نازحون ولاجئون

خيام ممزقة وعائلات في العراء.. مأساة مخيمات الشمال السوري

محمد ناموس
27 ديسمبر 2021

تتكرر المأساة ذاتها كل شتاء. فمع اشتداد الأمطار والعواصف في الشمال السوري، يغرق النازحون في الوحل والطين، وتتمزق الخيام وتبيت العائلات في العراء.

في الأسبوع الماضي اجتاحت عاصفة جوية قوية مناطق شمالي شرقي سوريا، وتسببت بأضرار كبيرة في مخيمات النازحين:  تضررت 104 مخيمات في حلب وإدلب، وانقطعت الطرق عن العديد منها.

وبحسب فريق "منسقو استجابة سوريا"، بلغ عدد الخيام المتضررة بشكل كلي 194 خيمة، وبشكل جزئي 316 خيمة. ودخلت مياه الأمطار إلى 2145 خيمة، وبلغ عدد العائلات المتضررة بشكل مباشر 1842، في حين بلغت عدد العائلات المتضررة بشكل كامل 3,742 عائلة.

وسجّلت أيضا حركة نزوح داخلية ضمن المخيمات لأكثر من 472 عائلة نتيجة تضرر خيامها.

ونشر الدفاع المدني السوري على صفحته في تويتر فيديوهات لخيام ممزقة وأخرى ممتلئة بالوحل والطين.

 

"الشتاء الأقسى"

أبو يوسف النازح السوري المقيم في مخيم حزانو شمالي إدلب قال في حديثه مع "ارفع صوتك" "إنه الشتاء الأقسى الذي مر علينا، فلا تدفئة ولا قدرة لنا على شراء عوازل، أو الانتقال لمكان آخر".

وأضاف أبو يوسف: "غرقت العديد من الخيام.. امتلأت خيمتي بالوحل والطين، وأُجبرت على الانتقال مع عائلتي للسكن عند أقربائي في جبل الزاوية، ريثما تتوقف العاصفة وأتمكن من إصلاح الخيمة والعودة".

وبدورها، قالت أم أحمد، وهي نازحة سورية تضررت خيمها في مخيم كفر عروق، إن النازحين يعيشون في ظروف لا إنسانية، خاصة أنها تعيش ومعها طفل رضيع "لا يستحمل هذه المعاناة، وينام في الصقيع والهواء البارد والماء الذي يدخل الخيمة".

والتقى موقع "ارفع صوتك" بالناشط علي الخلف المقيم في مخيم أطمه، وهو مسؤول في منظمة "رحمة عبر العالم"، الذي أكد أن أوضاع مخيم أطمه تتشابه إلى حد ما مع باقي مخيمات الشمال السوري. "مخيمات أطمه تضم مجموعة كبيرة من المخيمات الموزعة على مساحة جغرافية واسعة، يقع بعضها في واد بجانب الصرف الصحي، إضافة إلى مخيمات أنشئت حديثا بدون صرف صحي وطرقات معبدة. وأيضا هناك مخيمات جديدة تم إنشاؤها ضمن الأراضي الزراعية بدون أي صرف صحي أو طرقات معبّدة".

وأضاف الناشط السوري: "بسبب غزارة مياه الأمطار فاض مجرى الصرف الصحي ودخلت المياه الملوثة إلى داخل الخيم والغرف التي تجاور هذا المجرى في مخيمات العمر والأنفال وزمزم، وعطاء درعا ويمامة الغاب".

وتضرر أيضا قاطنو مخيمات خالد بن الوليد، وشحشبو، والرغد، والتنمية، والمجد 1 و2، فقد دخلت المياه إلى جميع الخيام، وتسببت بانتقال الأهالي إلى مخيمات أخرى.

ولم تسلم المخيمات التي تقع في منطقة كللي، وكفر عروق، وخربة الجوز، وادي عباس، وغيرها من المناطق، من آثار العاصفة التي تسببت بضرر أكبر بسبب وعورة الطرق. فأغلب هذه المخيمات لم تعبّد طرقاتها الطينية.

تدخل خجول!

يقول الناشط علي الخلف إن التدخل الإنساني الإغاثي في المخيمات لا زال خجولا كما كل عام، فقد اقتصر العمل على فرق الدفاع المدني السوري التي ظلت تعمل خلال العاصفة لمساعدة السكان في سحب المياه من داخل الخيام، وفتح الطرقات وبناء مصدات مياه.

ولفت علي الخلف إلى أن العائلات هي من تقوم بإصلاح الأضرار في خيامها رغم الفقر الذي تعيشه، وعدم وجود مورد مالي للعائلات إلاّ سلة شهرية لا يتجاوز ثمنها في الوقت الحالي 26 دولارا.

وشدد الناشط السوري على ضرورة أن يكون عمل المنظمات في العواصف القادمة أكثر جدية، حيث إن مخيمات أطمه تضم أعدادا كبيرة من النازحين وتحتاج إلى تضافر الجهود من عدة منظمات، كما يجب أن يكون هناك استعدادات مسبقة لفصل الشتاء.

ومن جهته، وصف محمد حلاج مدير فريق "منسقو استجابة سوريا" واقع المخيمات الدائم خلال حديثه مع ارفع صوتك، قائلا: "نحن اليوم نتحدث عن مليون ونصف مليون مدني، موجودين في حوالي 1400 مخيم في الشمال السوري، ثلث هذه المخيمات عشوائية ومقامة على أراضي طينية وغير صالحة للسكن، ونعتبر من يقطن في هذه المخيمات كالشخص القاطن في العراء".

وأضاف الحلاج، "على مدى عدة سنوات تتعرض المنطقة لعواصف مطرية وثلجية، والضرر الأكبر لغاية الآن من العواصف المطرية التي حدثت خلال بداية هذا العام، إذ غرقت العديد من المخيمات. وفي الصيف عانينا من الحرائق التي حدثت في المخيمات أيضاً".

وأشار الحلاج إلى أن المشكلة الأكبر تتمثل في صعوبة استبدال الخيام، إذ إن هناك خياما لم يتم استبدالها منذ سنوات. وهذا ما يسبب مشاكل كبيرة للنازحين. وأكد أيضا وجود نقص في العوازل المطرية التي يتم توزيعها بأعداد محدودة. "مع العلم أن 100% من المخيمات اليوم بحاجة عوازل مطرية وعوازل أرضية" يقول.

مخيمات غير صالحة

أظهر تقرير احتياجات الشتاء في مخيمات الشمال السوري، الصادر في أكتوبر الماضي عن وحدة تنسيق الدعم ACU، أنه بعد تقييم 680 مخيما ضمن 30 ناحية في محافظتي حلب وإدلب، تبين أن نسبة 44 % فقط من مجموع مساحات أراضي المخيمات مناسبة لوجود مخيمات، وذلك لأن تلك الأراضي مائلة قليلا، مما يسهل مهمة التخلص من مياه الأمطار والصرف الصحي، و يمنع تشكل البرك وحدوث فيضانات.

في المقابل، 40 %من هذه الأراضي مستوية مما يؤدي إلى تشكل البرك عند هطول الأمطار، كما أن 17 % من هذه الأراضي لها ميول سيئة جدًا، ولا تصلح لوجود المخيمات، وذلك بسبب أن ميول الأراضي الشديد يؤدي لحدوث الفيضانات وانجراف المخيمات أثناء العواصف المطرية.

وأشار التقرير إلى أن 62 %من المخيمات المقيمة (422) مخيمًا تحتوي على طرق معبدة أو مرصوفة بالحجارة وأن 38 %من المخيمات (258) مخيمًا لا يحتوي على أية طرق معبدة أو مرصوفة.

وبعد تقييم المخيمات في فصل الشتاء الماضي، تبين أن 32 %من المخيمات المقامة (215 مخيمًا) واجهت مشكلة في تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي. ونتيجة لذلك، امتلأت المخيمات بالمياه، واختلطت مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي، ما أدى إلى غرق وجرف عشرات الخيم. وتبين أيضا أن 26 %من المخيمات المقامة (177 مخيمًا) قُطعت كافة طرقها في الشتاء الماضي نتيجة الظروف الجوية.

 

محمد ناموس

مواضيع ذات صلة:

Displaced Palestinians make their way as they flee Hamad City following an Israeli evacuation order, in Khan Younis in the southern Gaza Strip
صورة تعبيرية لنازحين فلسطينيين في قطاع غزة بعد الاستجابة لأوامر إخلاء من الجيش الإسرائيلي بمدينة حمد

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن هناك "عقبة أساسية" تواجه الآمال الأميركية بوقف إطلاق النار بقطاع غزة من شأنها أن تساعد في تهدئة التوترات الإقليمية.

وأشار التقرير بأصابع الاتهام إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، وزعيم حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى حول العالم) بغزة، يحيى السنوار، موضحا أنهما يحبطان الوسطاء والأشخاص في معسكريهما لوقف إطلاق النار.

وبحسب الصحيفة، فإن الجميع يتفق على أن الوقت حان لإيقاف القتال باستثناء الشخصين اللذين سيطران إلى التوقيع على الاتفاق المحتمل.

وقال مايكل ملشتاين، الذي عمل كرئيس سابق للشؤون الفلسطينية بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، "لا أعتقد أنه يمكن سد الفجوة الهائلة بين الرجلين. ولسوء الحظ، هما رقم واحد حينما نتحدث عن صناعة القرار في الجانبين".

والخميس، اختتم اليوم الأول من المفاوضات بشكل "بناء" بالعاصمة القطرية الدوحة، وشهد نقاشات حول جميع النقاط العالقة وآليات تنفيذ الاتفاق، وفق مصادر أميركية ومصرية، على أن تستأنف المناقشات، الجمعة، بحسب وكالات أنباء عالمية.

 

مشاركة إسرائيلية وغياب لحماس

وأكد مصدر رفيع المستوى لوسائل إعلام مصرية، إن اليوم الأول شهد نقاشات حول جميع النقاط العالقة وآليات تنفيذ الاتفاق، وإنه سيتم خلال مباحثات اليوم الثاني للمحادثات استكمال المناقشات حول آليات تنفيذ الاتفاق.   

وأضاف المصدر المصري أن مناقشات اليوم الأول امتدت لأكثر من 7 ساعات أبدى خلالها جميع الأطراف رغبة حقيقية في التوصل لاتفاق.

ونقلت "القاهرة الإخبارية" عن مصدر وصفته بـ "رفيع المستوى" قوله إن الوفد الأمني المصري أكد خلال المباحثات حرص مصر على سرعة التوصل لاتفاق لوقف الحرب الجارية بالقطاع والإفراج عن الأسرى والمحتجزين.

وتأمل إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن يمنح الاتفاق إيران والمجموعات المسلحة المتحالفة معها مثل حزب الله، سببا للتراجع عن تهديدها بالرد على إسرائيل في أعقاب مقتل قائد حماس السابق، إسماعيل هنية، في طهران والقيادي بحزب الله، فؤاد شكر.

وفي وقت تتهم فيه إيران بقتل هنية في طهران، لم تؤكد إسرائيل أو تنفي ضلوعها في هذا الأمر، لكن الجيش الإسرائيلي أكد استهداف شكر في بيروت، فيما توعد حزب الله بالرد.

ويشارك في الجولة الحالية من المفاوضات مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي ايه"، وليام بيرنز، إضافة إلى رئيسي جهازي الاستخبارات الخارجية (الموساد) والداخلية (الشاباك) الإسرائيليين.

ولا تشارك حماس في هذه المفاوضات، لكن القيادي بالحركة، أسامة حمدان، قال لوكالة فرانس برس مساء الخميس إن حماس أبلغت الوسطاء في الدوحة بموقفها.

وقال عضو المكتب السياسي لحماس حسام بدران في تصريحات عقب استئناف التفاوض في الدوحة إن "أي اتفاق يجب أن يحقق وقف إطلاق نار شاملا وانسحابا كاملا من غزة وإعادة النازحين".

 

غضب مصري

وقال مسؤولون ومفاوضون في معسكري الجانبين إن نتانياهو والسنوار قاوما لأشهر التوصل لاتفاق، رغم تزايد الضغوط الرامية إلى إنهاء الحرب التي تهدد باندلاع صراع إقليمي.

وبلغ التوتر أوجّه خلال الجولة الأخيرة من المحادثات خلال يوليو الماضي لدرجة أن رئيس المخابرات العامة المصرية، عباس كامل، فقد أعصابه، حينما طرح فريق التفاوص الإسرائيلي مطالب جديدة لنتانياهو، يسعى فيها لتأمين ممرات استراتيجية في غزة.

وقال كامل بغضب لفريقه إن نتانياهو يهدر وقته، وفقا لما قالته مصادر مطلعه لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ولا تزال هناك "نقاط شائكة" تعرقل التوصل لاتفاق من بينها ما إذا كان أي وقف للقتال سيكون مؤقتا أم دائما، وكيفية تأمين الحدود بين غزة ومصر، وقدرة إسرائيل على فحص الفلسطينيين العائدين إلى شمال غزة وأي السجناء الفلسطينيين سيتم الموافقة على إطلاق سراحهم.

وبدأت الحرب إثر هجوم نفّذته حركة حماس في السابع من أكتوبر على إسرائيل وأسفر عن مقتل 1198 شخصا، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفقا لحصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وخُطف خلال الهجوم 251 شخصا، لا يزال 111 منهم محتجزين في غزة، بمن فيهم 39 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وأسفرت الغارات والقصف والعمليات البرية الإسرائيلية في قطاع غزة عن مقتل 40005 أشخاص، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحماس.

 

اتهامات

ويواجه نتانياهو منذ شهور اتهامات من الوسطاء ومن مفاوضيه بأنه أحبط الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق من خلال تقديم مطالب جديدة، وتسريب التفاصيل إلى وسائل الإعلام وتقييد مساحة فريقه للتفاوض. بل إن أعضاء فريقه فكروا في الاستقالة، وفقا لما ذكره وسطاء عرب ومفاوض سابق لـ "وول ستريت جورنال".

وقال مفاوض سابق في إشارة إلى نتانياهو: "كان شعورنا طوال الوقت أنه كان معارضا لنا. وأنا على يقين تام من أن فرص التوصل إلى اتفاق ستكون أعلى لو كان (نتانياهو) غير متواجد".

ونفى نتانياهو في وقت سابق الاتهامات بعرقلة المحادثات.

في الناحية المقابلة وفي رسالة نقلت إلى الوسطاء العرب، مساء الاثنين، وفق الصحيفة الأميركية، قال السنوار إنه إذا كانت إسرائيل جادة بشأن المفاوضات وتريد مشاركة حماس، فيجب عليها أولا وقف عملياتها العسكرية في غزة، وهو أمر من غير المرجح أن توافق عليه إسرائيل.

ويعتقد السنوار أن الجولة الأخيرة من المحادثات هي "خدعة"، مما يمنح إسرائيل وقتا إضافيا لشن حملتها العسكرية، وفق وسطاء عرب.