صورة أرشيفية من أحد مخيمات اللاجئين السوريين- تعبيرية
صورة أرشيفية من أحد مخيمات اللاجئين السوريين- تعبيرية

تسجيلٌ مصور من دقيقة واحدة كان كفيلا خلال الأيام الماضية بإيصال صوت الطفلتين السوريتين "إيلاف وصبا". تحدثا على أحد جنبات الأرصفة في المخيم الذي تقيمان فيه بالشمال السوري بلهجة طفولية تحمل هموم الكبار: "تخيل يا عمو.. عم ننام بردانين وجوعانين.. ما عنا حطب". 

وبينما استجاب لهاتين الطفلتين كثيرون، بعد انتشار قصتهما عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لا يزال مئات الآلاف من الأطفال في شمال سوريا ينتظرون "استجابة" تنتشلهم من الواقع الذي يعيشون فيه، فيما يقول نشطاء لموقع "الحرة" إن قصة "صبا وإيلاف" اليتيمتين نقطة في "بحر مأساة". 

ولا تلوح أي بادرة في الأفق لحلّ هذه المأساة، بينما تستمر تداعياتها في تحويل تفكير الأطفال بلعبة إلى استكشاف أجواء البرد وتمني الدفء داخل جدران خيمة قماشية. من التفكير بالتعلم إلى حمل هموم الآباء والأمهات والتفكير بـ"الحطب"، واختبار مرارة العيش نزوحا، وبعيدا عن أجواء "العائلة الواحدة" من أقرباء وخالات وعمات وأبناء عم وخالة. 

قبل قرابة العام كانت الطفلة "صبا" وصلت إلى مخيم للأيتام في شمال سوريا يسمى بـ"مخيم قرية إسطنبول"، برفقة والدتها وأخواتها الإناث الثلاث وأخيها حسن.

وكذلك الأمر بالنسبة لرفيقتها "إيلاف"، التي وصلت مع أخواتها الإناث الأربعة وأخيها محمد، في ذات الفترة. 

كلا الطفلتين، حسب ما يقول أحد المسؤولين عن المخيم لموقع "الحرة"، يتيمتين، بعدما "استشهد" والد كل منهما قبل سنوات في منطقة جبل الزاوية بريف محافظة إدلب. 

ويضيف أن عائلتي الطفلتين كلتيهما كانتا تعيشان على مبلغ مالي قدره 700 ليرة تركية وبشكل شهري، إضافة إلى "سلة إغاثية" تقدمها المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة. 

"كانت الظروف المعيشية صعبة لصبا وإيلاف، وكذلك الأمر بالنسبة لأمهاتهما الأرامل. كل ما كبر الولد كل ما زادت متطلباته"، وفق ذات المتحدث، مشيرا إلى أنه وبعد انتشار قصتهما عبر مواقع التواصل الاجتماعي قدمت عدة منظمات دعما إنسانيا لهما، من حطب وألبسة وإغاثة وأحذية، فيما أطلق "فريق الاستجابة الطارئة" حملة للاستجابة لدعواتهم، تحت عنوان "كن دفئهم". 

هذا الفريق كان أحد أعضائه أول من نشر التسجيل المصور لـ"إيلاف وصبا"، وهو ما لاقى تفاعلا كبيرا داخل أوساط السوريين والعرب. 

واعتبر المسؤول في المخيم أن "النموذج الذي شاهده الناس بالفيديو، والذي لف أنحاء الكرة الأرضية جزء معين وبسيط جدا جدا جدا.. للأطفال الموجودين في الشمال السوري، خاصة الأيتام الذين يقيمون مع أب أو أم فقط في الخيام". 

ويوضح: "هناك الكثير من الجهات قًدمت إلى المخيم قاصدة دعم إيلاف وصبا. لكن هناك الكثير من الأطفال غيرهن!"، متحدثا عن مشاهد مأساوية لأطفال داخل ذات المخيم، وكيف أنهم كانوا ينظرون لما يتقدم لرفيقاتهم دون غيرهم وهم يراقبون. "الأمر كان صعبا"، وفق تعبيره. 

 

"أرقام مهولة" 

وفي آخر بياناتها الصادرة، تقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، إن أكثر من 6.5 مليون طفل في سوريا يحتاجون إلى المساعدة، وهو أعلى رقم جرى تسجيله منذ بداية الأزمة المستمرة منذ أكثر من 11 عاما. 

وفي وقت سابق من هذا العام، أعلن ممثل المنظمة في سوريا، بو فيكتور نيلوند أن ما يقارب من 5 ملايين طفل في البلاد ولدوا منذ عام 2011 وهم "لا يعرفوا شيئا سوى الحرب والنزاع"، وفي أجزاء كثيرة من سوريا، ما زالوا يعيشون في خوف من العنف والألغام الأرضية، والمتفجرات من مخلّفات الحرب. 

ولا تزال الأزمة تترك "ندوبا نفسية" لدى الأطفال السوريين، وفي عام 2021، أظهر ثلث الأطفال في سوريا علامات الاضطراب النفسي، بما في ذلك القلق والحزن والتعب أو اضطرابات النوم المتكررة. 

علاوة على ذلك، فقد 900 طفل في سوريا حياتهم، أو أصيبوا خلال عام 2021، حسب المنظمة، وبذلك يرتفع العدد الإجمالي للقتلى والجرحى من الأطفال منذ بداية الحرب إلى نحو 13 ألف طفل. 

منظمة "أنقذوا الطفولة" بدورها أصدرت تقريرا، مطلع العام الحالي، تحدثت فيه عن الظروف الكارثية التي يعيشها الأطفال في جميع أنحاء سوريا.

وقالت إنه بعد 11 عاما من الصراع، لا يزال الأطفال في جميع أنحاء سوريا يعيشون في ظروف كارثية وفي مخيمات غير صحية، وغير آمنة، كما يتعرضون للقصف والغارات الجوية، ويواجهون الجوع والمرض وسوء التغذية. 

ورغم أن مأساة الأطفال في سوريا "واحدة"، بعيدا عن منطقة نفوذ دون غيرها، إلا أن أولئك الذين يقيمون في المخيمات يختبرون ظروفا معيشية "قاتمة" ولا يتخيلها عقل على نحو أكبر، فالقسم الأعظم منهم في تلك البقعة الجغرافية في شمال غربي البلاد يعيشون في الخيام يتامى من جهة، ومع آباء منهكين من جهة أخرى. 

عدا عن ذلك، سلك الكثيرون طرقا أكبر من أعمارهم فرضتها قسوة الحياة، تاركين الكتب والمدارس - غير الموجودة في الأساس - لصالح العمل "مياومة" (بشكل يومي) من أجل مساعدة عوائلهم لتأمين قوت اليوم، من خبز وماء وغير ذلك، في ورشات الصناعة وضمن مكبات النفايات، وتسولا بين الحارات والشوارع. 

بلغة الأرقام يتحدث ناصيف ناصيف، وهو مدرب في مجال حماية الأطفال، عن ما يقارب من مليون و100 ألف طفل متواجدين في أكثر من 1600 مخيم في الشمال السوري.

يقول: "لا يخفى على أحد وضع المخيمات من عدم تأمين أي أشياء متعلقة بالحد الأدنى من الحياة الأساسية، بعيدا عن الحديث عن الرفاهيات. من خدمات صحية واجتماعية وتعليم، أحد أهم حقوق الطفل". 

خلال العام الماضي فقط تم تسجيل وفاة عدد من الأطفال نتيجة البرد، من بينهم رضع وحديثي الولادة، بسبب غياب مواد التدفئة والخدمات الصحية والإسعافية، بينما توفي 15 طفلا بسبب الفقر الشديد. 

ويوضح ناصيف لموقع "الحرة": "الأطفال بدلا ما أن يلتهوا بقضاياهم الأساسية من حق اللعب والتعليم يتوجهون بأعمار صغيرة للعمالة في الأراضي والصناعة عند أصحاب المهن. أخذوا دور الكبار وكثر منهم أيتام". 

"ضعف الحالة المادية والفقر يجبر الأطفال على حمل هموم عائلاتهم، رغم أن أعمارهم يجب أن تكون مستهدفة، من خلال تلقي الرعاية والاهتمام من قبل المجتمع". 

يشير ناصيف إلى أن أكثر من 200 ألف طفل في مخيمات الشمال السوري لا يتلقون التعليم، بينما هناك أكثر من 90 مخيما تنعدم فيها النقاط التعليمية. 

من جهته تحدث إبراهيم سرميني منسق "برنامج الحماية" في منظمة "بنفسج" الإنسانية عن حياة مهددة بالخطر، لمئات الآلاف من الأطفال في الشمال السوري، وخاصة القاطنين في المخيمات. 

ويقول سرميني لموقع "الحرة": "هم يعيشون في البرية والعراء ضمن الخيم. أي طفل قد يتعرض للخطر سواء من الحيوانات البرية أو العوامل الجوية أو من أشخاص سيئين وما إلى ذلك". 

"الأطفال في المخيمات تهجروا مع عائلاتهم قسرا. تركوا بيئتهم الحامية التي تتألف من جيرانهم وأقرانهم والناس في المحيط الذي عاش فيه ذويهم سابقا". 

ويضيف سرميني: "ليس بالضرورة أن تكون المخاطر التي تستهدفهم جسدية، بل هناك مخاطر نفسية تفرضها أشكال الحياة اليومية التي يعيشونها". 

"غالبا الأب متوتر والأم كذلك الأمر، بسبب الحالة المعيشية التي يمروا بها اجتماعيا واقتصاديا. هذا الحال ينعكس على الأطفال بشكل سلبي"، وفق سرميني. 

 

"جرح نازف" 

ويعمل معظم أطفال سوريا، التي تطحنها الحرب منذ 11 عاما، في مهن شاقة لإعالة أسرهم، ليتخلوا بذلك عن أحلامهم الدراسية، وبحسب تقرير لـ"اليونيسيف"، في ديسمبر الحالي، فإن 2.4 مليون طفل على الأقل غير قادرين على ارتياد المدارس في البلاد، لتتحول عمالة الأطفال إلى "جرح نازف". 

في شمال غرب سوريا يمتهن أطفال سوريون نشأوا وأعينهم تشهد هجمات النظام السوري وحلفائه، أعمالا مختلفة كصيانة السيارات والخياطة والخبازة. وليس ذلك فحسب، بل تحولت فئة للعمل بـ"الفعالة" في جني محصول الزيتون، مؤخرا، وآخرون تم استغلالهم للعمل في التسول بين الشوارع. 

المدرب في مجال حماية الأطفال، ناصيف ناصيف، يشير إلى إحصائيات توثق 200 ألف طفل خارج التعليم في شمال سوريا، فيما يوضح أن هناك "عدد هائل من الأطفال إما مشردين على مكبات النفايات، أو من يعملون في الأراضي وورش المهن الصناعية". 

في الوقت الحالي "لا يمكن القول إن الأطفال في شمال سوريا يعيشون حياة الأطفال"، وفق تعبير المدرب، إذ يقول إن "الفئة الأكبر وجدت نفسها تحمل هموم الكبار. لا يعرفون معنى اللعب. يعيشون في مناطق مليئة بالمخاطر بين الطين والجبال والثلوج". 

ويعتبر ناصيف أن "التدخلات التي تتم من قبل المنظمات إما غير كافية أو متأخرة جدا. في كل عام نقع بالكارثة وخاصة فيما يتعلق بالمصائب التي تستهدف الأطفال في فصل الشتاء. كل عام يتكرر نفس الأمر". 

وفي حين يؤكد إبراهيم سرميني، منسق "برنامج الحماية" في "بنفسج"، أنه وفي المخيمات "لا مجال للعب الصحيح والسليم للأطفال"، يشير إلى أنهم ومن خلال "برامج الحماية" يحاولون العمل على سد الثغرات، من خلال أنشطة الدعم النفسي والاجتماعي. 

ويوضح: "نحاول أن نبتكر أشياء مختلفة لكي يكتسب الطفل مهارات جديدة. مؤخرا نظمنا كأس العالم للمخيمات بنسخة مصغّرة. الأطفال تدربوا على كرة القدم. واكتسبوا معارات نظرية وعملية. هذا الشيء يساعدهم على تنشيط البنية الجسدية والعقلية". 

ورغم عمل منظمات عدة على أنشطة دعم نفسي وغير ذلك، إلا أن سرميني يرى "الحاجة كبيرة جدا على الشيء المفروض على الأرض"، معتبرا أن "الحل الأمثل أن يعودوا إلى بيئتهم الأولى والأساسية. يجب أن يعودوا إلى  أرضهم وحاراتهم. مع الأسف هذا الشيء لا أفق له في الوقت الراهن". 

"القضية أكبر من أن تحملها منظمات المجتمع المدني أو أفراد عاديين. قضية الأطفال والنازحين في شمال سوريا تحتاج ميزانية دولة لكي تعمل على ترميم الفجوات الكبيرة والموجودة". 

 

"مستقبل مجهول" 

ومع قرب دخول الحرب في سوريا عامها الـ12 لا توجد أي مؤشرات على حل سياسي قريب، من شأنه أن ينتشل النازحين المقدرة أعدادهم بالملايين والأطفال على وجه التحديد من مأساة طال أمدها، وتصنف على أنه الأفظع قياسيا بباقي البلدان المتضررة بفعل الحروب.  

وجاء في دراسة حديثة لمنظمة "الدفاع المدني السوري" أن 68 بالمئة من المخيمات في الشمال السوري تعرضت لفيضانات وغرق الخيم، كما شهدت 61 بالمئة من المخيمات تمزق واقتلاع الخيم نتيجة الرياح العاتية والأمطار، خلال الفترة الأخيرة. 

وتكشف النسب والإحصائيات عن "واقع حقيقي ومؤلم يعيشه المدنيون في مخيمات التهجير مع كل شتاء يمر عليهم".  

وهذه المخيمات تشكّل ثلث التعداد السكاني في شمال غربي سوريا، و"استمرار بقاء النازحين فيها يعني المزيد من تعميق الفجوة الإنسانية، وغياب حقوقهم في العيش الآمن ومستقبل أطفالهم في الحياة والتعليم والمسكن"، وفق "الدفاع المدني". 

لا يرى ناصيف ناصيف أي مستقبل واضح للأطفال شمالي سوريا، والذين يختبرون المأساة بعينهم يوما بعد يوما، ويقول: "نرى جيلا جديدا بعيد كل البعد عن التعليم. عدد كبير من الأطفال يتسربون من المدارس". 

"ما المتوقع من طفل يربى في ظل لا رعاية، ويتعرض لشتى أنواع الظلم والإهانات كي يحصل في آخر اليوم على ثمن ربطة خبز وكيلو بطاطا!. طفل لا يتلقى التعليم. يعيش في وسط تشوبه أفعالا سيئة. هو يتعلم أن الحياة غابة!". 

ويتابع ناصيف: "كل هذه الظروف ستنعكس على الجيل القادم اجتماعيا ونفسيا واقتصاديا. نحن ذاهبون بهذا الجيل إلى المجهول". 

بدورها كانت المتحدثة باسم "اليونيسيف"، ماريكسي ميركادو، قد اختصرت الحال المذكور سابقا بقولها العام الماضي: "وحدهم الأطفال في سوريا يتحملون الجزء الأكبر من المأساة، رغم أنهم لا علاقة لهم على الإطلاق بهذا النزاع، لكنهم يتحملون وطأة الصراع. جيل كامل لم يعرف شيئا الآن سوى الحرب، فكيف يمكن أن يكون هذا شيئا جيدا لأي شخص"؟

مواضيع ذات صلة:

نازحة أيزيدية في مخيم شاريا قرب دهوك شمال العراق- تعبيرية
نازحة أيزيدية في مخيم شاريا قرب دهوك شمال العراق- تعبيرية

غادرت 200 عائلة أيزيدية، أمس الجمعة، مخيمات النازحين في كردستان العراق باتجاه سنجار، خوفا من "خطابات كراهية" أطلقها متطرفون مسلمون على خلفية حديث مصور لقائد قوات سنجار قاسم ششو، فُسّر لاحقاً على أنه إساءة للرسول المسلم محمد.

وشهدت صفحات التواصل الاجتماعي انتشار "خطابات كراهية" ضد الأيزيديين شملت تهديدات بشن هجمات عليهم والثأر منهم عقب خطاب ششو الذي ألقاه في سنجار، بتاريخ الثالث من أغسطس الجاري، الموافق إحياء الذكرى العاشرة للإبادة الجماعية التي تعرضت لها الأقلية الدينية في شمال العراق على يد تنظيم داعش الإرهابي.

ورغم استباب الأوضاع الأمنية في مدن إقليم كردستان التي تحتضن 15 مخيما للنازحين الأيزيديين، إلا أن الأيزيديين عاشوا خلال اليومين الماضيين حالة من الخوف والهلع والارتباك، إثر التهديدات وخطابات الكراهية التي تعرضوا لها، الأمر الذي دفع بالكثيرين منهم إلى ترك المخيمات.

يقول عبد العزيز يونس، مدير جمعية "التحرير" للتنمية وهي منظمة محلية عراقية، إن "أعداداً كبيرة غادرت من مخيمات قاديا وباجد كندالا وجمشكو في محافظة دهوك وإدارة زاخو".

ويبين لـ"ارفع صوتك": "وفق التقرير الذي تلقيناه من إحدى المنظمات الميدانية الشريكة لنا، ساد مناخ من الخوف والرعب بين الناس في المخيمات إثر خطابات الكراهية التي استهدفت المجتمع الأيزيدي، وأسفرت عن فرار أكثر من 700 عائلة من المخيمات باتجاه سنجار".

لكن مسؤولا في مكتب الهجرة والمهجرين في محافظة دهوك، الذي يشرف على إدارة مخيمات النزوح، نفى هروب 700 عائلة من المخيمات وعودتها الى سنجار.

وأوضح لـ"ارفع صوتك" مفضلا عدم الكشف عن اسمه، "تركت نحو 200 عائلة ايزيدية مخيمات النازحين في دهوك وزاخو وعادت الى سنجار، هذه العائلات كانت لديها تخوف من تعرض المخيمات للهجوم من قبل المسلمين بعد انتهاء صلاة الجمعة، وهذا لم يحدث، لكن اطراف سياسية كانت تقف خلف انتشار هذه الاخبار وتأجيج الاحداث"، لافتا الى أن موجة النزوح توقفت حاليا والأوضاع في المخيمات مستقرة.

من جانبه نفى المركز المشترك لتنسيق الأزمات التابع لوزارة الداخلية في حكومة اقليم كردستان عودة النازحين من المخيمات في زاخو إلى سنجار بداعي الخوف.

وقال المركز في بيان "رداً على الشائعات والأخبار الكاذبة التي تداولها عدد من وسائل الإعلام عن عودة النازحين من مخيم في إدارة زاخو المستقلة بدعوى الخوف إلى أماكنهم في سنجار، نؤكد أن هذه الشائعات لا أساس لها من الصحة".

وأضاف "نؤكد لجميع سكان المخيمات أن إقليم كردستان سيظل دائما مركزا للتعايش وقبول الآخر، وسيبقى حضنه مفتوحاً للنازحين دائماً، حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم طوعاً وبكرامة".

واتخذت القوات الأمنية في محافظة دهوك وإدارة زاخو تدابير أمنية مشددة حول مخيمات الأيزيديين، الجمعة، ونشرت العديد من الدوريات بهدف توفير حماية مضاعفة لها، تجنباً لحدوث أي هجمات مسلحة قد تطالها.

تزامنت الإجراءات الأمنية مع إجراءات حكومية أخرى عبر توجيه أئمة المساجد وخطبائها رسائل تهدئة إلى المسلمين في الإقليم والعراق، والإعلان عن تحريم التحريض بحق الأيزديين.

جلال علي بركات، نازح أيزيدي يعيش في مخيم جمشكو الواقع في إدارة زاخو، يؤكد لـ"ارفع صوتك" أن ما عاشه النازحون خلال الأيام الماضية من حالة ارتباك كان سببه "كثافة التهديدات التي تعرضوا لها".

يوضح "حاولت تهدئة جيراني في المخيم وإقناعهم بعدم العودة، لكن الخوف من تنفيذ المتطرفين لتهديداتهم كان سيد الموقف والسبب الأبرز الذي دفع عددا من النازحين إلى ترك المخيم والعودة إلى سنجار".

ويشير بركات إلى أن مخاوف الأيزيديين أساسها "خطابات الكراهية والجماعات المتطرفة التي تتحدث باسم الدين والدين منها براء" بحسب تعبيره.

ويتابع أن "الأيزيديين يعتزون ويحترمون جميع الديانات لأن شريعتهم تؤكد على احترام الإنسانية".

ويمنع الدمار ونقص الخدمات الرئيسية والصراعات السياسية والاستقرار الهش في سنجار النازحين من العودة إليها، رغم مرور نحو 9 سنوات على تحريرها من داعش، ولا يزال 60% من سكانها نازحين في إقليم كردستان.

في السياق نفسه، يرى الناشط الأيزيدي فيصل علي، الذي يعيش في أحد مخيمات زاخو، أن "الدمار ونقص الخدمات وضعف الأحوال المعيشية كانت تمنع العائلات النازحة من العودة إلى سنجار في ما مضى، لكن الخوف الذي عاشته خلال اليومين الماضيين دفعها إلى ترك المخيم واختيار العودة رغم صعوبة ظروفها".

ويستدرك "لم نشهد أي خطوات ضدنا على الأرض ولم نرَ من أهالي قضاء زاخو الذي يحتضن عددا من مخيماتنا سوى الخير والمواقف الجيدة"، مشيرا الى أن عملية العودة الاضطرارية توقفت حالياً بشكل مؤقت.