Turkey gears up for presidential and parliamentary elections
من مظاهر الدعاية الانتخابية في تركيا- تعبيرية

"أنا قلق ومتوتر جدا، وأتمنى أن يمر هذا اليوم بسلام دون إشكالات، لأنني لم أعد أحتمل ما أسمعه وأقرأه يوميا من خطابات وتصريحات في وسائل الإعلام سواء التركية أو السورية التي تتحدث عن تداعيات فوز المعارضة، خصوصا أن القوى المتنافسة متقاربة في نسب مؤيديها"، يشرح اللاجئ السوري يوسف الشعال، (24 عاما)، الذي يقيم في مدينة إسطنبول.

ويشبّه الشعور الذي يعتمره حالياً بشعوره يوم انتظر نتائج امتحانات البكالوريا الرسمية (الثانوية العامة)، قائلاً لـ"ارفع صوتك": "نحن الآن أمام امتحان، وليس علينا سوى الدعاء والانتظار، فإن نجحت المعارضة ستعيد العلاقات مع النظام وقد تعيدنا قسريا إلى مناطقه، وهذا الأمر يخيفني حقا، رغم أنني لا أعتقد أن الأمور ستكون بهذه البساطة".

زينة التاجي (56 عاما) لاجئة من مدينة حمص وتقيم في إسطنبول أيضاً، تؤكد "خوفي كبير جدا من تصريحات المرشح كمال كليتشدار أوغلو الأخيرة الذي يعد ناخبيه بإعادتنا إلى سوريا، فهذا يعني الموت الحتمي لعائلتي في حال تمت إعادتنا إلى مناطق سيطرة النظام".

أما بسام الذي طلب الاكتفاء بذكر اسمه الأول فيقول "مصيرنا مرتبط بنتائج الانتخابات، فإن فاز الحزب الحاكم كما أتمنى، سيكون مصيرنا جيدا ولن ينالنا أذى، أما إذا فازت أحزاب المعارضة اليمينية المتطرفة، فسيضيق الخناق علينا كسوريين في أشغالنا وحياتنا تمهيدا لرحيلنا أو ترحيلنا".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "تمر هذه الأيام ثقيلة جدا، كأن الزمن يمشي ببطء شديد، أريد أن تنتهي الانتخابات لعل الضغوط والحملات والتصريحات التي تطال السوريين تخف، ونتمكن من التركيز على أعمالنا ودراستنا". 

 

مخاوف مشروعة

يقول الناشط الحقوقي ومدير مركز عدالة اللاجئين في تركيا أحمد قطيّع، لـ"ارفع صوتك"، إن مشاعر الخوف لدى اللاجئين السوريين "صحيحة ومبررة، وتتكرر دائما كلما اقتربت الانتخابات، فالتوترات تبدأ قبل الانتخابات بسنة، ثم تزداد أكثر فأكثر مع اقتراب الاقتراع".

ويرى أن "مخاوف السوريين في حال فوز المعارضة من الجانب النفسي صحيحة ومبررة، أما من الناحية القانونية فهي مبالغ بها نوعا ما".

ويبين قطيّع: "خوف اللاجئين سببه الوعود التي أطلقتها بعض أحزاب المعارضة بترحيلهم، وبسبب استخدام هذا الملف كورقة انتخابية، وقيام المعارضة بالتضليل الإعلامي في القنوات والصحف التركية الخاضعة لأجندتها، واستغلال هذا الملف وتأليب الشعب التركي ضد السوريين وجعلهم السبب بالمشكلة الاقتصادية".

"كما رأينا مؤخرا ما حصل لمراسلة قناة الجزيرة حين اقتربت من أحد الخيام الانتخابية، واعتدى عليها المشرف على الخيمة بشكل عنصري، فقط لأنها تحدثت باللغة العربية، رغم أنها تحمل الجنسية التركية"، يتابع قطّيع.

ومن الناحية القانونية، يصف هذا الخوف بأنه "مبالغ به"، موضحاً: "هناك إجراء قانوني يمنع المعارضة من القيام بترحيل السوريين دفعة واحدة، كما توعدوا سابقا، ويتوعدون حاليا بإعادتهم خلال سنتين، فهذا الملف شائك وكبير، ولن تستطيع المعارضة إنهاءه في يوم وليلة، ويحتاج إلى وقت طويل، لكن ربما ستعمد المعارضة إلى استخدام أساليب مختلفة ضد اللاجئين السوريين".

Election campaigns ahead of the May 14 Turkish elections
ناشط سوري: خوف بعض السوريين الأتراك من الانتخاب "غير مبرر"
ورغم ضآلة نسبة القادرين منهم على التصوي، التي لا تتجاوز 0.2% من نسبة المقترعين في عموم البلاد، وعدم إمكانية أن يحدث صوتهم فرقا يُذكر، إلا أن العديد منهم مصرّون على ممارسة حقهم بالانتخاب بحرية وديمقراطية كأتراك، خلافا لما اعتادوا عليه سابقا في سورياً.

وتتمثل هذه الأساليب، بحسب قطّيع: "قد تسن المعارضة قوانين شبه تعجيزية وتضيّق بالقوانين على الأجانب بشكل عام، والسوريين بشكل خاص، كي تجعل الناس تغادر تركيا تحت مسمى العودة الطوعية، أو تدفعهم للسفر إلى أي دولة خارج تركيا".

ويزيد: "مؤيديو وأتباع المعارضة الذين تم تأليبهم على مدى سنوات سيشعرون بالقوة، بالتالي سنشهد احتكاكات أكبر واعتداءات، لن تصل إلى القتل الجماعي بالطبع، ولكن يمكن أن يحصل الكثير من الاعتداءات من بعض الفئات المؤيدة للأحزاب المعارضة".

 

وعود المعارضة "غير منطقية"

ويؤكد قطيّع أن "نقض الاتفاقيات الدولية التي وقعتها تركيا لحماية اللاجئين، ليس سهلاً" مستدركاً "لكن علينا أن ننتبه إلى نقطة معينة في الدستور التركي، فالمادة 15 تنص على أحقية البرلمان بإصدار قوانين تضيّق وتحد من حريات الأجانب في تركيا، وستكون الحريات  الممنوحة للأجانب الذين يعيشون على الأراضي التركية مختلفة عن تلك الممنوحة بالدستور للمواطن التركي".

"كذلك فإن قانون الأجانب، والحماية الدولية، والحماية المؤقتة، يشرح في مادة من مواده أنه بإمكان المسؤولين ومتخذي القرار سن قوانين تحظر بعض الحريات على الأجانب، وتمنعهم من بعض التنقلات، ولاحظنا هذا الشيء عندما أقرت الحكومة الحالية قانون التخفيف ومنع تنقل السوريين بين الولايات"، يبيّن قطّيع.

على الرغم من كل التوقعات في حال فوز المعارضة، يقول قطيّع: "ربما تحصل انتهاكات قانونية لكنها ستكون قليلة، ولا يمكن أن تكون بشكل ظاهر أمام الملأ، لذلك أوكد أنه لا الحزب الحاكم، أو أحزاب المعارضة، تستطيع أن تنتهك القانون الدولي انتهاكا كاملاً ضد اللاجئين السوريين".

ويشدد في حديثه مع "ارفع صوتك": "نحن في مركز عدالة، وكوني ناشطاً حقوقياً في تركيا عام 2018، أوكد أنه لن يستطيع أحد أن ينتهك القانون الدولي، وأن يقوم بترحيل جميع السوريين، ووعود المعارضة بترحيل السوريين خلال سنتين لا تمت للمنطق والواقع بصلة، فنحن نتحدث عن ثلاثة ملايين ونصف المليون سوري".

في السابق تم ترحيل بعض الأشخاص أو بعض المجموعات الصغيرة، يقول قطّيع، لكن كان الإعلام لهم بالمرصاد، فالإعلام السوري أصبح لديه نضج، على حد تعبيره.

ويتابع: "هناك نشطاء حقوقيون وبعض المنظمات الحقوقية الفاعلة في الدفاع عن قضايا اللاجئين السوريين، أصبحت ترفض هذه الانتهاكات وتوجهها للإعلام الدولي والإعلام المحلي، بالتالي لن يستطيع أحد لا من الأحزاب المعارضة أو الحكومة انتهاك القانون الدولي بشكل فاضح وكبير، لأن الإعلام وبعض المراكز والمنظمات الحقوقية الفاعلة ستكون مسلطة عليهم، ولن يستطيعوا فعل شيء مثل ذلك".

مواضيع ذات صلة:

توزيع المعونات الغذائية على المحتاجين في بيروت
برنامج الأغذية العالمي قام بتخفيض عدد الأشخاص الذين يتلقون المساعدة

في أحد أزقة طرابلس شمالي لبنان، يخوض عباس يومياً معركة بحث مرهقة عن لقمة عيش تكفي لسد رمق عائلته الصغيرة، ففي ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تضرب البلاد، أصبح تأمين الطعام كابوساً يلاحق الوالد لطفلين، الذي يصارع كل يوم لبقائهما على قيد الحياة بعيداً عن براثن الجوع.

"حتى الدجاج المشوي، الذي لم يكن يعد يوماً وجبة فاخرة، أصبح الآن حلماً"، يقول عباس بغصة، ويضيف: "الأسبوع الماضي، طلبت طفلتي تناوله ولم أكن أملك المال لتحقيق أمنيتها، وعندما أخبرت جاري بالأمر سارع واشترى لها نصف دجاجة".

أما السمك، فلم يدخل منزل عباس منذ سنوات، وطفلاه لا يعرفان طعمه. ويقول لموقع "الحرة": "حتى الشوكولاتة، التي تعتبر من الأشياء البسيطة في حياة الأطفال، أعجز عن شرائها لصغيريّ".

يشير التحليل الذي أجراه برنامج الأغذية العالمي ضمن التصنيف المرحلي للأمن الغذائي، إلى زيادة مقلقة في نسبة السكان الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد في لبنان.

وحسب التصنيف المرحلي المحدث، من المتوقع أن ترتفع هذه النسبة من 19 بالمئة في الفترة ما بين أكتوبر 2023 ومارس 2024، إلى 23 بالمئة في الفترة ما بين أبريل وسبتمبر 2024.

وكان تقرير للبنك الدولي، أفاد بأن الفقر في لبنان تضاعف أكثر من 3 أضعاف خلال العقد الماضي، ليصل إلى 44 في المئة من السكان.

أزمة تعصف بمئات الآلاف  

يعيش عباس حياة مليئة بالمعاناة، إذ يعمل في فرن مقابل 10 دولارات يومياً، لكن حالته الصحية تعوق قدرته على العمل بانتظام. ويقول: "أعيش في خوف دائم على صحة طفليّ اللذين لا يتناولان سوى الحبوب، فحتى الخضراوات والفواكه أصبح ثمنها باهظاً، فكيف إذاً باللحوم والألبان والأجبان".

تزداد الأمور سوءاً مع انقطاع الكهرباء وعدم قدرة عباس على الاشتراك في مولد كهربائي خاص، ويشير إلى أن جاره أشفق عليه، فمد له سلكاً كهربائياً من الطاقة الشمسية الخاصة بمنزله، لتشغيل لمبة واحدة علّها تخفف عن العائلة عتمة الأيام.

يتمنى عباس الموت عدة مرات خلال حديثه، ويشدد: "ربما الرحيل عن هذه الأرض أفضل من أن أرى طفليّ محرومين من أبسط احتياجاتهما. أحلم بأيام أفضل لهما، أريد أن أراهما يضحكان ويلعبان كأي أطفال آخرين، لكن الواقع المرير يجعلني أشعر بالعجز واليأس".

من جانبه، يعرب رئيس اتحاد روابط مخاتير عكار، مختار بلدة ببنين، زاهر الكسار، عن بالغ قلقه إزاء تفاقم أزمة الفقر في لبنان، مشيراً إلى أن التدهور الاقتصادي الحاد الذي أدى إلى فقدان عدد كبير من المواطنين لوظائفهم أو لمدخراتهم في المصارف إضافة إلى تآكل قيمة الرواتب نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار، دفع العديد من العائلات إلى حافة الهاوية، حيث باتت تعتمد على التسول لتأمين أبسط مقومات الحياة، مثل المأكل والمشرب والأدوية والإيجارات.

يتواصل عدد كبير من المواطنين يومياً مع الكسار، طالبين مساعدة مالية أو عينية. ويشدد في حديثه لموقع "الحرة" على أن "العديد منهم يعجزون عن توفير وجبات غذائية كافية لأسرهم، وإن كانت من الخضراوات والفاكهة، أو عن دفع رسوم التسجيل المدرسية الجديدة في المدارس الرسمية، التي تبلغ حوالي 50 دولاراً، حيث تعتبر عبئاً كبيراً عليهم".

وفيما يتعلق بأسعار الفواكه والخضراوات، يوضّح رئيس تجمع الفلاحين والمزارعين في البقاع، إبراهيم الترشيشي، لموقع "الحرة" أن "الأسواق تشهد توفر جميع أنواعها بأسعار مستقرة بشكل عام، إلا أن أسعار العنب والبطاطس تعتبر استثناء، حيث ارتفعت بسبب عوامل عالمية مثل زيادة الطلب على العنب ونقص الإنتاج العالمي للبطاطس".

لكن ما هو مؤكد.. أن لبنان يشهد تزايداً حاداً في أزمة انعدام الأمن الغذائي، كما يقول الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، خالد أبو شقرا، مضيفا: "يؤثر ذلك بشكل مباشر على مختلف فئات المجتمع اللبناني، التي تشمل وفق تقرير برنامج الأغذية العالمي، اللبنانيين، والنازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، والقادمين من سوريا".

5 مراحل

ويعتمد تصنيف الأمن الغذائي لبرنامج الأغذية العالمي على مؤشر يقسّم السكان ضمن 5 مراحل، كما يشرح أبو شقرا لموقع "الحرة"، "بدءاً من مرحلة الإجهاد، حيث يعاني الأفراد من صعوبات في تأمين الغذاء، وصولاً إلى المرحلتين المتأزمة والطوارئ".

ويشدد على أن لبنان لم يصل بعد إلى مرحلة الطوارئ الكارثية، "لكن الزيادة الملحوظة في عدد الأشخاص الذين يعيشون في مراحل انعدام الأمن الغذائي المتقدمة تدل على تفاقم الأزمة".

وتتركز أزمة انعدام الأمن الغذائي بشكل كبير في المرحلتين الثالثة والرابعة، وفق أبو شقرا، "حيث سيعاني حوالي 41,000 لبناني من سوء التغذية الحاد في المرحلة الرابعة بين أبريل وسبتمبر 2024، بينما تضم المرحلة الثالثة، وهي المرحلة المتأزمة، العدد الأكبر من المتضررين، الذي سيبلغ 642,000 شخص وفق تقرير برنامج الأغذية العالمي".

وما زاد الطين بلّة، أنه "بسبب نقص التمويل ونتائج إعادة الاستهداف، قام برنامج الأغذية العالمي بتخفيض عدد الأشخاص الذين يتلقون المساعدة بنسبة 39 بالمئة اعتباراً من يونيو 2024 مقارنة بعام 2023. وفي النصف الأول من عام 2024، شهد عدد المستفيدين من المساعدات انخفاضاً مماثلاً بنسبة 39 بالمئة مقارنة بالعام 2023" كما ذكر البرنامج في تقريره.

كواليس الكارثة

تفاقمت كارثة انعدام الأمن الغذائي في لبنان بسبب مجموعة من العوامل، أبرزها كما يشرح أبو شقرا "استمرار الصراع المسلح على جبهة جنوب لبنان، الذي أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان من المناطق الحدودية، حيث يضطر النازحون إلى ترك مصادر رزقهم مثل الزراعة وتربية المواشي والأعمال التجارية الصغيرة، مما يزيد من معدلات الفقر والبطالة. وتشير التقديرات إلى أن عدد النازحين قد يرتفع من 100,000 إلى 140,000 شخص، مما سيعمق الأزمة الإنسانية".

أما السبب الثاني، فيكمن كما يقول أبو شقرا، في "ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ، حيث تشير البيانات الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء المركزي إلى ارتفاع مؤشر الأسعار بنسبة 35 بالمئة بين يوليو 2023 ويوليو 2024، أي بمعنى آخر، ارتفعت تكلفة المعيشة بشكل كبير خلال هذه الفترة".

من جهة أخرى،" تؤكد دراسات جمعية حماية المستهلك على استمرار هذا الارتفاع، لاسيما في السلع الأساسية، بنسبة 8 بالمئة خلال الربع الثاني من العام 2024، مشيرة إلى ارتفاعات أكبر في قطاعات محددة مثل النقل (30%) والخضار (15%) والمستلزمات المنزلية (20%)".

هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار، رغم استقرار سعر الصرف، يؤدي "إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين ويزيد من حدة الأزمة المعيشية، لاسيما فيما يتعلق بالأمن الغذائي".

يضاف إلى ذلك، حسب أبو شقرا، "تراجع الدعم الاجتماعي، حيث تواجه البرامج الاجتماعية في لبنان صعوبات، مما زاد من معاناة الأسر الأكثر فقراً، فعلى سبيل المثال توقف برنامج الدعم الوطني للأسر الأكثر فقراً، الذي يعتبر شريان حياة للعديد من العائلات اللبنانية، بعد نفاد التمويل المخصص له. ورغم موافقة المجلس النيابي اللبناني على تخصيص تمويل جديد،فإن الخلافات حول كيفية إدارة هذا التمويل أدت إلى تعليق البرنامج".

وكان برنامج الدعم الوطني، يعتمد في المرحلة الأولى، كما يشرح الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، "على قرض من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، الذي استنفد أواخر عام 2023. وبعد موافقة المجلس النيابي على قرض ثانٍ بقيمة 300 مليون دولار، كان من المتوقع أن يستفيد منه حوالي 150 ألف أسرة".

ومع ذلك، "تعثر تنفيذ القرض الثاني بسبب خلاف حول آلية توزيع المساعدات. فبينما اشترط مجلس النواب أن يكون مجلس الوزراء مسؤولاً عن إدارة هذا التمويل، رفض البنك الدولي ذلك. هذا الخلاف أدى إلى تعليق صرف الأموال منذ عدة أشهر، مما زاد من معاناة الأسر الفقيرة وحرمها من الدعم الذي تحتاجه لتلبية احتياجاتها الأساسية".

علاوة على ذلك، "تراجعت المنظمات الدولية مثل مفوضية شؤون اللاجئين واليونيسيف وبرنامج الأغذية العالمي في تقديماتها الغذائية والنقدية"، حسب أبو شقرا.

وفي السياق "الميكرو اقتصادي"، يعاني الاقتصاد اللبناني وفق ما يقوله أبو شقرا "من صعوبات في تحقيق النمو بسبب تراجع السياحة وتقلص النشاطات الاقتصادية نتيجة المعارك الدائرة على الحدود، مما أدى إلى تقليص معدلات النمو المتوقعة وارتفاع عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر".

أما برنامج الأغذية العالمي فيشير إلى أن لبنان يواصل في عام 2024 مواجهة أزمة اجتماعية واقتصادية وسياسية، بما في ذلك الفراغ الرئاسي المطول وتصاعد التوترات على طول حدوده الجنوبية منذ أكتوبر 2023.  

ويشرح البرنامج في تقريره أن "الاشتباكات المستمرة على الحدود الجنوبية أدت إلى نزوح أكثر من 97 ألف شخص، مما زاد من هشاشة الأسر. وتؤدي الصعوبات الاقتصادية، وفقدان الوظائف، وخفض المساعدات الإنسانية، وعدم الاستقرار السياسي، إلى تفاقم التوترات بين المجتمعات المضيفة واللاجئين".

تداعيات خطيرة

يعد نقص الغذاء الكافي "مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالجوع، فهو يمثل تهديداً مباشراً للصحة العامة"، وفقاً لما تؤكده أخصائية التغذية ودكتورة الصحة العامة، ميرنا الفتى.  

وتشير الفتى في حديث لموقع "الحرة"، إلى أن "عدم الحصول على نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية الأساسية يؤدي إلى اضطراب في وظائف الجسم، مما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بسوء التغذية".

وتشدد على أن "تناول الحبوب وحدها قد يوفر كمية من البروتينات، لكنه لا يغطي جميع الأنواع الضرورية منها، ما قد يتسبب في مشاكل هضمية مثل اضطرابات القولون وصعوبة الهضم، وربما يؤدي إلى عفونة في المعدة."

وفيما يتعلق بتأثير نقص الغذاء على الأطفال، تحذر الفتى من أن "سوء التغذية يعرضهم لخطر التأخر في النمو البدني والعقلي، وضعف جهاز المناعة، مما يجعلهم أكثر عرضة للأمراض المعدية",

وتضيف: "على المدى الطويل، يؤدي سوء التغذية إلى التقزم، وهي حالة لا يصل فيها الأطفال إلى الطول المناسب لعمرهم، إضافة إلى تأثيره على التركيز والأداء الأكاديمي الذي يؤثر بدوره على مستقبلهم المهني والاجتماعي".

تأثير سوء التغذية لا يقتصر على الأطفال فحسب، بل يمتد ليشمل البالغين أيضاً، إذ تقول الفتى إن "الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية يكونون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب، وتقل قدرتهم على الحركة، بالإضافة إلى ذلك، يتأثر الجانب النفسي أيضاً، حيث يعاني من يعيشون في ظل انعدام الأمن الغذائي من الإجهاد النفسي والقلق والاكتئاب".  

لذلك تؤكد على ضرورة "توفير الغذاء المتوازن والمتكامل لجميع الفئات العمرية لتجنب المخاطر الصحية المرتبطة بسوء التغذية".

ويلقي الكسار باللائمة على السلطة السياسية في لبنان لما آلت إليه أوضاع المواطنين، مشيراً إلى أنه "لا يمكن الاعتماد فقط على جهود المخاتير والمجتمع المدني والبلديات في مساعدة الفقراء، ولا على أموال المغتربين التي تدعم عدداً كبيراً من العائلات".

ووفقاً لتقديرات البنك الدولي، فقد بلغت تحويلات المغتربين إلى لبنان نحو 6 مليارات دولار أميركي في عام 2023، ليحتل لبنان بذلك المركز الثالث إقليمياً بعد مصر (19.5 مليار دولار) والمغرب (11.8 مليار دولار).

ويطالب الكسار الحكومة اللبنانية بـ"تحمل مسؤولياتها واتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ المواطنين من الحالة المأساوية التي يعيشونها"، مشدداً على ضرورة معالجة أسباب الفقر من خلال "التفاوض مع المؤسسات الدولية لتأمين قروض ومساعدات، وزيادة الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية، وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي".