Election campaigns ahead of the May 14 Turkish elections
ستجرى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية في الرابع عشر من مايو الجاري الموافق الأحد المقبل- تعبيرية

يعتزم الكثير من السوريين حملة الجنسية التركية، المشاركة الفاعلة في الانتخابات. ويبدو أن أغلبهم، سيصوّت لصالح رجب طيب أردوغان.

ورغم ضآلة نسبة القادرين منهم على التصوي، التي لا تتجاوز 0.2% من نسبة المقترعين في عموم البلاد، وعدم إمكانية أن يحدث صوتهم فرقا يُذكر، إلا أن العديد منهم مصرّون على ممارسة حقهم بالانتخاب بحرية وديمقراطية كأتراك، خلافا لما اعتادوا عليه سابقا في سورياً.

 

حماسة كبيرة

يقول نواف الأسعد (48 عاما) لـ"ارفع صوتك"، إنه "متحمس جدا" للمشاركة في الانتخابات، فهذه هي المرة الأولى التي سيدلي فيها برأيه "بكل حرية ودون خوف" على حدّ تعبيره.

ويضيف "كنا لا نجرؤ على عدم المشاركة في الانتخابات رغم شكليتها، ورغم غياب التعددية وحرية الرأي والاختيار، وكان علينا أن نختار الرئيس ذاته الذي كنا نعرف نتيجة فوزه مسبقاً وهي 99% في كل مرة، أما في تركيا، فالأمر مختلف".

بينما تختلف الأسباب بالنسبة لسلمى قوجة، تقول لـ"ارفع صوتك": "لو فازت أحزاب المعارضة ستدفع اللاجئين السوريين للعودة إلى سوريا وهي عودة غير آمنة. وحده حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان رحب بنا، وفتح لنا فرص البقاء والحماية في تركيا".

وتعتبر أن الانتخابات المزمع إجراؤها الأحد المقبل، وتداعياتها على سوريا والسوريين "خطيرة" في حال وصلت المعارضة التركية إلى الحكم، بالتالي "من واجب المجنسين تحمّل المسؤولية واستخدام حقهم في التصويت"، تقول سلمى.

من جهته، يتوقع محمود مرشد (33 عاما)، أن تصوّت غالبية السوريين لحزب العدالة والتنمية، مردفاً "أتمنى فوز أردوغان وهو من سأعطيه صوتي، فنحن المجنسون لدينا خشية في حال فوز المعارضة من إعادة فتح ملفاتنا وسحب الجنسية منا، إذ دعا بعض المسؤولين في أحزاب معارضة تركية، لمنع مشاركتنا في الانتخابات، وهددوا بسحب الجنسية التي حصلنا عليها".

"لهذا أرى أن أن واجب على كل سوري مجنّس المشاركة وإبداء رأيه"، يؤكد محمود لـ"ارفع صوتك".

بيسان يحيى (29 عاما)، ستصوت لأردوغان أيضاً. تقول لـ"ارفع صوتك": "أصدرت الحكومة الحالية الكثير من القرارات التي أضرت بالسوريين منها قانون التخفيف والإعادة الطوعية، وضيقت علينا في التنقل، وقامت بترحيل العديد من السوريين، لكنها تبقى بنظري أفضل بكثير من المعارضة".

وتوضح: "المعارضة تجاهر برغبتها بطرد السوريين وإعادتهم إلى بلادهم، وتجاهر بالعداء لهم واتهامهم بأنهم سبب الأزمات الاقتصادية وبطالة الكثير من الأتراك، وتتهم الحكومة بأنها تنفق على السوريين ما هو حق للأتراك، وهذا ما تسبب بالكثير من الكراهية والعنف تجاهنا".

علم تركيا- تعبيرية
السوريون الأتراك.. إشكاليات المواطنة ومخاوف من تجريد الجنسية
بعد عدة سنوات من إقامته تحت بند الحماية المؤقتة، وصلته رسالة تطلب منه مراجعة إدارة الهجرة للتقدم إلى الجنسية الاستثنائية، وفعلاً وبعد أن أتم الإجراءات حصل عليها مؤخراً، لكنه قام بتغيير أسماء أولاده الأربعة واسم العائلة، لتحقيق الاندماج الكامل في المجتمع التركي. 

"لن أنتخب"

يتخوف أبو عامر، رافضا ذكر اسمه الكامل، من حماسة السوريين والوقوف مع أي جهة ضد أخرى، الذي سيؤدي إلى "الانتقام منهم في حال عدم فوز مرشحهم" لأن "الشارع محتقن بما يكفي والحملات على السوريين في أوجها"، كما يقول لـ"ارفع صوتك".

ويتمنى أبو عامر "ألا يصوّت المجنّسون تحسباً من فوز الجهة الأخرى التي لم يصوتوا لها"، مستدركاً "ثقافة الخوف زُرِعت فينا منذ عقود، ومن الصعب التصديق أن الفرد أصبح لديه حرية الاختيار، وأصبح لديه حقوق مدنية شبه كاملة، وبإمكاننا اختيار مرشحنا كما نرغب، لهذا لن أشارك بالتصويت مخافة التعرض لأي أذى أو انتقام".

 

أول تجربة لحقوق المواطنة

يعتبر الناشط السوري في مجال حقوق الإنسان طه الغازي أن أهمية هذه الانتخابات، تكمن في كونها بالنسبة للقسم الأكبر من المجنسين السوريين، أول تجربة لممارسة حقوق المواطنة، وأول تجربة في ميدان الديمقراطية. 

ويشير في حديثه مع "ارفع صوتك"، إلى أن العديد من البرامج الانتخابية، سواء من الأحزاب والتيارات المرتبطة بتحالف الحكومة، أو تلك المرتبطة بتحالف المعارضة "استهدفت السوريين المجنسين الذين يفوق عددهم 126,000 ناخب".

ويبين الغازي أن "مشاركة المجنسين في الانتخابات الحالية أمر طبيعي ضمن حقوق المواطنة التركية، إذ يحق لأي سوري نال الجنسية التركية الإدلاء بصوته، وأن يكون مؤيدا لأي حزب سواء من قوى المعارضة أو الحكومة".

ويصف الأمر بأنه "حالة مستجدة للمجتمع والمواطن السوري، فقضية الانتماء والولاء السياسي بحرية مطلقة وديمقراطية، وانتخاب دون وجود أي ضغوط، تخالف ما عاشه تحت الديكتاتورية السياسية بزعامة بشار الأسد".

في نفس الوقت، يلفت الغازي إلى "تخوف بعض السوريين من الذهاب لصناديق الاقتراع"، مبيناً "هناك بعض النداءات التي تدعو المجنسين لعدم الذهاب إلى صناديق الاقتراع، نتيجة بعض التصريحات التي صدرت خلال الأيام الماضية وطالت السوريين المجنسين، وهذا ما تسبب بخشية العائلات السورية المجنسة من التعرض لأي موقف عنصري خلال عملية الاقتراع".

بالنسبة له، فإن هذا الخوف "غير مبرر"، معللاً "لن يكون هناك أي تجاوزات، ففي تركيا بيئة تعددية وديمقراطية وحرية رأي وحرية تعبير، والحالة الأساسية التي يخشاها السوري ليست موضوع الاقتراع، إنما انتقاله إلى بيئة سياسية جديدة مختلفة، وانسلاخه من الشخصية التي كان يعيشها في سوريا، وهذا الانسلاخ يكون مؤلما في داخل المجنس السوري الذي يسعى لممارسة حقوق المواطنة في هذه الانتخابات".

ويؤكد الغازي أن أصوات معظم السوريين المجنسين "يرون أن حزب العدالة والتنمية الأكثر قربا من قضايا اللاجئين السوريين، وهذا ما تشير إليه معظم استطلاعات الرأي التي تدرس واقع اللاجئين السوريين المجنسين قبل الانتخابات، ولمن سيدلون بأصواتهم".

"ولكن في النهاية ليس على السوريين المجنسين بأن يدلوا بأصواتهم حصريا لحزب العدالة والتنمية، فهناك الكثير منهم أعضاء في أحزاب من المعارضة سواء كانت الطاولة الأولى أو الطاولة الثانية"، بحسب الغازي.

يُذكر أن العدد الكلي للسوريين المجنسين يبلغ 223 ألفا و881 شخصا من بين 3 ملايين و528 ألفا و835 سوريا مسجلين على نظام الحماية المؤقتة في تركيا، بينهم 126,786 في السن القانونية ويحق لهم التصويت بحسب ماصرح وزيرالداخلية سليمان صويلو.

ويبلغ العدد الكلي لمن يحق لهم التصويت في الانتخابات التركية، 60,904,499 شخصًا، وفق أرقام المجلس الأعلى للانتخابات، التي نشرت في الجريدة الرسمية 24 مارس الماضي.

يُذكر أن المرشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة، هم: الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان ممثلا للتحالف الجمهوري الحاكم، وكمال كيليجدار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري الذي يمثل المعارضة من خلال تحالف الشعب، إضافة إلى محرم إنجه زعيم حزب البلد المنشق عن حزب الشعب الجمهوري، وسنان أوغان المرشح عن تحالف أتا، وهو تحالف يضم أحزابا قومية متطرفة، أهمها حزب النصر الذي يتزعمه أوميت أوزداغ المعروف بمواقفه العنصرية تجاه السوريين والأفغان، ويتعهد بإعادتهم لبلادهم في حال فوزه بالانتخابات.

مواضيع ذات صلة:

رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية
رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية

تثير احتمالات التقارب التركي مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد مخاوف كبيرة لدى المُعارضين السوريين، خاصة في ظل وجود نحو ستة ملايين إنسان يعيشون في مناطق الشمال، التي تضم محافظة إدلب، وريفي حلب الشمالي والشرقي، وأجزاء من محافظتي الرقة والحسكة.

وينقسم الشمال السوري الخارج عن سيطرة النظام إلى منطقتي نفوذ رئيسيتين، هما إدلب وجزء من ريف حلب الغربي، حيث تسيطر "هيئة تحرير الشام"، ومنطقة النفوذ التركي التي تسيطر عليها فصائل "الجيش الوطني" المدعومة من أنقرة.

ومنذ أغسطس 2016، تدخلت تركيا عسكرياً في مناطق الحدود السورية، وخاضت في البداية معارك مع تنظيم داعش. وبعد عامين دخلت في حرب مع قوات سوريا الديمقراطية غرب نهر الفرات ثم في شرقه، موسّعةً مناطق نفوذها.

 

"انسحاب مشروط"

ولّدت التصريحات التركية، وخصوصاً تلك التي أدلى بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول رغبته بالتقارب مع دمشق، مخاوف عميقة عند شريحة واسعة من السكان خاصة في المناطق التي لا توجد تحت نفوذ تركي مباشر، مع وجود عدد من نقاط المراقبة في أريافها الشرقية والجنوبية والشمالية.

وتصف تركيا مناطق نفوذها، المسمّاة "درع الفرات" و"غصن الزيتون" و"نبع السلام"، بأنها "مناطق آمنة". وصرح وزير الداخلية التركي بأن تلك المناطق عاد إليها أكثر من 600 ألف سوري "بشكل طوعي" منذ العام 2016.

غير أن سيناريو التقارب التركي مع الأسد حرك المخاوف من أن تؤدي المفاوضات  إلى "انسحاب تركي محتمل"، وعودة تلك المناطق إلى سيطرة النظام السوري، وهي التي تضم الشريحة السكانية الأكبر من معارضي الأسد، بمن فيهم النازحون من بقية المناطق السورية.

وكان وزير الدفاع التركي يشار غولر صرّح، في يونيو الماضي، بأن بلاده "تدرس إمكانية سحب قواتها من سوريا" بشرط أن يتمّ ضمان بيئة آمنة وأن تكون الحدود التركية آمنة.

 

سيناريو "كارثي"

في منتصف أغسطس الحالي، اتّهم غولر النظام السوري برفض العودة إلى "الاستقرار والسلام"، عبر وضعه شرط الانسحاب من شمال سوريا، واصفا هذا الشرط بأنه "يعدّ بمثابة رفض لعودة الاستقرار والسلام".

الخوف من هجمات قد يشنّها النظام السوري والميليشيات الموالية له، عقب أي احتمال انسحاب التركي، يشكّل "سيناريو كارثياً" في مناطق إدلب وعموم الشمال السوري، وفقاً للناشط المعارض سعود عبيدو، المقيم في ريف حلب الشمالي.

يقول عبيدو لـ"ارفع صوتك" إن "مناطق الشمال السوري في الوقت الحالي "لا تعيش وضعاً مثالياً من الناحية الأمنية والاقتصادية. لكن الأوضاع تعدّ أفضل بكثير من الحال التي كانت عليها عندما كانت تئن تحت حكم الأسد ونظامه".

وينقل عبيدو خشية الناس من مصير مجهول في حال قررت تركيا الانسحاب. بالنسبة إليه، فإن "النظام والميليشيات الإيرانية سيبادرون للهجوم على الشمال السوري، وتعود سيناريوهات المجازر والمعارك مجدداً".

 

ترقّب مشوب بالخوف

لا ينظر غالبية السكان في الشمال السوري بإيجابية لعودة نظام الأسد إلى مناطقهم "في ظل استمرار السياسة الأمنية نفسها"، وفقاً للمواطن إياد الراضي، النازح من ريف دمشق.

يتوقع الراضي (62 عاماً)، وهو يقيم في مدينة جرابلس شرق حلب، أن "ينتقم النظام من الجميع" في الشمال السوري، لأنه "يدرك جيداً أن جميع السكان فيه -بمن فيهم النازحون- معارضون ويرفضون العودة للعيش تحت حكمه".

رأي مقارب تدلي به السيدة خالصة العلي، النازحة من ريف حلب الجنوبي إلى منطقة الباب شرق المحافظة. هي التي فرّت في العام 2015 مع طفليها، بعد مقتل زوجها بقصف على منطقة "الحاضر". تقول إن "أي انسحاب تركي من مناطقنا سيُعيدنا إلى الكابوس نفسه، لن يكون أمامنا سوى الهروب نحو الحدود التركية".

ومن جهته، يعبّر مصطفى العبادي، وهو تاجر أثاث منزلي في منطقة الباب، ونازح من ريف دير الزور، عن مخاوف عامة في الشمال السوري من أن تتم التضحية بسكان تلك المناطق "على مذبح" تسويات دولية، أو صفقة قريبة بين أنقرة ودمشق.

يقول العبادي لـ"ارفع صوتك": "نعيش في حالة انتظار وترقّب وتخوّف.. نتحدث يومياً عما يجب فعله في حال انسحاب القوات التركية. ونعرف أن علينا أن نكون مستعدّين للأسوأ، لكن لا نعرف ماذا يمكن أن يحدث ومتى".

 

"العقبة الكبيرة"

يشكل ملف الانسحاب التركي من الشمال السوري "العقبة الكبيرة في مشروع التطبيع بين أنقرة ودمشق"، وفقاً للمحلل السياسي التركي محمود علوش، الذي لا يرى إمكانية لتصوّر مضيّ مسار التقارب، "من دون التوافق على الشكل الذي سيعالج فيه ملف الوجود التركي".

ويربط علوش، في حديثه لـ"ارفع صوتك"، ملف الوجود التركي بديناميكيات التواجد العسكري لدول أخرى مثل إيران والولايات المتحدة. وبالتالي، فإن "حل هذا الملف يتطلب توفّر مجموعة من الظروف المعقدة المحلية والخارجية".

وفي ما يمكن قراءته على أنه "رسائل طمأنة من أنقرة إلى سكان الشمال السوري"، وضعت تركيا، كما يوضح علوش، "شروطاً واضحة للتفاوض مع دمشق على مستقبل وجودها العسكري في سوريا"، وهذه الشروط "تتمثل بمعالجة هواجسها الأمنية وإعادة اللاجئين وحل سياسي للصراع السوري".

وبحسب علوش، "أرادت أنقرة إرسال رسالتين للأسد: الأولى، أنها مُستعدة للتطبيع الذي يعود بالفوائد على الطرفين ولا يمس بجوهر مقاربتها لتسوية الصراع ولكيفية معالجة ملف وجودها. والثانية، أن اندفاعها نحو التطبيع لا تنم عن ضُعف وبأن إصرار الأسد على أولوية معالجة ملف الانسحاب لن يؤدي سوى إلى تقويض فرصة نادرة للتطبيع".