سارة مارديني وشون بندر، أوقفا عام 2018 في اليونان ووُضعا في الحبس الاحتياطي لنحو 100 يوم
سارة مارديني وشون بندر، أوقفا عام 2018 في اليونان ووُضعا في الحبس الاحتياطي لنحو 100 يوم

يحاكم قضاء جزيرة ليسبوس اعتبارًا من الخميس، لاجئة سورية و23 متطوّعًا شاركوا في عمليات إنقاذ مهاجرين في اليونان أثناء أزمة الهجرة عام 2015، بتهمة المساعدة على "الهجرة غير القانونية".

ووصف البرلمان الأوروبي في تقرير صدر في يونيو الماضي، هذه القضية التي تثير قلق منظمات عدة مدافعة عن المهاجرين، بأنها "الأهمّ حاليًا لتجريم التضامن في أوروبا".

ومن بين المدعى عليهم الـ24 شابة تُدعى سارة مارديني، لاجئة سورية تعيش حاليًا في ألمانيا، معروفة بإنقاذها مهاجرين من بحر إيجه مع شقيقتها السباحة الأولمبية وشاب إيرلندي يُدعى شون بايندر.

وأوقف الاثنان ووُضعا في الحبس الاحتياطي لحوالي مئة يوم عام 2018 وكانا يبلغان آنذاك 23 و25 عامًا، قبل أن يتمّ الإفراج عنهما بكفالة ويغادرا فورًا اليونان.

وقال محاميهما هاريس بيتسيكوس لوكالة فرانس برس، إنهما يواجهان عقوبة السجن خمس سنوات.

وكانا عضوين في منظمة "المركز الدولي للاستجابة للطوارئ" التي نشطت في بحر إيجه حتى 2018.

وتمّت ملاحقتهما مع المتطوّعين الآخرين بتهمة "المشاركة في منظمة إجرامية" للمساعدة على "الهجرة غير القانونية".

وحسب القرار الاتهامي، فإن أعضاء هذه المنظمة كانوا يقدّمون "مساعدة مباشرة لشبكات تنظّم تهريب مهاجرين" بين 2016 و2018، عبر الاستعلام مسبقًا عن وصولهم إلى الجزر وتنظيم استقبالهم بدون تبليغ السلطات.

وبعضهم ملاحق أيضًا بتهمة "التجسس" لتنصّتهم على أجهزة اللاسلكي التابعة لخفر السواحل اليونانيين ووكالة مراقبة الحدود الأوروبية (فرونتكس)، وفق ما جاء في بيان لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، مشيرةً إلى أن هذه الأجهزة لم تكن مشفّرة.

لكنّ المحامي بيتسيكوس أوضح أن تهمتَي "المشاركة في منظمة إجرامية" و"انتهاك أسرار الدولة" اللتين تعرضهما لعقوبة السجن المؤبّد، "لا تزالان موضع تحقيق" مشيرًا إلى أنه "قد تكون هناك محاكمة منفصلة" لهاتين التهمتين.

 

"بيادق في لعبة شطرنج" 

وقالت "هيومن رايتس ووتش"، إن سارة مارديني "لن تكون موجودة الخميس في جزيرة ليسبوس، فالسلطات اليونانية رفضت رفع منع دخولها إلى البلاد".

وقالت الشابة السورية في مقطع فيديو نشرته منظمة العفو الدولية: "على الأقلّ لم نعد قيد الاعتقال، لكننا نريد أن ينتهي ذلك. نحن مرهقون جدا، بعد هذه السنوات الثلاث القاتمة".

وأضافت مارديني خلال وصفها عملية توقيفها عام 2018: "اعتقدت أنني في لعبة شطرنج ونحن كنا فيها بيادق وكانوا يلعبون بنا".

في المقابل، سيكون شون بايندر متواجدًا في ليسبوس.

وتحدث في فيديو منظمة "أمنستي" عن توقيفه، موضحا إلى أي مدى كان "فظيعًا" أن يكون مسجونًا "فقط لمحاولة مساعدة الناس".

وحسب المنظمة، فإن "التحقيق ضد سارة وشون ليس حالة معزولة. فهو يرمز في اليونان وأوروبا، للاستخدام المفرط للقوانين لملاحقة أشخاص يقدّمون المساعدة أو يتصرّفون بتضامن مع اللاجئين والمهاجرين".

وذكّر المحامي بيتسيكوس بقضية مشابهة كانت تشمل ثلاثة إسبان ودنماركيَين متهمَين بالمساهمة في دخول مهاجرين بشكل غير قانوني إلى ليسبوس مع منظمة "بروم-ايد" الإسبانية. لكن تمت تبرئتهم أخيرًا في مايو 2018.

وأوضح أنه قد يتم إرجاء محاكمة الخميس بسبب "عيوب إجرائية".

وكانت سارة مارديني وشقيقتها يسرى، العضو في منتخب اللاجئين الأولمبي في أولمبياد 2016 و2020، وصلتا في أغسطس 2015 إلى ليسبوس قادمتيَن من السواحل التركية.

وأنقذتا 18 راكبًا حين كان مركبهم يواجه صعوبة في الإبحار وقادتاه إلى الشاطئ.

وعبر قرابة مليون مهاجر البحر المتوسط بين تركيا واليونان خلال أزمة الهجرة عام 2015.

مواضيع ذات صلة:

Displaced Palestinians make their way as they flee Hamad City following an Israeli evacuation order, in Khan Younis in the southern Gaza Strip
صورة تعبيرية لنازحين فلسطينيين في قطاع غزة بعد الاستجابة لأوامر إخلاء من الجيش الإسرائيلي بمدينة حمد

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن هناك "عقبة أساسية" تواجه الآمال الأميركية بوقف إطلاق النار بقطاع غزة من شأنها أن تساعد في تهدئة التوترات الإقليمية.

وأشار التقرير بأصابع الاتهام إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، وزعيم حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى حول العالم) بغزة، يحيى السنوار، موضحا أنهما يحبطان الوسطاء والأشخاص في معسكريهما لوقف إطلاق النار.

وبحسب الصحيفة، فإن الجميع يتفق على أن الوقت حان لإيقاف القتال باستثناء الشخصين اللذين سيطران إلى التوقيع على الاتفاق المحتمل.

وقال مايكل ملشتاين، الذي عمل كرئيس سابق للشؤون الفلسطينية بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، "لا أعتقد أنه يمكن سد الفجوة الهائلة بين الرجلين. ولسوء الحظ، هما رقم واحد حينما نتحدث عن صناعة القرار في الجانبين".

والخميس، اختتم اليوم الأول من المفاوضات بشكل "بناء" بالعاصمة القطرية الدوحة، وشهد نقاشات حول جميع النقاط العالقة وآليات تنفيذ الاتفاق، وفق مصادر أميركية ومصرية، على أن تستأنف المناقشات، الجمعة، بحسب وكالات أنباء عالمية.

 

مشاركة إسرائيلية وغياب لحماس

وأكد مصدر رفيع المستوى لوسائل إعلام مصرية، إن اليوم الأول شهد نقاشات حول جميع النقاط العالقة وآليات تنفيذ الاتفاق، وإنه سيتم خلال مباحثات اليوم الثاني للمحادثات استكمال المناقشات حول آليات تنفيذ الاتفاق.   

وأضاف المصدر المصري أن مناقشات اليوم الأول امتدت لأكثر من 7 ساعات أبدى خلالها جميع الأطراف رغبة حقيقية في التوصل لاتفاق.

ونقلت "القاهرة الإخبارية" عن مصدر وصفته بـ "رفيع المستوى" قوله إن الوفد الأمني المصري أكد خلال المباحثات حرص مصر على سرعة التوصل لاتفاق لوقف الحرب الجارية بالقطاع والإفراج عن الأسرى والمحتجزين.

وتأمل إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن يمنح الاتفاق إيران والمجموعات المسلحة المتحالفة معها مثل حزب الله، سببا للتراجع عن تهديدها بالرد على إسرائيل في أعقاب مقتل قائد حماس السابق، إسماعيل هنية، في طهران والقيادي بحزب الله، فؤاد شكر.

وفي وقت تتهم فيه إيران بقتل هنية في طهران، لم تؤكد إسرائيل أو تنفي ضلوعها في هذا الأمر، لكن الجيش الإسرائيلي أكد استهداف شكر في بيروت، فيما توعد حزب الله بالرد.

ويشارك في الجولة الحالية من المفاوضات مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي ايه"، وليام بيرنز، إضافة إلى رئيسي جهازي الاستخبارات الخارجية (الموساد) والداخلية (الشاباك) الإسرائيليين.

ولا تشارك حماس في هذه المفاوضات، لكن القيادي بالحركة، أسامة حمدان، قال لوكالة فرانس برس مساء الخميس إن حماس أبلغت الوسطاء في الدوحة بموقفها.

وقال عضو المكتب السياسي لحماس حسام بدران في تصريحات عقب استئناف التفاوض في الدوحة إن "أي اتفاق يجب أن يحقق وقف إطلاق نار شاملا وانسحابا كاملا من غزة وإعادة النازحين".

 

غضب مصري

وقال مسؤولون ومفاوضون في معسكري الجانبين إن نتانياهو والسنوار قاوما لأشهر التوصل لاتفاق، رغم تزايد الضغوط الرامية إلى إنهاء الحرب التي تهدد باندلاع صراع إقليمي.

وبلغ التوتر أوجّه خلال الجولة الأخيرة من المحادثات خلال يوليو الماضي لدرجة أن رئيس المخابرات العامة المصرية، عباس كامل، فقد أعصابه، حينما طرح فريق التفاوص الإسرائيلي مطالب جديدة لنتانياهو، يسعى فيها لتأمين ممرات استراتيجية في غزة.

وقال كامل بغضب لفريقه إن نتانياهو يهدر وقته، وفقا لما قالته مصادر مطلعه لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ولا تزال هناك "نقاط شائكة" تعرقل التوصل لاتفاق من بينها ما إذا كان أي وقف للقتال سيكون مؤقتا أم دائما، وكيفية تأمين الحدود بين غزة ومصر، وقدرة إسرائيل على فحص الفلسطينيين العائدين إلى شمال غزة وأي السجناء الفلسطينيين سيتم الموافقة على إطلاق سراحهم.

وبدأت الحرب إثر هجوم نفّذته حركة حماس في السابع من أكتوبر على إسرائيل وأسفر عن مقتل 1198 شخصا، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفقا لحصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وخُطف خلال الهجوم 251 شخصا، لا يزال 111 منهم محتجزين في غزة، بمن فيهم 39 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وأسفرت الغارات والقصف والعمليات البرية الإسرائيلية في قطاع غزة عن مقتل 40005 أشخاص، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحماس.

 

اتهامات

ويواجه نتانياهو منذ شهور اتهامات من الوسطاء ومن مفاوضيه بأنه أحبط الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق من خلال تقديم مطالب جديدة، وتسريب التفاصيل إلى وسائل الإعلام وتقييد مساحة فريقه للتفاوض. بل إن أعضاء فريقه فكروا في الاستقالة، وفقا لما ذكره وسطاء عرب ومفاوض سابق لـ "وول ستريت جورنال".

وقال مفاوض سابق في إشارة إلى نتانياهو: "كان شعورنا طوال الوقت أنه كان معارضا لنا. وأنا على يقين تام من أن فرص التوصل إلى اتفاق ستكون أعلى لو كان (نتانياهو) غير متواجد".

ونفى نتانياهو في وقت سابق الاتهامات بعرقلة المحادثات.

في الناحية المقابلة وفي رسالة نقلت إلى الوسطاء العرب، مساء الاثنين، وفق الصحيفة الأميركية، قال السنوار إنه إذا كانت إسرائيل جادة بشأن المفاوضات وتريد مشاركة حماس، فيجب عليها أولا وقف عملياتها العسكرية في غزة، وهو أمر من غير المرجح أن توافق عليه إسرائيل.

ويعتقد السنوار أن الجولة الأخيرة من المحادثات هي "خدعة"، مما يمنح إسرائيل وقتا إضافيا لشن حملتها العسكرية، وفق وسطاء عرب.