نازحون ولاجئون

خطة إردوغان لإعادة السوريين.. مغزى التوقيت ومصداقية "المليون"

03 مايو 2022

نقلا عن موقع الحرة

رغم أن حديث الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بخصوص "خطة العودة الطوعية للاجئين السوريين" ليس جديدا، إلا أن طرحه في التوقيت الحالي أثار الكثير من التساؤلات، فيما انعكس السياق الخاص به سلبا على أوساط السوريين، وهو ما أشارت إليه طبيعة تعليقاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وكشف إردوغان، الثلاثاء، عن تحضير أنقرة لمشروع يتيح العودة الطوعية لمليون سوري إلى بلادهم، وجاء ذلك في كلمة موجهة له بالفيديو  في مراسم تسليم منازل مبنية من الطوب في إدلب السورية، شارك فيها وزير الداخلية التركي سليمان صويلو.

وأشار الرئيس إردوغان إلى أن نحو "500 ألف سوري عادوا إلى المناطق الآمنة التي وفرتها تركيا منذ إطلاق عملياتها في سوريا عام 2016"، وأن "المشروع سيتم تنفيذه بدعم من منظمات مدنية تركية ودولية".

ولا يعرف بالتحديد المدة الأزمنية التي سيتم فيها تنفيذ مشروع "العودة الطوعية" حتى الآن، كما لم يكشف الرئيس التركي عما إذا كانت الخطة تحظى بتوافقات إقليمية ودولية، لاسيما أن سوريا لا تزال "غير آمنة"، بحسب تأكيدات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان.

ومنذ مطلع العام الماضي يتصدر ملف اللاجئين السوريين في تركيا حديث الساسة الأتراك، لتزداد الوتيرة شيئا فشيئا مع حلول العام الحالي، ليأخذ مسارات أكثر حدة، وخاصة من جانب أحزاب المعارضة.

وفي الوقت الذي تضع هذه الأحزاب "إعادة السوريين إلى بلادهم" على قائمة برامجها الانتخابية استعدادا للاستحقاق الرئاسي في 2023، دخلت الحكومة التركية والحزب الحاكم مؤخرا على الخط، ليغردوا في ذات السياق، لكن تحت عنوان "طوعا وليس إجبارا".

وبموازاة ما سبق، كان لافتا خلال الأشهر الماضية سلسلة القرارات التي وصفت بـ"التقييدية"، التي اتخذتها الحكومة ضد الوجود السوري في البلاد. وكان آخرها منع الراغبين منهم في قضاء إجازة عيد الفطر في مناطق الشمال السوري، الخاضع لسيطرة فصائل المعارضة.

من جهتها وثّقت منظمات حقوق إنسان سورية إقدام السلطات التركية على ترحيل المئات من السوريين، لأسباب مختلفة، في خطوة قيل إنها "تصب في إطار التوجه الحالي لمشروع العودة"، وهو ما نفته الحكومة مرارا، على لسان وزير الداخلية صويلو ورئاسة الهجرة.

 

"تساؤلات كثيرة"

وأوضح إردوغان أن المشروع سيكون شاملا بصورة كبيرة، وسينفذ في 13 منطقة على رأسها أعزاز وجرابلس والباب في ريف حلب الشمالي والشرق وتل أبيض ورأس العين في منطقة عمليات "نبع السلام"، بالتعاون مع المجالس المحلية في تلك المناطق.

وأفاد أنه سيتم بناء مرافق متنوعة في إطار المشروع مثل المدارس والمستشفيات.

ولتركيا تواجد عسكري في عدة مناطق على طول حدودها مع سوريا، حيث كانت البداية منذ عام 2016 في ريف حلب الشمالي، ومن ثم توسعت الدائرة إلى عفرين في أقصى الشمال الغربي، وأخيرا في مناطق الشرق السوري، حيث تل أبيض ورأس العين.

وفي هذه المناطق أعلنت الحكومة خلال السنوات الماضية إنجاز سلسلة مشاريع مدنية وصحية واقتصادية بالتعاون مع المجالس المحلية التابعة لـ"الحكومة السورية المؤقتة" هناك، في وقت كشفت فيه عن خطة بناء "مساكن الطوب"، التي تعتبر أساسا لمشروع إردوغان الحالي.

الباحث السياسي والأكاديمي المختص بالشأن التركي، سعيد وليد الحاج كتب عبر "فيس بوك" معلقا على المشروع الذي كشف عنه إردوغان: "رقم مليون كبير بالنسبة لعدد السوريين في ‫تركيا، وكذلك بالنسبة للشمال السوري الذي يفترض أن يستقبلهم، لا سيما وأن المتوقع أن يتم ذلك في فترة زمنية قريبة (قبل الانتخابات)".

وأضاف الحاج: "لذلك قد يكون السؤال المطروح هنا هو: هل سيتم ذلك بشكل أحادي الجانب من قبل تركيا؟ أم بالتفاهم مع النظام، مستدركا: "التفاهم مع النظام ولو عن طريق روسيا (مرجح) ضروري لنجاح مشروع مثل هذا، إذ المطلوب بالحد الأدنى عدم استهداف هؤلاء وأن تكون عودتهم ثم إقامتهم هناك آمنة".

من جهته أبدى المحامي والقانوني السوري، غزوان قرنفل تخوفا بشأن ما كُشف عنه، مستعرضا عبر "فيسبوك" عدة سيناريوهات قد يسلكها السوريون: "أولا هجرة الكثير من رجال الاعمال والاستثمارات السورية من غير المجنسين لملاذا أكثر استقرارا".

وأضاف: "ارتفاع وتيرة الهجرة غير الشرعية باتجاه أوروبا، رغم المخاطر الكبيرة التي يواجهها هؤلاء من قبل حكومتي اليونان وبلغاريا.. ماسيدفع المهاجرين لابتداع سبل ومسارات جديدة ومختلفة محفوفة أيضا بالكثير من المخاطر".

وتوقع أيضا: "ارتفاع الطلب على جوازات السفر ومحاولة السفر لبلدان ماتزال متاحة للسوريين".

ويتجاوز عدد السوريين المقيمين في تركيا، سواء "لاجئين" أو "سياح" أكثر من أربعة ملايين شخص، يتركز العدد الأكبر منهم في ولاية إسطنبول، لتتبعها ولاية شانلي أورفة الحدودية، وولايتي غازي عنتاب وهاتاي.

وبينما يرى مراقبون أن المشهد الحالي يرتبط بمحددات داخلية، بعدما تحولت قضية السوريين إلى شأن داخلي بحت، يشير آخرون إلى أن الأمر لا يمكن فصله عن سياق دولي أيضا، خاصة مع عملية الإصلاح الشاملة التي بدأتها أنقرة مع عدة دول إقليمية.

 

لماذا الآن؟

رغم تضارب رؤية وأفكار كل طرف سياسي في تركيا بشأن ملف السوريين، إلا أن ما يجمعهم هو حديثهم المتكرر عن "عودتهم".

وقال إردوغان في تصريحين منفصلين أبريل الماضي: "عندما يتم إنشاء بيئة مريحة فإن اللاجئين سيعودوا إلى بلدهم طواعية".

وأضاف: "مع استكمال بناء المنازل المؤقتة المبنية من الطوب في سوريا سنضمن عودة اللاجئين".

لكن في المقابل خرجت أصوات مخالفة لذلك، حيث قال أحمد داوود أوغلو زعيم "حزب المستقبل" في ذات الوقت: "إن القول سنرسل لاجئين دون تهيئة الظروف الملائمة لعودة اللاجئين قد يبدو كلاما جيدا، لكنه ليس واقعيا".

وأضاف: "أولا وقبل كل شيء، نحتاج إلى بذل جهد لجلب السلام في سوريا. هذه المهمة يحددها قرار مجلس الامن الدولي. وسيتحقق".

عدا عن ذلك كان هناك من غرد خارج السرب، وبينما أكد زعيم "حزب النصر"، أوميت أوزداغ على فكرته في إعادة السوريين، أعلن مؤخرا إطلاق مباحثات مع "وزارة الخارجية السورية لبحث هذا الأمر".

ويوضح باكير أتاجان، مدير معهد إسطنبول للفكر، أن المشروع الذي أعلن عنه إردوغان "خطة تركية بامتياز"، منذ البدء فيها قبل 4 أو 5 سنوات.

ويضيف أتاجان في حديث لموقع "الحرة": "عرضت تركيا على دول الاتحاد الأوروبي والعربية هذا الأمر. حينها وافقت هذه الأطراف على العودة الطوعية وأن يتم إنشاء منازل آمنة وبعض العمليات التجارية والصناعية والمشافي والبنوك في مناطق سيطرة فصائل المعارضة، من أجل التشجيع".

لكن وبسبب "بقاء بعض المشاكل المادية والأمنية تأجل المشروع إلى أن تم إعلانه بشكل رسمي الآن، بمناسبة انتهاء بناء بعض البيوت وتسليمها للاجئين".

ويشير الباحث التركي إلى أن "المشروع مدعوم دوليا، ولكن هذا الدعم مختصر". ويتابع: "الدعم المادي يأتي من قطر وأعتقد في المرحلة المقبلة سيطلب من الإمارات والسعودية ودول الخليج على أن يكونوا داعمين لهذا المشروع".

أما الدول الأوروبية فيوضح أتاجان: "هم يبدون تأييدا سياسيا وقانونيا للمشروع، لكن لا يتبرعون ماديا حتى الآن لاستكماله".

 

"سياقات خارجية"

وفي غضون ذلك تعتبر المناطق التي يتم فيها إنشاء "منازل الطوب" المؤسسة لمشروع "العودة الطوعية" للسوريين في تركيا من المناطق "الخطرة وغير الآمنة"، بحسب ما تقول منظمات حقوقية وإنسانية، وخاصة محافظة إدلب التي تشهد تصعيدا بالقصف من جانب قوات الأسد وروسيا، ويعيش فيها أكثر من 4 ملايين مدنيين، القسم الأكبر منهم من النازحين في المخيمات.

أما مناطق ريف حلب الشمالي المحاذية للحدود التركية فإنها تعيش حالة فلتان أمني منذ ثلاثة أعوام. وتتمثل هذه الحالة بتفجيرات بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة، فضلا عن حوادث الاغتيال التي راح ضحيتها مئات الأشخاص من ناشطين وعمال إغاثة إنسانية.

طه الغازي، ناشط حقوقي مهتم بأوضاع اللاجئين السوريين في تركيا ربط إعلان مشروع "العودة" من جانب إردوغان، بسياقات إعلامية من جهة وخارجية تتعلق بالخطوات التي اتخذتها أنقرة مؤخرا، من جهة أخرى.

وبحسب الغازي، فإن تصريحات إردوغان تأتي بعد زيارته إلى المملكة العربية السعودية بأيام، "الأمر الذي قد يرسم معالم وخارطة سياسية جديدة في المنطقة بين الحكومة التركية ونظام الأسد والدول العربية الإقليمية".

كذلك جاءت بعد أيام من تقرير صحيفة "تركيا" (المقربة من الحزب الحاكم) حول عزم الحكومة التركية على إعادة قرابة 1.5 مليون لاجئ سوري إلى بلادهم خلال مدة زمنية حددتها الحكومة بين 15 و20 شهرا.

وفي التقرير، كان الكاتب يلماز بيلغين قد أشار إلى وجود تفاهمات بين أنقرة وجهات أُخرى حول مشروع العودة، بقوله: "خلال الفترة الماضية، تسارعت الخطوات الفعلية لمشروع العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى بلادهم، وتم إحراز تقدم كبير في خطط إنشاء مدن صناعية و بناء 200 ألف وحدة سكنية في مناطق الريف الشمالي".

وأضاف بيلغين: "دولة قطر ستكون الجانب الرئيس في تمويل هذه المشاريع الميدانية"، وأن "المرحلة المقبلة قد تشهد كثافة التنسيق والتواصل بين الجانبين السوري والتركي، وذلك لمناقشة ملف عودة اللاجئين السوريين في تركيا إلى بلادهم و ملف مكافحة تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي".

وكان وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو قد التقى، في الثالث من مارس الماضي نظيره الأردني، أيمن الصفدي في العاصمة أنقرة.

وقال حينها بحسب وكالة "الأناضول" إن بلاده تعمل مع الأردن من أجل عودة طوعية للسوريين اللاجئين إلى بلادهم، معربا عن رغبة تركيا في تنظيم "مؤتمر وزاري" لمناقشة ما وصفها بـ"العودة الطوعية".

وهذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها جاويش أوغلو عن عزم بلاده تنظيم "مؤتمر وزاري" لمناقشة عودة السوريين "الطوعية".

وفي شهر ديسمبر 2021 كان قد أعلن أن تركيا اتفقت مع 4 دول مجاورة على ضرورة إعادة اللاجئين السوريين "بشكل طوعي" إلى بلدهم، لكن أزمة الحكومة في لبنان "أجّلت هذا الاتفاق".

وأضاف في ذلك الوقت: "نجحنا في وضع قضية العودة الطوعية للسوريين على أجندة الرأي العام الدولي، حيث ناقشنا المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أثناء زيارتها إلى بلادنا مع مفوضها فيليبو غراندي".

وبينما يؤكد الباحث باكير أتاجان المسار الذي تتخذه أنقرة مع دول إقليمية من أجل تأمين "مشروع العودة الطوعية"، نفى أن تتجه تركيا لإعادة علاقاتها مع نظام الأسد.

ويقول أتاجان: "تركيا كانت تطلب مرارا بأن يكون هناك حظر جوي ومن دول عديدة"، مشيرا إلى سياق حصل مؤخرا، بإقدام تركيا على إغلاق مجالها الجوي أمام روسيا، واعتبر أنها تندرج في إطار تأمين "العودة الطوعية".

وكان وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو قد قال، في 24 فبراير الماضي، إن دراسة استقصائية أجريت على المهاجرين السوريين أظهرت أن 3.1 في المئة منهم لا يخططون للعودة إلى بلادهم، بينما قال 13.7 في المئة إنهم سيعودون إذا انتهت الحرب وبغض النظر عن النظام الذي يحكم البلاد.

وقال 28.2 في المئة إنهم سيفعلون ذلك فقط (العودة) إذا انتهت الحرب، وكان النظام الذي سيدعمونه في السلطة، فيما أشار 4.1 في المئة إلى أنهم سيعودون إلى سوريا حتى لو استمرت الحرب.

وبعد ذلك بأيام قال نائبه، إسماعيل تشاتكلي: "لن نمنح وضع الحماية المؤقتة بشكل مباشر للسوريين غير المسجلين من الوافدين حديثا، من الآن فصاعدا، وسنأخذهم إلى المخيمات ونحقق معهم في المخيمات" عن أسباب لجوئهم.

مواضيع ذات صلة:

Displaced Palestinians make their way as they flee Hamad City following an Israeli evacuation order, in Khan Younis in the southern Gaza Strip
صورة تعبيرية لنازحين فلسطينيين في قطاع غزة بعد الاستجابة لأوامر إخلاء من الجيش الإسرائيلي بمدينة حمد

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن هناك "عقبة أساسية" تواجه الآمال الأميركية بوقف إطلاق النار بقطاع غزة من شأنها أن تساعد في تهدئة التوترات الإقليمية.

وأشار التقرير بأصابع الاتهام إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، وزعيم حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى حول العالم) بغزة، يحيى السنوار، موضحا أنهما يحبطان الوسطاء والأشخاص في معسكريهما لوقف إطلاق النار.

وبحسب الصحيفة، فإن الجميع يتفق على أن الوقت حان لإيقاف القتال باستثناء الشخصين اللذين سيطران إلى التوقيع على الاتفاق المحتمل.

وقال مايكل ملشتاين، الذي عمل كرئيس سابق للشؤون الفلسطينية بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، "لا أعتقد أنه يمكن سد الفجوة الهائلة بين الرجلين. ولسوء الحظ، هما رقم واحد حينما نتحدث عن صناعة القرار في الجانبين".

والخميس، اختتم اليوم الأول من المفاوضات بشكل "بناء" بالعاصمة القطرية الدوحة، وشهد نقاشات حول جميع النقاط العالقة وآليات تنفيذ الاتفاق، وفق مصادر أميركية ومصرية، على أن تستأنف المناقشات، الجمعة، بحسب وكالات أنباء عالمية.

 

مشاركة إسرائيلية وغياب لحماس

وأكد مصدر رفيع المستوى لوسائل إعلام مصرية، إن اليوم الأول شهد نقاشات حول جميع النقاط العالقة وآليات تنفيذ الاتفاق، وإنه سيتم خلال مباحثات اليوم الثاني للمحادثات استكمال المناقشات حول آليات تنفيذ الاتفاق.   

وأضاف المصدر المصري أن مناقشات اليوم الأول امتدت لأكثر من 7 ساعات أبدى خلالها جميع الأطراف رغبة حقيقية في التوصل لاتفاق.

ونقلت "القاهرة الإخبارية" عن مصدر وصفته بـ "رفيع المستوى" قوله إن الوفد الأمني المصري أكد خلال المباحثات حرص مصر على سرعة التوصل لاتفاق لوقف الحرب الجارية بالقطاع والإفراج عن الأسرى والمحتجزين.

وتأمل إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن يمنح الاتفاق إيران والمجموعات المسلحة المتحالفة معها مثل حزب الله، سببا للتراجع عن تهديدها بالرد على إسرائيل في أعقاب مقتل قائد حماس السابق، إسماعيل هنية، في طهران والقيادي بحزب الله، فؤاد شكر.

وفي وقت تتهم فيه إيران بقتل هنية في طهران، لم تؤكد إسرائيل أو تنفي ضلوعها في هذا الأمر، لكن الجيش الإسرائيلي أكد استهداف شكر في بيروت، فيما توعد حزب الله بالرد.

ويشارك في الجولة الحالية من المفاوضات مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي ايه"، وليام بيرنز، إضافة إلى رئيسي جهازي الاستخبارات الخارجية (الموساد) والداخلية (الشاباك) الإسرائيليين.

ولا تشارك حماس في هذه المفاوضات، لكن القيادي بالحركة، أسامة حمدان، قال لوكالة فرانس برس مساء الخميس إن حماس أبلغت الوسطاء في الدوحة بموقفها.

وقال عضو المكتب السياسي لحماس حسام بدران في تصريحات عقب استئناف التفاوض في الدوحة إن "أي اتفاق يجب أن يحقق وقف إطلاق نار شاملا وانسحابا كاملا من غزة وإعادة النازحين".

 

غضب مصري

وقال مسؤولون ومفاوضون في معسكري الجانبين إن نتانياهو والسنوار قاوما لأشهر التوصل لاتفاق، رغم تزايد الضغوط الرامية إلى إنهاء الحرب التي تهدد باندلاع صراع إقليمي.

وبلغ التوتر أوجّه خلال الجولة الأخيرة من المحادثات خلال يوليو الماضي لدرجة أن رئيس المخابرات العامة المصرية، عباس كامل، فقد أعصابه، حينما طرح فريق التفاوص الإسرائيلي مطالب جديدة لنتانياهو، يسعى فيها لتأمين ممرات استراتيجية في غزة.

وقال كامل بغضب لفريقه إن نتانياهو يهدر وقته، وفقا لما قالته مصادر مطلعه لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ولا تزال هناك "نقاط شائكة" تعرقل التوصل لاتفاق من بينها ما إذا كان أي وقف للقتال سيكون مؤقتا أم دائما، وكيفية تأمين الحدود بين غزة ومصر، وقدرة إسرائيل على فحص الفلسطينيين العائدين إلى شمال غزة وأي السجناء الفلسطينيين سيتم الموافقة على إطلاق سراحهم.

وبدأت الحرب إثر هجوم نفّذته حركة حماس في السابع من أكتوبر على إسرائيل وأسفر عن مقتل 1198 شخصا، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفقا لحصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وخُطف خلال الهجوم 251 شخصا، لا يزال 111 منهم محتجزين في غزة، بمن فيهم 39 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وأسفرت الغارات والقصف والعمليات البرية الإسرائيلية في قطاع غزة عن مقتل 40005 أشخاص، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحماس.

 

اتهامات

ويواجه نتانياهو منذ شهور اتهامات من الوسطاء ومن مفاوضيه بأنه أحبط الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق من خلال تقديم مطالب جديدة، وتسريب التفاصيل إلى وسائل الإعلام وتقييد مساحة فريقه للتفاوض. بل إن أعضاء فريقه فكروا في الاستقالة، وفقا لما ذكره وسطاء عرب ومفاوض سابق لـ "وول ستريت جورنال".

وقال مفاوض سابق في إشارة إلى نتانياهو: "كان شعورنا طوال الوقت أنه كان معارضا لنا. وأنا على يقين تام من أن فرص التوصل إلى اتفاق ستكون أعلى لو كان (نتانياهو) غير متواجد".

ونفى نتانياهو في وقت سابق الاتهامات بعرقلة المحادثات.

في الناحية المقابلة وفي رسالة نقلت إلى الوسطاء العرب، مساء الاثنين، وفق الصحيفة الأميركية، قال السنوار إنه إذا كانت إسرائيل جادة بشأن المفاوضات وتريد مشاركة حماس، فيجب عليها أولا وقف عملياتها العسكرية في غزة، وهو أمر من غير المرجح أن توافق عليه إسرائيل.

ويعتقد السنوار أن الجولة الأخيرة من المحادثات هي "خدعة"، مما يمنح إسرائيل وقتا إضافيا لشن حملتها العسكرية، وفق وسطاء عرب.