مرت ست سنوات على تحرير الأيزيدية العراقية آسيا خديده، وما زالت تتلقى العلاج النفسي، لما تعانيه من اضطرابات نفسية نجمت عن تعرضها للعنف والتعذيب على يد مسلحي تنظيم داعش الإرهابي.
وتشير الإحصائيات الصادرة عن مكتب إنقاذ المختطفين الأيزيدين في إقليم كردستان العراق إلى تحرير 3552 مختطفاً، غالبيتهم من النساء والأطفال، فيما لا يزال نحو 2700 مختطف آخر مجهول المصير.
كان عُمر آسيا 14 عاماً في صيف 2014، حين اختطفت مع آلاف الأيزيديين خلال عمليات الإبادة الجماعية، التي شنها داعش ضد أبناء الأقلية الدينية في قضاء سنجار غرب مدينة الموصل.
تقول عن مختلف أنواع التعذيب الذي تعرضت له والأيزيديات الأخريات على يد مسلحي التنظيم، طيلة ثلاث سنوات من اختطافها، إن "وصفع صعب".
وتتحدث آسيا لـ"ارفع صوتك"، عن المرحلة التي تلت تحريرها: "كنت أعاني أوضاعاً نفسية صعبة لدرجة أنني كنت أخاف الاقتراب من أي رجل خاصة الملتحي، إضافة لأمراض جسدية، لذلك بدأت العلاج مركز علاج الناجيات بمحافظة دهوك".
وخلال السنوات الماضية، تلقت آسيا دعماً نفسياً ساعد في تأهيلها وإعادة دمجها في المجتمع الأيزيدي، لكنها لم تتخلص بعد من آثار ما عاشته.
"حالتي النفسية أصبحت أفضل، لكن لا يمكن أن تتحسن بشكل كامل وما زال مصير عائلتي مجهولا، فلا تمضي ليلة إلا وأنا أرى في الحلم والدتي وهي تتعرض للضرب من قبل مسلحي داعش"، تتابع آسيا.
واختطف داعش كافة أفراد عائلتها ولم يتحرر منهم سواها وبنات أخيها، لتصبح هي المسؤولة عنهن، ما حال دون استكمالها لدراستها.
مجلس نساء سنجار
تؤكد عضوة مجلس نساء سنجار، لمياء عبد الحميد، أن "80% من الناجيات يعانين اضطرابات نفسية، وتستمر عملية معالجتهن نفسيا وجسديا لفترة طويلة، تقع بين ستة أشهر وسنة كاملة في بعض الحالات، وتواصلن فيما بعد جلسات العلاج النفسي، حتى تستقر أوضاعهن النفسية ويتمكن من الاندماج في المجتمع مجددا".
وتعيش غالبية الناجيات الأيزيديات في 15 مخيما من مخيمات النازحين في محافظة دهوك، وتشير إحصاءات دائرة الهجرة والمهجرين في دهوك إلى أن عدد نازحي سنجار وأطرافها يبلغ 330 ألفاً.
وتقول عبدالحميد لـ"ارفع صوتك"، إن "الناجيات يعانين من حالات اكتئاب شديدة ونوبات خوف واضطرابات ما بعد الصدمة ورؤية كوابيس أثناء النوم، حتى أن عددا منهن لا يستطعن النوم خلال الأيام الأولى التي تلي تحريرهن".
وتروي قصة إحداهن منذ البداية حتى استكمالها مراحل العلاج النفسي والجسدي، بالقول: "تعرضت الناجية فترة اختطافها للتعذيب النفسي وغسيل الدماغ، وكانت الآثار واضحة على نفسيتها، وتعاني من الانطوائية الشديدة ونوبات الهلع، وترفض الجلوس مع أي شخص وتلزم الصمت دائما، لكن بعد تحويلها للمركز العلاجي وتلقيها دورات إعادة تأهيل استمرت لمدة خمسة أشهر، أصبحت حالتها النفسية أفضل بكثير مما كانت عليه".
وتعقد فرق مجلس نساء سنجار عدة جلسات مع الناجية عند تحريرها ثم تبدأ رحلة العلاج في المركز الصحي الخاص بعلاج الناجيات التابع لحكومة إقليم كردستان.
وترى عبد الحميد أن "الطريقة الأفضل لعلاج الحالة النفسية للناجيات تتمثل بمشاركتهن في جلسات إعادة التأهيل النفسية الجماعية التي يتبادلن فيها قصصهن، بحضور أخصائي نفسي".
