في جنازة أحد ضحايا التفجير الإرهابي في شارع الاستقلال بمدينة إسطنبول التركية

يؤكد الناشط الحقوقي طه الغازي، أنه وبعد إعلان وزارة الداخلية التركية أن منفذة تفجير إسطنبول، هي  أحلام البشير، سورية الجنسية وتابعة لحزب العمال الكردستاني، تصاعدت مخاوف اللاجئين السوريين هناك، خصوصاً في محيط منطقة التفجير.

كما تصدّر تريند Suriyeli شبكات التواصل الاجتماعي في تركيا، وأطلق المغردون حملات تطالب بطرد اللاجئين بتهمة زعزعة الأمن العام، بعد نشر صورة المتهمة بالتفجير.

ورأى المغردون الأتراك أن اللاجئين هم "أكبر مشكلة تواجه تركيا وتعيق تقدمها".

يقول الغازي لـ"ارفع صوتك"، إن هذه الحالة تحديدا أعادت إلى الأذهان ما عاشه السوريون في فبراير عام 2020 وما بعدها، حين قُتلَ 33 جنديا تركيا، نتيجة قصف لميليشيات الأسد على أحد النقاط العسكرية التركية، المتواجدة داخل الأراضي السورية.

"في تلك الفترة للأسف الشديد أصبح هناك حالة ضغط على المجتمع اللاجئ في تركيا، واليوم نفس الحالة تتكرر تماما مع العمل الإرهابي الذي أودى بحياة ستة أشخاص وإصابة قرابة 81 شخصا"، يتابع الغازي.

ويشير إلى استغلال بعض قيادات المعارضة هذه الحادثة، وإلصاق العمل الإرهابي بجنسية المنفذ أو المنفذة، مضيفا "طبعا الإرهاب لا جنسية له ولا دين له، وهو بالنهاية أمر غير إنساني، ولكن في عالم السياسة دائما هناك أطراف تسعى للربط ما بين جنسية الفاعل ودينه أو عرقه".

ويضيف الغازي: "للأسف يؤثر هذا على العائلات السورية، إذ أصبح لديهم تخوف من التواجد في الأماكن العامة والحدائق والأماكن المزدحمة، وبعض العمال اليوم كان لديهم تخوف كبير جدا من ردة فعل الشارع التركي مما حدث".

ويوضح أن "المشكلة الأساسية في ما تم ضخه إعلاميا وتحديد جنسية الفاعل"، مردفاً "عادة في أي عمل الإرهابي تترك جنسية الفاعل لآخر حلقة، ولكن هناك بعض التيارات والجهات الإعلامية التركية ركزت وسلطت الضوء على جنسية الفاعل، وتركت باقي الأحداث في الواقعة".

في نفس الوقت، يعتقد الغازي أن المجتمع التركي "قادر على التمييز بين السوري اللاجئ والسوري المنضوي تحت تنظيمات إرهابية،" ولكن "للأسف الشديد هناك فئة كبيرة في الشارع التركي باتت تتأثر خلال السنوات الماضية بما يتم تقديمه في بعض وسائل الإعلام التركية" بحسب تعبيره.

ويتابع: "لا بد من الإشارة إلى أن حالات الاحتقان الشعبي خلال الأشهر الماضية ضد الوجود السوري، والذي ترافق مع خطاب الكراهية والتمييز العنصري، وترافق أيضا مع الأزمة الاقتصادية ونسب التضخم وربط عدد كبير من المشاكل الاقتصادية باللاجئ السوري، بات يؤثر على رؤية المجتمع التركي للإنسان السوري اللاجئ في تركيا، إذ يمكن أن يتم تضخيم أي حدث بسيط، ومن الممكن أن يتم الادعاء بأن السوريين هم السبب الأساسي لحدوثه".
 

متعاطفون مع الضحايا

يقول السوري أحمد حناوي (32 عاما)، المقيم في إسطنبول، إنه "شعر بالخوف حين علم بحصول التفجير في شارع الاستقلال، الشهير والمعروف بازدحامه"، مبدياً تعاطفه الشديد مع الضحايا، "فجميعهم مدنيون أبرياء".

وأدى الهجوم في شارع الاستقلال، الأحد الماضي، إلى مقتل 6 أشخاص على الأقل كما خلف عشرات الجرحى.

"كان خوفي الأول أن يكون هناك قتلى إثر التفجير، وخوفي ثانياً أن يكون منفذ التفجير سوري الجنسية، لأنه لا ينقصنا مشاكل وعنصرية أكثر مما نعيشه اليوم هنا"، يضيف أحمد لـ"ارفع صوتك".

ويتابع: "عندما تم القبض على منفذة التفجير والإعلان عن جنسيتها، راودتني مشاعر مختلطة بين الخوف والحزن، وانتابني الخوف من حصول ردود فعل من قبل البعض على السوريين". 

ويعتقد أحمد أن التفجير "سيزيد من حدة المواقف الرافضة لوجود السوريين"، داعيا الجميع إلى تفادي حدوث أي جدال يمكن أن يؤدي إلى مشاكل أكبر، وفق تعبيره.

من جهته، يقول الصحافي علاء س. الذي طلب عدم ذكر اسمه الكامل، إن هذا التفجير "سيكون ذريعة للأحزاب التركية المعارضة لتكثيف تحريضها ضد اللاجئين السوريين في تركيا، ولتبرير حملات التضييق عليهم أو طردهم لأجل تحقيق مكاسب انتخابية".

ويرى أن "الجميع سيعمد إلى استثمار هذا الحادث للتأثير على الناخب التركي" مشككاً بالرواية الرسمية.

ويوضح علاء لـ"ارفع صوتك": "لا يمكن تصديق هذه الرواية، والهدف توريط السوريين لتنفيذ خطة الترحيل وزيادة العدائية تجاههم".

ليلى الأحمد (28 عاما)، تشعر بالخوف أيضاً من تأثير هذا الأمر على السوريين المقيمين في تركيا. تقول لـ"ارفع صوتك"، إنها لم تذهب إلى عملها بعد الحادث تخوفا من سماع أي تعليق أو الدخول في نقاشات واستفزازات، متوقعة أن تتضاعف التعديات وحملات الكراهية على السوريين رغم محاولات الكثيرين تجنب أي إشكال أو استفزاز.

رغم ذلك، تؤكد ليلى "نتعاطف مع الشعب التركي ضد هذه الأعمال الإرهابية مهما كانت جنسية مرتكبها، فنحن ضحايا الإرهاب والإجرام أيضا".

ويعرب اللاجئ السوري في تركيا، مازن السعدي، عن دهشته، لذكر  جنسية مرتكب التفجير في الإعلام، "لأن ذلك لا يحدث عادةً عند وقوع أي هجوم إرهابي من قبل حزب العمال، بل يُشار إلى أن المنفذ إرهابي من الحزب فقط" كما يقول.

وعن تأثير واقعة التفجير على الوجود السوري في تركيا، يبين مازن أن هناك "الكثير ممن يترصدون حدوث وقائع مثل تفجير إسطنبول، سواء من المواطنين العنصريين أو السياسيين الذين يريدون شماعة ضد اللاجئين السوريين لقلب كفة الموازين لصالحهم".

ويستدرك مازن بالقول "هناك بعض المواطنين الأتراك المتعاطفين مع حالة اللاجئين السوريين ويستطيعون التمييز والتفريق بين الجيد والسيءط.

ويردف "من خلال متابعتي لمقاطع الفيديو المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لاحظت عدة تعليقات أصحابها سوريين يعلقون باللغة التركية مبدين تعاطفهم مع الأتراك بسب الحادثة، وردود لأتراك عن تعاطفهم أيضاً مع اللاجئين السوريين".