Sudanese leave the country after the crisis in Sudan's capital Khartoum
سودانيون أثناء محاولتهم الهرب من البلاد التي وقعت في الحرب- رويترز

بانتظار بوادر حل أو انفراج لأزمتهم، يعيش الآلاف من السوريين ظروفا مأساوية في مدينة بورتسودان التي أصبحت المنفذ الرئيس لإجلاء المدنيين الفارين من الحرب المستعرة في البلاد، إذ يبيت البعض في الشوارع وعلى الأرصفة، بانتظار الإجلاء، وسط اتهامات للمسؤولين الرسميين والأمميين بعدم الاكتراث لهم والتحرك لإنقاذهم، أسوة بمواطني بقية دول العالم.

People gather at the station to flee from Khartoum
مئات القتلى وعمليات نهب وعنف جنسي.. ماذا يحدث في السودان؟
استيقظ السودانيون صباح السبت 15 أبريل 2023، على أصوات معارك بين قوات الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو، لتغرق البلاد التي تعاني أزمات مركبة أساساً، في موجة جديدة من العنف، وسط مخاوف أن تؤدي لتعطل جهود الانتقال إلى حكم مدني.

تقول اللاجئة السورية فاطمة سروجي (33 عاما)، الموجودة في بورتسودان منذ أيام: "غالبية دول العالم انتهت من إجلاء رعاياها، بينما نحن عالقون بانتظار تحرك سلطات بلدنا، التي تزال تقدم الوعود، وترسل مندوبيها لتسجيل الأسماء وأخذ جوازات السفر".

وتصف الوضع في بورتسودان: "يتجمع آلاف السوريين هنا بانتظار قرار المغادرة إلى أي مكان آمن في العالم، والغالبية لا ترغب بالعودة إلى سوريا، فهناك العديد من المطلوبين للخدمة العسكرية، وآخرون يخشون العودة خوفا من الاعتقال، والبعض دخل السودان عن طريق التهريب، كما يوجد من لا يملك جواز سفر، أو يحمل تأشيرة منتهية الصلاحية. الغالبية فرت من سوريا بحثا عن مكان أفضل للعيش ولا تريد العودة إليها".

وتبين فاطمة: "بعض السوريين هنا استأجروا غرفا فندقية أو شققاً سكنية، رغم ارتفاع أسعارها بشكل كبير، والبعض الآخر يفترش الطرقات ويبيت في الشوارع، وتقوم جمعيات إغاثية خيرية بتقديم مساعدات إغاثية للعالقين".

ومن العاصمة السودانية الخرطوم، يقول اللاجئ السوري عبد الله الخطاب، وهو من ريف حماة، إن الأمور "سيئة جداً والقصف عنيف في مكان إقامته، حيث قرر البقاء رغم سوء الأوضاع".

ويضيف عبد الله لـ"ارفع صوتك": "السوريون الذين قصدوا بورتسودان بانتظار إجلائهم نحو المملكة العربية السعودية، تورطوا، وهم ليسوا أحسن حالا منا، وأوضاعهم سيئة جدا، فهناك أكثر من 3000 سوري عالق حاليا في بورتسودان".

"الحرب الحقيقية هنا" يؤكد عبدالله في إشارة إلى الخرطوم، مردفاً "يتركز القتال بين المطار والمدينة الرياضية، ويقوم الطيران يقصف مكان إقامتي، وتم استهداف المقر الشرقي الذي تتمركز عليه قوات الدعم السريع، وسقطت أكثر من قذيفة على المناطق السكنية حيث أقيم".

ويضيف أن "95% من السوريين في الخرطوم سافروا، ومن بقي هم من اشتروا منازل ومحلات، ولا يستطيعون ترك أعمالهم وبيوتهم، خاصة مع وجود العديد من العصابات المنتشرة في المدينة، التي تقوم بعمليات السلب والنهب بشكل كبير".

مفوضية اللاجئين: قدراتنا محدودة

أسد الله نصر الله مسؤول الاتصالات في مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، يؤكد في حديثه لـ"ارفع صوتك"، أن "قدرتهم محدودة على نقل اللاجئين لأماكن آمنة بعيداً عن مناطق القتال، نظرًا للوضع الأمني السائد في الخرطوم".

ويضيف أن المفوضية "تلقت تقارير غير مؤكدة عن انتقال العديد من اللاجئين السوريين منذ الأيام الأولى للقتال إلى مناطق أكثر أمانا". 

"وقبل بدء الأزمة، كان هناك أكثر من 90 ألف لاجئ سوري يعيشون بشكل رئيسي في الخرطوم، ونحن قلقون للغاية بشأن سلامتهم وسلامة جميع اللاجئين في البلاد، ونواصل دعوة جميع الأطراف إلى احترام سلامة وأمن المدنيين، بمن فيهم اللاجئين، والسماح لمن يحتاجون إلى التحرك للقيام بذلك بأمان، وندعو الدول المجاورة إلى إبقاء الحدود مفتوحة لأي فرد يلتمس اللجوء من النزاع"، يتابع نصرالله.

 

الائتلاف الوطني: تعرضوا للخداع

من جهته، أصدر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بيانا صحافيا، في نهاية أبريل الفائت، ناشد فيه المملكة العربية السعودية لإنقاذ مئات العائلات السورية في السودان بعد تعرضهم للخداع.

وأشار إلى أن "قنصلية النظام سحبت جوازات سفر السوريين الذين قاموا بتسليمها إلى مندوب القنصلية لفحصها قبل إتمام نقلهم إلى السعودية، بناء على طلب السفارة السعودية في الخرطوم، إلا أن المندوب حجز الجوازات وتواصل مع أجهزة النظام الأمنية لنقل مئات العائلات إلى دمشق خلافاً لما هو متفق عليه".

ودعا الائتلاف الوطني إلى "تدخل المملكة السعودية والمنظمات الحقوقية بشكل سريع لإنقاذ مئات العائلات المهجّرة بسبب جرائم النظام الذي يحاول عن طريق مندوبه أن يُعيدها مجبرة إلى مناطق سيطرته، مما يعرضهم لخطر الاعتقال والتعذيب والتجنيد الإجباري في صفوف قوات الأسد الإجرامية".

وطالب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتحمل مسؤولياتها في إجلاء وإغاثة آلاف السوريين العالقين في مناطق الاشتباكات في السودان.

مواضيع ذات صلة:

عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب
عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب

جدّد الهجوم الذي وقع في مدينة زولينغن الألمانية النقاشات السياسيّة حول اللجوء، الأمر الذي خلق مخاوف بين اللاجئين السوريين أو طالبي اللجوء من قرارات قد تضرّ إقامتهم في ألمانيا.

واعترف لاجئ سوري (26 عاماً) بتنفيذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، خلال احتفال بالذكرى 650 لتأسيس المدينة. ومما زاد الأمور سوءاً أن تنظيم داعش الإرهابي أعلن مسؤوليته عن الهجوم.

 

توقيت حسّاس

يأتي الهجوم في توقيت حسّاس من حيث ارتفاع المطالبات عند أحزاب المعارضة بتغيير سياسة اللجوء في ألمانيا، وقبل أسبوع واحد من انتخابات محلية في ولايتين ألمانيتين، فضلا عن مطالب بتشديد قانون السلاح.

عقب الهجوم مباشرة، فتح رئيس الاتحاد المسيحي الديمقراطي فريدرش ميرتس النار على سياسة اللجوء في ألمانيا، واتّهم بشكل غير مباشر المستشار الألماني أولاف شولتس وحكومته الائتلافية باتباع "سياسة هجرة ساذجة" وفق تعبيره، مُطالباً بترحيل اللاجئين إلى سوريا وأفغانستان، ووقف قبول اللاجئين من هذه الدول.

وأضاف ميرتس في لقاء تلفزيوني "لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها اتخاذ إجراءات وليس الاستمرار في إلقاء الخطب التقليدية.. في النهاية، التعديلات القانونية هي ما يهم، ويجب البدء بها الآن".

كما طالب بإجراء عمليات تفتيش دائمة ودقيقة، ورفض دخول طالبي اللجوء بشكل حازم على الحدود الألمانية، بالإضافة إلى الالتزام بقواعد دبلن.

وكتبت رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أليس فايدل على "إكس" أن مشكلة اللجوء "يجب معالجتها من جذورها"، مشدّدةً أن هناك حاجة إلى "تحوّل فوري في سياسة الهجرة".

وطالبت بوقف الهجرة وقبول طلبات اللجوء والتجنيس لمدة 5 سنوات على الأقل، مع وجوب إغلاق الحدود وترحيل مجموعات الأشخاص "الذين لديهم أعلى معدل جريمة - خاصة الأفغان والسوريين والعراقيين الذين يقيمون بشكل غير قانوني في ألمانيا"، بحسب تعبيرها.

هذه التصريحات وغيرها لم يستطع الائتلاف الحاكم في ألمانيا مواجهتها بسبب موجة التنديد الشعبي بالهجوم الدامي، إذ أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس وحزبه الاشتراكي الديمقراطي دعم ترحيل الأشخاص إلى سوريا وأفغانستان، مؤكداً ضرورة المضيّ قدماً في عمليات الترحيل للأفراد الذين كانوا في البداية في دول أوروبية أخرى، وفقاً لـ"لائحة دبلن".

وبعيداً عن الخوف والقلق عند اللاجئين الأجانب وطالبي اللجوء إزاء تغيّر سياسات الهجرة، أثار الهجوم مخاوف متزايدة من ارتفاع التمييز والانفعالات العنصرية ضدّهم.

وشهدت زولينغن مظاهرات ندّدت بسياسة اللجوء في ألمانيا، اتسمت بطابع انفعالي قوي، أسفر عن مواجهات حاولت الشرطة منعها بين المتظاهرين وأنصار الجماعات الحقوقية المتضامنة مع اللاجئين، كما ردّد بعض المتظاهرين شعار "ألمانيا للألمان – اخرجوا أيها الأجانب".

بعد محاكمة ألمانيا لأحد عناصر داعش.. ما هي الولاية القضائية العالمية؟
ومنذ عام 2002، تبنّت برلين ما عُرف بـ"مدونة الجرائم ضد القانون الدولي" التي جرى تعديلها في ديسمبر 2016، ومنحت للقضاء الألماني في ملاحقة مرتكبي "الجرائم الأساسية" التي تضمّنت القتل العمد والتهجير القسري والإبادة الجماعية وغيرها من الفظائع التي اعتبرها المشرّع الألماني "جريمة عالمية".

الوضع "متوتر"

يخشى العديد من اللاجئين السوريين وغيرهم من دول عربية أخرى، أن ينعكس الهجوم الدامي بشكل سلبي على مجمل أوضاعهم في ألمانيا، سواء المتعلقة بقوانين اللجوء ومنح الإقامة، أو تعايشهم مع المواطنين.

من المدينة التي شهدت الهجوم الإرهابي، يتحدث اللاجئ السوري حسن شيخاني، الذب يعيش فيها منذ 8 أشهر فقط بعد وصوله لاجئاً من تركيا: "الألمان كانوا دائماً متعاطفين معنا، ولكن بعدما حصل أشعر أن الجوّ قد تغيّر".

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إنه يخشى أن يتمّ توجيه الغضب والمشاعر السلبية نحو المجتمع المسلم أو اللاجئ بأكمله بسبب فعل فردي، مردفاً "لقد واجهنا بالفعل العديد من التحدّيات هنا، ولا نريد المزيد من العداء".

يلفت شيخاني إلى أن المعاملات القانونية الخاصّة باللجوء في ألمانيا "شهدت خلال العام الأخير تشديداً نوعياً"، مبيناً "أخشى أن تؤثّر الأحداث على ملفي لأنه لا يزال في مرحلة التقييمات الأوّلية ولم أحصل على الإقامة بعد"،

ويتابع بحسرة "فررنا من تركيا خوفاً من التضييق في الإقامات، واليوم ربما نواجه المصير نفسه".

من جهته، يقول أحمد بكور (42 عاماً)، إن الوضع أصبح "أكثر توتراً"، وهو لاجئ سوري يقيم في ألمانيا منذ خمسة أعوام.

يضيف لـ"ارفع صوتك": "أنا وعائلتي قلقون جداً، ونخاف من أن يتم استخدام الهجوم كذريعة لتقليص حقوقنا وإعادة التفكير في قرارات اللجوء".

ويشير إلى أن العديد من السوريين يعانون أساساً من غياب الاستقرار المالي، ولكن الآن هناك "غياب استقرار نفسي أيضاً". 

اللاجئة العراقية إسراء السامرائي تقول إن أوضاع الكثير من اللاجئين في ألمانيا  "ليست مثالية أساساً" مع تغيّر المزاج العام عند الألمان من اللاجئين عموماً والقادمين من الشرق الأوسط خصوصاً.

وتضيف إسراء (34 عاماً) وهي أم لطفلين، أن جيرانها الألمان "ودودون ولطفاء" إلا أنها بعد الهجوم لاحظت منهم "نظرات شك وريبة".

"أرفض النظرة التعميمية لكل الأجانب بمجرد حصول هجوم أو حادثة يقف وراءها عربي أو مسلم"، تتابع إسراء لـ"ارفع صوتك".

هذه المخاوف "ليست اعتباطية" كما يرى الناشط الإعلامي السوري عمران المصطفى، المقيم في ألمانيا منذ ثلاث سنوات.

يوضح لـ"ارفع صوتك": "توقيت الهجوم يحمل الكثير من الضغوطات تجاه الحكومة الألمانية من جهة، وتجاه مجتمع اللاجئين من جهة ثانية. وهناك عدة بلدات في الشرق والوسط الألماني شهدت خلال السنوات الماضية هجمات من قبل جماعات يمينية متطرفة ضد المساجد".

لذلك، يخشى المصطفى حدوث ارتفاع لوتيرة الاعتداءات بحق اللاجئين في ألمانيا، بسبب ما حصل في زولينغن.