علاء الشوا وريم ألكنسدا| مصدر الصورة: Combify AB.
علاء الشوا وريم ألكنسدا| مصدر الصورة: Combify AB.

منح ملك السويد كارل السادس عشر غوستاف جائزة "البناؤون الجدد"، إحدى الجوائز السويدية الأكثر تكريماً لرواد الأعمال من أصول أجنبية، للاجئ  السوري علاء الشوا وريم ألكسندرا وشركتهما  Combify AB.

وأقيم حفل تسليم الجوائز  في  المكتبة الملكية داخل القصر الملكي في العاصمة السويدية ستوكهولم. 

وتُمنح الجائزة سنويا، منذ عام 1999، لأصحاب المشاريع من أصول أجنبية والذين حققوا نجاحًا في أعمالهم، في الفئات التالية: الشركات الناشئة، ورواد الأعمال، ورواد الأعمال الشباب.

ويتم اختيار المتأهلين للتصفيات النهائية بناء على معايير روح المبادرة، والتنمية الاقتصادية، والتوجه الاستراتيجي، والتأثير على العالم الخارجي، والتأثير الشخصي والابتكار. علاوة على ذلك، تؤخذ حياة المترشحين ورحلتهم في مجال ريادة الأعمال في عين الاعتبار.

وكانت جائزة الشركة الناشئة لهذا العام من نصيب شركة Combify AB، التي أسسها  اللاجئ  السوري علاء الشوا وريم ألكسندرا.

ويشغل علاء منصب الرئيس التنفيذي للشركة التي توفر وصولاً سهلاً إلى بيانات المشاريع في مجال صناعة البناء والتشييد.

والشركة عبارة عن خدمة سحابية قائمة على الاشتراك، توفر الوصول إلى البيانات العامة والمفتوحة حول مشاريع البناء في السويد.

وقالت لجنة التحكيم، موضحة أسباب منح الجائزة إلى علاء الشوا وريم ألكسندرا: "من مركز للاجئين، وبعد محادثة في ليلة رأس السنة الجديدة، اتخذ علاء بعد عامين من وصوله إلى السويد، وريم ألكسندرا قرارًا بتأسيس شركة في صناعة محافظة للغاية. كانت فكرتهما هي تجميع البيانات حول خطط التنمية الحضرية من آلاف المصادر وجمعها في منصة بيانات موحدة. اليوم، تعتبر الشركة اللاعب المركزي للمعلومات في مجال التطوير العقاري. مع عدم وجود خبرة سابقة في ريادة الأعمال، بدأ الزوجان وطورا شركة متقدمة".

في حديث مع موقع بريكيت السويدي، يقول علاء الشوا: "جزء كبير من مشاريع اليوم إما متأخّر أو مكلف للغاية. غالباً بسبب فجوات في الاتصال، وكلما زاد عدد الممثلين المشاركين، زادت صعوبة التواصل ومشاركة أحدث المعلومات".

ويضيف: "إذا كنت مهتما بمعرفة أي مشاريع بناء جارية ومخطط لها لعدة سنوات قادمة.. يمكنك رؤيتها على الخريطة. نحن نجمع المعلومات التي عادة ما تكون مبعثرة ويصعب فهمها، أو التي قد تحتاج إلى الاتصال بالبلدية للحصول على معلومات عنها".

وعند تأسيس الشركة عام 2011، قال علاء حينها في بيان: "بصفتي خبيرا في تصور مشاريع التنمية الحضرية، سئمت من الوقت الذي استغرقته للعثور على المعلومات الصحيحة. لقد شعرنا بالإحباط من مدى تقليدية الصناعة. يعتقد الكثيرون أن صناعة البناء يتم تحويلها رقميًا عن طريق نقل بيانات المشروع من الأنظمة الداخلية إلى ملفات PDF التي يتم تحميلها عبر الإنترنت. وبدلاً من ذلك، فإن منصتنا تجمع جميع المعلومات ذات الصلة في مكان واحد".

جاء علاء الشوا، 31 عاماً، إلى السويد كلاجئ من سوريا في عام 2015.  تم وضعه في مسكن للاجئين في  مقاطعة  دالارنا وسط جنوب السويد، وتمكن من إقناع مكتب هندسة معمارية في ليكساند بتوظيفه.

بعد بضعة أشهر، التقى برائدة الأعمال ريم ألكسندرا، 29 عاماً، وقررا تأسيس شركة معًا.

وفي سوريا عمل علاء مهندسا معماريا وخبيرا في التخطيط الحضري. أما  ريم، فمتخصصة في الموارد البشرية والتسويق.

في حفل تسلم الجائزة، قال علاء الشوا "كان علي أن أبدأ من الصفر عندما أتيت إلى السويد. لم أكن خائفًا من التحديات.. ليس لدي ما أخسره ، فقط أفوز".

أما ريم، فولدت في دبي في الإمارات، وأمضت 10 سنوات من حياتها في المستشفى بعد تعرضها لحادث سيارة في عام 2005، وانتقلت بعد ذلك برفقة والديها إلى السويد في عام 2008، لتقرر البقاء في البلاد.

في حديث مع صحيفة الأكسبريسن السويدية تروي ريم  أيامها الأولى في السويد قائلة :"لم يكن كل شيء سهلاً.. لقد كنت مكتئبة لمدة عامين".

وفي خريف عام 2015، كانت ريم  واحدة من المتطوعين الذين وقفوا في محطة القطار المركزية في العاصمة ستوكهولم، واستقبلوا اللاجئين.

تقول ريم ألكسندرا عن بداية تأسيس الشركة مع علاء: "درست وأردت أن أبدأ مشروعا تجاريا ولكني لم أعرف ماذا أفعل.. هناك نظام واضح لكيفية بدء شركة، ولكن إدارة شركة ناشئة، من ناحية أخرى، أمر صعب. فأنت تعمل نحو رؤية تؤمن بها حقًا وتفعل كل ما يتطلبه الأمر للوصول إلى هناك".

وتضيف: "لطالما كنت مفتونة بالتكنولوجيا والهندسة المعمارية للمباني وكنت مهتمة بفهم تخطيط ورؤية المشاريع".

وشارك علاء وريم في برنامج المسابقات "عش التنين" الذي يوفر منصة لرواد الأعمال والشركات الناشئة لعرض مشاريعها و الحصول على تمويل من قبل مجموعة من رجال الأعمال. ولقيت شركتهما إشادة كبيرة من لجنة تحكيم البرنامج.

 وفتحت هذه المشاركة أعين الصناديق الاستثمارية على الشركة الناشئة، التي أغلقت جولة استثمارية في خريف 2021 بقيمة 10 ملايين كرون سويدي أي ما يعادل مليون دولار تقريباً.

وفي السويد، يتم إنشاء واحدة من  كل خمس شركات من قبل شخص من أصول أجنبية.

ومن أجل الاحتفاء برواد الأعمال الأجانب، تمنح مؤسسة رواد الأعمال الدوليين في السويد،  برعاية رسمية من ملك السويد، جائزة "البنَّاء الجديد" للعام كتقليد سنوي. 

مواضيع ذات صلة:

نازحة أيزيدية في مخيم شاريا قرب دهوك شمال العراق- تعبيرية
نازحة أيزيدية في مخيم شاريا قرب دهوك شمال العراق- تعبيرية

غادرت 200 عائلة أيزيدية، أمس الجمعة، مخيمات النازحين في كردستان العراق باتجاه سنجار، خوفا من "خطابات كراهية" أطلقها متطرفون مسلمون على خلفية حديث مصور لقائد قوات سنجار قاسم ششو، فُسّر لاحقاً على أنه إساءة للرسول المسلم محمد.

وشهدت صفحات التواصل الاجتماعي انتشار "خطابات كراهية" ضد الأيزيديين شملت تهديدات بشن هجمات عليهم والثأر منهم عقب خطاب ششو الذي ألقاه في سنجار، بتاريخ الثالث من أغسطس الجاري، الموافق إحياء الذكرى العاشرة للإبادة الجماعية التي تعرضت لها الأقلية الدينية في شمال العراق على يد تنظيم داعش الإرهابي.

ورغم استباب الأوضاع الأمنية في مدن إقليم كردستان التي تحتضن 15 مخيما للنازحين الأيزيديين، إلا أن الأيزيديين عاشوا خلال اليومين الماضيين حالة من الخوف والهلع والارتباك، إثر التهديدات وخطابات الكراهية التي تعرضوا لها، الأمر الذي دفع بالكثيرين منهم إلى ترك المخيمات.

يقول عبد العزيز يونس، مدير جمعية "التحرير" للتنمية وهي منظمة محلية عراقية، إن "أعداداً كبيرة غادرت من مخيمات قاديا وباجد كندالا وجمشكو في محافظة دهوك وإدارة زاخو".

ويبين لـ"ارفع صوتك": "وفق التقرير الذي تلقيناه من إحدى المنظمات الميدانية الشريكة لنا، ساد مناخ من الخوف والرعب بين الناس في المخيمات إثر خطابات الكراهية التي استهدفت المجتمع الأيزيدي، وأسفرت عن فرار أكثر من 700 عائلة من المخيمات باتجاه سنجار".

لكن مسؤولا في مكتب الهجرة والمهجرين في محافظة دهوك، الذي يشرف على إدارة مخيمات النزوح، نفى هروب 700 عائلة من المخيمات وعودتها الى سنجار.

وأوضح لـ"ارفع صوتك" مفضلا عدم الكشف عن اسمه، "تركت نحو 200 عائلة ايزيدية مخيمات النازحين في دهوك وزاخو وعادت الى سنجار، هذه العائلات كانت لديها تخوف من تعرض المخيمات للهجوم من قبل المسلمين بعد انتهاء صلاة الجمعة، وهذا لم يحدث، لكن اطراف سياسية كانت تقف خلف انتشار هذه الاخبار وتأجيج الاحداث"، لافتا الى أن موجة النزوح توقفت حاليا والأوضاع في المخيمات مستقرة.

من جانبه نفى المركز المشترك لتنسيق الأزمات التابع لوزارة الداخلية في حكومة اقليم كردستان عودة النازحين من المخيمات في زاخو إلى سنجار بداعي الخوف.

وقال المركز في بيان "رداً على الشائعات والأخبار الكاذبة التي تداولها عدد من وسائل الإعلام عن عودة النازحين من مخيم في إدارة زاخو المستقلة بدعوى الخوف إلى أماكنهم في سنجار، نؤكد أن هذه الشائعات لا أساس لها من الصحة".

وأضاف "نؤكد لجميع سكان المخيمات أن إقليم كردستان سيظل دائما مركزا للتعايش وقبول الآخر، وسيبقى حضنه مفتوحاً للنازحين دائماً، حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم طوعاً وبكرامة".

واتخذت القوات الأمنية في محافظة دهوك وإدارة زاخو تدابير أمنية مشددة حول مخيمات الأيزيديين، الجمعة، ونشرت العديد من الدوريات بهدف توفير حماية مضاعفة لها، تجنباً لحدوث أي هجمات مسلحة قد تطالها.

تزامنت الإجراءات الأمنية مع إجراءات حكومية أخرى عبر توجيه أئمة المساجد وخطبائها رسائل تهدئة إلى المسلمين في الإقليم والعراق، والإعلان عن تحريم التحريض بحق الأيزديين.

جلال علي بركات، نازح أيزيدي يعيش في مخيم جمشكو الواقع في إدارة زاخو، يؤكد لـ"ارفع صوتك" أن ما عاشه النازحون خلال الأيام الماضية من حالة ارتباك كان سببه "كثافة التهديدات التي تعرضوا لها".

يوضح "حاولت تهدئة جيراني في المخيم وإقناعهم بعدم العودة، لكن الخوف من تنفيذ المتطرفين لتهديداتهم كان سيد الموقف والسبب الأبرز الذي دفع عددا من النازحين إلى ترك المخيم والعودة إلى سنجار".

ويشير بركات إلى أن مخاوف الأيزيديين أساسها "خطابات الكراهية والجماعات المتطرفة التي تتحدث باسم الدين والدين منها براء" بحسب تعبيره.

ويتابع أن "الأيزيديين يعتزون ويحترمون جميع الديانات لأن شريعتهم تؤكد على احترام الإنسانية".

ويمنع الدمار ونقص الخدمات الرئيسية والصراعات السياسية والاستقرار الهش في سنجار النازحين من العودة إليها، رغم مرور نحو 9 سنوات على تحريرها من داعش، ولا يزال 60% من سكانها نازحين في إقليم كردستان.

في السياق نفسه، يرى الناشط الأيزيدي فيصل علي، الذي يعيش في أحد مخيمات زاخو، أن "الدمار ونقص الخدمات وضعف الأحوال المعيشية كانت تمنع العائلات النازحة من العودة إلى سنجار في ما مضى، لكن الخوف الذي عاشته خلال اليومين الماضيين دفعها إلى ترك المخيم واختيار العودة رغم صعوبة ظروفها".

ويستدرك "لم نشهد أي خطوات ضدنا على الأرض ولم نرَ من أهالي قضاء زاخو الذي يحتضن عددا من مخيماتنا سوى الخير والمواقف الجيدة"، مشيرا الى أن عملية العودة الاضطرارية توقفت حالياً بشكل مؤقت.