حتى مساء الأحد الماضي (قبل يوم من الزلزال)، كان سكان المخميّات العشوائية شمال غرب سوريا، يواصلون حثّ المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية على مساعدتهم لتحسين ظروف حياتهم داخل المخيمات، أو نقلهم إلى مساكن أفضل تجهيزاً. ومع فجر اليوم التالي أصبحت مخيّماتهم "ملاذاً آمناً" للناجين من الزلزال المدمر.
وفي حصيلة غير نهائية، أعلن الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) عن انهيار أكثر من 378 بناية بشكل كلي، ونحو 1045 بناية دمرها الزلزال بشكل جزئي، وهو ما أدى إلى تشريد آلاف العوائل التي باتت في حاجة ماسة للحصول على مأوى.
المخيّمات العشوائية التي تعاني منذ سنوات نقصاً حاداً في التجهيزات، وتتشكل في غالبيتها من الخيام أو الغرف الطينية والمباني الجاهزة، والتي يواجه قاطنوها نقصاً "مزمناً" في توفير أبسط مقومات الحياة، كانت أقل المتضرّرين بالزلزال.
ويبلغ عدد المخيّمات العشوائية في شمال غرب سوريا قرابة 1633 مخيّماً، يقطن فيها نحو مليون و811 ألف نازح، وفقاً لأرقام فريق "منسقو استجابة سوريا" التي سبقت حدوث الزلزال.
غير أن تلك الأرقام ارتفعت بشكل كبير بعد أن لجأت أعداد من المتضررين من الزلزلال إلى تلك المخيمّات بحثاً عن مأوى.
تصوير جوي يظهر مدى حجم الكارثة الذي سببه الزلزال في الشمال السوري pic.twitter.com/ElABNlO0VI
— أُسامة (@Osa963) February 8, 2023
"المخيّمات العشوائية هي الأقل تضرراً من الزلزال"، يقول مدير مخيم "التح" للنازحين السوريين، عبد السلام يوسف، لـ"ارفع صوتك". ويشير إلى أن المخيم الواقع شمال محافظة إدلب تحول إلى ملجأ للمتضرّرين.
ويتابع: "الكارثة كبيرة، الناس الذين خسروا بيوتهم يفتشون عن مأوى، أعداد كبيرة توجهت إلى المخيّمات العشوائية التي يعاني قاطنوها في الأساس نقصاً في مستلزمات الحياة".
ويدعو يوسف إلى ضرورة الاستجابة السريع لاحتياجات ضحايا الزلزال وتوفير الخيام والأغطية والغذاء ومستلزمات التدفئة لهم، مشيراً إلى أن النازحين في المخيمّات العشوائية ليس لديهم ما يقدمونه لضحايا الزلزال سوى التضامن وأقل القليل.
مخيم "عدوان" بريف إدلب الغربي، كان أيضاً مقصداً للناجين من الزلزال على الرغم من أنه مصنف ضمن المخيّمات "المنكوبة".
يحصي مدير المخيم، أحمد الناعس، وصول عشرات العائلات التي انهارات منازلها إلى المخيم. يقول: "أقارب القاطنين في المخيم ممن تضررت منازلهم جراء الزلزال التجأوا إلى المخيم بحثاً عن مكان للإقامة".
وحول مدى قدرة قاطني المخيم على تقديم المساعدة لمتضرّري الزلزال، يقول الناعس: "سكان المخيم تقاسموا خيمهم مع متضرري الزلزال. بعض العائلات كان لديها خيام تستخدمها كمضافة قدمتها لمساعدة المتضررين، الناس يتقاسمون الأشياء المتوفرة، لكنها قليلة جداً".
وأطلقت المخميّات العشوائية، ومن بينها مخيم "عدوان"، العديد من نداءات الاستغاثة منذ نهاية العام 2022، لمساعدتها على تأمين مستلزمات فصل الشتاء من خيم جديدة ووسائل تدفئة، دون أي استجابة كما يؤكد الناعس.
ويستدرك: "لقد أوقفنا كل مطالباتنا، لا نريد مساعدة لمخيماتنا نريد أن يعمل العالم على مساعدة المتضررين من الزلزال فهم في حاجة أشد منا حالياً".
