تترقب 240 عائلة، في مخيّم "عدوان" للنازحين السوريين، بريف إدلب الغربي، دخول فصل الشتاء وسط نقص حادٍ في المستلزمات الأساسية.
صنف هذا المخيم خلال فصل الشتاء الماضي ضمن المخيمّات "المنكوبة"، بعد أن تضرّرت غالبية خيامه بفعل الرياح أو نتيجة للسيول.
مدير المخيّم، أحمد الناعس، يتوقع في حديثه لـ"ارفع صوتك" أن يتكرّر سيناريو الشتاء الماضي على نحو أسوأ هذا العام. يقول: "لا يتوفر الحد الأدنى من مستلزمات مواجهة الشتاء (...) الخيام مهترئة، السكان لا يملكون المال لاستبدالها أو عزلها، كما أنهم عاجزون عن شراء مواد التدفئة".
خلال فصل الشتاء الماضي، اضطرت عشرات العائلات للجوء إلى مسجد قريب بعد أن غمرت المياه خيامهم، فيما اعتمد جميع السكان على الحطب الذي جمعوه من كروم الزيتون المجاورة للتدفئة، يوضح الناعس. ويحذّر: "إذا لم تتوفر مساعدات كافية فنحن أمام كارثة جديدة".
سكان الخيام بين البرد وخطر الحريق
حالُ مخيم "عدوان" لا يختلف كثيرًا عن غيره من مخيمات شمال غرب سوريا، والبالغة قرابة 1633 مخيما، يقطن فيها نحو مليون و811 ألف نازح، وفقًا لأرقام فريق "منسقو استجابة سوريا".
الفريق استبق دخول فصل الشتاء ووجه مناشدة للمنظمات الإنسانية والأمم المتحدة لمساعدة قاطني المخيمات، على أمل ألا تتكرر "كارثة الشتاء الماضي".
وبحسب دراسة أعدها "منسقو الاستجابة"، فإن "90 بالمئة من العائلات غير قادرة على تأمين مواد التدفئة لفصل الشتاء القادم، فيما تسعى 61 بالمئة من العائلات إلى تخفيض الإنفاق على الاحتياجات الأساسية وخاصة الغذائية في محاولة منها للحصول على التدفئة، وهي محاولة وصفت بـ"اليائسة".
ومن المتوقع أن تتفاقم مشكلة التدفئة خلال الشتاء القادم، نتيجة ارتفاع أسعار مواد التدفئة بواقع 250 بالمئة، وفقًا للفريق.
وتشير دراسة أعدتها منظمة "بنفسج" للإغاثة، عام 2020، إلى أن غالبية العائلات تلجأ لاستخدام النايلون والقماش المهترئ لتوفير الدفء لأطفالها رغم المخاطر الناتجة عن استخدام تلك المواد، وفي مقدمتها الحرائق.
ذاكرة الشتاء تلاحق النازحين
مدير مخيم "عدوان"، أحمد الناعس، أشار إلى احتراق ثلاث خيام خلال فصل الشتاء الماضي نتيجة لاستخدام مواد التدفئة غير الآمنة، دون حدوث وفيات.
وأدت الحرائق الناتجة عن الاستخدام غير الآمن للتدفئة في مخيمات الشمال، خلال فصل الشتاء الماضي، إلى وفاة ثلاثة أطفال وإصابة أربع نساء وخمسة أطفال آخرين، حسب أرقام الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء).
وتظهر دراسة للدفاع المدني حول الأضرار التي تعرضت لها مخيمات الشمال السوري خلال موسم الشتاء الماضي، حالة "كارثية" لواقع المخيمات.
الدراسة، التي شملت 192 مخيّماً، توثّق لتضرر 160 مخيّماً. وبحسبها فقد أغرقت الفيضانات 81 بالمئة من المخيمات، فيما تمزّقت الخيام في 66 بالمئة من المخيّمات، وحوصرت 69 بالمئة منها بالمستنقعات نتيجة تردي حالة الطرقات.
ويتوقع أحمد الناعس أن تواجه المخيمات نفس الصعوبات التي واجهتها خلال فصل الشتاء الماضي، مشيراً إلى نقص الدعم المقدم من المنظمات الإغاثية للمخيمات، وضعف الاستجابة الدولية لمساعدة النازحين في الشمال السوري.
ليس بعيدًا عن توقعات الناعس، يقول مدير فريق "ملهم" التطوعي، عاطف نعنوع: "لن يكون فصل الشتاء القادم مختلفاً عن سابقه". ويشير في حديثة لـ"ارفع صوتك" إلى أن "الخيم ما تزال تشكل النسبة الأكبر من مخيمات الشمال السوري، والمنازل التي يتم استحداثها تتم بطريقة بدائية دون بنية تحتية".
وخلال العام الماضي تمكن الفريق من بناء 500 منزل استفادت منها 500 عائلة، فيما يُتوقع الانتهاء من بناء 1000 منزل قبل دخول فصل الشتاء، وفقًا لنعنوع.
ويضيف: "العائلات التي حصلت وستحصل على منازل ستكون في وضع أفضل نسبيًا، لكن غالبية اللاجئين في المخيمات سيواجهون الفيضانات والسيول والرياح خلال فصل الشتاء".
