نازحون ولاجئون

مناشدات أيزيدية لتنفيذ قانون الناجيات من داعش

دلشاد حسين
10 يونيو 2022

رغم مرور أكثر من 15 شهرا على إقراره في البرلمان العراقي، إلا أن قانون الناجيات من تنظيم داعش لم يدخل حيّز التنفيذ حتى الآن، فيما تطالب الناجيات بالإسراع في تنفيذه لتحسين أوضاعهن المعيشية.

وأقر البرلمان العراقي في مارس 2021، قانون الناجيات الأيزيديات لتقديم الدعم، بعد انتظار دام أكثر من عامين، ويشمل القانون جميع الناجيات من مختلف الطوائف الإثنية والدينية، اللواتي استهدفهن تنظيم داعش، عقب احتلاله مساحات شاسعة من العراق، بين الأعوام 2014-2017.

وأنشأت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، مديرية عامة خاصة بشؤون الناجيات لتنفيذ التعليمات الخاصة بالقانون، بعد استكمال الهيكلية الخاصة للمديرية وتوفير ما تحتاجه للمباشرة في تنفيذه، وافتتحت المديرية مكتباً مؤقتاً في محافظة نينوى.

وحسب تصريح سابق للمديرية العامة لموقع "ارفع صوتك"، كان من المقرر البدء باستلام الطلبات من الناجيات خلال شهر أبريل أو مايو الماضيين، لكنها لم تبدأ بذلك حتى الآن.

وحاولنا الحصول على تصريح من المديرية حول أسباب تأخير التنفيذ، لكننا لم نتلق أيّ رد.

تقول الناجية نورا شاكر لـ"ارفع صوتك": "القانون الذي فرحنا بتشريعه لم يطبق بعد في وقت تعيش الناجيات أوضاعا صعبة، فأفضلهن حالا لا تستطيع زيارة الطبيب لمرتين متتاليتين، ناهيك عن حالتهن النفسية التي إذا لم تعالج قد تتحول إلى مشاكل أو أمراض نفسية خطيرة".

وتضيف أن "الكثير من الناجيات بحاجة إلى علاج وعمليات جراحية طارئة بسبب ما تعرضن له على يد عناصر داعش"، مطالبةً كافة الجهات المعنية بتنفيذ قانون الناجيات لأنه "بصيص الأمل" بالنسبة لهن، وفق تعبير نورا.

وقال وزير العدل سالار عبد الستار نهاية مارس الماضي بمناسبة مرور عام على تشريع القانون، إن ملفّه "يحتاج إلى منحه المزيد من الأحكام ومنح دائرة شؤون الناجيات الدعم الكافي ‏المادي والبشري لإنجاح جهودها".

ويعترف القانون بالجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش ضد الأيزيديات والنساء من الأقليات الأخرى، بما في ذلك الاختطاف والاستعباد الجنسي والزواج القسري والحمل والإجهاض، كجرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.

وينص قانون الناجيات، على تعويضهن وإعادة تأهيلهن ودمجهن في المجتمع، ومنع الجرائم التي تعرضن لها في المستقبل، وتخصيص رواتب تقاعدية لهن مع توفير قطعة أرض، وتعليمهن ومنحهن حصة من وظائف القطاع العام.

وتمكن "ارفع صوتك" خلال متابعته لمراحل تطبيق القانون من الحصول على معلومات تشير إلى أن أسباب التأخير تكمن في عدم وجود تخصيصات مالية لازمة لتنفيذه، فلم تدرج فقرة خاصة به في الموازنة العامة لسنة 2021.

ولا يزال العراق بانتظار المصادقة على الموازنة العامة للعام الحالي 2022، التي لم تنجز بعد بسبب عدم توصل الأطراف السياسية الى اتفاق لتشكيل الحكومة الجديدة، التي يقع على عاتقها وضع الموازنة وإرسالها إلى البرلمان للمصادقة عليها.

بدوره، يناشد رئيس المجلس الاجتماعي الأيزيدي في ناحية بعشيقة شمال شرق الموصل، الشيخ عمر إلياس علي، الجهات الحكومية بالإسراع في تفعيل قانون الناجيات لإنصافهن.

ويقول علي لـ"ارفع صوتك": "يجب الإسراع في تنفيذ هذا القانون لأن الناجيات تعرضن للضرر الكبير ولا يمكن وصف حجم الجرائم التي ارتكبت بحقهن من الناحية الجسدية والنفسية، وتبعات هذه الجرائم من الناحية الاجتماعية والنفسية، واستمرار معانتهن بعد نجاتهن من براثن داعش، حيث يعشن لحد الآن في مخيمات تفتقر لأبسط مقومات الحياة".

وحسب إحصائية رسمية صادرة عن مكتب إنقاذ المختطفين الأيزيديين، بلغ عدد المختطفين الذين حُرروا من قبضة داعش حتى مايو الماضي 3550 شخصا غالبيتهم من النساء والأطفال، فيما لا يزال 2867 أيزيديا مختطفين لدى داعش.

دلشاد حسين

مواضيع ذات صلة:

روهينغا
قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار

قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار إلى بنغلادش الأسبوع الماضي، ومنهم عائلات بأطفالها.

وقال أربعة شهود وناشطون ودبلوماسي إن الهجوم وقع يوم الاثنين واستهدف أسرا كانت تنتظر عبور الحدود إلى بنغلادش المجاورة.

وكان من بين ضحايا الهجوم امرأة حبلى وابنتها البالغة من العمر عامين، وهو الهجوم الأكثر دموية على مدنيين في إقليم راخين خلال القتال بين قوات المجلس العسكري ومتمردين على مدى الأسابيع الماضية.

وقال ثلاثة من الشهود لرويترز أمس الجمعة إن جماعة جيش أراكان هي المسؤولة عن الهجوم، فيما نفت الجماعة هذه الاتهامات وحملت الجيش في ميانمار المسؤولية. ولم تتمكن رويترز من التحقق من عدد القتلى في هذا الهجوم أو تحديد المسؤولية بشكل مستقل.

وأظهرت مقاطع مصورة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عددا كبيرا من الجثث المتناثرة على أرض موحلة وحولها حقائب أمتعة. وقال ثلاثة ناجين إن أكثر من 200 شخص قتلوا في حين قال شاهد إنه رأى ما لا يقل عن 70 جثة.

وتحققت رويترز من موقع تصوير المقاطع المصورة على مشارف مدينة ماونجداو الساحلية في ميانمار بينما لم تتمكن من التأكد بشكل مستقل من موعد تصويرها.

وقال شاهد يدعى محمد إلياس (35 عاما) إن زوجته الحبلى وابنته البالغة من العمر عامين أصيبتا في الهجوم وتوفيتا لاحقا. وأضاف لرويترز من مخيم للاجئين في بنغلادش إنه كان يقف معهما على الشاطئ عندما بدأت طائرات مسيرة في مهاجمة الحشود.

وقال إلياس "سمعت دوي القصف المدوّي عدة مرات". وأضاف أنه استلقى على الأرض لحماية نفسه وعندما نهض رأى زوجته وابنته مصابتين بجروح خطيرة والعديد من أقاربه الآخرين قتلى.

وقال شاهد آخر، شمس الدين (28 عاما)، إنه نجا مع زوجته وابنه حديث الولادة. وأضاف، متحدثا أيضا من مخيم للاجئين في بنغلادش، إن كثيرين قتلوا جراء الهجوم وأن "بعض الناس كانوا يصرخون من الألم الناجم عن إصاباتهم".

وقال شاهدان ووسائل إعلام في بنغلادش إن قوارب تقل لاجئين من الروهينغا، وهم أعضاء أقلية مسلمة في الغالب تواجه اضطهادا شديدا في ميانمار، غرقت في نهر ناف الذي يفصل بين البلدين يوم الاثنين مما أدى لمقتل عشرات آخرين.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان إنها عالجت منذ يوم السبت 39 شخصا عبروا من ميانمار إلى بنغلادش من إصابات ناجمة عن أعمال عنف، منها إصابات جراء إطلاق قذائف المورتر وأخرى بطلقات نارية.

قتال في المنطقة

يعانى الروهينغا من الاضطهاد منذ فترة طويلة في ميانمار ذات الغالبية البوذية. وفر أكثر من 730 ألفا منهم من البلاد في عام 2017 بعد حملة قمع قادها الجيش قالت الأمم المتحدة إنها نُفذت بنية الإبادة الجماعية.

وتعيش ميانمار حالة من الاضطرابات منذ أن استولى الجيش على السلطة من حكومة منتخبة ديمقراطيا في 2021، وتطورت الاحتجاجات الحاشدة إلى صراع مسلح واسع النطاق.

ويغادر الروهينغا منذ أسابيع ولاية راخين حيث حقق جيش أراكان، أحد الجماعات المسلحة العديدة التي تقاتل في ميانمار، مكاسب واسعة النطاق في الشمال، موطن عدد كبير من السكان المسلمين.

وكانت رويترز قد ذكرت في وقت سابق أن هذه الجماعة أحرقت أكبر بلدة للروهينغا في مايو، مما جعل من مونجداو، التي يحاصرها المتمردون، آخر تجمع سكني كبير للروهينغا إلى جانب مخيمات النزوح البائسة الواقعة إلى الجنوب. ونفت الجماعة هذه المزاعم.

ونددت جماعات ناشطة بالهجوم الذي جرى الأسبوع الماضي. وقال دبلوماسي غربي كبير إنه تأكد من صحة هذه التقارير.

وقال بوب راي سفير كندا لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص السابق إلى ميانمار على منصة إكس يوم الأربعاء "التقارير التي تتحدث عن مقتل مئات الروهينغا على الحدود بين بنغلادش وميانمار صحيحة، ويؤسفني أن أقول ذلك".

وحمل المجلس العسكري في ميانمار جيش أراكان مسؤولية هذا الهجوم في منشور عبر قناته على تيليغرام.

ونفت الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم. وقال المتحدث باسم جيش أراكان خين ثو خا لرويترز "وفقا لتحقيق أجريناه، حاول أفراد من أسر الإرهابيين الذهاب إلى بنغلادش من ماونجداو والمجلس العسكري ألقى عليهم قنبلة لأنهم غادروا دون إذن".