عدد اللاجئين السوريين في السودان نحو 90 ألف، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة لعام 2021.

تحولت مدينة بورتسودان على الساحل الغربي للبحر الأحمر شمال شرق السودان، بعد اندلاع المعارك بين قوات الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو، منتصف أبريل الماضي، إلى وجهة للمقيمين باعتبارها مركزاً لعمليات الإجلاء.

وفيما اختار الآلاف من السوريين الانتقال من مكان إقامتهم إلى بورتسودان بعد بيانات وزارة الخارجية التابعة للنظام السوري، وسفارة دمشق في الخرطوم، عن خطّة لإجلائهم "وفق الإمكانيات المتاحة، في إطار الحفاظ على حياة السوريين بعيداً عن الأخطار المحتملة"، عجر الكثيرون عن الانتقال لعدم قدرتهم على تأمين الأموال اللازمة.

وشهدت تذاكر الحافلات الذاهبة إلى بورتسودان ارتفاعاً "جنونياً". ويرصد اللاجئ السوري المقيم في الخرطوم، حسن حجار، وصول التذكرة في الأسبوع الأول للمعارك إلى نحو 300 دولار بعد أن كانت تتراوح في حدود 30 دولاراً.

يقول لـ"ارفع صوتك": "اخترت البقاء في مكاني، لقد تعودنا على الحرب، ولن نشهد أسوأ مما شهدناه في سوريا".

ويشير إلى "كذبة" الإجلاء التي دفعت اللاجئين السوريين للانتقال إلى بورتسودان، مبيناً أن السوريين  "عالقون هناك، ينامون في الشوارع لأنهم لا يملكون المال، ولا توجد عمليات إجلاء لهم".

من جهة أخرى، عجز ثائر بوبكي، عن تأمين المال اللازم لينتقل مع أسرته من الخرطوم إلى بورتسودان. يقول اللاجئ السوري الموجود مع عائلته في السودان منذ 10 سنوات: "ارتفعت تذاكرة الحافلات إلى بورتسودان بشكل كبير، قبل الحرب كانت في حدود 30 دولاراً، اليوم أصبحت حوالي 500 دولار".

Sudanese leave the country after the crisis in Sudan's capital Khartoum
"عالقون في بورتسودان".. سوريون ينامون في الشوارع بانتظار الإجلاء
بانتظار بوادر حل أو انفراج لأزمتهم، يعيش الآلاف من السوريين ظروفا مأساوية في مدينة بورتسودان التي أصبحت المنفذ الرئيس لإجلاء المدنيين الفارين من الحرب المستعرة في البلاد، إذ يبيت البعض في الشوارع وعلى الأرصفة، بانتظار الإجلاء، وسط اتهامات للمسؤولين الرسميين والأمميين بعدم الاكتراث لهم والتحرك لإنقاذهم، أسوة بمواطني بقية دول العالم.

تتكون أسرة ثائر من سبعة أفراد، وإضافة إلى زوجته وأولاده الأربعة يعيش معه ابن شقيقه، يقول لـ"ارفع صوتك": "انتقالنا يكلف 3500 دولار، في حال لم ترتفع الأسعار مجدداً، ونحن لا نملك هذا المبلغ".

ورغم مخاوفه من المعارك التي تجري في محيط سكنه، يعتقد أنه كان محظوظاً في عدم الذهاب إلى بورتسودان، لأنه لو تمكن من الوصول "سيكون اليوم مع عائلته في عداد السوريين العالقين على الطرقات"، بحسب تعبيره.

لا يفكر ثائر في العودة إلى سوريا، خشيةً على أولاده وابن شقيقه من الخدمة العسكرية، مبيناً "عندي ولدان في سن الجيش، وابن شقيقي كذلك، إذا عدنا إلى سوريا سيُطلبون للخدمة العسكرية فور وصولنا. البقاء في السودان وسط المعارك أفضل من العودة".

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين في السودان نحو 90 ألفاً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة لعام 2021. ومنذ بدء المعارك لم يعلن عن رحلات جوية سورية لإجلاء الرعايا السوريين، فيما تم إجلاء العشرات من دول عربية كالعراق والجزائر.

مواضيع ذات صلة:

عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب
عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب

جدّد الهجوم الذي وقع في مدينة زولينغن الألمانية النقاشات السياسيّة حول اللجوء، الأمر الذي خلق مخاوف بين اللاجئين السوريين أو طالبي اللجوء من قرارات قد تضرّ إقامتهم في ألمانيا.

واعترف لاجئ سوري (26 عاماً) بتنفيذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، خلال احتفال بالذكرى 650 لتأسيس المدينة. ومما زاد الأمور سوءاً أن تنظيم داعش الإرهابي أعلن مسؤوليته عن الهجوم.

 

توقيت حسّاس

يأتي الهجوم في توقيت حسّاس من حيث ارتفاع المطالبات عند أحزاب المعارضة بتغيير سياسة اللجوء في ألمانيا، وقبل أسبوع واحد من انتخابات محلية في ولايتين ألمانيتين، فضلا عن مطالب بتشديد قانون السلاح.

عقب الهجوم مباشرة، فتح رئيس الاتحاد المسيحي الديمقراطي فريدرش ميرتس النار على سياسة اللجوء في ألمانيا، واتّهم بشكل غير مباشر المستشار الألماني أولاف شولتس وحكومته الائتلافية باتباع "سياسة هجرة ساذجة" وفق تعبيره، مُطالباً بترحيل اللاجئين إلى سوريا وأفغانستان، ووقف قبول اللاجئين من هذه الدول.

وأضاف ميرتس في لقاء تلفزيوني "لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها اتخاذ إجراءات وليس الاستمرار في إلقاء الخطب التقليدية.. في النهاية، التعديلات القانونية هي ما يهم، ويجب البدء بها الآن".

كما طالب بإجراء عمليات تفتيش دائمة ودقيقة، ورفض دخول طالبي اللجوء بشكل حازم على الحدود الألمانية، بالإضافة إلى الالتزام بقواعد دبلن.

وكتبت رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أليس فايدل على "إكس" أن مشكلة اللجوء "يجب معالجتها من جذورها"، مشدّدةً أن هناك حاجة إلى "تحوّل فوري في سياسة الهجرة".

وطالبت بوقف الهجرة وقبول طلبات اللجوء والتجنيس لمدة 5 سنوات على الأقل، مع وجوب إغلاق الحدود وترحيل مجموعات الأشخاص "الذين لديهم أعلى معدل جريمة - خاصة الأفغان والسوريين والعراقيين الذين يقيمون بشكل غير قانوني في ألمانيا"، بحسب تعبيرها.

هذه التصريحات وغيرها لم يستطع الائتلاف الحاكم في ألمانيا مواجهتها بسبب موجة التنديد الشعبي بالهجوم الدامي، إذ أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس وحزبه الاشتراكي الديمقراطي دعم ترحيل الأشخاص إلى سوريا وأفغانستان، مؤكداً ضرورة المضيّ قدماً في عمليات الترحيل للأفراد الذين كانوا في البداية في دول أوروبية أخرى، وفقاً لـ"لائحة دبلن".

وبعيداً عن الخوف والقلق عند اللاجئين الأجانب وطالبي اللجوء إزاء تغيّر سياسات الهجرة، أثار الهجوم مخاوف متزايدة من ارتفاع التمييز والانفعالات العنصرية ضدّهم.

وشهدت زولينغن مظاهرات ندّدت بسياسة اللجوء في ألمانيا، اتسمت بطابع انفعالي قوي، أسفر عن مواجهات حاولت الشرطة منعها بين المتظاهرين وأنصار الجماعات الحقوقية المتضامنة مع اللاجئين، كما ردّد بعض المتظاهرين شعار "ألمانيا للألمان – اخرجوا أيها الأجانب".

بعد محاكمة ألمانيا لأحد عناصر داعش.. ما هي الولاية القضائية العالمية؟
ومنذ عام 2002، تبنّت برلين ما عُرف بـ"مدونة الجرائم ضد القانون الدولي" التي جرى تعديلها في ديسمبر 2016، ومنحت للقضاء الألماني في ملاحقة مرتكبي "الجرائم الأساسية" التي تضمّنت القتل العمد والتهجير القسري والإبادة الجماعية وغيرها من الفظائع التي اعتبرها المشرّع الألماني "جريمة عالمية".

الوضع "متوتر"

يخشى العديد من اللاجئين السوريين وغيرهم من دول عربية أخرى، أن ينعكس الهجوم الدامي بشكل سلبي على مجمل أوضاعهم في ألمانيا، سواء المتعلقة بقوانين اللجوء ومنح الإقامة، أو تعايشهم مع المواطنين.

من المدينة التي شهدت الهجوم الإرهابي، يتحدث اللاجئ السوري حسن شيخاني، الذب يعيش فيها منذ 8 أشهر فقط بعد وصوله لاجئاً من تركيا: "الألمان كانوا دائماً متعاطفين معنا، ولكن بعدما حصل أشعر أن الجوّ قد تغيّر".

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إنه يخشى أن يتمّ توجيه الغضب والمشاعر السلبية نحو المجتمع المسلم أو اللاجئ بأكمله بسبب فعل فردي، مردفاً "لقد واجهنا بالفعل العديد من التحدّيات هنا، ولا نريد المزيد من العداء".

يلفت شيخاني إلى أن المعاملات القانونية الخاصّة باللجوء في ألمانيا "شهدت خلال العام الأخير تشديداً نوعياً"، مبيناً "أخشى أن تؤثّر الأحداث على ملفي لأنه لا يزال في مرحلة التقييمات الأوّلية ولم أحصل على الإقامة بعد"،

ويتابع بحسرة "فررنا من تركيا خوفاً من التضييق في الإقامات، واليوم ربما نواجه المصير نفسه".

من جهته، يقول أحمد بكور (42 عاماً)، إن الوضع أصبح "أكثر توتراً"، وهو لاجئ سوري يقيم في ألمانيا منذ خمسة أعوام.

يضيف لـ"ارفع صوتك": "أنا وعائلتي قلقون جداً، ونخاف من أن يتم استخدام الهجوم كذريعة لتقليص حقوقنا وإعادة التفكير في قرارات اللجوء".

ويشير إلى أن العديد من السوريين يعانون أساساً من غياب الاستقرار المالي، ولكن الآن هناك "غياب استقرار نفسي أيضاً". 

اللاجئة العراقية إسراء السامرائي تقول إن أوضاع الكثير من اللاجئين في ألمانيا  "ليست مثالية أساساً" مع تغيّر المزاج العام عند الألمان من اللاجئين عموماً والقادمين من الشرق الأوسط خصوصاً.

وتضيف إسراء (34 عاماً) وهي أم لطفلين، أن جيرانها الألمان "ودودون ولطفاء" إلا أنها بعد الهجوم لاحظت منهم "نظرات شك وريبة".

"أرفض النظرة التعميمية لكل الأجانب بمجرد حصول هجوم أو حادثة يقف وراءها عربي أو مسلم"، تتابع إسراء لـ"ارفع صوتك".

هذه المخاوف "ليست اعتباطية" كما يرى الناشط الإعلامي السوري عمران المصطفى، المقيم في ألمانيا منذ ثلاث سنوات.

يوضح لـ"ارفع صوتك": "توقيت الهجوم يحمل الكثير من الضغوطات تجاه الحكومة الألمانية من جهة، وتجاه مجتمع اللاجئين من جهة ثانية. وهناك عدة بلدات في الشرق والوسط الألماني شهدت خلال السنوات الماضية هجمات من قبل جماعات يمينية متطرفة ضد المساجد".

لذلك، يخشى المصطفى حدوث ارتفاع لوتيرة الاعتداءات بحق اللاجئين في ألمانيا، بسبب ما حصل في زولينغن.