تزامنا مع مباريات كأس العالم في قطر وفي محاكاة لها، انطلقت في مدينة إدلب شمال غرب سوريا بطولة كأس العالم للمخيمات التي ستستمر طوال فترة البطولة الرسمية في قطر، على أن تُنظّم المباراة الختامية في أحد المخيمات العشوائية في إدلب.
يشارك في البطولة التي تقام في استاد إدلب الدولي، 32 فريقا مؤلفا من أطفال تم اختيارهم من 25 مخيما، ومن العاملين في سبع مناطق صناعية، خضعوا لتدريبات لمدة ستة أشهر قبيل بدء المونديال.
سعادة كبيرة
تخلل حفل الافتتاح عروضاً قدمها 320 طفلاً نازحا بينهم أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى عروض موسيقية وأغنيات بأصوات الأطفال النازحين، واستعراض الفرق المشاركة، وإطلاق المناطيد المضيئة والألعاب النارية، وساهم 150 متطوعاً في التحضير والتجهيز لهذا الحدث ضمن المبادرة التي أطلقتها منظمة بنفسج لتسليط الضوء على معاناة الأطفال النازحين.
يقول عدنان أشتر (55 عاما)، النازح من مدينة حلب إلى إدلب: "هذه فرحة طال انتظارها ونحتاجها بشكل كبير في المخيمات".
ويشير إلى جلب هذا المونديال "سعادة كبيرة للجميع، خاصة للأطفال لأنه يحاكي كأس العالم في قطر، بالكثير من التفاصيل والفرق المشاركة".
"ولكن بدل أن نذهب إلى قطر لحضور المونديال، حضر المونديال إلينا"، يضيف عدنان لـ"ارفع صوتك".
من جههتا، تقول ليال حياني (30 عاما)، إن التنظيم كان "أكثر من رائع"، مردفةً "لم نتوقع هذا القدر من التنظيم والانتباه للتفاصيل كأنها منافسات رسمية. أدخلت الكثير من السعادة والفرح لقلوب أطفالنا خاصة أن الفرق تضمنت لاعبين من العمال والمتسربين عن الدراسة. الجميع فرح بالمشاركة والحضور وهي فرصة للأطفال للفت أنظار العالم إلى معاناتنا نتيجة الحرب".
رسالة للعالم: أطفال المخيمات
يقول منسق نشاط "بطولة كأس العالم للمخيمات" وعضو فريق منظمة "بنفسج" الإنسانية، حبيب مرضعة: "أحببنا أن نقيم بطولة كأس العالم للمخيمات بالتزامن مع بطولة كأس العالم المقامة في قطر، وبدأنا بتدريب 25 فريقا من أطفال المخيمات و7 فرق من أطفال المناطق الصناعية، قبل انطلاق البطولة بستة أشهر".
ويضيف لـ"ارفع صوتك": "تم تقسيم التدريبات إلى ثلاث مراحل، الأولى كانت لتعليم أساسيات كرة القدم من استلام وتسليم، وتعريف الأطفال بخطوط الملعب، وطول المرمى، وجميع الأساسيات لهذه اللعبة، أما المرحلة الثانية فكانت بإعطائهم دروسا نظرية مكثفة عن انتشار اللاعبين، وتعريفهم بجميع مراكز الملعب، فيما شملت المرحلة الأخيرة نقل الأطفال من التدريب بالمخيمات إلى التدريب بالملاعب العشبية".
ويؤكد حبيب أن "هدف البطولة الأول، تسليط الضوء على الأطفال الموجودين في المخيمات وحياتهم الصعبة ومعاناتهم الطويلة".
وعن الأهداف الأخرى، يوضح حبيب: "تنمية المهارات الموجودة لدى الأطفال، وزرع روح التعاون بينهم وزيادة مستوى كفاءة العضلات ومرونة الجسم، وزيادة القدرات الإدراكية، وتحسين الصحة النفسية وزيادة الشعور بالثقة، وتحسين مهارات التركيز والتعلم وإبعادهم عن العادات السيئة، وتحقيق الاحترام المتبادل".
"كما أن هذه الأنشطة تجعل الطفل يحسن مهاراته الاجتماعية من خلال التواصل مع الزملاء، ولكونه جزءاً من الفريق، سيتعلم مهارة المشاركة وتحمل المسؤولية ويبذل الجهد حتى لا يخذل زملاءه"، يتابع حبيب.
ويبيّن أن منظمة "بنفسج" أرادت إيصال رسالة للعالم، مفادها "أن الأطفال يعملون بمهن خطرة لإعالة عائلاتهم التي تعاني من ظروف معيشية صعبة، خصوصا مع قدوم فصل الشتاء، وأيضا للفت الأنظار لوجود أطفال لديهم مواهب وأحلام، وهم قادرون على تحقيقها إذا تم الاهتمام بهم وبمواهبهم".
وعن التحديات التي واجهتهم خلال تنظيم هذا الحدث، يقول حبيب: "تأمين سيارات لنقل الأطفال، وتأمين اللباس الخاص بالمنتخبات، لكن قام مدير قسم الحماية في منظمة (بنفسج) إبراهيم سرميني بتوجيه الفريق لإتمام كافة المتطلبات وتذليل كافة العقبات، وتأمين الأحذية واللباس الكامل للأطفال، وفي الأيام الأخيرة قبل الافتتاح كنا نعمل بشكل متواصل".
ويصف حبيب لـ"ارفع صوتك"، دهشة أطفال المناطق الصناعية بمجرد خروجهم إلى العالم الخارجي، قائلاً: "مناطقهم تحتوي على دمار هائل، والأطفال العمال لم يخرجوا منها منذ زمن ولم يمارسوا هوايتهم في لعب كرة القدم، وحين خروجهم تفاجؤوا بالطرقات النظيفة المحيطة بمدينة إدلب وعبروا عن سعادة كبيرة وفرحة وذهول أثناء دخولهم الملعب".