90 بالمئة من العائلات غير قادرة على تأمين مواد التدفئة.
90 بالمئة من العائلات غير قادرة على تأمين مواد التدفئة.

تترقب 240 عائلة، في مخيّم "عدوان" للنازحين السوريين، بريف إدلب الغربي، دخول فصل الشتاء وسط نقص حادٍ في المستلزمات الأساسية.

صنف هذا المخيم خلال فصل الشتاء الماضي ضمن المخيمّات "المنكوبة"، بعد أن تضرّرت غالبية خيامه بفعل الرياح أو نتيجة للسيول.

مدير المخيّم، أحمد الناعس، يتوقع في حديثه لـ"ارفع صوتك" أن يتكرّر سيناريو الشتاء الماضي على نحو أسوأ هذا العام. يقول: "لا يتوفر الحد الأدنى من مستلزمات مواجهة الشتاء (...) الخيام مهترئة، السكان لا يملكون المال لاستبدالها أو عزلها، كما أنهم عاجزون عن شراء مواد التدفئة".

المياه تداهم مخيم "عدوان" خلال فصل الشتاء الماضي.

خلال فصل الشتاء الماضي، اضطرت عشرات العائلات للجوء إلى مسجد قريب بعد أن غمرت المياه خيامهم، فيما اعتمد جميع السكان على الحطب الذي جمعوه من كروم الزيتون المجاورة للتدفئة، يوضح الناعس. ويحذّر: "إذا لم تتوفر مساعدات كافية فنحن أمام كارثة جديدة".

 

سكان الخيام بين البرد وخطر الحريق

 

حالُ مخيم "عدوان" لا يختلف كثيرًا عن غيره من مخيمات شمال غرب سوريا، والبالغة قرابة 1633 مخيما، يقطن فيها نحو مليون و811 ألف نازح، وفقًا لأرقام فريق "منسقو استجابة سوريا".

الفريق استبق دخول فصل الشتاء ووجه مناشدة للمنظمات الإنسانية والأمم المتحدة لمساعدة قاطني المخيمات، على أمل ألا تتكرر "كارثة الشتاء الماضي".

وبحسب دراسة أعدها "منسقو الاستجابة"، فإن "90 بالمئة من العائلات غير قادرة على تأمين مواد التدفئة لفصل الشتاء القادم، فيما تسعى 61 بالمئة من العائلات إلى تخفيض الإنفاق على الاحتياجات الأساسية وخاصة الغذائية في محاولة منها للحصول على التدفئة، وهي محاولة وصفت بـ"اليائسة".

ومن المتوقع أن تتفاقم مشكلة التدفئة خلال الشتاء القادم، نتيجة ارتفاع أسعار مواد التدفئة بواقع 250 بالمئة، وفقًا للفريق.

وتشير دراسة أعدتها منظمة "بنفسج" للإغاثة، عام 2020، إلى أن غالبية العائلات تلجأ لاستخدام النايلون والقماش المهترئ لتوفير الدفء لأطفالها رغم المخاطر الناتجة عن استخدام تلك المواد، وفي مقدمتها الحرائق.

 

ذاكرة الشتاء تلاحق النازحين

 

مدير مخيم "عدوان"، أحمد الناعس، أشار إلى احتراق ثلاث خيام خلال فصل الشتاء الماضي نتيجة لاستخدام مواد التدفئة غير الآمنة، دون حدوث وفيات.

وأدت الحرائق الناتجة عن الاستخدام غير الآمن للتدفئة في مخيمات الشمال، خلال فصل الشتاء الماضي، إلى وفاة ثلاثة أطفال وإصابة أربع نساء وخمسة أطفال آخرين، حسب أرقام الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء).

وتظهر دراسة للدفاع المدني حول الأضرار التي تعرضت لها مخيمات الشمال السوري خلال موسم الشتاء الماضي، حالة "كارثية" لواقع المخيمات.  

الدراسة، التي شملت 192 مخيّماً، توثّق لتضرر 160 مخيّماً. وبحسبها فقد أغرقت الفيضانات 81 بالمئة من المخيمات، فيما تمزّقت الخيام في 66 بالمئة من المخيّمات، وحوصرت 69 بالمئة منها بالمستنقعات نتيجة تردي حالة الطرقات.

ويتوقع أحمد الناعس أن تواجه المخيمات نفس الصعوبات التي واجهتها خلال فصل الشتاء الماضي، مشيراً إلى نقص الدعم المقدم من المنظمات الإغاثية للمخيمات، وضعف الاستجابة الدولية لمساعدة النازحين في الشمال السوري.

ليس بعيدًا عن توقعات الناعس، يقول مدير فريق "ملهم" التطوعي، عاطف نعنوع: "لن يكون فصل الشتاء القادم مختلفاً عن سابقه". ويشير في حديثة لـ"ارفع صوتك" إلى أن "الخيم ما تزال تشكل النسبة الأكبر من مخيمات الشمال السوري، والمنازل التي يتم استحداثها تتم بطريقة بدائية دون بنية تحتية".

وخلال العام الماضي تمكن الفريق من بناء 500 منزل استفادت منها 500 عائلة، فيما يُتوقع الانتهاء من بناء 1000 منزل قبل دخول فصل الشتاء، وفقًا لنعنوع.

ويضيف: "العائلات التي حصلت وستحصل على منازل ستكون في وضع أفضل نسبيًا، لكن غالبية اللاجئين في المخيمات سيواجهون الفيضانات والسيول والرياح خلال فصل الشتاء".

مواضيع ذات صلة:

متظاهر يميني ضد وجود المسلمين والمهاجرين في بريطانيا خلال إحدى التظاهرات
متظاهر يميني ضد وجود المسلمين والمهاجرين في بريطانيا خلال إحدى التظاهرات

في ظل تصاعد الهجمات العنصرية التي يقودها اليمين المتطرف في بريطانيا ضد المسلمين والمهاجرين، تعيش الجالية السورية حالة من القلق والصدمة.

هذه الهجمات التي ترافقت مع اعتداءات لفظية وجسدية وتخريب للممتلكات، تعد الأسوأ منذ 13 عاما، وتهدد الأمان والاستقرار الذي كان السوريون يأملون العثور عليه في بريطانيا باعتبارها ملاذا آمنا لجأوا إليه بعيدًا عن الاضطهاد والتمييز والعنف في بلادهم، أو في البلاد التي انتقلوا منها.

تقول السورية تاليا بابكير (39 عاما) المقيمة في مدينة مانشستر شمال غرب العاصمة البريطانية لندن، إن "الهجمات الأخيرة التي طالت المهاجرين لم تقتصر على الاعتداءات اللفظية، بل امتدت للتهديدات والاعتداء الجسدي وتخريب الممتلكات، ما يعكس تحولًا خطيرًا في التعامل مع المجتمعات المسلمة والمهاجرين".

وتضيف لـ"ارفع صوتك" أن هذه الحوادث التي "كانت تعتبر فردية ومعزولة في السابق" باتت اليوم "جزءًا من توجه متنام للإسلاموفوبيا في المملكة المتحدة".

وتلفت تاليا إلى وجود ارتفاع في جرائم الكراهية الدينية، الأمر الذي ما دفع الحكومة البريطانية لاتخاذ إجراءات صارمة من أجل "منع تفاقم أعمال العنف ضد المهاجرين والمسلمين، الذين أصبحوا يجدون أنفسهم الآن في موقف دفاعي، بعد أن كانوا يعتقدون أن بريطانيا ستكون ملاذهم الآمن" على حد تعبيرها.

واندلعت الاحتجاجات ضد المسلمين في بريطانيا يوم 29 تموز الماضي، بعد مقتل ثلاث فتيات تتراوح أعمارهن بين السادسة والتاسعة في هجوم على حفل للأطفال في بلدة ساوثبورت شمال إنجلترا، وأصيب 10 أشخاص بينهم ثمانية أطفال وبالغان اثنان.

ورغم أن الشرطة البريطانية ألقت القبض على فتى أيرلندي يبلغ من العمر 17 عاما، إلا أن معلومات كاذبة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أفادت بأن المشتبه به هو مهاجر مسلم متطرف، ما أدى إلى احتجاجات عنيفة مناهضة للمسلمين في ساوثبورت في اليوم التالي، ومحاولة مهاجمة مسجد البلدة.

ولاحقا تجمع آلاف المحتجين بالقرب من مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت وسط لندن، واندلعت بعدها عشرات أعمال الشغب في شمال شرق وشمال غرب وجنوب إنجلترا وفي ايرلندا الشمالية، شارك فيها مئات الأشخاص الذين استهدفوا المهاجرين والمسلمين وأحرقوا مركبات الشرطة وألقوا حجارة وزجاجات على المساجد، وعلى فنادق تؤوي مهاجرين وطالبي لجوء، كما تعرضت بعض المتاجر المملوكة لمهاجرين للتخريب والنهب.

 

صدمة السوريين

يقول ريان (27 عاماً) الذي وصل إلى بريطانيا منذ أربعة أشهر، بعد معاناته لسنوات من التمييز العنصري في تركيا: "كنت أعتقد أنني سأجد الأمان هنا، لكنني فوجئت بالأحداث العنصرية الأخيرة، فقد تعرض الفندق القريب من شقتي في مدينة ليدز، لهجمات عنصرية".

ويشير لـ"ارفع صوتك" إلى أن هذ الفندق يؤوي طالبي اللجوء من مختلف الجنسيات"، مبيناً "تم تهديد قاطني الفندق وتكسير نوافذه بسبب رمي الحجارة. هذه الحوادث جعلتني أشعر بصدمة كبيرة وخوف تجاوز ما شعرت به في تركيا، لأني اعتقدت أن بريطانيا تحترم حقوق الإنسان وتحارب التمييز".

من مدينة لندن، تقول راما مرشد (30 عاماً)، التي  وصلت إلى بريطانيا عام 2020 بعد أن فرّت من الصراع في سوريا: "حصلت العديد من الأحداث كالشتم، والإهانات، والتحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، والاعتداءات على المساجد وأماكن تجمعات المسلمين".

وتلفت إلى "حادثة مروعة شهدتها عندما كانت في زيارة لأحد أقاربها الأسبوع الماضي في مدينة ميلتون، إذ هاجم أحد الأشخاص منزل عائلة مهاجرة حاملا سكينا وهددهم بالطعن، وأطلق شتائم عنصرية".

"لحُسن الحظ تدخل الجيران وأبلغوا الشرطة التي اعتقلت المعتدي، لكن تلك الحادثة جعلتني أشعر بالرعب على أطفالي، حتى أن ابنتي الصغيرة قالت لي إنها لم تعد ترغب في الخروج من المنزل خوفا من تعرضنا للاعتداء"، تتابع راما.

الحوادث العنصرية المتصاعدة لم تؤثر فقط على مشاعر الخوف والقلق بين السوريين في بريطانيا، بل أثرت أيضا على سير حياتهم اليومية، فالكثير من العائلات السورية أصبحت تخشى التجول في الشوارع ليلاً، وتتجنب الأماكن التي قد تتعرض فيها لاعتداءات.

يقول أحمد ديوب، وهو لاجئ سوري يعيش في مدينة مانشستر "ابنتي تعرضت للشتم في الشارع بسبب حجابها، وهذا أمر لم أتوقعه أبداً في بريطانيا... كنا نعتقد أننا سنجد الأمان هنا، لكن نحن نشعر الآن بالخوف على حياتنا وحياة أطفالنا".

ويؤكد أنه "ليس الوحيد الذي يعاني، فالكثير من السوريين أسوة بالمهاجرين الآخرين يشعرون بالخوف من التعرض للاستهداف بسبب دينهم وأصولهم".

 

مليون حادثة عنصرية في عام

أورد تقرير  أعدته مؤسسة PROTECTION APPROCHES  بالتعاون مع مركز دراسات الكراهية في المملكة المتحدة التابع لجامعة "ليستر"، أن البيانات المسجلة لدى الشرطة شهدت تصاعداً في مستويات جرائم الكراهية.

وأفاد التقرير الذي نشر في أبريل الماضي، أن 45% (430,000) من المهاجرين تعرضوا لجريمة كراهية، وأن 55% منهم تعرضوا لأكثر من حادث واحد، في إشارة إلى ما يقرب من مليون حادثة عنصرية، استهدفتهم خلال عام مضى.

وبيّن التقرير أن غالبية جرائم الكراهية التي يتعرض لها الأشخاص من شرق وجنوب شرق آسيا في المملكة المتحدة، لا يتم الإبلاغ عنها بسبب انخفاض الثقة في السلطات، حيث يبلّغ 10% فقط  منهم عن جرائم الكراهية للشرطة.

بحسب موقع برلمان المملكة المتحد، تمت بين عامي 2014 ومارس 2024 إعادة توطين 57000 شخص إلى المملكة المتحدة، وكان حوالي 20 ألف منهم من السوريين الذين أُعيد توطينهم بين عامي 2014 و2020.

كما أوضج التقرير أنه قبل عام 2011، لم يطلب أحد من سوريا اللجوء إلى المملكة المتحدة، وبين عامي 2011 و2021، مُنح قرابة 31 ألف سوري فار من الصراع حق اللجوء، وتمت إعادة توطين معظمهم مباشرة من دول ثالثة كتركيا ولبنان.