صورة أرشيفية لمدينة غازي عنتاب التركية
صورة أرشيفية لمدينة غازي عنتاب التركية- فرانس برس

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن موعد تحديد الانتخابات الرئاسية والتشريعية التركية المقبلة في 14 مايو المقبل، لافتاً إلى أن الحملات الانتخابية ستبدأ قبل 60 يوماً من الموعد المحدد، أي في العاشر من مارس.

في الأثناء، تعمل الأحزاب الستة المعارضة على تحديد مرشحها النهائي للانتخابات الرئاسية، وسيتم الإعلان عنه خلال فبراير الحالي، كما تنشط حملات وتتداول تصريحات تتعلق باللاجئين السوريين في تركيا، لكسب الرأي العام، حيث الوعود المتتالية بترحيل اللاجئين.

من بينها، تصريح لرئيس حزب "الشعب الجمهوري" المعارض، كليجدار أوغلو، الذي قال إنه "سيعيد اللاجئين السوريين والأفغان إلى بلادهم خلال عامين دون عنصرية. عن طريق بناء مستشفيات ومدارس لهم، من أموال الدعم الذي سيحصل عليه من الاتحاد الأوروبي".

وكانت لمواقف الحكومة التركية المتوالية مؤخراً في التقارب من النظام السوري، تأثير مقلق بالنسبة للاجئين الخائفين من إعادتهم لبلادهم، حيث قد تشكل هذه العودة خطراً على حياتهم.

مخاوف اللاجئين

على الرغم من تطمينات الحكومة التركية بأنه لن تكون هناك عمليات إعادة قسرية، يخشى اللاجئون السوريون من العكس، خاصة إذا كانت نقاط عودتهم تحت سيطرة النظام السوري.

يقول اللاجئ السوري أبو محمد المحلي (60 عاماً)، الذي يقيم في مدينة إسطنبول، إنه قدم إلى تركيا منذ ست سنوات، ويعيش فيها مرتاحاً لوجود عائلته معه، لكنه يخشى من إعادته هو وعائلته كونه يحمل بطاقة الحماية المؤقتة، وبرأيه فإن هذه البطاقة لن تحميه من أي قرار سيصدر مستقبلاً يخص اللاجئين السوريين.

ويضيف أبو محمد -وهو من مدينة حرستا في ريف دمشق- لـ"ارفع صوتك"، أنه لا يستطيع العودة إلى مدينته، لأنه "لا يثق أبداً بالإقامة في مناطق تابعة للنظام السوري".

ويتابع سرد أسباب تخوفه من العودة: "الوضع الاقتصادي سيء جدا جدا في سوريا، ولم يتبق من عمرنا إلا القليل.. لا أريد العودة والانتظار ريثما تتحسن الأوضاع، فهي لن تتحسن، إلا بعد عشرين عاماً على الأقل!".

"كما أن الوضع الأمني لا يسمح بالعودة.. صحيح أن القصف توقف وتم اعتقال العديد من الأشخاص الناشطين، وتم تهجير العدد الأكبر من المعارضين، إلا أنه وفي حال عودتنا لا نثق بما سيحدث مستقبلا. يجب أن تكون هناك ضمانات دولية لذلك"، يبين أب محمد.

اللاجئ في مدينة غازي عنتاب، مازن مستو (33 عاما)، حصل على الجنسية التركية منذ عامين، يقول لـ"ارفع صوتك"، إن الجنسية لا تعني أنه غير قلق من العودة، مردفاً  "أخاف من نتائج الانتخابات بسبب حصول تلميحات سابقة من المعارضة التركية لإعادة النظر في ملفات السوريين المجنسين".

ويضيف: "أنا هنا منذ أكثر من عشر سنوات. أسست حياتي هنا ودرست في هذا البلد، وكل ذلك بعد معاناة كبيرة. لا أريد أن أعود لبلد ليس فيه حديث سوى، من أين سنؤمن الغاز والخبز اليوم؟ أو كيف سأركب بالمواصلات اليوم؟ فهذا ما يشغل السوريين حالياً".

ويتابع مازن: "لا أعتقد حصول عودة قسرية للاجئين السوريين في حال فاز حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات المقبلة، أما إذا فازت المعارضة، سيحصل ذلك، لأن وعودها الانتخابية تتضمن الإعادة القسرية".

من مدينة إسطنبول، تقول اللاجئة من درعا، أنغام العمار، إنها و"الكثير" من السوريين المتواجدين في تركيا، يؤجلون معظم مشاريعهم لما بعد الانتخابات الرئاسية في تركيا، وتعيش حالة من الخوف والقلق الدائمين، فمعظم السوريين يتحدثون في لقاءاتهم عن النتائج المحتملة لما بعد الانتخابات.

وتضيف لـ"ارفع صوتك": "حياتي مستقرة هنا اليوم، أعمل وأدفع الضرائب. لا أريد أن تكون النتيجة مستقبلا العودة إلى سوريا رغماً عني، لقد عشنا عمراً طويلاً هنا، ولو كنا نعلم أن هذه النتيجة التي سنصل إليها، كنا ركبنا في قوارب الموت وذهبنا إلى أوروبا!".

وتستضيف تركيا اليوم أكبر عدد من اللاجئين حول العالم، بحسب تصريحات حكومية وأممية، منهم أكثر من ثلاثة ملايين والنصف مليون من الجنسية السورية، وفق الأرقام الصادرة عن دائرة الهجرة التركية.

مواضيع ذات صلة:

لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف
لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف

في ختام أغسطس الماضي انطلقت الألعاب البارالمبية في العاصمة الفرنسية باريس، يشارك فيها آلاف اللاعبين بدرجات إعاقة جسدية متفاوتة.

وتشهد كل دورة بارالمبية عادةً، مشاركة العديد من مصابي الحروب والنزاعات المسلحة حول العالم، كما حصل في دورة طوكيو 2020 مثلاً، حين شارك لاعب التايكوندو بارفيت هاكيزيمانا كأحد أعضاء فريق اللاجئين. 

لاقى بارفيت المتاعب منذ ولادته بسبب الحرب الأهلية التي عاشتها بلاده رواندا، فعندما كان عمره 8 سنوات، تعرض المخيم الذي عاش فيه إلى هجوم أفقده والدته وأصابه برصاصة خلّفت إعاقة دائمة في ذراعه.

في 2015 غادر بدأ ممارسة الرياضة التي مكّنته من التعافي والارتقاء بمستواه حتى تقرّر ضمّه إلى فريق اللاجئين البارالمبي.

وشهدت دورة لندن البارالمبية 2012 مشاركة العدّاء الفرنسي من أصل بوروندي جان بابتيست أليز (Jean-Baptiste Alaize) الذي كان طفلاً أثناء اشتعال الحرب الأهلية في بلده، حين هاجم مسلحون منزل عائلتته فقتلوا والدته وقطعوا ساقه بالساطور.

تبنتته عائلة فرنسية، وحظي برعاية رياضية مكنته من خوض تنافسات محلية ودولية، ليُظهر تفوقاً في رياضة الجري، ما سمح له بخوض بطولة العالم لألعاب القوى في نيوزيلندا عام 2011 ودورة لندن البارالمبية 2012.

في المقال، نتعرف على أبرز اللاعبين المشاركين في بارالمبياد باريس، الذين أصيبوا بإعاقات جرّاء الإصابة في الحروب التي شهدتها بلدانهم.

من قلب النزاعات إلى حضن الملاعب: لاجئون في أولمبياد باريس
يشهد أولمبياد باريس المرتقب هذا الشهر حدثاً فريداً وهو مشاركة أكبر فريق للاجئين على الإطلاق، إذ يضم 36 فرداً من 11 دولة خضعوا لبرامج تأهيل مكثفة سمحت لهم بتحقيق أرقامٍ رياضية مميزة، فأهّلتهم للمشاركة في هذا الحدث الرياضي الهام.

العراقية نجلاء عماد

في عام 2008 وبينما كانت نجلاء ذات الأربع سنوات تستعد لاستقبال والدها أثناء عودته من العمل، استُهدفت سيارته بعبوة ناسفة.

نجى الأب بحياته من الحادث أما الطفلة الصغيرة فقد تعرضت لإصابات بالغة أدّت إلى بتر ساقيها الاثتنين وذراعها الأيمن.

مرّت الطفلة الصغيرة بفترة صعبة تمنّت فيها الموت بعد فقدانها أطرافها الثلاثة إلا أنها وجدت الملاذ في الرياضة بعدما بدأت في ممارسة تنس الطاولة وهي في العاشرة من عُمرها.

حققت نجلاء نجاحاً كبيراً مكّنها من التألق في البطولات المحلية ثم خوض تنافسات بارالمبياد طوكيو 2020.

وفي دورة الألعاب الآسيوية التي أقيمت في الصين عام 2023، تمكنت نجلاء من حصد ذهبية.

البوسني صباح الدين ديلاليتش

خلال حصار سراييفو سنة 1992 تعرض صباح الدين للإصابة بفعل قذيفة دبابة أدت إلى إصابة حتّمت بتر جزء من ساقه اليُمنى.

بعد إصابته اتجه إلى لعب الكرة الطائرة، وهي الرياضة التي حقّق فيها تفوقاً لافتاً ومستمراً حتى بات أحد أساطير اللعبة في بلاده بعدما ساعد المنتخب البوسني على الفوز بـ27 ميدالية في المسابقات الدولية بما فيها ميداليتان ذهبيتان في البارالمبياد.

مُنح صباح الدين وسام "السادس من أبريل" وهو أعلى وسام تقدّمه مدينة سارييفو لتكريم أبنائها المتميزين، وفي 2022 اختير أفضل رياضي في البوسنة والهرسك.

يُزامل صباح الدين زميله إرمين جوسوفوفيتش الذي خسر ساقه بسبب الحرب أيضاً بعدما انفجر بجانبه لغم بعد أكثر من عام على انتهاء الحرب.

رياضيون فلسطينيون يحملون "معاناة غزة" إلى أولمبياد باريس
أكد الرياضيون الفلسطينيون الذين سوف يمثلون بلادهم في الألعاب الأولمبية الصيفية في باريس أنهم قادمون للتعبير عن المعاناة التي يعيشها سكان قطاع غزة بسبب الحرب التي تدورها رحاها منذ نحو تسعة أشهر بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى.

الفلسطيني فادي الديب

في حفل افتتاح دورة باريس اقتصر الوفد الفلسطيني المشارك بالبطولة على فردٍ واحد هو فادي الديب، الذي سيخوض تنافسات رمي القرص في البطولة. 

في الوقت نفسه، يلعب الديب كرة السلة على مستوى المحترفين من ذوي الإعاقة.

في 2001 ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية كان فادي شاباً صغيراً في الثامنة عشرة من عُمره، خلال مشاركته في التظاهرات أصيب برصاصة إسرائيلية أدت إلى شلله.

بعد فترة تأهيل طويلة قرّر فادي التغلّب على الإعاقة بممارسة الرياضة؛ فلعب كرة السلة لثلاثة أعوام، ثم انتقل منها إلى ألعاب القوى. ويعيش الديب خارج قطاع غزة منذ سنوات عديدة بسبب خوضه المباريات كلاعب 

السوري إبراهيم الحسين

بدأ إبراهيم الحسين ممارسة السباحة منذ أن كان في الخامسة من عُمره وهي الرياضة التي انتظم في تدريباتها حتى اندلعت الثورة الشعبية عام 2011.

في 2012 شهدت مدينته دير الزور اشتباكات عسكرية عنيفة بين الجيش السوري والفصائل المسلحة المعارضة لرئيس النظام السوري بشار الأسد.

تعرض أحد أصدقاء إبراهيم للإصابة بسبب انفجار قنبلة بجواره، وخلال انشغال إبراهيم بإسعافه تعرّض هو الآخر لهجومٍ صاروخي أفقده قدمه اليمنى. وبعد ثلاثة أشهر من إصابته، قرّر مغادرة سوريا إلى أوروبا، لتبدأ رحلة اللجوء بالهروب عبر تركيا ثم اليونان، وفيها نال رعاية طبية متقدمة وحصل على طرف صناعي مجاناً.

كما بدأ التدرب على السباحة مجدداً في اليونان وحقق نجاحاً لافتاً دفع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لضمّه إلى فريق اللاجئين الذي خاض أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 ضمن الفريق البارالمبي وحمل حينها شعلة الأولمبياد.

شارك الحسين أيضاً في أولمبياد طوكيو 2020  ضمن الفريق البارالمبي، ويستعد للظهور الأول في سباقات دورة باريس الحالية.