FILE PHOTO: Kemal Kilicdaroglu, presidential candidate of main opposition alliance, holds an election rally in Izmir
مرشح الرئاسة وخصم أردوغان الرئيسي كمال كيليتشدار أوغلو، عن تحالف من ستة أحزاب معارضة- رويترز

بحيرة وقلق بالغين، ينتظر السوريون في تركيا، نتائج الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في 14 مايو الجاري، إذ يمكن للنتيجة التأثير على إقامتهم في البلد الذي يستضيف أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري، بينهم نحو 200 ألف حصلوا على الجنسية التركية.

وأكثر ما يخشاه اللاجئون فوز أحد مرشحي أحزاب المعارضة، بسبب وعودها المتكررة للناخبين بترحيل السوريين إلا بلادهم.

وينافس الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان (69 عاماً)، في الانتخابات المقبلة، ثلاثة مرشحين بينهم خصمه الرئيسي كمال كيليتشدار أوغلو (74 عاما) وهو مرشح تحالف من ستة أحزاب معارضة تشمل اليمين القومي وصولا إلى اليسار الديمقراطي ويهيمن عليه حزب الشعب الجمهوري الذي أنشأه مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك.

كما ينافسه كل من محرم إنجه (58 عاما)، الذي ترشح للرئاسة عام 2018 عن حزب الشعب الجمهوري، وسنان أوغان، الذي يحظى بدعم تحالف لأحزاب قومية متطرفة صغيرة.

 

حياة مؤجلة

يقول اللاجئ السوري نزار محمد، وهو تاجر مقيم في مدينة غازي عنتاب جنوباً: "هناك ركود واضح في السوق، قليلون أولئك التجار الذين يقدمون على شراء البضائع وكثيرة هي العروض، الجميع ينتظر فترة ما بعد الانتخابات حتى الحاصلين منهم على الجنسية التركية".

"السبب ربما يعود إلى وعود المعارضة المتكررة بإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم حال فوزهم بالانتخابات، هذه الوعود سببت قلقا واضحا في سوق الأعمال السوري داخل تركيا"، يضيف نزار لـ"ارفع صوتك".

ويشير إلى أن "بعض التجار يفكرون في بيئة جديدة للاستثمار الآمن بعيدا عن حملات العنصرية وخطابات الكراهية، التي جعلت أوضاع السوريين غير مستقرة".

بالنسبه لنزار، يفكر هو أيضاً بمكان جديد، مبيناً "اليوم أصبحت مصر وجهة سهلة للسوريين، وذهب عدد كبير إليها، خاصة بعد الزلزال المدمّر، وفيها سوق كبير جدا يمكنني العمل به".

ويؤكد "لا يمكننا الاستمرار في المعيشة والعمل هنا في حال زادت الصعوبات والقوانين التي تعرقل أعمالنا بعد الانتخابات".

غاردينيا الصقال سورية مقيمة في مدينة إسطنبول، تقول لـ"ارفع صوتك": "موضوع الانتخابات يؤثر على إحساسي بالأمان والاستقرار، بالتالي يؤثر على نفسيتي وقدرتي على التركيز، وهذا الشيء يحد من إنتاجيتي، إضافة إلى الخوف من التعرض للكراهية العلنية بعد الانتخابات، والقلق من موضوع الترحيل في ظل هذه الظروف السيئة والصعبة في سوريا".

ومن اللاجئين الجدد في تركيا، الشاب شمس المصري، الذي وصلها قبل شهرين فقط. يبين لـ"ارفع صوتك": "تفاجأت من الوضع الحالي للأجانب، لا سيما مع اقتراب موسم الانتخابات الرئاسية. كنت أرغب بشراء الأثاث لمنزل أنوي استئجاره، لكنني أجلت هذه الخطوة لما بعد ظهور نتائج الانتخابات".

"توجد نسبة كبيرة من الأتراك همها الوحيد أن يخرج السوريون من البلد، وهي نسبة لا يستهان بها ورأيت منهم في أماكن كثيرة، وتكلمت مع بعضهم، قالوا لي إنهم لن يصوتوا لأردوغان فقط من أجل مشكلة السوريين"، يتابع شمس.

 

"زلزال آخر"

يقول أبو محي الدين رافضاً ذكر اسمه الكامل، وهو لاجئ سوري مقيم في تركيا منذ عشر سنوات، ويعمل في بيع وتجارة الألبسة في مدينة كهرمان مرعش جنوبي تركيا، إن الانتخابات بالنسبة له "نقطة الفصل لإقامته في تركيا"، إذ وضع خطة أسماها "الخطة باء" تجنبا لوقوعه بالمشاكل بعد الانتخابات.

ويوضح لـ"ارفع صوتك": "هناك جمود كبير في الأسواق اليوم، ليس فقط على السوريين، إنما عند الأتراك أيضاً.. الجميع ينتظر! ولكن نحن كسوريين وضعنا مختلف. لقد تأثرنا بالزلزال في البداية وتأثرت الأسواق بشكل كبير، واليوم ننتظر زلزالا من نوع آخر في حال فوز المعارضة في الانتخابات".

وبحسب دائرة الهجرة التركية، فإن عدداً كبيراً من السوريين في تركيا يحملون بطاقات الحماية المؤقتة، ويشكل القاصرون أكثر من مليون ونصف المليون، أكثر من نصفهم ولدوا في تركيا ويعيشون فيها ويتحدثون اللغة التركية.

مواضيع ذات صلة:

عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب
عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب

جدّد الهجوم الذي وقع في مدينة زولينغن الألمانية النقاشات السياسيّة حول اللجوء، الأمر الذي خلق مخاوف بين اللاجئين السوريين أو طالبي اللجوء من قرارات قد تضرّ إقامتهم في ألمانيا.

واعترف لاجئ سوري (26 عاماً) بتنفيذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، خلال احتفال بالذكرى 650 لتأسيس المدينة. ومما زاد الأمور سوءاً أن تنظيم داعش الإرهابي أعلن مسؤوليته عن الهجوم.

 

توقيت حسّاس

يأتي الهجوم في توقيت حسّاس من حيث ارتفاع المطالبات عند أحزاب المعارضة بتغيير سياسة اللجوء في ألمانيا، وقبل أسبوع واحد من انتخابات محلية في ولايتين ألمانيتين، فضلا عن مطالب بتشديد قانون السلاح.

عقب الهجوم مباشرة، فتح رئيس الاتحاد المسيحي الديمقراطي فريدرش ميرتس النار على سياسة اللجوء في ألمانيا، واتّهم بشكل غير مباشر المستشار الألماني أولاف شولتس وحكومته الائتلافية باتباع "سياسة هجرة ساذجة" وفق تعبيره، مُطالباً بترحيل اللاجئين إلى سوريا وأفغانستان، ووقف قبول اللاجئين من هذه الدول.

وأضاف ميرتس في لقاء تلفزيوني "لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها اتخاذ إجراءات وليس الاستمرار في إلقاء الخطب التقليدية.. في النهاية، التعديلات القانونية هي ما يهم، ويجب البدء بها الآن".

كما طالب بإجراء عمليات تفتيش دائمة ودقيقة، ورفض دخول طالبي اللجوء بشكل حازم على الحدود الألمانية، بالإضافة إلى الالتزام بقواعد دبلن.

وكتبت رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أليس فايدل على "إكس" أن مشكلة اللجوء "يجب معالجتها من جذورها"، مشدّدةً أن هناك حاجة إلى "تحوّل فوري في سياسة الهجرة".

وطالبت بوقف الهجرة وقبول طلبات اللجوء والتجنيس لمدة 5 سنوات على الأقل، مع وجوب إغلاق الحدود وترحيل مجموعات الأشخاص "الذين لديهم أعلى معدل جريمة - خاصة الأفغان والسوريين والعراقيين الذين يقيمون بشكل غير قانوني في ألمانيا"، بحسب تعبيرها.

هذه التصريحات وغيرها لم يستطع الائتلاف الحاكم في ألمانيا مواجهتها بسبب موجة التنديد الشعبي بالهجوم الدامي، إذ أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس وحزبه الاشتراكي الديمقراطي دعم ترحيل الأشخاص إلى سوريا وأفغانستان، مؤكداً ضرورة المضيّ قدماً في عمليات الترحيل للأفراد الذين كانوا في البداية في دول أوروبية أخرى، وفقاً لـ"لائحة دبلن".

وبعيداً عن الخوف والقلق عند اللاجئين الأجانب وطالبي اللجوء إزاء تغيّر سياسات الهجرة، أثار الهجوم مخاوف متزايدة من ارتفاع التمييز والانفعالات العنصرية ضدّهم.

وشهدت زولينغن مظاهرات ندّدت بسياسة اللجوء في ألمانيا، اتسمت بطابع انفعالي قوي، أسفر عن مواجهات حاولت الشرطة منعها بين المتظاهرين وأنصار الجماعات الحقوقية المتضامنة مع اللاجئين، كما ردّد بعض المتظاهرين شعار "ألمانيا للألمان – اخرجوا أيها الأجانب".

بعد محاكمة ألمانيا لأحد عناصر داعش.. ما هي الولاية القضائية العالمية؟
ومنذ عام 2002، تبنّت برلين ما عُرف بـ"مدونة الجرائم ضد القانون الدولي" التي جرى تعديلها في ديسمبر 2016، ومنحت للقضاء الألماني في ملاحقة مرتكبي "الجرائم الأساسية" التي تضمّنت القتل العمد والتهجير القسري والإبادة الجماعية وغيرها من الفظائع التي اعتبرها المشرّع الألماني "جريمة عالمية".

الوضع "متوتر"

يخشى العديد من اللاجئين السوريين وغيرهم من دول عربية أخرى، أن ينعكس الهجوم الدامي بشكل سلبي على مجمل أوضاعهم في ألمانيا، سواء المتعلقة بقوانين اللجوء ومنح الإقامة، أو تعايشهم مع المواطنين.

من المدينة التي شهدت الهجوم الإرهابي، يتحدث اللاجئ السوري حسن شيخاني، الذب يعيش فيها منذ 8 أشهر فقط بعد وصوله لاجئاً من تركيا: "الألمان كانوا دائماً متعاطفين معنا، ولكن بعدما حصل أشعر أن الجوّ قد تغيّر".

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إنه يخشى أن يتمّ توجيه الغضب والمشاعر السلبية نحو المجتمع المسلم أو اللاجئ بأكمله بسبب فعل فردي، مردفاً "لقد واجهنا بالفعل العديد من التحدّيات هنا، ولا نريد المزيد من العداء".

يلفت شيخاني إلى أن المعاملات القانونية الخاصّة باللجوء في ألمانيا "شهدت خلال العام الأخير تشديداً نوعياً"، مبيناً "أخشى أن تؤثّر الأحداث على ملفي لأنه لا يزال في مرحلة التقييمات الأوّلية ولم أحصل على الإقامة بعد"،

ويتابع بحسرة "فررنا من تركيا خوفاً من التضييق في الإقامات، واليوم ربما نواجه المصير نفسه".

من جهته، يقول أحمد بكور (42 عاماً)، إن الوضع أصبح "أكثر توتراً"، وهو لاجئ سوري يقيم في ألمانيا منذ خمسة أعوام.

يضيف لـ"ارفع صوتك": "أنا وعائلتي قلقون جداً، ونخاف من أن يتم استخدام الهجوم كذريعة لتقليص حقوقنا وإعادة التفكير في قرارات اللجوء".

ويشير إلى أن العديد من السوريين يعانون أساساً من غياب الاستقرار المالي، ولكن الآن هناك "غياب استقرار نفسي أيضاً". 

اللاجئة العراقية إسراء السامرائي تقول إن أوضاع الكثير من اللاجئين في ألمانيا  "ليست مثالية أساساً" مع تغيّر المزاج العام عند الألمان من اللاجئين عموماً والقادمين من الشرق الأوسط خصوصاً.

وتضيف إسراء (34 عاماً) وهي أم لطفلين، أن جيرانها الألمان "ودودون ولطفاء" إلا أنها بعد الهجوم لاحظت منهم "نظرات شك وريبة".

"أرفض النظرة التعميمية لكل الأجانب بمجرد حصول هجوم أو حادثة يقف وراءها عربي أو مسلم"، تتابع إسراء لـ"ارفع صوتك".

هذه المخاوف "ليست اعتباطية" كما يرى الناشط الإعلامي السوري عمران المصطفى، المقيم في ألمانيا منذ ثلاث سنوات.

يوضح لـ"ارفع صوتك": "توقيت الهجوم يحمل الكثير من الضغوطات تجاه الحكومة الألمانية من جهة، وتجاه مجتمع اللاجئين من جهة ثانية. وهناك عدة بلدات في الشرق والوسط الألماني شهدت خلال السنوات الماضية هجمات من قبل جماعات يمينية متطرفة ضد المساجد".

لذلك، يخشى المصطفى حدوث ارتفاع لوتيرة الاعتداءات بحق اللاجئين في ألمانيا، بسبب ما حصل في زولينغن.