رسم عزيز الأسمر لوحة "أحلام غارقة".. لتخليد ذكرى اللاجئين السوريين الذين غرقوا في البحر خلال رحلة اللجوء إلى أوروبا.
رسم عزيز الأسمر لوحة "أحلام غارقة".. لتخليد ذكرى اللاجئين السوريين الذين غرقوا في البحر خلال رحلة اللجوء إلى أوروبا.

بعد تزايد حالات الغرق لمراكب تضم لاجئين، من نساء ورجال وأطفال، قام الرسامان السوريان عزيز الأسمر وأنيس صالح حمدون بتخليد ذكرى اللاجئين السوريين الذين غرقوا في البحر خلال رحلة اللجوء إلى أوروبا، من خلال لوحات فنية تزين جدران مدينة بنش في ريف إدلب الشمالي.

تحمل إحدى هذه اللوحات اسم "أحلام غارقة" لمحاكاة واقع هجرة العائلات إلى الموت ورحلة اللجوء الصعبة المليئة بالمخاطر عبر البحر بحثا عن مستقبل أفضل.

عن هذه الجدارية، يقول فنان الغرافيتي السوري عزيز الأسمر في حديثه مع "ارفع صوتك": “رسمنا لوحة أحلام غارقة على جدران منزل هدمه قصف النظام في مدينة بنش التابعة لمحافظة إدلب في الشمال السوري، بالتعاون مع الفنان أنيس حمدون، واخترنا موضوع هذه المأساة لرسمها، بعد تزايد حالات الغرق لقوارب الفارين من حالة عدم الاستقرار الناجمة عن قصف النظام وتهجيره للمدنيين من قراهم، وما يتبعه من ضائقة معيشية وقهر وظلم".

"رسمنا لوحة أحلام غارقة على جدران منزل هدمه قصف النظام في مدينة بنش التابعة لمحافظة إدلب في الشمال السوري"، يقول عزيز الأسمر.

ويضيف الأسمر أن الكثير من المهاجرين أصبحوا عرضة للغرق واستغلال المهربين، وعنصرية خفر السواحل في الدول التي يعبرونها خلال رحلتهم، والتي أغلقت حدودها في وجه عائلات هربت من الحرب وحلمت بحياة أفضل لأطفالها.

وعن الهدف من الجدارية، يقول الأسمر أنها تهدف إلى مناشدة الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لمساعدة وتوعية المهاجرين من خطورة هذه الرحلات التي لا تستوفي قواربها معايير السلامة والأمان.

ويقول الأسمر إنه يعرف ثلاث عائلات من مدينة بنش حاولت الهجرة عام 2014 من ليبيا إلى إيطاليا، وغرقت جميعها، ولم يتبق منها إلا رجل واحد روى للناس كيف رأى أولاده وزوجته يبتلعهم البحر دون أن يستطيع مساعدتهم.

وعن رأي الناس باللوحة، خصوصا وأن الكثيرين يفكرون بالهجرة رغم المخاطر، يقول الأسمر: "هناك تعاطف مع هذه الرسمة لأنها تحكي ألما مستمرا ورحلة قهر محفوفة بالموت، على مرأى الأمم المتحدة التي اكتفت بمراقبة ما يحدث، دون معالجة أساس المشكلة، وهو نظام الأسد الذي أمعن في قتل وتهجير المدنيين واحتلال منازلهم".

 

"شهيد الغرق"

 

يقول الفنان الأربعيني عزيز الأسمر إنه عاد إلى مسقط رأسه بنش إثر اندلاع الثورة السورية، قادما من بيروت عبر تركيا، ليرسم على جدران مدينته رسومات تحاكي الواقع.

ويتناول في رسوماته، التي نال العديد منها شهرة على المستوى الإقليمي والدولي، قضايا الاعتقال والتهجير، وقصف المشافي والمدارس والمنشآت الحيوية، والمعاناة المعيشية للسكان وارتفاع الأسعار، والعدالة والطفولة، كما رسم عن القضايا الإنسانية العالمية.

ويضيف الأسمر: "رسمنا معظم لوحاتنا على الجدران المهدمة في أغلب مدن المحرر، ولكن لسرعة مواكبة الأحداث واستغلال الوقت رسمنا أغلبها في بنش، وهناك لوحات قريبة لقلبي منها لوحة بطول 30 مترا عليها أسماء 600 شهيد و200 معتقل من بنش، إضافة إلى رسمة الجنين الذي قتل في رحم أمه بشظية في خان شيخون، والتي كنت أرى فيها وصول الإجرام للأجنة في الأرحام".

قمنا برسم لوحة على باب بيته باسم ابنه أسميناها شهيد الغرق"، يقول عزيز الأسمر.".

ويذكر الأسمر قصة أثرت في كثيرا مؤخرا، أثناء تحضيراته لرسم لوحة "أحلام غارقة"، إذ تفاجأ بوصول رجل مهجر من مدينة سراقب، ومقيم في منزل مجاور للمكان الذي جهزه الرسامون لإنجاز اللوحة. اعتقد الرجل أن الرسمة تكريما لولده الوحيد الذي توفي غرقا في منطقة دركوش في الشمال السوري قبل أيام وبدأ يشكرهم: "كانت غصة وحسرة كبيرة لنا أن نسمع قصته، فابنه كان وحيدا ومصابا جراء القصف وبعد 25 عملية جراحية لإنقاذه من الإصابات توفي غرقا".

ويضيف الأسمر: "قلنا له أن هذه الرسمة لابنك ولجميع من يغرق في البحر من المهاجرين، ففرح كثيرا وأخبر زوجته وطلب منها أن تأتي لتشاهد الرسامين يرسمون لوحة لابنهما، فتأثرنا كثيرا وكان الموقف صعبا حقا، لذا قمنا برسم لوحة على باب بيته باسم ابنه أسميناها شهيد الغرق".

مواضيع ذات صلة:

عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب
عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب

جدّد الهجوم الذي وقع في مدينة زولينغن الألمانية النقاشات السياسيّة حول اللجوء، الأمر الذي خلق مخاوف بين اللاجئين السوريين أو طالبي اللجوء من قرارات قد تضرّ إقامتهم في ألمانيا.

واعترف لاجئ سوري (26 عاماً) بتنفيذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، خلال احتفال بالذكرى 650 لتأسيس المدينة. ومما زاد الأمور سوءاً أن تنظيم داعش الإرهابي أعلن مسؤوليته عن الهجوم.

 

توقيت حسّاس

يأتي الهجوم في توقيت حسّاس من حيث ارتفاع المطالبات عند أحزاب المعارضة بتغيير سياسة اللجوء في ألمانيا، وقبل أسبوع واحد من انتخابات محلية في ولايتين ألمانيتين، فضلا عن مطالب بتشديد قانون السلاح.

عقب الهجوم مباشرة، فتح رئيس الاتحاد المسيحي الديمقراطي فريدرش ميرتس النار على سياسة اللجوء في ألمانيا، واتّهم بشكل غير مباشر المستشار الألماني أولاف شولتس وحكومته الائتلافية باتباع "سياسة هجرة ساذجة" وفق تعبيره، مُطالباً بترحيل اللاجئين إلى سوريا وأفغانستان، ووقف قبول اللاجئين من هذه الدول.

وأضاف ميرتس في لقاء تلفزيوني "لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها اتخاذ إجراءات وليس الاستمرار في إلقاء الخطب التقليدية.. في النهاية، التعديلات القانونية هي ما يهم، ويجب البدء بها الآن".

كما طالب بإجراء عمليات تفتيش دائمة ودقيقة، ورفض دخول طالبي اللجوء بشكل حازم على الحدود الألمانية، بالإضافة إلى الالتزام بقواعد دبلن.

وكتبت رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أليس فايدل على "إكس" أن مشكلة اللجوء "يجب معالجتها من جذورها"، مشدّدةً أن هناك حاجة إلى "تحوّل فوري في سياسة الهجرة".

وطالبت بوقف الهجرة وقبول طلبات اللجوء والتجنيس لمدة 5 سنوات على الأقل، مع وجوب إغلاق الحدود وترحيل مجموعات الأشخاص "الذين لديهم أعلى معدل جريمة - خاصة الأفغان والسوريين والعراقيين الذين يقيمون بشكل غير قانوني في ألمانيا"، بحسب تعبيرها.

هذه التصريحات وغيرها لم يستطع الائتلاف الحاكم في ألمانيا مواجهتها بسبب موجة التنديد الشعبي بالهجوم الدامي، إذ أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس وحزبه الاشتراكي الديمقراطي دعم ترحيل الأشخاص إلى سوريا وأفغانستان، مؤكداً ضرورة المضيّ قدماً في عمليات الترحيل للأفراد الذين كانوا في البداية في دول أوروبية أخرى، وفقاً لـ"لائحة دبلن".

وبعيداً عن الخوف والقلق عند اللاجئين الأجانب وطالبي اللجوء إزاء تغيّر سياسات الهجرة، أثار الهجوم مخاوف متزايدة من ارتفاع التمييز والانفعالات العنصرية ضدّهم.

وشهدت زولينغن مظاهرات ندّدت بسياسة اللجوء في ألمانيا، اتسمت بطابع انفعالي قوي، أسفر عن مواجهات حاولت الشرطة منعها بين المتظاهرين وأنصار الجماعات الحقوقية المتضامنة مع اللاجئين، كما ردّد بعض المتظاهرين شعار "ألمانيا للألمان – اخرجوا أيها الأجانب".

بعد محاكمة ألمانيا لأحد عناصر داعش.. ما هي الولاية القضائية العالمية؟
ومنذ عام 2002، تبنّت برلين ما عُرف بـ"مدونة الجرائم ضد القانون الدولي" التي جرى تعديلها في ديسمبر 2016، ومنحت للقضاء الألماني في ملاحقة مرتكبي "الجرائم الأساسية" التي تضمّنت القتل العمد والتهجير القسري والإبادة الجماعية وغيرها من الفظائع التي اعتبرها المشرّع الألماني "جريمة عالمية".

الوضع "متوتر"

يخشى العديد من اللاجئين السوريين وغيرهم من دول عربية أخرى، أن ينعكس الهجوم الدامي بشكل سلبي على مجمل أوضاعهم في ألمانيا، سواء المتعلقة بقوانين اللجوء ومنح الإقامة، أو تعايشهم مع المواطنين.

من المدينة التي شهدت الهجوم الإرهابي، يتحدث اللاجئ السوري حسن شيخاني، الذب يعيش فيها منذ 8 أشهر فقط بعد وصوله لاجئاً من تركيا: "الألمان كانوا دائماً متعاطفين معنا، ولكن بعدما حصل أشعر أن الجوّ قد تغيّر".

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إنه يخشى أن يتمّ توجيه الغضب والمشاعر السلبية نحو المجتمع المسلم أو اللاجئ بأكمله بسبب فعل فردي، مردفاً "لقد واجهنا بالفعل العديد من التحدّيات هنا، ولا نريد المزيد من العداء".

يلفت شيخاني إلى أن المعاملات القانونية الخاصّة باللجوء في ألمانيا "شهدت خلال العام الأخير تشديداً نوعياً"، مبيناً "أخشى أن تؤثّر الأحداث على ملفي لأنه لا يزال في مرحلة التقييمات الأوّلية ولم أحصل على الإقامة بعد"،

ويتابع بحسرة "فررنا من تركيا خوفاً من التضييق في الإقامات، واليوم ربما نواجه المصير نفسه".

من جهته، يقول أحمد بكور (42 عاماً)، إن الوضع أصبح "أكثر توتراً"، وهو لاجئ سوري يقيم في ألمانيا منذ خمسة أعوام.

يضيف لـ"ارفع صوتك": "أنا وعائلتي قلقون جداً، ونخاف من أن يتم استخدام الهجوم كذريعة لتقليص حقوقنا وإعادة التفكير في قرارات اللجوء".

ويشير إلى أن العديد من السوريين يعانون أساساً من غياب الاستقرار المالي، ولكن الآن هناك "غياب استقرار نفسي أيضاً". 

اللاجئة العراقية إسراء السامرائي تقول إن أوضاع الكثير من اللاجئين في ألمانيا  "ليست مثالية أساساً" مع تغيّر المزاج العام عند الألمان من اللاجئين عموماً والقادمين من الشرق الأوسط خصوصاً.

وتضيف إسراء (34 عاماً) وهي أم لطفلين، أن جيرانها الألمان "ودودون ولطفاء" إلا أنها بعد الهجوم لاحظت منهم "نظرات شك وريبة".

"أرفض النظرة التعميمية لكل الأجانب بمجرد حصول هجوم أو حادثة يقف وراءها عربي أو مسلم"، تتابع إسراء لـ"ارفع صوتك".

هذه المخاوف "ليست اعتباطية" كما يرى الناشط الإعلامي السوري عمران المصطفى، المقيم في ألمانيا منذ ثلاث سنوات.

يوضح لـ"ارفع صوتك": "توقيت الهجوم يحمل الكثير من الضغوطات تجاه الحكومة الألمانية من جهة، وتجاه مجتمع اللاجئين من جهة ثانية. وهناك عدة بلدات في الشرق والوسط الألماني شهدت خلال السنوات الماضية هجمات من قبل جماعات يمينية متطرفة ضد المساجد".

لذلك، يخشى المصطفى حدوث ارتفاع لوتيرة الاعتداءات بحق اللاجئين في ألمانيا، بسبب ما حصل في زولينغن.