بانتظار بوادر حل أو انفراج لأزمتهم، يعيش الآلاف من السوريين ظروفا مأساوية في مدينة بورتسودان التي أصبحت المنفذ الرئيس لإجلاء المدنيين الفارين من الحرب المستعرة في البلاد، إذ يبيت البعض في الشوارع وعلى الأرصفة، بانتظار الإجلاء، وسط اتهامات للمسؤولين الرسميين والأمميين بعدم الاكتراث لهم والتحرك لإنقاذهم، أسوة بمواطني بقية دول العالم.
تقول اللاجئة السورية فاطمة سروجي (33 عاما)، الموجودة في بورتسودان منذ أيام: "غالبية دول العالم انتهت من إجلاء رعاياها، بينما نحن عالقون بانتظار تحرك سلطات بلدنا، التي تزال تقدم الوعود، وترسل مندوبيها لتسجيل الأسماء وأخذ جوازات السفر".
وتصف الوضع في بورتسودان: "يتجمع آلاف السوريين هنا بانتظار قرار المغادرة إلى أي مكان آمن في العالم، والغالبية لا ترغب بالعودة إلى سوريا، فهناك العديد من المطلوبين للخدمة العسكرية، وآخرون يخشون العودة خوفا من الاعتقال، والبعض دخل السودان عن طريق التهريب، كما يوجد من لا يملك جواز سفر، أو يحمل تأشيرة منتهية الصلاحية. الغالبية فرت من سوريا بحثا عن مكان أفضل للعيش ولا تريد العودة إليها".
وتبين فاطمة: "بعض السوريين هنا استأجروا غرفا فندقية أو شققاً سكنية، رغم ارتفاع أسعارها بشكل كبير، والبعض الآخر يفترش الطرقات ويبيت في الشوارع، وتقوم جمعيات إغاثية خيرية بتقديم مساعدات إغاثية للعالقين".
ومن العاصمة السودانية الخرطوم، يقول اللاجئ السوري عبد الله الخطاب، وهو من ريف حماة، إن الأمور "سيئة جداً والقصف عنيف في مكان إقامته، حيث قرر البقاء رغم سوء الأوضاع".
ويضيف عبد الله لـ"ارفع صوتك": "السوريون الذين قصدوا بورتسودان بانتظار إجلائهم نحو المملكة العربية السعودية، تورطوا، وهم ليسوا أحسن حالا منا، وأوضاعهم سيئة جدا، فهناك أكثر من 3000 سوري عالق حاليا في بورتسودان".
"الحرب الحقيقية هنا" يؤكد عبدالله في إشارة إلى الخرطوم، مردفاً "يتركز القتال بين المطار والمدينة الرياضية، ويقوم الطيران يقصف مكان إقامتي، وتم استهداف المقر الشرقي الذي تتمركز عليه قوات الدعم السريع، وسقطت أكثر من قذيفة على المناطق السكنية حيث أقيم".
ويضيف أن "95% من السوريين في الخرطوم سافروا، ومن بقي هم من اشتروا منازل ومحلات، ولا يستطيعون ترك أعمالهم وبيوتهم، خاصة مع وجود العديد من العصابات المنتشرة في المدينة، التي تقوم بعمليات السلب والنهب بشكل كبير".
مفوضية اللاجئين: قدراتنا محدودة
أسد الله نصر الله مسؤول الاتصالات في مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، يؤكد في حديثه لـ"ارفع صوتك"، أن "قدرتهم محدودة على نقل اللاجئين لأماكن آمنة بعيداً عن مناطق القتال، نظرًا للوضع الأمني السائد في الخرطوم".
ويضيف أن المفوضية "تلقت تقارير غير مؤكدة عن انتقال العديد من اللاجئين السوريين منذ الأيام الأولى للقتال إلى مناطق أكثر أمانا".
"وقبل بدء الأزمة، كان هناك أكثر من 90 ألف لاجئ سوري يعيشون بشكل رئيسي في الخرطوم، ونحن قلقون للغاية بشأن سلامتهم وسلامة جميع اللاجئين في البلاد، ونواصل دعوة جميع الأطراف إلى احترام سلامة وأمن المدنيين، بمن فيهم اللاجئين، والسماح لمن يحتاجون إلى التحرك للقيام بذلك بأمان، وندعو الدول المجاورة إلى إبقاء الحدود مفتوحة لأي فرد يلتمس اللجوء من النزاع"، يتابع نصرالله.
الائتلاف الوطني: تعرضوا للخداع
من جهته، أصدر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بيانا صحافيا، في نهاية أبريل الفائت، ناشد فيه المملكة العربية السعودية لإنقاذ مئات العائلات السورية في السودان بعد تعرضهم للخداع.
وأشار إلى أن "قنصلية النظام سحبت جوازات سفر السوريين الذين قاموا بتسليمها إلى مندوب القنصلية لفحصها قبل إتمام نقلهم إلى السعودية، بناء على طلب السفارة السعودية في الخرطوم، إلا أن المندوب حجز الجوازات وتواصل مع أجهزة النظام الأمنية لنقل مئات العائلات إلى دمشق خلافاً لما هو متفق عليه".
ودعا الائتلاف الوطني إلى "تدخل المملكة السعودية والمنظمات الحقوقية بشكل سريع لإنقاذ مئات العائلات المهجّرة بسبب جرائم النظام الذي يحاول عن طريق مندوبه أن يُعيدها مجبرة إلى مناطق سيطرته، مما يعرضهم لخطر الاعتقال والتعذيب والتجنيد الإجباري في صفوف قوات الأسد الإجرامية".
وطالب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتحمل مسؤولياتها في إجلاء وإغاثة آلاف السوريين العالقين في مناطق الاشتباكات في السودان.
