نازحون ولاجئون

مطالبات بعودة اللاجئين السوريين في لبنان.. بين "النوايا الخفية" و"الأهداف السياسية"

06 مايو 2022

نقلا عن موقع الحرة

عاد ملف اللاجئين السوريين في لبنان إلى الضوء، هذه المرة من باب الحكومة اللبنانية التي أعلنت على لسان وزير العمل، مصطفى بيرم، أنها "لم تعد قادرة على أن تكون شرطياً من أجل مصلحة دول أخرى". 

كلام الوزير المحسوب على "حزب الله" جاء خلال مؤتمر صحفي عقده مع وزير الشؤون الاجتماعية، هيكتور حجار، (محسوب على التيار الوطني الحر) بعد اجتماع للجنة الوزارية المكلفة بحث موضوع اللاجئين السوريين ترأسه رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، وقال بيرم: "مسألة النزوح لم تعد تحتمل، ولم تعد الدولة اللبنانية قادرة على مقاربة هذا الملف، كما لم تعد قادرة على ضمانه بشكل كلي". 

وأضاف "نحن لا نتلقى أي مساعدة في هذا المجال، الأمور فاقت قدرة الدولة اللبنانية على التحمّل، لم يعد لدينا مازوت للقوارب لمراقبة البحر، وعلى الأمم المتحدة أن تتحمل مسؤوليتها، كما يتوجب على المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الإطار أيضا". 

بيرم تابع "يكفي أن نرى طوابير اللبنانيين أمام المصارف والصراف الآلي، في الوقت الذي يتلقى فيه الآخرون من جنسيات أخرى مساعدات مباشرة بالدولار الفريش، ويتقاسمون معنا الماء والكهرباء والموارد، فيما نحن لا نحصل على شيء. نجد مؤسسات ومنظمات دولية ودولاً تعقد اتفاقات مع الجمعيات اللبنانية وتدفع لها بالدولار من دون المرور بالدولة اللبنانية، وبصراحة هذا الوضع السائب لم يعد مقبولاً". 

بدوره قال حجار: "نحن في وضع دقيق جداً وصعب وخطير، لقد دخلنا في الكارثة ولا نستطيع تحمل أعباء تفوق طاقتنا، وسأبلغ المسؤول عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بقرارات اللجنة الوزارية". 

وخلال اجتماع حجار بممثل مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، أياكي إيتو، لتسليمه الموقف الرسمي للحكومة اللبنانية، أكد أن "الدولة ملتزمة مبدأ عدم الإعادة القسرية للنازحين، ولكن الوضع لم يعد يُحتمل ولم تعد الدولة اللبنانية قادرة على تحمّل كلفة ضبط الأمن في مخيمات النازحين والمناطق التي ينتشرون فيها، ولا أن تحمل وزر هذا الملف من أجل مصلحة دولٍ أخرى". 

وأضاف "لطالما تلقّت الدولة اللبنانية مساعدات أقل من الحاجات التي يصرّح عنها سنوياً، على الرغم من أن 35 بالمئة من السكان هم من النازحين واللاجئين". 

وكان رئيس الجمهورية اللبناني، ميشال عون، دعا إلى تأمين المساعدات للسوريين داخل الأراضي السورية "لتشجيعهم على العودة لأن حصولهم على مساعدات وهم في لبنان سيشجعهم على عدم العودة" مضيفاً خلال لقاء جمعه مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، يوانا فرونيسكا، أن "عدم التجاوب الدولي مع هذا المطلب اللبناني الذي تكرر في أكثر من مناسبة من دون أن يلقى أي ردة فعل إيجابية، يثير علامات استفهام حول نيات بعض الدول في إبقاء النازحين في لبنان". 

وخلال لقائه مع الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط، سفن كوبمانس، أثار عون مسألة اللاجئين السوريين في لبنان و"ضرورة تسهيل دول الاتحاد الأوروبي عودتهم الى بلادهم وتقديم المساعدات لهم فيها"، لافتا إلى ان "لبنان لم يعد يتحمل المزيد من التداعيات السلبية المترتبة على هذا النزوح". 

 

العودة "غير آمنة" 

تطالب جهات سياسية في لبنان بين الحين والآخر بعودة اللاجئين السوريين متذرعة بانتهاء الحرب في بلدهم، إلا أن انتهاء العمليات العسكرية لا يعني، كما قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، توقف الاعتقالات والتعذيب والموت في المعتقلات، مشدداً على أنه "لا توجد عودة آمنة في الوقت الحالي بسبب عدم وجود دولة سورية يمكنها ضبط الأجهزة الأمنية". 

وتساءل عبد الرحمن خلال حديث لموقع "الحرة" "من يتحمل المسؤولية في حال اعتقال اللاجئين بعد عودتهم إلى بلدهم، هل يضمن وزير العمل اللبناني أو وزير الشؤون الاجتماعية أو أي جهة تدعو لذلك النظام السوري؟ وهل هذا النظام قادر على السيطرة على أجهزته الأمنية التي تقوم باعتقالات فردية". 

يرفض ابن القامشلي "فراس" العودة إلى وطنه ليس فقط خوفاً من نظام بشار الأسد وأجهزته الأمنية كونه فاراً من الخدمة الاحتياطية، بل كذلك من أن يجبر على الخدمة في قوات سوريا الديمقراطية ويقول: "رغم كل الظروف الصعبة في لبنان وعدم قدرتي على تأمين قوت عائلتي المؤلفة من سبعة أولاد، إلا أني أفضل أن أبقى هنا على أن يتم اعتقالي في بلدي وأن أواجه مصيراً مجهولاً معلوماً في ذات الوقت، كحال صديقي الذي كان مصيره الاعتقال بعد عودته عند حاجز لأمن النظام في حمص". 

وفيما تم توثيق حالات لأشخاص تعرضوا للاعتقال بعد عودتهم إلى سوريا، أجاب عبد الرحمن "بالتأكيد، ولذلك نقول: من يقرر العودة طوعاً فإن الأمر يعود إليه، لكن أن يجبر لاجئ على العودة فهذا يخالف كل القوانين الدولية التي تدعو لحماية اللاجئين، ويفترض على الجهات اللبنانية التوقف عن المتاجرة بملف انساني لغايات سياسية". 

يشدد عبد الرحمن على أن عدد المدنيين الذين قتلوا تحت التعذيب في المعتقلات يبلغ حوالي 115 ألف شخص وهو يوازي نحو 70 بالمئة من المدنيين الذين قتلوا خلال الحرب والبالغ عددهم نحو 150 الف شخص، فالقتل غير مشروط بالعمليات العسكرية. 

كذلك تشدد المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، دلال حرب، على ضرورة التمّسك بمبادئ القانون الدولي المتعلّقة باللاجئين، لاسيما فيما يتعلق بمبدأ عدم الإعادة القسرية والحق في العودة الطوعية بأمانٍ وكرامة، كما تشدّد على ضرورة التزام اللاجئين بالقوانين اللبنانية. 

وتلفت حرب في حديث لموقع "الحرة" إلى أن لبنان "تحمل مسؤوليّته الدولية باستضافته أعدادا كبيرة من اللاجئين على مدى عقود"، مشيرة إلى أن لبنان تلقى نحو 9 مليارات دولار كمساعدة لدعم اللاجئين السوريين والفلسطينيّين والأكثر ضعفاً من اللبنانيين والمؤسسات العامة".

وعن المساعدات المقَدّمة للاجئين قالت حربك "يتلقى اللاجئون الأكثر ضعفاً مساعدة نقدية بالليرة اللبنانية، مع العلم أن تسعة من كل عشرة لاجئين سوريين في لبنان يعيشون في فقر مدقع". 

من الرقة، قصد أبو خالد لبنان، سنة 2011، هو اليوم يرفض العودة لأسباب عدة، منها كما قال تدمير منزله وسيطرة قوات "قسد" وغياب الأمن والأمان شارحاً "أنا والد لثلاثة أطفال، أعمل ناطورا في أحد المباني في ضاحية بيروت الجنوبية، مسجل في الأمم المتحدة، أحصل على 300 ألف ليرة شهرياً عن كل فرد من عائلتي، لم تعد تكفي شيئاً في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار، كل حلمي الآن أن يقبل طلب الهجرة الذي تقدمت به وأن أغادر لبنان ولا أعود أبداً إلى سوريا". 

لمرة واحدة فقط زار أبو خالد سوريا بعد لجوئه إلى لبنان للاطمئنان على أهله إلا أنه اليوم لا يفكر قطعاً في أن تطأ قدامه الأرض التي ولد فيها "ما نسمعه ونشاهده من مقاطع فيديو مسربة لفظائع ترتكب بحق المعتقلين تكفي لأن ترعبنا فكرة العودة فكيف إن أجبرنا على تنفيذها؟". 

أفضت الاستطلاعات التي قامت بها "هيومن رايتس ووتش" إلى أن الوضع في سوريا غير آمن لعودة اللاجئين بحسب ما أكدته باحثة المنظمة في لبنان، آية مجذوب، لافتة في حديث لموقع "الحرة" إلى التقرير الذي أصدرته المنظمة، في شهر أكتوبر الماضي، والذي وثق حالات اعتقال تعسفي وخطف وقتل من قبل أجهزة الأمن السوري بحق العائدين من لبنان والأردن. 

التقرير الذي يحمل عنوان "حياة أشبه بالموت"، خلص إلى أن اللاجئين السوريين العائدين إلى سوريا من لبنان والأردن، بين 2017 و2021، واجهوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان واضطهاداً على يد الحكومة السورية والميليشيات التابعة لها. عانى العائدون أيضا للبقاء على قيد الحياة وتلبية احتياجاتهم الأساسية في بلد دمره النزاع. 

من بين 65 من العائدين أو أفراد عائلاتهم الذين قابلتهم "هيومن رايتس ووتش" وثقت 21 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، و13 حالة تعذيب، وثلاث حالات اختطاف، وخمس حالات قتل خارج نطاق القضاء، و17 حالة اختفاء قسري، وحالة عنف جنسي مزعوم. 

تشير مجذوب إلى أنه "لا عودة آمنة طالما لا زلنا نوثق المخالفات التي ترتكبها الأجهزة الأمنية السورية، وإذا لم تتغير سياسات النظام السوري ونشهد تحقيقات ومحاسبة للجرائم التي ارتكبت من قبل أجهزته".

واعتبرت أن ملف اللاجئين يستخدم في لبنان كملف سياسي لرفع شعبية السياسيين، "فإذا طالب اللبنانيون بالكهرباء يحمّل السياسيون اللاجئين مسؤولية الوضع بسبب استخدامهم لها، كذلك الأمر فيما يتعلق بالبطالة حيث يتّهم اللاجئين بمنافسة اللبنانيين وغيره". 

وكانت وزيرة الطاقة اللبنانية السابقة ​ندى بستاني​ ذكرت خلال مقابلة تلفزيونية قبل أيام أن "​النازحين السوريين​ وبحسب دراسة أجراها "UNDP" (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) في 2014، يأخذون من درب اللبنانيين خمس ساعات كهرباء تقريباً، بالإضافة إلى أضرار مالية أخرى". 

وبعد مؤتمر بيرم وحجار، ذكّرت اللجنة الدولية لحقوق الإنسان والمجلس الدولي لحقوق الإنسان في بيان مشترك، باتفاقية عام 1951 و1967 الخاصة بوضع اللاجئ وبروتوكولها كونهما الوثيقتان القانونيتان الأساسيتان اللتان تشكلان جوهر عمل كل اللجان الدولية الحقوقية المنبثقة عن الأمم المتحدة كما اللجان الدولية المعتمَدة دوليا من الأمم. 

وشدد المبعوث الخاص الدائم للجنة الدولية لحقوق الإنسان والمجلس الدولي إلى الأمم المتحدة في جنيف، هيثم أبو سعيد، في مقابلة مع وكالة الأنباء لحقوق الإنسان على البند 14 من القرار 2254 الذي يؤكد على "تهيئة الظروف المؤاتية للعودة الآمنة والطوعية للاجئين والنازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية وتأهيل المناطق المتضررة وفقاً للقانون الدولي، ويحث القرار بذات البند الدول الأعضاء على تقديم المساعدة في هذا الصدد، لجهة تأمين المستلزمات الأمنية الكاملة للعودة والإقامة للعائدين وتحت إشراف دولي ومنظمات وهيئات تعمل بالشأن الحقوقي". 

 

طرح انتخابي 

"ملف اللاجئين هو أحد الملفات الأساسية الذي يدخل ضمن المزايدة السياسية لمحور 'الممانعة' يستخدمه في محاولة تعويم حليفه المسيحي، جبران باسيل، الذي يتبنى الخطاب العنصري ضد اللجوء السوري"، بحسب ما يعتبر الباحث والكاتب السياسي، الدكتور مكرم رباح، ويقول: "لا نية فعلية لدى محور الممانعة لإعادة اللاجئين كون النظام السوري لا يريد ذلك، كما أن ما يزيد عن الـ 40 بالمئة من اللاجئين ينحدرون من مناطق يحتلها حزب الله كالقصير والقلمون السورية". 

يأسف رباح لمحاولة حزب الله والتيار الوطني الحر المزايدة بخطاب شعبوي بدلاً من الاستفادة من تحدي اللاجئين في الاقتصاد اللبناني، ويقول""لبنان يحتاجهم في هذه المرحلة لكي يكونوا جزءا من اقتصاده، لكن الحزب والتيار غير مستعدان للقيام بخطوة في الاتجاه الصحيح، إذ حتى عندما يشرعان القوانين يكون هدفهما المزايدة على الأطراف الأخرى ومحاولة إحراج خصومهم، إن كان سعد الحريري الذي يمثل البيئة السنية أو غريمهم حزب القوات اللبنانية لجعله يلجأ إلى ذات الخطاب كي لا يخسر شعبيته في شارعه المسيحي". 

ويرى أن جزءا من اللجوء السوري مشكلة لبنانية، فالمسؤولون اللبنانيون رفضوا التعامل مع قضيتهم في بدايتها بطريقة جدية ورفضوا الحصول على الأموال من المجتمع الدولي، حيث حوّل باسيل قضيتهم إلى نوع من المتاجرة. 

الطريقة الوحيدة لتأمين الرعاية للاجئين والاستفادة منهم، كما يشرح رباح لموقع "الحرة" ،"أن يتم تسخير الأموال التي تصلهم إلى البنية التحتية التي يستفيد منها اللبناني والمقيمون على الأراضي اللبنانية على حد سواء".

واعتبر أن "كل ما يشاع عن التوطين كلام فارغ يستخدم بشكل مستمر، والمطلوب تعاون وثيق مع المجتمع الدولي الذي يعتبر الدولة اللبنانية فاسدة وبالتالي ليس على استعداد للاستثمار فيها فيما يتعلق بملف اللجوء". 

من جانبه، يعتبر النائب السابق، مصطفى علوش، أن الهدف من إعادة فتح ملف اللاجئين السوريين في هذا التوقيت هو "التسويق الانتخابي،" واصفاً الأمر بـ "إحدى ألعاب جبران باسيل التي تظهر في هذه اللحظات وهو يعلم أن المشكلة تكمن لدى صديقه بشار الأسد" وإن كان علوش يعتبر أن الكلام عن عودة اللاجئين منطقي، لكن "هذا القرار بيد النظام السوري والمجتمع الدولي". 

 وفيما إن كانت العودة آمنة في الوقت الحالي أجاب "على الأمم المتحدة أن تجبر النظام السوري على جعل الوضع آمناً، فعندما يتم التعامل مع هذا النظام على أنه أمر واقع يفترض أن يتم إلزامه بشروط محددة". 

وفيما يتعلق بتحميل اللاجئين جزءا من مسؤولية ما آل إليه الوضع الاقتصادي في لبنان، قال: "لا أظن أن هذه المشكلة وإن كانوا بالتأكيد عبئا على المجتمع اللبناني، وعلى المجتمع الدولي القيام بواجباته ومعالجة الوضع إذ لا يفترض أن يبقوا في لبنان إلى أبد الآبدين". 

كذلك يرى وزير الشؤون الاجتماعية الأسبق، رشيد درباس، أن طرح الملف اليوم انتخابي وليس وطني، "فالطرح الوطني يفترض عقد مؤتمر لبناني يدعى إليه أمين عام جامعة الدول العربية وأمين عام الأمم المتحدة". 

درباس يعتبر أن قضية اللاجئين أصبحت في حفظ الإهمال السياسي المحلي والعربي والدولي، و"كأنه يتم اعتبار أن حادثة حصلت في التاريخ أدت إلى خروج 8 ملايين سوري من بلدهم توزعوا على بلدان العالم منهم مليون قدموا إلى لبنان شكلوا ربع الديمغرافيا اللبنانية، جزء منهم دخل سوق العمل، منهم من يحتاجهم الاقتصاد اللبناني في مجال الزراعة والبناء، لكن هناك أعمالا تنافسية يمارسونها كالتجارة وغيره". 

وضعت الدولة اللبنانية في عام 2014، بحسب درباس، سياسة تتعلق بالنازحين السوريين أقرت بإجماع وزراء حكومة، تمام سلام، من دون أن ينفذ منها شيء "بل على العكس تمت عرقلتها من باب المناكفات السياسية". 

ويشير درباس إلى المقترح الذي سبق أن طرحه حين كان على رأس الوزارة والقائم على إنشاء مخيم للاجئين على الحدود السورية مجهز بمدرسة ومستشفى وكهرباء وغيرها، عرضت دولة الكويت تنفيذه لكن كما يقول "عارض جبران باسيل ذلك بذرائع عنصرية منها التوطين، واليوم نتيجة قصر النظر انتشر النازحون في لبنان من دون رقابة صحية وسياسية وتعليمية وحتى إنسانية إذ أن معظهم يعيشون في ظروف مزرية". 

الوضع "فلتان" كما وصف لكن في ذات الوقت يعتبر أنه "لحسن الحظ لم نشهد تنظيمات للاجئين لا اجتماعية ولا سياسية ولا عسكرية" مشدداً على أن  "أكثرية السوريين ينتخبون بشار الأسد ما ينفي وجود أي داع أمني لعدم عودتهم، كما أن أكثر من نصف اللاجئين هم من النساء والأولاد بالتالي لا يشكلون خطراً على الأمن ويمكنهم العودة". 

 

بدعة "البازار" الانتخابي 

التصويب على "التيار الوطني الحر" واتهامه بالإضاءة على ملف اللاجئين لغايات انتخابية دفع عضو تكتل لبنان القوي، النائب إدي معلوف، إلى التساؤل "كيف لمن يطرح موضوع عودة النازحين منذ سنة 2011 في لبنان محلياً وعلى منابر الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وأمام المجتمع الدولي أن يُصوّب على طرحه اليوم بأنه يدخل ضمن البازار الانتخابي؟" 

عنوان المطالبة بعودة النازحين السوريين ملصق، كما قال معلوف، لموقع "الحرة" "بالتيار الوطني الحر وخطابه ولا أعتقد أن أحداً يمكن أن تمر عليه بدعة البازار الانتخابي، والأحزاب السياسية بدأت تشعر من خلال حملاتها الانتخابية على الأرض بثقل النزوح السوري على كاهل اللبنانيين في كل المناطق وحجم كلفته على الاقتصاد التي يقدرها البنك الدولي بـ 50 مليار دولار". 

وفيما إن كان يرى أن عودة السوريين آمنة في الوقت الحالي أجاب "الدولة السورية أصدرت أكثر من عفو من ضمنها عفو عن أشخاص كانوا يقاتلونها، ولا أعلم ما هذه الحجة ومن يحاول استخدام هذه الورقة في السياسة ولماذا لا تتخذ الإجراءات اللازمة من قبل بعض أجهزة الدولة اللبنانية فيما يتعلق بالسوريين الذين يقصدون بلدهم ويعودون إلى لبنان ليستمروا بالحصول على المساعدات من الأمم المتحدة عدا عن انخراط عدد كبير منهم في سوق العمل اللبناني بصورة مخالفة للقانون بسبب تقصير عدة فرقاء سياسيين لم يأخذوا الموضوع على محمل الجد واليوم ندفع ثمن ذلك باهظاً جداً". 

كذلك نفى المحلل السياسي، فيصل عبد الساتر، أن يكون تصريح وزير العمل انتخابياً، بل اعتبر أنه جاء متأخراً، وقال: "مشكلة النازحين تفوق طاقة اللبنانيين على تحملها سواء من حيث العدد الكبير أو المدة الطويلة لمكوثهم في البلد". 

وأضاف "ملف اللاجئين لا يمكن أن يستثمر في السياسة أو في قضايا عنصرية في بيئة 'المقاومة' أو في البيئة الحاضنة لها فهو لا يعنيها بالشكل الذي يمكن أن يثير حساسيات الآخرين، وما قاله بيرم يصب في اتجاه ما قاله رئيس الجمهورية قبل أيام قليلة، وعندما تتحدث السلطة الأعلى في البلد عن هذا الموضوع يجب أن يكون هناك ملاقاة من جميع الأطراف داخلياً ومن المجتمع الدولي لحل هذه المشكلة". 

على الرغم من إثارة الموضوع أكثر من مرة لكن يبدو بحسب عبد الساتر "أنه ليس باستطاعة الدولة اللبنانية اتخاذ قرار نتيجة ضغوطات عربية ودولية"، وتساءل: "لماذا لا يكون هناك قرار حاسم في لبنان بالاتصال والتواصل مع الدولة السورية لحل هذه المشكلة أو أنهم سينتظرون المجتمع الدولي الذي لن يحرك ساكناً! لا سيما وأن عدداً من المناطق السورية استعادتها الدولة واستعادت عافيتها، وبالتالي لم يعد هناك مبرر لبقاء هذا الكم الهائل من النازحين". 

مواضيع ذات صلة:

عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب
عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب

جدّد الهجوم الذي وقع في مدينة زولينغن الألمانية النقاشات السياسيّة حول اللجوء، الأمر الذي خلق مخاوف بين اللاجئين السوريين أو طالبي اللجوء من قرارات قد تضرّ إقامتهم في ألمانيا.

واعترف لاجئ سوري (26 عاماً) بتنفيذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، خلال احتفال بالذكرى 650 لتأسيس المدينة. ومما زاد الأمور سوءاً أن تنظيم داعش الإرهابي أعلن مسؤوليته عن الهجوم.

 

توقيت حسّاس

يأتي الهجوم في توقيت حسّاس من حيث ارتفاع المطالبات عند أحزاب المعارضة بتغيير سياسة اللجوء في ألمانيا، وقبل أسبوع واحد من انتخابات محلية في ولايتين ألمانيتين، فضلا عن مطالب بتشديد قانون السلاح.

عقب الهجوم مباشرة، فتح رئيس الاتحاد المسيحي الديمقراطي فريدرش ميرتس النار على سياسة اللجوء في ألمانيا، واتّهم بشكل غير مباشر المستشار الألماني أولاف شولتس وحكومته الائتلافية باتباع "سياسة هجرة ساذجة" وفق تعبيره، مُطالباً بترحيل اللاجئين إلى سوريا وأفغانستان، ووقف قبول اللاجئين من هذه الدول.

وأضاف ميرتس في لقاء تلفزيوني "لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها اتخاذ إجراءات وليس الاستمرار في إلقاء الخطب التقليدية.. في النهاية، التعديلات القانونية هي ما يهم، ويجب البدء بها الآن".

كما طالب بإجراء عمليات تفتيش دائمة ودقيقة، ورفض دخول طالبي اللجوء بشكل حازم على الحدود الألمانية، بالإضافة إلى الالتزام بقواعد دبلن.

وكتبت رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أليس فايدل على "إكس" أن مشكلة اللجوء "يجب معالجتها من جذورها"، مشدّدةً أن هناك حاجة إلى "تحوّل فوري في سياسة الهجرة".

وطالبت بوقف الهجرة وقبول طلبات اللجوء والتجنيس لمدة 5 سنوات على الأقل، مع وجوب إغلاق الحدود وترحيل مجموعات الأشخاص "الذين لديهم أعلى معدل جريمة - خاصة الأفغان والسوريين والعراقيين الذين يقيمون بشكل غير قانوني في ألمانيا"، بحسب تعبيرها.

هذه التصريحات وغيرها لم يستطع الائتلاف الحاكم في ألمانيا مواجهتها بسبب موجة التنديد الشعبي بالهجوم الدامي، إذ أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس وحزبه الاشتراكي الديمقراطي دعم ترحيل الأشخاص إلى سوريا وأفغانستان، مؤكداً ضرورة المضيّ قدماً في عمليات الترحيل للأفراد الذين كانوا في البداية في دول أوروبية أخرى، وفقاً لـ"لائحة دبلن".

وبعيداً عن الخوف والقلق عند اللاجئين الأجانب وطالبي اللجوء إزاء تغيّر سياسات الهجرة، أثار الهجوم مخاوف متزايدة من ارتفاع التمييز والانفعالات العنصرية ضدّهم.

وشهدت زولينغن مظاهرات ندّدت بسياسة اللجوء في ألمانيا، اتسمت بطابع انفعالي قوي، أسفر عن مواجهات حاولت الشرطة منعها بين المتظاهرين وأنصار الجماعات الحقوقية المتضامنة مع اللاجئين، كما ردّد بعض المتظاهرين شعار "ألمانيا للألمان – اخرجوا أيها الأجانب".

بعد محاكمة ألمانيا لأحد عناصر داعش.. ما هي الولاية القضائية العالمية؟
ومنذ عام 2002، تبنّت برلين ما عُرف بـ"مدونة الجرائم ضد القانون الدولي" التي جرى تعديلها في ديسمبر 2016، ومنحت للقضاء الألماني في ملاحقة مرتكبي "الجرائم الأساسية" التي تضمّنت القتل العمد والتهجير القسري والإبادة الجماعية وغيرها من الفظائع التي اعتبرها المشرّع الألماني "جريمة عالمية".

الوضع "متوتر"

يخشى العديد من اللاجئين السوريين وغيرهم من دول عربية أخرى، أن ينعكس الهجوم الدامي بشكل سلبي على مجمل أوضاعهم في ألمانيا، سواء المتعلقة بقوانين اللجوء ومنح الإقامة، أو تعايشهم مع المواطنين.

من المدينة التي شهدت الهجوم الإرهابي، يتحدث اللاجئ السوري حسن شيخاني، الذب يعيش فيها منذ 8 أشهر فقط بعد وصوله لاجئاً من تركيا: "الألمان كانوا دائماً متعاطفين معنا، ولكن بعدما حصل أشعر أن الجوّ قد تغيّر".

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إنه يخشى أن يتمّ توجيه الغضب والمشاعر السلبية نحو المجتمع المسلم أو اللاجئ بأكمله بسبب فعل فردي، مردفاً "لقد واجهنا بالفعل العديد من التحدّيات هنا، ولا نريد المزيد من العداء".

يلفت شيخاني إلى أن المعاملات القانونية الخاصّة باللجوء في ألمانيا "شهدت خلال العام الأخير تشديداً نوعياً"، مبيناً "أخشى أن تؤثّر الأحداث على ملفي لأنه لا يزال في مرحلة التقييمات الأوّلية ولم أحصل على الإقامة بعد"،

ويتابع بحسرة "فررنا من تركيا خوفاً من التضييق في الإقامات، واليوم ربما نواجه المصير نفسه".

من جهته، يقول أحمد بكور (42 عاماً)، إن الوضع أصبح "أكثر توتراً"، وهو لاجئ سوري يقيم في ألمانيا منذ خمسة أعوام.

يضيف لـ"ارفع صوتك": "أنا وعائلتي قلقون جداً، ونخاف من أن يتم استخدام الهجوم كذريعة لتقليص حقوقنا وإعادة التفكير في قرارات اللجوء".

ويشير إلى أن العديد من السوريين يعانون أساساً من غياب الاستقرار المالي، ولكن الآن هناك "غياب استقرار نفسي أيضاً". 

اللاجئة العراقية إسراء السامرائي تقول إن أوضاع الكثير من اللاجئين في ألمانيا  "ليست مثالية أساساً" مع تغيّر المزاج العام عند الألمان من اللاجئين عموماً والقادمين من الشرق الأوسط خصوصاً.

وتضيف إسراء (34 عاماً) وهي أم لطفلين، أن جيرانها الألمان "ودودون ولطفاء" إلا أنها بعد الهجوم لاحظت منهم "نظرات شك وريبة".

"أرفض النظرة التعميمية لكل الأجانب بمجرد حصول هجوم أو حادثة يقف وراءها عربي أو مسلم"، تتابع إسراء لـ"ارفع صوتك".

هذه المخاوف "ليست اعتباطية" كما يرى الناشط الإعلامي السوري عمران المصطفى، المقيم في ألمانيا منذ ثلاث سنوات.

يوضح لـ"ارفع صوتك": "توقيت الهجوم يحمل الكثير من الضغوطات تجاه الحكومة الألمانية من جهة، وتجاه مجتمع اللاجئين من جهة ثانية. وهناك عدة بلدات في الشرق والوسط الألماني شهدت خلال السنوات الماضية هجمات من قبل جماعات يمينية متطرفة ضد المساجد".

لذلك، يخشى المصطفى حدوث ارتفاع لوتيرة الاعتداءات بحق اللاجئين في ألمانيا، بسبب ما حصل في زولينغن.