رئيس الحكومة السويدية أولف كريسترشون- أرشيفية
رئيس الحكومة السويدية أولف كريسترشون- أرشيفية

تثير خطط الحكومة السويدية الحالية بقيادة حزب المحافظين (يمين معتدل) التحقيق في إمكانية إلغاء تصريح الإقامة الدائمة للاجئين، القلق، بين المهاجرين الذين انتظروا لفترة طويلة من أجل تصاريح إقامتهم.

وبعد أعمال الشغب في عطلة عيد الفصح العام الماضي، رداً على حرق القرآن الكريم، في عدة مدن سويدية، أصدر الحزب اليميني "ديمقراطيون سويديون" الذي يرغب في تحقيق نسبة "صفر هجرة"، عددًا من المقترحات حول كيفية التعامل مع أعمال الشغب التي يقف وراءها المهاجرون حسب وصفه.

وتضمن البرنامج المكون من 30 نقطة، الذي قدمه الحزب نفسه، إجراءات لم يطرحها مسبقاً، مثل أنه "يجب إلغاء تصريح إقامة عائلات بأكملها إذا تورط الفرد في جريمة خطيرة بما فيه الكفاية، وأن ما يسمى (نمط الحياة المعادية للمجتمع) يجب أن يكون سببًا للترحيل".

ومن بينها أيضاً "إعادة تجهيز جهاز الشرطة عن طريق شراء واستخدام خراطيم المياه والرصاص المطاطي، وزيادة استخدام الغاز المسيل للدموع، وزيادة المناسبات التي يكون للشرطة فيها الحق في استخدام الأسلحة، وفي حالات الجرائم الخطيرة بما فيه الكفاية، يمكن إلغاء تصريح الإقامة للأسرة كاملة وسحب الجنسية، بالإضافة إلى زيادة استخدام كاميرات المراقبة في المناطق التي تشهد اضطرابات، وحظر المدارس الإسلامية".

في المقابل، طور حزب المحافظين قبل انتخابات 2022 سياسة اندماج جديدة. وقالت المتحدثة باسم سياسة الهجرة للحزب، ماريا مالمر ستينرجارد، في مقابلة مع "راديو السويد" إن الأشخاص الذين حصلوا على الحماية في السويد لكنهم يزورون وطنهم الأم بعد ذلك "يجب أن نكون قادرين على سحب تصاريح الإقامة منهم".

وأضافت ستينرجارد، التي تشغل حاليا منصب وزيرة الهجرة والاندماج: "إذا اخترت العودة وقضاء إجازة في البلد الذي طلبت الحماية منه، فربما لم تكن لديك أسباب الحماية التي طالبت بها ذات مرة". 

كذلك أراد الحزب الحد من الهجرة، وخفض الإعانات، وتشجيع الوظائف، وتحديد متطلبات لغوية أعلى للحصول على الجنسية السويدية.

وكتب زعيم الحزب أولف كريسترشون، وهو رئيس الوزراء حالياً، مقالاً على صفحة الرأي "داغنس نيهتر"، أن الهجرة "يجب أن تكون جيدة بشكل عام للسويد". 

وقال إن "واحدا من بين كل خمسة أشخاص، في السويد، ولد في الخارج، وأكثر من 400.000 تصريح إقامة متعلقة باللجوء، مُنحت في السنوات العشر الماضية".

"ويذكر أن الاندماج قد فشل لأن السويد لم تفعل ما هو مطلوب، و675000 مهاجر بالغ يعيش على الإعانات الحكومية، والإصلاحات في سياسة الهجرة والاندماج يمكن أن تنفذها حكومة برجوازية بعد انتخابات 2022"، تابع كريسترشون في مقاله.

وبعد فوز التحالف البرجوازي بقيادة حزب المحافظين، ونجاحه في تشكيل حكومة أكثرية، بدعم مباشر من حزب "الديمقراطيين السويديين"، عُقدت اتفاقية تعاون حول الخطوط العريضة لسياسة الحكومة في السنوات الأربعة المقبلة، أطلق عليها  الـ Tidöavtalet.

 الاتفاقية مؤلفة من 60 صفحة وتحتوي على نحو 200 اقتراح إصلاح، ووفقًا للأطراف التي تقف وراءها، يجب أن "يحل حزب المحافظين والديمقراطيين والمسيحي الديمقراطي والليبرالي، المشاكل المجتمعية الرئيسية في السويد".

وظهر في بنود الاتفاقية الإطارية، عدد جديد من المقترحات المبدئية حول سحب الإقامات الدائمة وتحويلها إلى إقامات مؤقتة. 

وفي تصريحات جديدة لوزيرة الهجرة، قالت: "يجب ألا تبقى (اللاجئ) هنا إلى الأبد بموجب تصريح إقامة دائمة. ثم هناك حاجة إلى مسار واضح للمواطنة. أتصور أنك ستتلقى خططا فردية لكيفية تحقيق ذلك. تعلم اللغة واكسب لقمة العيش واكتسب معرفة بالمجتمع السويدي حتى تتمكن من أن تصبح مواطنًا سويديًا بالكامل".

وأضافت: "يجب على أي شخص يريد البقاء أن يكون لديه خطة ليصبح مواطنا، لكن الهدف هو إلغاء المزيد من تصاريح الإقامة".

بالنسبة لحزب الديمقراطيين السويديين المعادي للهجرة، فإن التغيير هو القضية الأساسية بحد ذاتها، لذلك يرى أنه "يجب إلغاء جميع تصاريح الإقامة الدائمة واستبدالها بأخرى مؤقتة. هذا يعني مجموعة من حوالي 300 ألف شخص سيتم إعادة فحص حالتهم، وأثناء إعادة الفحص، سيتم رفض البعض لأن الوضع في البلد الأصلي قد تحسن، ويجب على هؤلاء الأشخاص مغادرة السويد. من أجل تحديد الأشخاص الذين ليس لديهم تصريح إقامة".

ويريد الحزب اقتراح إصدار "التزام عام لجميع الموظفين العموميين في المدارس والقطاع الصحي، وقطاع النقل والخدمات العامة للإشارة إلى هؤلاء (أصحاب الإقامة) والإبلاغ عنهم". 

ونجح الحزب نفسه في تمرير قرار حكومي بتخفيض حصة السويد من لاجئي "الكوتة" عن طريق الأمم المتحدة إلى الحد الأدنى (900 في السنة بدلاً من خمسة آلاف في السنة).

في مقابلة مع  برنامج "30 دقيقة"، قال المدير العام لمصلحة الهجرة ميكائيل ريبينفيك: "إذا دخلت المقترحات حيز التنفيذ، سيكون ذلك إجراءً فريدا. نعم، ستكون هذه هي المرة الأولى في السويد. لم نقم بذلك من قبل".

وبحسب أرقام المكتب السويدي الوطني للإحصاء، كانت أكبر مجموعة منفردة حصلت على الجنسية السويدية في عام 2021، من السوريين، يليهم الأشخاص الذين يحملون الجنسية  الصومالية وأفغانستان، بواقع 31113 شخصا يحملون الجنسية السورية، ما يعادل 34.8% من مجموع الحاصلين على الجنسية، و4522 صومالياً أي 5.1%.

بدورها، علقت منظمة العفو الدولية- فرع السويد، على سياسية الحكومة الجديدة حول "إلغاء" تصريح الإقامة الدائمة (لصالح نظام جديد) من شأنه أن يؤدي بالعديد من الوافدين إلى وضع غير آمن لفترة طويلة جدا. 

وتعني تصاريح الإقامة المحدودة أن الشخص يواجه صعوبة أكبر في العثور على عمل، بالتالي يصبح العثور على منزل أكثر صعوبة. وتؤدي هذه العوامل في حد ذاتها إلى تدهور فرص أن تصبح جزءا من المجتمع، بحسب المنظمة.

وأضافت "نعلم أيضا أن الصحة العقلية للأطفال تتأثر سلبا بتصاريح الإقامة المؤقتة، وأن الفترة الزمنية التي تبدو قصيرة بالنسبة إلى الشخص البالغ غالبا ما تشعر بأنها طويلة بالنسبة للطفل. يعد تنفيذ التدخلات المدرسية والصحية على المدى الطويل أكثر صعوبة. كقاعدة عامة، لا يمكن بالتالي اعتبار تصريح الإقامة المؤقتة متوافقا مع مبدأ المصالح الفضلى للطفل، وفقًا للمادة الثالثة من اتفاقية حقوق الطفل".

ولكن، على الرغم من ذلك، يبدوا أن الحكومة الحالية، تتخذ خطوات فعلية في اتجاه تبني سياسة هجرة أكثر صرامة، حيث أعلنت وزيرة الهجرة في مؤتمر صحافي في يناير الماضي، مع رئيسة كتلة حزب الديمقراطيين السويديين في البرلمان، عن بدء حملة إعلامية دولية للتعريف بسياسة الهجرة الحكومية الجديدة، التي تهدف إلى تقليص عدد طالبي اللجوء في السويد، بمشاركة سفارات البلد حول العالم.

مواضيع ذات صلة:

نازحة أيزيدية في مخيم شاريا قرب دهوك شمال العراق- تعبيرية
نازحة أيزيدية في مخيم شاريا قرب دهوك شمال العراق- تعبيرية

غادرت 200 عائلة أيزيدية، أمس الجمعة، مخيمات النازحين في كردستان العراق باتجاه سنجار، خوفا من "خطابات كراهية" أطلقها متطرفون مسلمون على خلفية حديث مصور لقائد قوات سنجار قاسم ششو، فُسّر لاحقاً على أنه إساءة للرسول المسلم محمد.

وشهدت صفحات التواصل الاجتماعي انتشار "خطابات كراهية" ضد الأيزيديين شملت تهديدات بشن هجمات عليهم والثأر منهم عقب خطاب ششو الذي ألقاه في سنجار، بتاريخ الثالث من أغسطس الجاري، الموافق إحياء الذكرى العاشرة للإبادة الجماعية التي تعرضت لها الأقلية الدينية في شمال العراق على يد تنظيم داعش الإرهابي.

ورغم استباب الأوضاع الأمنية في مدن إقليم كردستان التي تحتضن 15 مخيما للنازحين الأيزيديين، إلا أن الأيزيديين عاشوا خلال اليومين الماضيين حالة من الخوف والهلع والارتباك، إثر التهديدات وخطابات الكراهية التي تعرضوا لها، الأمر الذي دفع بالكثيرين منهم إلى ترك المخيمات.

يقول عبد العزيز يونس، مدير جمعية "التحرير" للتنمية وهي منظمة محلية عراقية، إن "أعداداً كبيرة غادرت من مخيمات قاديا وباجد كندالا وجمشكو في محافظة دهوك وإدارة زاخو".

ويبين لـ"ارفع صوتك": "وفق التقرير الذي تلقيناه من إحدى المنظمات الميدانية الشريكة لنا، ساد مناخ من الخوف والرعب بين الناس في المخيمات إثر خطابات الكراهية التي استهدفت المجتمع الأيزيدي، وأسفرت عن فرار أكثر من 700 عائلة من المخيمات باتجاه سنجار".

لكن مسؤولا في مكتب الهجرة والمهجرين في محافظة دهوك، الذي يشرف على إدارة مخيمات النزوح، نفى هروب 700 عائلة من المخيمات وعودتها الى سنجار.

وأوضح لـ"ارفع صوتك" مفضلا عدم الكشف عن اسمه، "تركت نحو 200 عائلة ايزيدية مخيمات النازحين في دهوك وزاخو وعادت الى سنجار، هذه العائلات كانت لديها تخوف من تعرض المخيمات للهجوم من قبل المسلمين بعد انتهاء صلاة الجمعة، وهذا لم يحدث، لكن اطراف سياسية كانت تقف خلف انتشار هذه الاخبار وتأجيج الاحداث"، لافتا الى أن موجة النزوح توقفت حاليا والأوضاع في المخيمات مستقرة.

من جانبه نفى المركز المشترك لتنسيق الأزمات التابع لوزارة الداخلية في حكومة اقليم كردستان عودة النازحين من المخيمات في زاخو إلى سنجار بداعي الخوف.

وقال المركز في بيان "رداً على الشائعات والأخبار الكاذبة التي تداولها عدد من وسائل الإعلام عن عودة النازحين من مخيم في إدارة زاخو المستقلة بدعوى الخوف إلى أماكنهم في سنجار، نؤكد أن هذه الشائعات لا أساس لها من الصحة".

وأضاف "نؤكد لجميع سكان المخيمات أن إقليم كردستان سيظل دائما مركزا للتعايش وقبول الآخر، وسيبقى حضنه مفتوحاً للنازحين دائماً، حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم طوعاً وبكرامة".

واتخذت القوات الأمنية في محافظة دهوك وإدارة زاخو تدابير أمنية مشددة حول مخيمات الأيزيديين، الجمعة، ونشرت العديد من الدوريات بهدف توفير حماية مضاعفة لها، تجنباً لحدوث أي هجمات مسلحة قد تطالها.

تزامنت الإجراءات الأمنية مع إجراءات حكومية أخرى عبر توجيه أئمة المساجد وخطبائها رسائل تهدئة إلى المسلمين في الإقليم والعراق، والإعلان عن تحريم التحريض بحق الأيزديين.

جلال علي بركات، نازح أيزيدي يعيش في مخيم جمشكو الواقع في إدارة زاخو، يؤكد لـ"ارفع صوتك" أن ما عاشه النازحون خلال الأيام الماضية من حالة ارتباك كان سببه "كثافة التهديدات التي تعرضوا لها".

يوضح "حاولت تهدئة جيراني في المخيم وإقناعهم بعدم العودة، لكن الخوف من تنفيذ المتطرفين لتهديداتهم كان سيد الموقف والسبب الأبرز الذي دفع عددا من النازحين إلى ترك المخيم والعودة إلى سنجار".

ويشير بركات إلى أن مخاوف الأيزيديين أساسها "خطابات الكراهية والجماعات المتطرفة التي تتحدث باسم الدين والدين منها براء" بحسب تعبيره.

ويتابع أن "الأيزيديين يعتزون ويحترمون جميع الديانات لأن شريعتهم تؤكد على احترام الإنسانية".

ويمنع الدمار ونقص الخدمات الرئيسية والصراعات السياسية والاستقرار الهش في سنجار النازحين من العودة إليها، رغم مرور نحو 9 سنوات على تحريرها من داعش، ولا يزال 60% من سكانها نازحين في إقليم كردستان.

في السياق نفسه، يرى الناشط الأيزيدي فيصل علي، الذي يعيش في أحد مخيمات زاخو، أن "الدمار ونقص الخدمات وضعف الأحوال المعيشية كانت تمنع العائلات النازحة من العودة إلى سنجار في ما مضى، لكن الخوف الذي عاشته خلال اليومين الماضيين دفعها إلى ترك المخيم واختيار العودة رغم صعوبة ظروفها".

ويستدرك "لم نشهد أي خطوات ضدنا على الأرض ولم نرَ من أهالي قضاء زاخو الذي يحتضن عددا من مخيماتنا سوى الخير والمواقف الجيدة"، مشيرا الى أن عملية العودة الاضطرارية توقفت حالياً بشكل مؤقت.