يبلغ عدد العراقيين داخل مخيم الهول قرابة 25 ألفاً، وفقاً لأرقام الحكومة العراقية.
يبلغ عدد العراقيين داخل مخيم الهول قرابة 25 ألفاً، وفقاً لأرقام الحكومة العراقية.

علّقت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، أمس الأربعاء، عمليات إعادة قاطني مخيم الهول السوري، الواقع على بعد 50 كيلومترا إلى الجنوب الشرقي لمحافظة الحسكة، على مقربة من الحدود السورية-العراقية.

وقالت الوزارة في بيان رسمي: "عُلقت عمليات إعادة العائلات حتى وضع آلية جديدة، وتهيئة الظروف المناسبة لإعادتهم".

ويبلغ عدد العراقيين داخل مخيم الهول قرابة 25 ألفاً، وفقاً لأرقام الوزارة.

القرار أثار استياء "الإدارة الذاتية" في شمال شرق سوريا، واعتبرت أنه سيؤدي إلى تأخير خطط "إنهاء ملف" المخيم، وفقاً لرئيس مكتب شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية، شيخموس أحمد، الذي تحدث لـ"ارفع صوتك".

 

لماذا التعليق؟

 

المتحدث الرسمي باسم وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، علي عباس، يؤكد أن القرار الصادر "تعليق وليس إلغاء". في حديثة لـ"ارفع صوتك"، يقول : "الوزارة ملتزمة بالعمل على إنهاء ملف النازحين العراقيين في مخيم الهول".

"قرار التعليق يعود إلى الفوضى التي اعترت ملف النازحين في الهول، خاصة من قبل بعض المنظمات الدولية العاملة"، يقول عباس، متهماً بعض المنظمات، دون أن يسميها، بمحاولة مصادرة جهود الوزارة.

ويتابع: "عمل المنظمات متوقف على استمرار التمويل، ولدينا تجربة (سيئة) مع المنظمات التي كانت تعمل في مخيمات إقليم كردستان عندما انسحبت دون سابق إنذار، مخلفة المخيمات في وضع صعب".

ويشير عباس إلى أن الآلية التي تعمل الوزارة على وضعها قبل استئناف عملية الإعادة، تهدف إلى "زيادة الاعتماد على الكوادر الوطنية"، عبّر التنسيق مع المجلس القضائي الأعلى، وجامعة الموصل، والمجتمع المدني.

ويقول: "نعمل على إيجاد آلية أكثر سلاسة وانسيابية".

وتشرف الجهات الأمنية العراقية على إعادة العراقيين من مخيم الهول، حيث يتم نقلهم إلى مخيمي الجدعة 1و5 في محافظة نينوى، بهدف إعادة التأهيل.

وتشرف وزارة الهجرة والمهجرين العراقية على مخيمي الجدعة، يساندها في تنفيذ البرامج داخل المخيم منظمة الهجرة الدولية إلى جانب عدد من المنظمات الإنسانية.

وفيما لم يحدد بيان الوزارة سقفاً زميناً للتعليق، دعا رئيس مكتب شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية، شيخموس أحمد، السلطات العراقية إلى العدول عن القرار، ومواصلة عمليات الإعادة.

وأكد في حديثة لـ"ارفع صوتك" على أن أي تعليق لإعادة قاطني الهول، سيعطل خطط إغلاق "ملف الهول"، وسيزيد من الأعباء المالية والأمنية التي تحملها الإدارة الذاتية.

وإضافة إلى الموجودين في المخيم، يشير شيخموس إلى وجود قرابة 12 ألف عراقي خارج المخيم، داعياً السلطات العراقية إلى سرعة إعادتهم.

 

تأهيل العائدين في مخيمي الجدعة 1و5

 

يعتبر التأهيل محطة إلزامية للعراقيين العائدين من مخيم الهول.

ويُنقل العائدون إلى مخيمي الجدعة 1و5، حيث يخضعون لبرنامج تأهيل لمدّة أربعة أشهر قبل إعادتهم إلى عائلاتهم بالتنسيق مع السلطات المحلية، يوضح عباس، الذي يكشف عن توجه الوزارة ضمن الآلية الجديدة إلى تقليص مدّة برنامج التأهيل.

ومنذ اعتماد الجدعة في أيار 2021 مركزاً للتأهيل، جرى تأهيل 1600 شخص من العائدين من الهول، فيما يخضع 1250 شخصاً للتأهيل قبل السماح لهم بالمغادرة، وفقاً لعباس.

مواضيع ذات صلة:

نازحة أيزيدية في مخيم شاريا قرب دهوك شمال العراق- تعبيرية
نازحة أيزيدية في مخيم شاريا قرب دهوك شمال العراق- تعبيرية

غادرت 200 عائلة أيزيدية، أمس الجمعة، مخيمات النازحين في كردستان العراق باتجاه سنجار، خوفا من "خطابات كراهية" أطلقها متطرفون مسلمون على خلفية حديث مصور لقائد قوات سنجار قاسم ششو، فُسّر لاحقاً على أنه إساءة للرسول المسلم محمد.

وشهدت صفحات التواصل الاجتماعي انتشار "خطابات كراهية" ضد الأيزيديين شملت تهديدات بشن هجمات عليهم والثأر منهم عقب خطاب ششو الذي ألقاه في سنجار، بتاريخ الثالث من أغسطس الجاري، الموافق إحياء الذكرى العاشرة للإبادة الجماعية التي تعرضت لها الأقلية الدينية في شمال العراق على يد تنظيم داعش الإرهابي.

ورغم استباب الأوضاع الأمنية في مدن إقليم كردستان التي تحتضن 15 مخيما للنازحين الأيزيديين، إلا أن الأيزيديين عاشوا خلال اليومين الماضيين حالة من الخوف والهلع والارتباك، إثر التهديدات وخطابات الكراهية التي تعرضوا لها، الأمر الذي دفع بالكثيرين منهم إلى ترك المخيمات.

يقول عبد العزيز يونس، مدير جمعية "التحرير" للتنمية وهي منظمة محلية عراقية، إن "أعداداً كبيرة غادرت من مخيمات قاديا وباجد كندالا وجمشكو في محافظة دهوك وإدارة زاخو".

ويبين لـ"ارفع صوتك": "وفق التقرير الذي تلقيناه من إحدى المنظمات الميدانية الشريكة لنا، ساد مناخ من الخوف والرعب بين الناس في المخيمات إثر خطابات الكراهية التي استهدفت المجتمع الأيزيدي، وأسفرت عن فرار أكثر من 700 عائلة من المخيمات باتجاه سنجار".

لكن مسؤولا في مكتب الهجرة والمهجرين في محافظة دهوك، الذي يشرف على إدارة مخيمات النزوح، نفى هروب 700 عائلة من المخيمات وعودتها الى سنجار.

وأوضح لـ"ارفع صوتك" مفضلا عدم الكشف عن اسمه، "تركت نحو 200 عائلة ايزيدية مخيمات النازحين في دهوك وزاخو وعادت الى سنجار، هذه العائلات كانت لديها تخوف من تعرض المخيمات للهجوم من قبل المسلمين بعد انتهاء صلاة الجمعة، وهذا لم يحدث، لكن اطراف سياسية كانت تقف خلف انتشار هذه الاخبار وتأجيج الاحداث"، لافتا الى أن موجة النزوح توقفت حاليا والأوضاع في المخيمات مستقرة.

من جانبه نفى المركز المشترك لتنسيق الأزمات التابع لوزارة الداخلية في حكومة اقليم كردستان عودة النازحين من المخيمات في زاخو إلى سنجار بداعي الخوف.

وقال المركز في بيان "رداً على الشائعات والأخبار الكاذبة التي تداولها عدد من وسائل الإعلام عن عودة النازحين من مخيم في إدارة زاخو المستقلة بدعوى الخوف إلى أماكنهم في سنجار، نؤكد أن هذه الشائعات لا أساس لها من الصحة".

وأضاف "نؤكد لجميع سكان المخيمات أن إقليم كردستان سيظل دائما مركزا للتعايش وقبول الآخر، وسيبقى حضنه مفتوحاً للنازحين دائماً، حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم طوعاً وبكرامة".

واتخذت القوات الأمنية في محافظة دهوك وإدارة زاخو تدابير أمنية مشددة حول مخيمات الأيزيديين، الجمعة، ونشرت العديد من الدوريات بهدف توفير حماية مضاعفة لها، تجنباً لحدوث أي هجمات مسلحة قد تطالها.

تزامنت الإجراءات الأمنية مع إجراءات حكومية أخرى عبر توجيه أئمة المساجد وخطبائها رسائل تهدئة إلى المسلمين في الإقليم والعراق، والإعلان عن تحريم التحريض بحق الأيزديين.

جلال علي بركات، نازح أيزيدي يعيش في مخيم جمشكو الواقع في إدارة زاخو، يؤكد لـ"ارفع صوتك" أن ما عاشه النازحون خلال الأيام الماضية من حالة ارتباك كان سببه "كثافة التهديدات التي تعرضوا لها".

يوضح "حاولت تهدئة جيراني في المخيم وإقناعهم بعدم العودة، لكن الخوف من تنفيذ المتطرفين لتهديداتهم كان سيد الموقف والسبب الأبرز الذي دفع عددا من النازحين إلى ترك المخيم والعودة إلى سنجار".

ويشير بركات إلى أن مخاوف الأيزيديين أساسها "خطابات الكراهية والجماعات المتطرفة التي تتحدث باسم الدين والدين منها براء" بحسب تعبيره.

ويتابع أن "الأيزيديين يعتزون ويحترمون جميع الديانات لأن شريعتهم تؤكد على احترام الإنسانية".

ويمنع الدمار ونقص الخدمات الرئيسية والصراعات السياسية والاستقرار الهش في سنجار النازحين من العودة إليها، رغم مرور نحو 9 سنوات على تحريرها من داعش، ولا يزال 60% من سكانها نازحين في إقليم كردستان.

في السياق نفسه، يرى الناشط الأيزيدي فيصل علي، الذي يعيش في أحد مخيمات زاخو، أن "الدمار ونقص الخدمات وضعف الأحوال المعيشية كانت تمنع العائلات النازحة من العودة إلى سنجار في ما مضى، لكن الخوف الذي عاشته خلال اليومين الماضيين دفعها إلى ترك المخيم واختيار العودة رغم صعوبة ظروفها".

ويستدرك "لم نشهد أي خطوات ضدنا على الأرض ولم نرَ من أهالي قضاء زاخو الذي يحتضن عددا من مخيماتنا سوى الخير والمواقف الجيدة"، مشيرا الى أن عملية العودة الاضطرارية توقفت حالياً بشكل مؤقت.