نازحون ولاجئون

ناديا مراد: الأيزيديات قادرات ولديهن الكثير للمساهمة في التنمية

رحمة حجة
20 أكتوبر 2021

أكدت سفيرة النوايا الحسنة في الأمم المتحدة والحائزة على جائزة نوبل ناديا مراد، أن العمل جار في سنجار، شمال العراق، على إقامة مستشفى، برعاية الحكومة الفرنسية، وذلك عن طريق مؤسسة "مبادرة نادية"، التي تديرها مراد منذ عام 2018. 

وهذه هي المستشفى الوحيدة التي تقام حالياً، بدلاً من المستشفى التي تم هدمها على يد تنظيم داعش، ولم يكن سواها في سنجار آنذاك، وفق مراد.

وقالت إن وجود "المستشفى مهم جداً، من أجل التعافي ومن أجل تقديم الخدمات الصحية للمجتمع الأيزيدي وغيرهم من سكنة سنجار". 

ويذكر أن المبادرة عملت على إعادة إعمار وتأثيث مركز "رامبوسي" الطبي، بدعم هنغاري.

 

كما أشارت مراد إلى العديد من المشاريع الزراعية والتنموية في سنجار، التي تقودها "مبادرة نادية"، بدعم من الولايات المتحدة وتايوان وألمانيا، خلال جلسة حوارية أقامتها الجامعة الأميركية في العاصمة واشنطن، عبر تطبيق "زووم" الإلكتروني. 

واستضافت الجامعة مراد، كونها إحدى طالباتها، في الذكرى الـ120 لانطلاق جائزة نوبل. 

وتهدف "مبادرة ناديا"، إلى خلق عالم تستطيع فيه النساء العيش بسلام، وحيث يتم دعم المجتمعات التي عانت من الصدمات والمعاناة وإعادة تطويرها، وفق ما أورد الموقع الإلكتروني للمبادرة.

كما تدعو على المستويات المحلية والوطنية والدولية، إلى تغيير الموارد والسياسات اللازمة لحماية ودعم الناجين من العنف الجنسي وإعادة بناء المجتمعات في حالة الأزمات، إذ يتم التعاون مع القادة العالميين والحكومات والمنظمات الدولية لزيادة الوعي وتوجيه التمويل الضروري اللازم لإحداث تغيير إيجابي وهادف.

وتعمل "مبادرة ناديا" على إنهاء استخدام النساء والفتيات كأسلحة حرب وضمان سماع أصوات الناجيات، وتحقيق العدالة من خلال النضال لمحاسبة الجناة على جرائمهم، ولتمكين الناجين من التعافي وإعادة بناء حياتهم.

العلاقة بين الأيزيدي وأرضه

وفي الحوار الذي أجرته الأستاذة الجامعية تازرينا سجّاد، أوضحت مراد أن مدينة سجار، التي تعرض أهاليها لإبادة جماعية عام 2014 على يد تنظيم داعش الإرهابي، لا تزال قابعة تحت الدمار، فمنذ تحريرها قبل سبع سنوات، لم يتغير الكثير، وما زال مئات الآلاف من سكانها نازحين.

وأشارت إلى أن الدعم والمساعدات تتجه جميعها لمخيمات النازحين، لكن ذلك لا يساعدهم حقاً، إذ أنهم بحاجة للعودة إلى مناطقهم، بالتالي فإن الأولوية لإعمارها وإعادة تأهيلها.

لقطة من الجلسة الحوارية مع ناديا مراد- تطبيق زووم

وحول المشاريع الزراعية التي ترعاها "مبادرة نادية"، قالت مراد "قبل الإبادة الجماعية كنت أعمل دائماً في الحقل مع أهلي، وكنت أحب ذلك لأن الزراعة توطد علاقتي بأرضي، ولكن في نفس الوقت كان الأمر صعباً جداً، بسبب نقص الموارد، خصوصاً على أمي، لذا أسعى لمساعدة النساء اللواتي يعشن الآن تجربة مشابهة".

وبيّنت أن المبادرة تلقت دعماً من ألمانيا وتايوان لصالح إقامة مئات المزارع، لافتةً "كنا جميعاً (الأيزيديين) نعمل في الحقول وهذا ساعدنا في توفير مواردنا وتأمين معيشتنا".

كما لفتت مراد إلى أن الولايات المتحدة ساعدت في بناء المدارس، وإعمار الطرق.

 

النساء قادرات

وفي الجلسة أيضاً، قالت مراد، إن "الشرق الأوسط أكثر من مكان للنفط والحرب، يوجد أناس مثلي ومثلك (المُضيفة) يريدون تطوير وتنمية بلدانهم".

وأوضحت أن "مبادرة ناديا"  تعملمع حكومات حول العالم ومنظمات أهلية والأمم المتحدة، كما تعمل مع ناجين من سنجار وغيرها من المناطق التي تعرضت لإرهاب داعش.

وأكدت مراد أن "آلاف الأيزيديين قدموا شهادات شخصية حول ما حصل معهم، لأنهم يريديون أن ينتبه العالم لهم كما يتم الانتباه لأفغانستان وأماكن أخرى، كما أنهم مهتمين بإيصال نظرتهم عن العدالة والتعريف بحقوقهم، ومطالبهم من المجتمع الدولي" لتجنب تكرار المأساة.

وأشارت إلى أن 2800 أيزيدي لا يزالون مجهولي المصير، بالتالي "لا نستطيع تحقيق العدالة ما داموا بعيدين ومختطفين لدى داعش".

أما بالنسبة النساء والفتيات الأيزيديات "فعلينا أن نفعل المزيد من أجلهن، خصوصا فيما يتعلق بالعنف الجنسي، كما يجب ألا نعتقد بأنهن ضعيفات، فهن قويات، ولهن دور مهم في التنمية ولديهن الكثير  للإسهام في تطوير المجتمع، والمطلوب احترام حقوقهن الأساسية". 

ورفضت أن يُنظر للناجيات الأيزيديات على أنهن الفئة الأضعف، وهو تصنيف ذكوري برأيها، خصوصاً أنهن قادرات على إحداث التغيير ويستطعن تقديم الكثير.

وانتقدت مراد التقصير المحلي والدولي في مساعدة النازحين وإيجاد المختطفين، وأيضاً الكشف عن هويات الجثث في المقابر الجماعية وفتح المزيد منها، لأن فيها مفقودين أهاليهم بانتظارهم منذ سبع سنوات.

وفي ختام الجلسة، التي استمرت ساعة من الزمن، قالت مراد "لا نستطيع الحديث عن كل ما يخص الإبادة الجماعية في ساعة. ولكن، أتمنى أن تقرئي كتابي عن الإبادة والثقافة الأيزيدية ودين الأيزيديين، ولنتعلم أكثر عن مجتمعنا، ونستمع أكثر للناجين ونقرأ عنهم. فآثار الإبادة الجماعية لا تزال مستمرة منذ 7 سنوات".

رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

نازحة أيزيدية في مخيم شاريا قرب دهوك شمال العراق- تعبيرية
نازحة أيزيدية في مخيم شاريا قرب دهوك شمال العراق- تعبيرية

غادرت 200 عائلة أيزيدية، أمس الجمعة، مخيمات النازحين في كردستان العراق باتجاه سنجار، خوفا من "خطابات كراهية" أطلقها متطرفون مسلمون على خلفية حديث مصور لقائد قوات سنجار قاسم ششو، فُسّر لاحقاً على أنه إساءة للرسول المسلم محمد.

وشهدت صفحات التواصل الاجتماعي انتشار "خطابات كراهية" ضد الأيزيديين شملت تهديدات بشن هجمات عليهم والثأر منهم عقب خطاب ششو الذي ألقاه في سنجار، بتاريخ الثالث من أغسطس الجاري، الموافق إحياء الذكرى العاشرة للإبادة الجماعية التي تعرضت لها الأقلية الدينية في شمال العراق على يد تنظيم داعش الإرهابي.

ورغم استباب الأوضاع الأمنية في مدن إقليم كردستان التي تحتضن 15 مخيما للنازحين الأيزيديين، إلا أن الأيزيديين عاشوا خلال اليومين الماضيين حالة من الخوف والهلع والارتباك، إثر التهديدات وخطابات الكراهية التي تعرضوا لها، الأمر الذي دفع بالكثيرين منهم إلى ترك المخيمات.

يقول عبد العزيز يونس، مدير جمعية "التحرير" للتنمية وهي منظمة محلية عراقية، إن "أعداداً كبيرة غادرت من مخيمات قاديا وباجد كندالا وجمشكو في محافظة دهوك وإدارة زاخو".

ويبين لـ"ارفع صوتك": "وفق التقرير الذي تلقيناه من إحدى المنظمات الميدانية الشريكة لنا، ساد مناخ من الخوف والرعب بين الناس في المخيمات إثر خطابات الكراهية التي استهدفت المجتمع الأيزيدي، وأسفرت عن فرار أكثر من 700 عائلة من المخيمات باتجاه سنجار".

لكن مسؤولا في مكتب الهجرة والمهجرين في محافظة دهوك، الذي يشرف على إدارة مخيمات النزوح، نفى هروب 700 عائلة من المخيمات وعودتها الى سنجار.

وأوضح لـ"ارفع صوتك" مفضلا عدم الكشف عن اسمه، "تركت نحو 200 عائلة ايزيدية مخيمات النازحين في دهوك وزاخو وعادت الى سنجار، هذه العائلات كانت لديها تخوف من تعرض المخيمات للهجوم من قبل المسلمين بعد انتهاء صلاة الجمعة، وهذا لم يحدث، لكن اطراف سياسية كانت تقف خلف انتشار هذه الاخبار وتأجيج الاحداث"، لافتا الى أن موجة النزوح توقفت حاليا والأوضاع في المخيمات مستقرة.

من جانبه نفى المركز المشترك لتنسيق الأزمات التابع لوزارة الداخلية في حكومة اقليم كردستان عودة النازحين من المخيمات في زاخو إلى سنجار بداعي الخوف.

وقال المركز في بيان "رداً على الشائعات والأخبار الكاذبة التي تداولها عدد من وسائل الإعلام عن عودة النازحين من مخيم في إدارة زاخو المستقلة بدعوى الخوف إلى أماكنهم في سنجار، نؤكد أن هذه الشائعات لا أساس لها من الصحة".

وأضاف "نؤكد لجميع سكان المخيمات أن إقليم كردستان سيظل دائما مركزا للتعايش وقبول الآخر، وسيبقى حضنه مفتوحاً للنازحين دائماً، حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم طوعاً وبكرامة".

واتخذت القوات الأمنية في محافظة دهوك وإدارة زاخو تدابير أمنية مشددة حول مخيمات الأيزيديين، الجمعة، ونشرت العديد من الدوريات بهدف توفير حماية مضاعفة لها، تجنباً لحدوث أي هجمات مسلحة قد تطالها.

تزامنت الإجراءات الأمنية مع إجراءات حكومية أخرى عبر توجيه أئمة المساجد وخطبائها رسائل تهدئة إلى المسلمين في الإقليم والعراق، والإعلان عن تحريم التحريض بحق الأيزديين.

جلال علي بركات، نازح أيزيدي يعيش في مخيم جمشكو الواقع في إدارة زاخو، يؤكد لـ"ارفع صوتك" أن ما عاشه النازحون خلال الأيام الماضية من حالة ارتباك كان سببه "كثافة التهديدات التي تعرضوا لها".

يوضح "حاولت تهدئة جيراني في المخيم وإقناعهم بعدم العودة، لكن الخوف من تنفيذ المتطرفين لتهديداتهم كان سيد الموقف والسبب الأبرز الذي دفع عددا من النازحين إلى ترك المخيم والعودة إلى سنجار".

ويشير بركات إلى أن مخاوف الأيزيديين أساسها "خطابات الكراهية والجماعات المتطرفة التي تتحدث باسم الدين والدين منها براء" بحسب تعبيره.

ويتابع أن "الأيزيديين يعتزون ويحترمون جميع الديانات لأن شريعتهم تؤكد على احترام الإنسانية".

ويمنع الدمار ونقص الخدمات الرئيسية والصراعات السياسية والاستقرار الهش في سنجار النازحين من العودة إليها، رغم مرور نحو 9 سنوات على تحريرها من داعش، ولا يزال 60% من سكانها نازحين في إقليم كردستان.

في السياق نفسه، يرى الناشط الأيزيدي فيصل علي، الذي يعيش في أحد مخيمات زاخو، أن "الدمار ونقص الخدمات وضعف الأحوال المعيشية كانت تمنع العائلات النازحة من العودة إلى سنجار في ما مضى، لكن الخوف الذي عاشته خلال اليومين الماضيين دفعها إلى ترك المخيم واختيار العودة رغم صعوبة ظروفها".

ويستدرك "لم نشهد أي خطوات ضدنا على الأرض ولم نرَ من أهالي قضاء زاخو الذي يحتضن عددا من مخيماتنا سوى الخير والمواقف الجيدة"، مشيرا الى أن عملية العودة الاضطرارية توقفت حالياً بشكل مؤقت.