لاجئون سوريون في تركيا

يواجه اللاجئون السوريون في تركيا غموضا بشأن مستقبلهم وسط مخاوف من أن يصبحوا بيادق في سياسة البلاد المتغيرة، بحسب تقرير لشبكة "سي إن إن" الإخبارية.

ويخشى السوريون من إجبارهم على العودة إلى البلد الذي مزقته الحرب منذ أكثر من 11 عاما في وقت تعيش فيه تركيا أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ 3 عقود.

وأصبحت قضية اللاجئين السوريين محور نقاش سياسي في تركيا قبل الانتخابات العام المقبل. واقترح كل من الحزب الحاكم والمعارضة في أنقرة أن التطبيع مع نظام الأسد ضروري للتعامل مع قضية اللاجئين.

وكانت الدعوات لإعادتهم إلى سوريا من جانب أحزاب يمينية هامشية، لكن مشاعر الغضب تجاههم ارتفعت مؤخرا وبات الكثير يطالب بترحيلهم.

وقالت الزميلة البارزة بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أسلي أيدينتاسباس، إن التصريحات التصالحية من قبل المسؤولين الأتراك هي خطوة محسوبة موجهة إلى الجمهور الداخلي قبل انتخابات العام المقبل.

وأضافت: "نحن في طريقنا إلى الانتخابات، ويبدو أن أرقام (إردوغان) غير مؤكدة للغاية، ويبدو أن قضية اللاجئين هي أحد أهم اهتمامات الناخبين الأتراك عبر مختلف الأطياف السياسية، بما في ذلك قاعدته".

كانت تركيا العدو البارز لرئيس النظام السوري، بشار الأسد، خلال سنوات الحرب الذي بدأت عام 2011، ترسل مؤخرا إشارات إلى أنها جاهزة للبدء في التحدث إليه. 

وصدمت تلك التصريحات العديد من اللاجئين السوريين في تركيا الذين يخشون على حياتهم إذا عادوا إلى ديارهم.

في الشهر الماضي، قال وزير الخارجية التركي، مولود تشاوش أوغلو، "علينا أن نجعل النظام والمعارضة يتصالحان في سوريا، وإلا لن يكون هناك سلام دائم".

وردا على تلك التصريحات، تظاهر آلاف السوريين بمناطق متفرقة تسيطر عليها الفصائل المعارضة للنظام السوري في شمال وشمال غرب سوريا للتعبير عن تنديدهم بتصريحات وزير خارجية تركيا.

ورفع متظاهرون أعلام المعارضة السورية ولافتات عدة جاء في إحداها "لا تصالح والثورة مستمرة"، وفي أخرى "ضامن وليس وصيا"، في إشارة إلى دور تركيا كضامن لوقف إطلاق النار في مناطق الشمال السوري.

وتقول شبكة "سي إن إن" إن تعليقات أوغلو تمثل تحولا هائلا من موقف أنقرة على مدار العقد الماضي بعد أن تدخل تركيا عسكريا في الصراع وتأييدها للمعارضة والفصائل المسلحة التي تقاتل لإسقاط الأسد.

أدلى أوغلو بتصريحاته بعد أيام فقط من تصريح الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، للصحفيين بأنه "لا يمكن قطع الدبلوماسية أبدا" مع دمشق وأن أنقرة بحاجة إلى "تأمين المزيد من الخطوات مع سوريا". وأضاف أن أنقرة لم تكن تهدف إلى إسقاط نظام الأسد. 

قبل عقد من الزمان، وصف إردوغان نظام الأسد بأنه "إرهابي" من شأنه أن "يدفع الثمن" إزاء أرواح السوريين التي ازهقت في الحرب. كما تعهد بالصلاة في المسجد الأموي الشهير في دمشق، في إشارة إلى أن النظام سيتم إسقاطه.

على الرغم من التأكيدات من الحكومة التركية على أنه لن تكون هناك إعادة قسرية للاجئين، فإن العديد من السوريين في تركيا يخشون أن يتم إجبارهم على ذلك.

ويخشى سكان المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا من إعادة مناطقهم إلى القوات الحكومية السورية مما يشكل خطر على حياتهم.

قال عمار أبو حمزة، 38 عاما، وهو أب لأربعة أطفال من مدينة الباب شمال سوريا، "سنعدم واحدا تلو الآخر دون أي تردد لأننا بدأنا هذه الثورة".

وتابع: "إذا جاء النظام إلى المناطق المحررة، فسنموت أو سيتعين علينا الفرار مع عائلاتنا إلى أوروبا عبر تركيا".

"مجاملات"

وأعادت تركيا تشكيل سياستها الخارجية على مدار العام الماضي لإصلاح العلاقات مع دول المنطقة، بما في ذلك الإمارات والسعودية وإسرائيل. 

كما أن المسؤولين الأتراك يعملون على استعادة العلاقات مع مصر بعد خلافات منذ أحداث يونيو 2013 التي شهدت الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي الذي يحظى بدعم من أنقرة.

يأتي تليين موقف أنقرة أيضا في الوقت الذي تدير فيه العديد من الدول العربية الصفحة في حرب سوريا وترحب بالأسد مرة أخرى إلى المحيط الإقليمي.

في تركيا، تصاعدت المشاعر المعادية للاجئين خلال الأشهر الأخيرة حتى بين المواطنين الأتراك. وتستضيف البلاد أكبر عدد من اللاجئين في العالم وتواجه أزمة اقتصادية متفاقمة مع تضخم يقترب من 80 بالمئة - وهو الأعلى منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.

ووفقا للأمم المتحدة، تستضيف الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 86 مليون نسمة حوالي 4 ملايين لاجئ مسجل، إذ أن الغالبية العظمى منهم سوريون.

وقالت أيدينتاسباس: "اللاجئون هم كبش فداء. لا يوجد سبب حقيقي ولا اقتصادي، لكن الناس عندما يكونوا عاطلين عن العمل وتتراجع قوتهم الشرائية، يجدون اللاجئين كبش فداء مناسب".

يقول المراقبون والجماعات الحقوقية إن تركيا من غير المرجح أن تعيد السوريين إلى بلدهم إذا كانت غير آمنة لهم بسبب المعاهدات الدولية التي تحمي حقوق اللاجئين. لكنهم يتوقعون أن يستمر استخدام هذه القضية كأداة لحشد الدعم من قبل جميع الأطراف قبل انتخابات العام المقبل.

وأضافت أيدينتسباس: "تهدف هذه الفكرة الكاملة لبدء حوار سياسي إلى طمأنة الناخبين بأن الحكومة تفعل شيئا، (و) لديها خطط لإعادة السوريين، على الرغم من أن هذا من غير المرجح أن يحدث".

وصف سوري في اسطنبول حالة الخوف في مجتمعه وسط حالة من عدم اليقين. وتحدث إلى شبكة "سي إن إن" الأميركية شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب وضعه غير المستقر في كلا البلدين.

وقال إن إردوغان "يريد الفوز في الانتخابات وسندفع الثمن". 

وأردف بقوله: "إذا فاز أردوغان، فمن المحتمل ألا يعيدونا دون ضمانات، لكن إذا فازت المعارضة فمن المحتمل أن يفتحوا البوابات ويعيدوننا جميعا. سنحتاج إلى النظر في الذهاب إلى دول أخرى".

وقالت أيدينتاسباس، الزميلة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن الإشارات الإيجابية تجاه النظام السوري من المرجح أن تكون جزءا من تعهد إردوغان الانتخابي. 

وتابعت: "بخلاف المجاملات بين تركيا ودمشق، من المستبعد جدا أن يمضي هذا قدما".

مواضيع ذات صلة:

وزارة الصحة في غزة ترصد إصابة رضيع بمرض شلل الأطفال
وزارة الصحة في غزة ترصد إصابة رضيع بمرض شلل الأطفال (أرشيف)

في أحد مخيمات النازحين الفلسطينيين غرب دير البلح (وسط غزة)، تعيش، نفين أبو الجديان، مأساة، فقد أصيب ابنها، عبد الرحمن أبو الجديان (10 أشهر)، بشلل الأطفال، وهي حالة الإصابة الأولى التي يتم تسجيلها في القطاع منذ 25 عاما.

نزحت الأسرة قبل 11 شهرا من مخيم جباليا للاجئين شمال غزة، وهي تعيش ظروفا مزرية في مخيم النازحين حيث لا تتوفر مياه ولا طعام صحيان، ولا يتوفر العلاج لطفلها الصغير.

وزار مراسل موقع "أخبار الأمم المتحدة" في غزة الأسرة في خيمتها وتحدث مع نفين التي روت قصة إصابة ابنها بالشلل في الجزء السفلي من ساقه اليسرى.

وقالت: "أصيب ابني باستفراغ وسخونة. توجهت به إلى إحدى المستشفيات ولم أتوقع أن يكون الأمر خطيرا. كان الطفل نائما طوال الوقت ولم يكن يصحو أو يرضع (كما ينبغي) لمدة أسبوعين إلى أن شك الأطباء في إصابته بالمرض، فتم أخذ عينة منه وإرسالها إلى الأردن".

وأضافت "بعد أسبوعين أخبروني أنه مصاب بشلل الأطفال وأنه لا يوجد علاج ولا إمكانية لعلاجه. ابني سيظل هكذا ولا أدري ماذا سأفعل".

"صدمة كبيرة"

تقول الأم إن خبر إصابة ابنها بالشلل كان ثقيلا عليها: "كانت صدمة كبيرة بالنسبة لي ولأطفالي ولوالدهم. تساءلنا لماذا يصاب هذا الطفل، وكيف أصيب، ومن أين أتى المرض؟ لقد استغربت. فأخبرونا أنه أصيب عن طريق المياه الملوثة لأن الوضع المعيشي ليس صحيا. كان طفلي بصحة جيدة وكان يتحرك وفجأة تدهورت حالته".

وأوضحت أن النزوح المتكرر حال دون حصول ابنها على التطعيمات اللازمة الأمر الذي تسبب في إصابته بالشلل، وقالت "عندما نزحنا من الشمال كان عمره شهرا. وكان يفترض أن يتلقى الحقنة عندما حدث النزوح. وظللنا نتنقل من مكان لآخر. وقد شكل هذا عائقا (أمام حصوله على التطعيمات)".

أمل في العلاج خارج القطاع

وتعرب نفين عن أملها في أن يتم إخراج ابنها إلى خارج القطاع كي يتلقى العلاج، وتضيف: "حتى المقويات التي يتناولها هي مقويات تعطى لأي طفل عادي، سواء الكالسيوم أو الفيتامينات، ولم تساعده بأي شيء (...) وحالة الطفل لا تتحسن بل تسوء أكثر".

الأم التي تعاني مع أسرتها من وطأة الفقر والنزوح، تقول إنه ليس بإمكانها توفير أبسط المستلزمات لابنها: "ابني بحاجة إلى المياه المفلترة باستمرار. أنا معي عائلة ووضعي لا يسمح لي بشراء المياه المعدنية له باستمرار".

أمنية واحدة

حاليا، ليس لدى الأم سوى أمنية واحدة وهي أن يعود ابنها سليما معافى مثلما كان في السابق: "أتمنى أن يعود طفلي مثلما كان وأتمنى أن تعود إليه صحته سواء عن طريق إخراجه للخارج أو أن يتم توفير العلاج له هنا. أو أي وسيلة كي يتمكن من استعادة صحته. ابني هنا ولا أحد يسأل عنه ولا يتوفر له العلاج وأنا كأم ليس باستطاعتي أن أساعده بأي شيء".

وتعتزم وكالات الأمم المتحدة وشركاؤها إجراء جولتين من حملة تطعيم واسعة آخر الشهر الحالي ضد شلل الأطفال لتطعيم أكثر من 640 ألف طفل ضد المرض. وقد جلبت منظمة اليونيسف 1.2 مليون جرعة من اللقاح إلى قطاع غزة استعدادا لإجراء حملة التطعيم.

وطالبت الأمم المتحدة جميع أطراف الصراع بوقف القتال لأسباب إنسانية في القطاع لمدة 7 أيام للسماح بإجراء جولتي التطعيم.