول على اللجوء السياسي، وبحسب معارضي "حزب العمال" فإن هذه الطريقة ستشجع المزيد من المهاجرين على عبور القناة والوفود إلى الأراضي الإنجليزية أملا في الحصول على الجنسية.

من جانبها، انتقدت سويلا برافيرمان عضوة "حزب االمحافظين" سعي "حزب العمال" للتخلص من خطط أنفقت بريطانيا ملايين الجنيهات عليها وسنوات من العمل من الجاد لإقرارها، معتبرة أن هذه الخطط تحتاج إلى تحسين وإصلاح للعيوب وليس إلغاءها بالكامل.

لكن زعيم "حزب العمال" يعوّل على الخيار الأمني ليكون البديل الناجح لعلاج تلك المشكلة، بعدما تعهّد بتفعيل مواد قانون الإرهاب الذي يمنح الشرطة مزيدا من الصلاحيات لتعقّب عصابات التهريب ومنعها من أداء عملها، أملاً في تجفيف المشكلة من منابعها وتقليل عدد قوارب المهاجرين التي تنجح في الوصول إلى الشاطئ.

وفق حسابات سترامر، فإن إلغاء خطة رواندا سيوفّر 75 مليون جنيه إسترليني في العام الأول، سيستخدمها في إنشاء قيادة جديدة لأمن الحدود يلتحق بها مئات المحققين ويقودها عسكري مخضرم يسهم في تعزيز قبضة لندن على حدودها وخفض أعداد القوارب التي تصل شواطئها.