ناديا مراد: الأيزيديات قادرات ولديهن الكثير للمساهمة في التنمية
أكدت سفيرة النوايا الحسنة في الأمم المتحدة والحائزة على جائزة نوبل ناديا مراد، أن العمل جار في سنجار، شمال العراق، على إقامة مستشفى، برعاية الحكومة الفرنسية، وذلك عن طريق مؤسسة "مبادرة نادية"، التي تديرها مراد منذ عام 2018.
وهذه هي المستشفى الوحيدة التي تقام حالياً، بدلاً من المستشفى التي تم هدمها على يد تنظيم داعش، ولم يكن سواها في سنجار آنذاك، وفق مراد.
وقالت إن وجود "المستشفى مهم جداً، من أجل التعافي ومن أجل تقديم الخدمات الصحية للمجتمع الأيزيدي وغيرهم من سكنة سنجار".
ويذكر أن المبادرة عملت على إعادة إعمار وتأثيث مركز "رامبوسي" الطبي، بدعم هنغاري.
كما أشارت مراد إلى العديد من المشاريع الزراعية والتنموية في سنجار، التي تقودها "مبادرة نادية"، بدعم من الولايات المتحدة وتايوان وألمانيا، خلال جلسة حوارية أقامتها الجامعة الأميركية في العاصمة واشنطن، عبر تطبيق "زووم" الإلكتروني.
واستضافت الجامعة مراد، كونها إحدى طالباتها، في الذكرى الـ120 لانطلاق جائزة نوبل.
وتهدف "مبادرة ناديا"، إلى خلق عالم تستطيع فيه النساء العيش بسلام، وحيث يتم دعم المجتمعات التي عانت من الصدمات والمعاناة وإعادة تطويرها، وفق ما أورد الموقع الإلكتروني للمبادرة.
كما تدعو على المستويات المحلية والوطنية والدولية، إلى تغيير الموارد والسياسات اللازمة لحماية ودعم الناجين من العنف الجنسي وإعادة بناء المجتمعات في حالة الأزمات، إذ يتم التعاون مع القادة العالميين والحكومات والمنظمات الدولية لزيادة الوعي وتوجيه التمويل الضروري اللازم لإحداث تغيير إيجابي وهادف.
وتعمل "مبادرة ناديا" على إنهاء استخدام النساء والفتيات كأسلحة حرب وضمان سماع أصوات الناجيات، وتحقيق العدالة من خلال النضال لمحاسبة الجناة على جرائمهم، ولتمكين الناجين من التعافي وإعادة بناء حياتهم.
العلاقة بين الأيزيدي وأرضه
وفي الحوار الذي أجرته الأستاذة الجامعية تازرينا سجّاد، أوضحت مراد أن مدينة سجار، التي تعرض أهاليها لإبادة جماعية عام 2014 على يد تنظيم داعش الإرهابي، لا تزال قابعة تحت الدمار، فمنذ تحريرها قبل سبع سنوات، لم يتغير الكثير، وما زال مئات الآلاف من سكانها نازحين.
وأشارت إلى أن الدعم والمساعدات تتجه جميعها لمخيمات النازحين، لكن ذلك لا يساعدهم حقاً، إذ أنهم بحاجة للعودة إلى مناطقهم، بالتالي فإن الأولوية لإعمارها وإعادة تأهيلها.
وحول المشاريع الزراعية التي ترعاها "مبادرة نادية"، قالت مراد "قبل الإبادة الجماعية كنت أعمل دائماً في الحقل مع أهلي، وكنت أحب ذلك لأن الزراعة توطد علاقتي بأرضي، ولكن في نفس الوقت كان الأمر صعباً جداً، بسبب نقص الموارد، خصوصاً على أمي، لذا أسعى لمساعدة النساء اللواتي يعشن الآن تجربة مشابهة".
وبيّنت أن المبادرة تلقت دعماً من ألمانيا وتايوان لصالح إقامة مئات المزارع، لافتةً "كنا جميعاً (الأيزيديين) نعمل في الحقول وهذا ساعدنا في توفير مواردنا وتأمين معيشتنا".
كما لفتت مراد إلى أن الولايات المتحدة ساعدت في بناء المدارس، وإعمار الطرق.
النساء قادرات
وفي الجلسة أيضاً، قالت مراد، إن "الشرق الأوسط أكثر من مكان للنفط والحرب، يوجد أناس مثلي ومثلك (المُضيفة) يريدون تطوير وتنمية بلدانهم".
وأوضحت أن "مبادرة ناديا" تعملمع حكومات حول العالم ومنظمات أهلية والأمم المتحدة، كما تعمل مع ناجين من سنجار وغيرها من المناطق التي تعرضت لإرهاب داعش.
وأكدت مراد أن "آلاف الأيزيديين قدموا شهادات شخصية حول ما حصل معهم، لأنهم يريديون أن ينتبه العالم لهم كما يتم الانتباه لأفغانستان وأماكن أخرى، كما أنهم مهتمين بإيصال نظرتهم عن العدالة والتعريف بحقوقهم، ومطالبهم من المجتمع الدولي" لتجنب تكرار المأساة.
وأشارت إلى أن 2800 أيزيدي لا يزالون مجهولي المصير، بالتالي "لا نستطيع تحقيق العدالة ما داموا بعيدين ومختطفين لدى داعش".
أما بالنسبة النساء والفتيات الأيزيديات "فعلينا أن نفعل المزيد من أجلهن، خصوصا فيما يتعلق بالعنف الجنسي، كما يجب ألا نعتقد بأنهن ضعيفات، فهن قويات، ولهن دور مهم في التنمية ولديهن الكثير للإسهام في تطوير المجتمع، والمطلوب احترام حقوقهن الأساسية".
ورفضت أن يُنظر للناجيات الأيزيديات على أنهن الفئة الأضعف، وهو تصنيف ذكوري برأيها، خصوصاً أنهن قادرات على إحداث التغيير ويستطعن تقديم الكثير.
وانتقدت مراد التقصير المحلي والدولي في مساعدة النازحين وإيجاد المختطفين، وأيضاً الكشف عن هويات الجثث في المقابر الجماعية وفتح المزيد منها، لأن فيها مفقودين أهاليهم بانتظارهم منذ سبع سنوات.
وفي ختام الجلسة، التي استمرت ساعة من الزمن، قالت مراد "لا نستطيع الحديث عن كل ما يخص الإبادة الجماعية في ساعة. ولكن، أتمنى أن تقرئي كتابي عن الإبادة والثقافة الأيزيدية ودين الأيزيديين، ولنتعلم أكثر عن مجتمعنا، ونستمع أكثر للناجين ونقرأ عنهم. فآثار الإبادة الجماعية لا تزال مستمرة منذ 7 سنوات".
