انهيار أكثر من 378 بناية بشكل كلي في شمال غرب سوريا نتيجة للزلزال.

حتى مساء الأحد الماضي (قبل يوم من الزلزال)، كان سكان المخميّات العشوائية شمال غرب سوريا، يواصلون حثّ المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية على مساعدتهم لتحسين ظروف حياتهم داخل المخيمات، أو نقلهم إلى مساكن أفضل تجهيزاً. ومع فجر اليوم التالي أصبحت مخيّماتهم "ملاذاً آمناً" للناجين من الزلزال المدمر.

وفي حصيلة غير نهائية، أعلن الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) عن انهيار أكثر من 378 بناية بشكل كلي، ونحو 1045 بناية دمرها الزلزال بشكل جزئي، وهو ما أدى إلى تشريد آلاف العوائل التي باتت في حاجة ماسة للحصول على مأوى.

خريطة متداولة لحركة الطيران فوق سوريا
"قيصر" والزلزال.. هل تمنع العقوبات حقا وصول المساعدات إلى سوريا؟
قانون قيصر ينص بوضوح على أن العقوبات الأمريكية على سوريا، "لا تشمل عادة المساعدات أو الأنشطة الإنسانية حسنة النية. ويتابع تنفيذ قانون قيصر هذه الممارسة، بما في ذلك من خلال ترميز الرخصة العامة بموجب أنظمة العقوبات على سوريا للأنشطة الإنسانية التي تقوم بها المنظمات غير الحكومية"

المخيّمات العشوائية التي تعاني منذ سنوات نقصاً حاداً في التجهيزات، وتتشكل في غالبيتها من الخيام أو الغرف الطينية والمباني الجاهزة، والتي يواجه قاطنوها نقصاً "مزمناً" في توفير أبسط مقومات الحياة، كانت أقل المتضرّرين بالزلزال.

ويبلغ عدد المخيّمات العشوائية في شمال غرب سوريا قرابة 1633 مخيّماً، يقطن فيها نحو مليون و811 ألف نازح، وفقاً لأرقام فريق "منسقو استجابة سوريا" التي سبقت حدوث الزلزال.

غير أن تلك الأرقام ارتفعت بشكل كبير بعد أن لجأت أعداد من المتضررين من الزلزلال إلى تلك المخيمّات بحثاً عن مأوى.

"المخيّمات العشوائية هي الأقل تضرراً من الزلزال"، يقول مدير مخيم "التح" للنازحين السوريين، عبد السلام يوسف، لـ"ارفع صوتك". ويشير إلى أن المخيم الواقع شمال محافظة إدلب تحول إلى ملجأ للمتضرّرين.

ويتابع: "الكارثة كبيرة، الناس الذين خسروا بيوتهم يفتشون عن مأوى، أعداد كبيرة توجهت إلى المخيّمات العشوائية التي يعاني قاطنوها في الأساس نقصاً في مستلزمات الحياة".

ويدعو يوسف إلى ضرورة الاستجابة السريع لاحتياجات ضحايا الزلزال وتوفير الخيام والأغطية والغذاء ومستلزمات التدفئة لهم، مشيراً إلى أن النازحين في المخيمّات العشوائية ليس لديهم ما يقدمونه لضحايا الزلزال سوى التضامن وأقل القليل.

90 بالمئة من العائلات غير قادرة على تأمين مواد التدفئة.
برد وحرائق..النازحون السوريون على موعد مع شتاء جديد
90 بالمئة من النازحين السوريين في مخيمات الشمال عاجزين عن تأمين مواد التدفئة لفصل الشتاء القادم، فيما تسعى 61 بالمئة من العائلات إلى تخفيض الإنفاق على الغذاء محاولة للحصول على التدفئة. هل سيكون الشتاء القادم أقل قسوة من سابقه؟

مخيم "عدوان" بريف إدلب الغربي، كان أيضاً مقصداً للناجين من الزلزال على الرغم من أنه مصنف ضمن المخيّمات "المنكوبة".

يحصي مدير المخيم، أحمد الناعس، وصول عشرات العائلات التي انهارات منازلها إلى المخيم. يقول: "أقارب القاطنين في المخيم ممن تضررت منازلهم جراء الزلزال التجأوا إلى المخيم بحثاً عن مكان للإقامة".

وحول مدى قدرة قاطني المخيم على تقديم المساعدة لمتضرّري الزلزال، يقول الناعس: "سكان المخيم تقاسموا خيمهم مع متضرري الزلزال. بعض العائلات كان لديها خيام تستخدمها كمضافة قدمتها لمساعدة المتضررين، الناس يتقاسمون الأشياء المتوفرة، لكنها قليلة جداً".

وأطلقت المخميّات العشوائية، ومن بينها مخيم "عدوان"، العديد من نداءات الاستغاثة منذ نهاية العام 2022، لمساعدتها على تأمين مستلزمات فصل الشتاء من خيم جديدة ووسائل تدفئة، دون أي استجابة كما يؤكد الناعس.

ويستدرك: "لقد أوقفنا كل مطالباتنا، لا نريد مساعدة لمخيماتنا نريد أن يعمل العالم على مساعدة المتضررين من الزلزال فهم في حاجة أشد منا حالياً".

مواضيع ذات صلة:

نازحة أيزيدية في مخيم شاريا قرب دهوك شمال العراق- تعبيرية
نازحة أيزيدية في مخيم شاريا قرب دهوك شمال العراق- تعبيرية

غادرت 200 عائلة أيزيدية، أمس الجمعة، مخيمات النازحين في كردستان العراق باتجاه سنجار، خوفا من "خطابات كراهية" أطلقها متطرفون مسلمون على خلفية حديث مصور لقائد قوات سنجار قاسم ششو، فُسّر لاحقاً على أنه إساءة للرسول المسلم محمد.

وشهدت صفحات التواصل الاجتماعي انتشار "خطابات كراهية" ضد الأيزيديين شملت تهديدات بشن هجمات عليهم والثأر منهم عقب خطاب ششو الذي ألقاه في سنجار، بتاريخ الثالث من أغسطس الجاري، الموافق إحياء الذكرى العاشرة للإبادة الجماعية التي تعرضت لها الأقلية الدينية في شمال العراق على يد تنظيم داعش الإرهابي.

ورغم استباب الأوضاع الأمنية في مدن إقليم كردستان التي تحتضن 15 مخيما للنازحين الأيزيديين، إلا أن الأيزيديين عاشوا خلال اليومين الماضيين حالة من الخوف والهلع والارتباك، إثر التهديدات وخطابات الكراهية التي تعرضوا لها، الأمر الذي دفع بالكثيرين منهم إلى ترك المخيمات.

يقول عبد العزيز يونس، مدير جمعية "التحرير" للتنمية وهي منظمة محلية عراقية، إن "أعداداً كبيرة غادرت من مخيمات قاديا وباجد كندالا وجمشكو في محافظة دهوك وإدارة زاخو".

ويبين لـ"ارفع صوتك": "وفق التقرير الذي تلقيناه من إحدى المنظمات الميدانية الشريكة لنا، ساد مناخ من الخوف والرعب بين الناس في المخيمات إثر خطابات الكراهية التي استهدفت المجتمع الأيزيدي، وأسفرت عن فرار أكثر من 700 عائلة من المخيمات باتجاه سنجار".

لكن مسؤولا في مكتب الهجرة والمهجرين في محافظة دهوك، الذي يشرف على إدارة مخيمات النزوح، نفى هروب 700 عائلة من المخيمات وعودتها الى سنجار.

وأوضح لـ"ارفع صوتك" مفضلا عدم الكشف عن اسمه، "تركت نحو 200 عائلة ايزيدية مخيمات النازحين في دهوك وزاخو وعادت الى سنجار، هذه العائلات كانت لديها تخوف من تعرض المخيمات للهجوم من قبل المسلمين بعد انتهاء صلاة الجمعة، وهذا لم يحدث، لكن اطراف سياسية كانت تقف خلف انتشار هذه الاخبار وتأجيج الاحداث"، لافتا الى أن موجة النزوح توقفت حاليا والأوضاع في المخيمات مستقرة.

من جانبه نفى المركز المشترك لتنسيق الأزمات التابع لوزارة الداخلية في حكومة اقليم كردستان عودة النازحين من المخيمات في زاخو إلى سنجار بداعي الخوف.

وقال المركز في بيان "رداً على الشائعات والأخبار الكاذبة التي تداولها عدد من وسائل الإعلام عن عودة النازحين من مخيم في إدارة زاخو المستقلة بدعوى الخوف إلى أماكنهم في سنجار، نؤكد أن هذه الشائعات لا أساس لها من الصحة".

وأضاف "نؤكد لجميع سكان المخيمات أن إقليم كردستان سيظل دائما مركزا للتعايش وقبول الآخر، وسيبقى حضنه مفتوحاً للنازحين دائماً، حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم طوعاً وبكرامة".

واتخذت القوات الأمنية في محافظة دهوك وإدارة زاخو تدابير أمنية مشددة حول مخيمات الأيزيديين، الجمعة، ونشرت العديد من الدوريات بهدف توفير حماية مضاعفة لها، تجنباً لحدوث أي هجمات مسلحة قد تطالها.

تزامنت الإجراءات الأمنية مع إجراءات حكومية أخرى عبر توجيه أئمة المساجد وخطبائها رسائل تهدئة إلى المسلمين في الإقليم والعراق، والإعلان عن تحريم التحريض بحق الأيزديين.

جلال علي بركات، نازح أيزيدي يعيش في مخيم جمشكو الواقع في إدارة زاخو، يؤكد لـ"ارفع صوتك" أن ما عاشه النازحون خلال الأيام الماضية من حالة ارتباك كان سببه "كثافة التهديدات التي تعرضوا لها".

يوضح "حاولت تهدئة جيراني في المخيم وإقناعهم بعدم العودة، لكن الخوف من تنفيذ المتطرفين لتهديداتهم كان سيد الموقف والسبب الأبرز الذي دفع عددا من النازحين إلى ترك المخيم والعودة إلى سنجار".

ويشير بركات إلى أن مخاوف الأيزيديين أساسها "خطابات الكراهية والجماعات المتطرفة التي تتحدث باسم الدين والدين منها براء" بحسب تعبيره.

ويتابع أن "الأيزيديين يعتزون ويحترمون جميع الديانات لأن شريعتهم تؤكد على احترام الإنسانية".

ويمنع الدمار ونقص الخدمات الرئيسية والصراعات السياسية والاستقرار الهش في سنجار النازحين من العودة إليها، رغم مرور نحو 9 سنوات على تحريرها من داعش، ولا يزال 60% من سكانها نازحين في إقليم كردستان.

في السياق نفسه، يرى الناشط الأيزيدي فيصل علي، الذي يعيش في أحد مخيمات زاخو، أن "الدمار ونقص الخدمات وضعف الأحوال المعيشية كانت تمنع العائلات النازحة من العودة إلى سنجار في ما مضى، لكن الخوف الذي عاشته خلال اليومين الماضيين دفعها إلى ترك المخيم واختيار العودة رغم صعوبة ظروفها".

ويستدرك "لم نشهد أي خطوات ضدنا على الأرض ولم نرَ من أهالي قضاء زاخو الذي يحتضن عددا من مخيماتنا سوى الخير والمواقف الجيدة"، مشيرا الى أن عملية العودة الاضطرارية توقفت حالياً بشكل مؤقت.