Turkey's Ata Alliance presidential candidate in May 14 elections Ogan gives interview in Ankara
صورة تعبيرية لسنان أوغان الملقب بـ"صانع الملوك"

سارع المرشح الخاسر في اللانتخابات التركية سنان أوغان لتقديم شروطه على المرشحين الذاهبين إلى الجولة الثانية بعد تعذر حصولهما على النسبة التي تخولهما بالفوز من الجولة الأولى. 

ورغم أن أوغان تمكن من جمع 5% فقط من أصوات الناخبين، إلا أنه يُقدم اليوم كصانع ملوك ومفتاح لفوز أحد المرشحين في الجولة الثانية والنهائية، نظرا للمنافسة المحتدمة بين الرئيس رجب طيب أردوغان وزعيم المعارضة كمال كليجدار أوغلو، فالفارق الضئيل نسبيا الذي ظهر في الجولة الأولى بينهما لا يتعدى 5%

ومن شروط أوغان الأولية التي أعلن عنها أنه من الممكن دعمه لكليجدار أوغلو في جولة الإعادة ما لم يتم تقديم تنازلات للحزب المؤيد للأكراد، ثم طرح شرطا يخص أردوغان قائلا "مكافحة الإرهاب وإعادة اللاجئين خطوط حمراء".

تعليقا على الأمر، يقول الصحافي والخبير في الشأن التركي محمد محمد، لـ"ارفع صوتك": "من سياق الترتيبات الانتخابية التي جرت قبل الجولة الأولى، فإن مرشح الطاولة السداسية كمال كليجدار أوغلو تلقى دعما من زعيم حزب الشعوب الديموقراطي اليساري والمؤيد للأكراد، الذي دعا أنصاره إلى التصويت لكليجدار أوغلو، إلا أن صانع الملوك السابق تغير اليوم من وجهة نظر المراقبين وبات سنان أوغان القومي المتشدد والبرلماني السابق والقومي التركي الذي ينحدر من أصل أذربيجاني، وكان في السابق عضوا في حزب الحركة القومية التركي، هو من يُقدم على أنه مفتاح الفوز لهذا المرشح أو ذاك، وهذا مبالغ فيه من الناحية العملية".

"فأصوات تحالفه التي حصدها في البرلمان لا تتجاوز 3%، وهذا يعني أن الأصوات المتبقية في رصيده التي تقدر بـ 2% جاءت إليه من حزب المرشح المنسحب محرم إنجه. لكن مع افتراض أنه صانع الملوك الجديد فهذا أمر محرج بالنسبة  لكليجدار أوغلو للاستجابة لطلباته لأن الأصوات التي حصل عليها زعيم حزب المعارضة من المناطق ذات الأغلبية الكردية أو من المكون الكردي لا تقل عن نسبة 10%، وأي تصريح أو تعهد يقف في وجه الحزب الكردي سيُواجه بالامتناع عن التصويت من قبل هذه الفئة"، يضيف محمد.

ويرى أن "شروط سنان أوغان تبدو مستحيلة بالنسبة لكليجدار أوغلو لكنها ليست كذلك بالنسبة لأردوغان، فملف اللاجئين وإعادة التوطين يمكن مناقشتها مع إمكانية التوصل إلى صيغة تفاهم بشأنها"، مؤكداً أن  "أردوغان ليس بحاجة كبيرة للأصوات في الجولة الثانية كما كليجدار أوغلو، ما يجعله يتعامل مع الشروط بهدوء وأريحية، إضافة إلى أن أردوغان يدرك أن جزءا واسعا من القوميين لن يمنحوا صوتهم لكليجدار أوغلو لأنهم رفضوا القيام بذلك في الجولة الأولى ونظرا للتحالف مع الحزب الكردي الذي يتلقى دعما من زعيم حزب الشعوب الديمقراطي السابق صلاح الدين ديمرتاش".

ويشرح محمد أن "المسارات حيال ملف اللاجئين بدأت أصلا تأخذ منحن مختلفا بالنسبة للحكومة التركية منذ عامين حتى الآن، ومن الممكن أن نشهد بعض التوافقات مع ما يطلبه سنان أوغان دون أن تذهب الأمور لتغيير الإستراتيجية العامة التي رسمتها الحكومة سابقاً للتعامل مع هذا الملف".

وكان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، قال في مؤتمر صحافي ردا على سؤال أحد الصحافيين حول إمكانية اتفاق "تحالف الجمهور" مع مرشح "تحالف الأجداد" سنان أوغان: "لقد جرى النقاش والتفاوض بشأن ذلك، بحيث يأخذ الجميع مكانهم بشكل معقول ومنطقي".

قال وزير الدفاع التركي خلوصي #أكار في مؤتمر صحفي ردًا على سؤال أحد الصحفيين حول إمكانية اتفاق "تحالف الجمهور" مع مرشح "...

Posted by ‎الجزيرة - تركيا‎ on Monday, May 15, 2023

 

تشديد قيود وترحيل

قبل يوم من الانتخابات التي جرت في 14 مايو، انتقد أردوغان خلال مقابلة تلفزيونية مواقف المعارضة التركية تجاه السوريين، واصفاً المطالبة بطرد اللاجئين بأنها "تصرف غير إنساني ولا إسلامي"، مردفاً أن "عملية العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى بلادهم قد بدأت فعلياً".

في هذا السياق، يقول الناشط الحقوقي السوري، طه الغازي، إن سنان أوغان الذي يقدم شروطه لدعم أحد المرشحين، من أصول أذربيجانية أي أنه من أصول لعائلة مهاجرة، وهي الصفة التي اشتركت فيها معظم الشخصيات السياسية الرافضة لوجود السوريين كحالة لجوء في تركيا.

ويضيف لـ"ارفع صوتك"، أن "أوغان يُعتبر من التيار اليمني القومي المتطرف، وجاء انشقاقه من حزب الحركة القومية عام 2015، بعد أن أظهر الحزب ميولا أكثر انسجاما مع رؤية حزب العدالة والتنمية مع قضايا اللاجئين، وأثناء الانتخابات دخل أوغان إلى تحالف الأجداد، وهو الأكثر تشددا من حيث الفكر القومي مع أوميت أوزداغ، وموقفه من ملف اللاجئين هو الأكثر تشددا للأسف".

زعيم "حزب النصر" أوميت أوزداغ أثناء إحدى جولاته الانتخابية- أرشيفية
سوريون "فرحون جداً" بخسارة التركي أوزداغ المعروف بمواقفه العنصرية
لا شيء يعادل فرحة السوريين في تركيا بسقوط زعيم حزب النصر أوميت أوزداغ في الانتخابات التي جرت يوم الأحد الفائت، وفقدانه مقعده البرلماني، وهو الذي اشتهر بمواقفه العنصرية ضد اللاجئين عموما والسوريين خصوصا، وكان على رأس برنامجه الانتخابي وعود بترحيلهم وإعادتهم إلى سوريا.

ويوضح الغازي: "هناك مشاكل أيديولوجية تقف في وجه سنان أوغان لمنح صوته إلى أردوغان، خصوصا أن تحالف الجمهور الذي يقوده أردوغان يضم حزب الهدى وهو حزب كردي، أما في مسألة اللاجئين، فمن الممكن أن يؤكد الرئيس التركي لسنان أوغان بأنه طرح أصلا منتصف العام الماضي مشروع إعادة مليون ونصف المليون لاجئ سوري بعد توفير البنية التحتية الرئيسة لعودتهم إلى الشمال السوري".

"وهذه يمكنها أن تكون نقطة التفاهم الحالية أو الآنية، أي أن يكون هناك وعود كما الوعود التي تقدم بها أردوغان سابقاً، لفاتح أربكان، من أجل الانضمام إلى تحالف الجمهور، حيث أن انضمامه جاء بعد موافقة أردوغان على وثيقة تتضمن 30 طلبا، رقم 24 منها إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم"، يتابع الغازي.

وبحسب الناشط السوري، فإن الاتفاقيات التي عقدت أو تلك المحتملة، يمكن أن يكون لها أثر على اللاجئين، "فقد تشهد البلاد عمليات ترحيل في المرحلة المقبلة خصوصا بعد الانتخابات، أو تشديد القيود والإجراءات على اللاجئين السوريين، ما يؤدي إلى ترحيل عدد كبير منهم إلى مناطق الشمال السوري".

ويتوقع الغازي أن "يرفض حزب العدالة والتنمية في المرحلة القادمة في حال فوز أردوغان، خطاب الكراهية والتمييز العنصري ضد اللاجئين، وهذا لا يعني بالضرورة أنه لن يستمر في عمليات الإعادة القسرية للاجئين".

Turkey gears up for presidential and parliamentary elections
عشيّة الانتخابات التركية.. ماذا لو فازت المعارضة؟
ويشبّه الشعور الذي يعتمره حالياً بشعوره يوم انتظر نتائج امتحانات البكالوريا الرسمية (الثانوية العامة)، قائلاً لـ"ارفع صوتك": "نحن الآن أمام امتحان، وليس علينا سوى الدعاء والانتظار، فإن نجحت المعارضة ستعيد العلاقات مع النظام وقد تعيدنا قسريا إلى مناطقه، وهذا الأمر يخيفني حقا، رغم أنني لا أعتقد أن الأمور ستكون بهذه البساطة".

مواضيع ذات صلة:

توزيع المعونات الغذائية على المحتاجين في بيروت
برنامج الأغذية العالمي قام بتخفيض عدد الأشخاص الذين يتلقون المساعدة

في أحد أزقة طرابلس شمالي لبنان، يخوض عباس يومياً معركة بحث مرهقة عن لقمة عيش تكفي لسد رمق عائلته الصغيرة، ففي ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تضرب البلاد، أصبح تأمين الطعام كابوساً يلاحق الوالد لطفلين، الذي يصارع كل يوم لبقائهما على قيد الحياة بعيداً عن براثن الجوع.

"حتى الدجاج المشوي، الذي لم يكن يعد يوماً وجبة فاخرة، أصبح الآن حلماً"، يقول عباس بغصة، ويضيف: "الأسبوع الماضي، طلبت طفلتي تناوله ولم أكن أملك المال لتحقيق أمنيتها، وعندما أخبرت جاري بالأمر سارع واشترى لها نصف دجاجة".

أما السمك، فلم يدخل منزل عباس منذ سنوات، وطفلاه لا يعرفان طعمه. ويقول لموقع "الحرة": "حتى الشوكولاتة، التي تعتبر من الأشياء البسيطة في حياة الأطفال، أعجز عن شرائها لصغيريّ".

يشير التحليل الذي أجراه برنامج الأغذية العالمي ضمن التصنيف المرحلي للأمن الغذائي، إلى زيادة مقلقة في نسبة السكان الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد في لبنان.

وحسب التصنيف المرحلي المحدث، من المتوقع أن ترتفع هذه النسبة من 19 بالمئة في الفترة ما بين أكتوبر 2023 ومارس 2024، إلى 23 بالمئة في الفترة ما بين أبريل وسبتمبر 2024.

وكان تقرير للبنك الدولي، أفاد بأن الفقر في لبنان تضاعف أكثر من 3 أضعاف خلال العقد الماضي، ليصل إلى 44 في المئة من السكان.

أزمة تعصف بمئات الآلاف  

يعيش عباس حياة مليئة بالمعاناة، إذ يعمل في فرن مقابل 10 دولارات يومياً، لكن حالته الصحية تعوق قدرته على العمل بانتظام. ويقول: "أعيش في خوف دائم على صحة طفليّ اللذين لا يتناولان سوى الحبوب، فحتى الخضراوات والفواكه أصبح ثمنها باهظاً، فكيف إذاً باللحوم والألبان والأجبان".

تزداد الأمور سوءاً مع انقطاع الكهرباء وعدم قدرة عباس على الاشتراك في مولد كهربائي خاص، ويشير إلى أن جاره أشفق عليه، فمد له سلكاً كهربائياً من الطاقة الشمسية الخاصة بمنزله، لتشغيل لمبة واحدة علّها تخفف عن العائلة عتمة الأيام.

يتمنى عباس الموت عدة مرات خلال حديثه، ويشدد: "ربما الرحيل عن هذه الأرض أفضل من أن أرى طفليّ محرومين من أبسط احتياجاتهما. أحلم بأيام أفضل لهما، أريد أن أراهما يضحكان ويلعبان كأي أطفال آخرين، لكن الواقع المرير يجعلني أشعر بالعجز واليأس".

من جانبه، يعرب رئيس اتحاد روابط مخاتير عكار، مختار بلدة ببنين، زاهر الكسار، عن بالغ قلقه إزاء تفاقم أزمة الفقر في لبنان، مشيراً إلى أن التدهور الاقتصادي الحاد الذي أدى إلى فقدان عدد كبير من المواطنين لوظائفهم أو لمدخراتهم في المصارف إضافة إلى تآكل قيمة الرواتب نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار، دفع العديد من العائلات إلى حافة الهاوية، حيث باتت تعتمد على التسول لتأمين أبسط مقومات الحياة، مثل المأكل والمشرب والأدوية والإيجارات.

يتواصل عدد كبير من المواطنين يومياً مع الكسار، طالبين مساعدة مالية أو عينية. ويشدد في حديثه لموقع "الحرة" على أن "العديد منهم يعجزون عن توفير وجبات غذائية كافية لأسرهم، وإن كانت من الخضراوات والفاكهة، أو عن دفع رسوم التسجيل المدرسية الجديدة في المدارس الرسمية، التي تبلغ حوالي 50 دولاراً، حيث تعتبر عبئاً كبيراً عليهم".

وفيما يتعلق بأسعار الفواكه والخضراوات، يوضّح رئيس تجمع الفلاحين والمزارعين في البقاع، إبراهيم الترشيشي، لموقع "الحرة" أن "الأسواق تشهد توفر جميع أنواعها بأسعار مستقرة بشكل عام، إلا أن أسعار العنب والبطاطس تعتبر استثناء، حيث ارتفعت بسبب عوامل عالمية مثل زيادة الطلب على العنب ونقص الإنتاج العالمي للبطاطس".

لكن ما هو مؤكد.. أن لبنان يشهد تزايداً حاداً في أزمة انعدام الأمن الغذائي، كما يقول الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، خالد أبو شقرا، مضيفا: "يؤثر ذلك بشكل مباشر على مختلف فئات المجتمع اللبناني، التي تشمل وفق تقرير برنامج الأغذية العالمي، اللبنانيين، والنازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، والقادمين من سوريا".

5 مراحل

ويعتمد تصنيف الأمن الغذائي لبرنامج الأغذية العالمي على مؤشر يقسّم السكان ضمن 5 مراحل، كما يشرح أبو شقرا لموقع "الحرة"، "بدءاً من مرحلة الإجهاد، حيث يعاني الأفراد من صعوبات في تأمين الغذاء، وصولاً إلى المرحلتين المتأزمة والطوارئ".

ويشدد على أن لبنان لم يصل بعد إلى مرحلة الطوارئ الكارثية، "لكن الزيادة الملحوظة في عدد الأشخاص الذين يعيشون في مراحل انعدام الأمن الغذائي المتقدمة تدل على تفاقم الأزمة".

وتتركز أزمة انعدام الأمن الغذائي بشكل كبير في المرحلتين الثالثة والرابعة، وفق أبو شقرا، "حيث سيعاني حوالي 41,000 لبناني من سوء التغذية الحاد في المرحلة الرابعة بين أبريل وسبتمبر 2024، بينما تضم المرحلة الثالثة، وهي المرحلة المتأزمة، العدد الأكبر من المتضررين، الذي سيبلغ 642,000 شخص وفق تقرير برنامج الأغذية العالمي".

وما زاد الطين بلّة، أنه "بسبب نقص التمويل ونتائج إعادة الاستهداف، قام برنامج الأغذية العالمي بتخفيض عدد الأشخاص الذين يتلقون المساعدة بنسبة 39 بالمئة اعتباراً من يونيو 2024 مقارنة بعام 2023. وفي النصف الأول من عام 2024، شهد عدد المستفيدين من المساعدات انخفاضاً مماثلاً بنسبة 39 بالمئة مقارنة بالعام 2023" كما ذكر البرنامج في تقريره.

كواليس الكارثة

تفاقمت كارثة انعدام الأمن الغذائي في لبنان بسبب مجموعة من العوامل، أبرزها كما يشرح أبو شقرا "استمرار الصراع المسلح على جبهة جنوب لبنان، الذي أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان من المناطق الحدودية، حيث يضطر النازحون إلى ترك مصادر رزقهم مثل الزراعة وتربية المواشي والأعمال التجارية الصغيرة، مما يزيد من معدلات الفقر والبطالة. وتشير التقديرات إلى أن عدد النازحين قد يرتفع من 100,000 إلى 140,000 شخص، مما سيعمق الأزمة الإنسانية".

أما السبب الثاني، فيكمن كما يقول أبو شقرا، في "ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ، حيث تشير البيانات الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء المركزي إلى ارتفاع مؤشر الأسعار بنسبة 35 بالمئة بين يوليو 2023 ويوليو 2024، أي بمعنى آخر، ارتفعت تكلفة المعيشة بشكل كبير خلال هذه الفترة".

من جهة أخرى،" تؤكد دراسات جمعية حماية المستهلك على استمرار هذا الارتفاع، لاسيما في السلع الأساسية، بنسبة 8 بالمئة خلال الربع الثاني من العام 2024، مشيرة إلى ارتفاعات أكبر في قطاعات محددة مثل النقل (30%) والخضار (15%) والمستلزمات المنزلية (20%)".

هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار، رغم استقرار سعر الصرف، يؤدي "إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين ويزيد من حدة الأزمة المعيشية، لاسيما فيما يتعلق بالأمن الغذائي".

يضاف إلى ذلك، حسب أبو شقرا، "تراجع الدعم الاجتماعي، حيث تواجه البرامج الاجتماعية في لبنان صعوبات، مما زاد من معاناة الأسر الأكثر فقراً، فعلى سبيل المثال توقف برنامج الدعم الوطني للأسر الأكثر فقراً، الذي يعتبر شريان حياة للعديد من العائلات اللبنانية، بعد نفاد التمويل المخصص له. ورغم موافقة المجلس النيابي اللبناني على تخصيص تمويل جديد،فإن الخلافات حول كيفية إدارة هذا التمويل أدت إلى تعليق البرنامج".

وكان برنامج الدعم الوطني، يعتمد في المرحلة الأولى، كما يشرح الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، "على قرض من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، الذي استنفد أواخر عام 2023. وبعد موافقة المجلس النيابي على قرض ثانٍ بقيمة 300 مليون دولار، كان من المتوقع أن يستفيد منه حوالي 150 ألف أسرة".

ومع ذلك، "تعثر تنفيذ القرض الثاني بسبب خلاف حول آلية توزيع المساعدات. فبينما اشترط مجلس النواب أن يكون مجلس الوزراء مسؤولاً عن إدارة هذا التمويل، رفض البنك الدولي ذلك. هذا الخلاف أدى إلى تعليق صرف الأموال منذ عدة أشهر، مما زاد من معاناة الأسر الفقيرة وحرمها من الدعم الذي تحتاجه لتلبية احتياجاتها الأساسية".

علاوة على ذلك، "تراجعت المنظمات الدولية مثل مفوضية شؤون اللاجئين واليونيسيف وبرنامج الأغذية العالمي في تقديماتها الغذائية والنقدية"، حسب أبو شقرا.

وفي السياق "الميكرو اقتصادي"، يعاني الاقتصاد اللبناني وفق ما يقوله أبو شقرا "من صعوبات في تحقيق النمو بسبب تراجع السياحة وتقلص النشاطات الاقتصادية نتيجة المعارك الدائرة على الحدود، مما أدى إلى تقليص معدلات النمو المتوقعة وارتفاع عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر".

أما برنامج الأغذية العالمي فيشير إلى أن لبنان يواصل في عام 2024 مواجهة أزمة اجتماعية واقتصادية وسياسية، بما في ذلك الفراغ الرئاسي المطول وتصاعد التوترات على طول حدوده الجنوبية منذ أكتوبر 2023.  

ويشرح البرنامج في تقريره أن "الاشتباكات المستمرة على الحدود الجنوبية أدت إلى نزوح أكثر من 97 ألف شخص، مما زاد من هشاشة الأسر. وتؤدي الصعوبات الاقتصادية، وفقدان الوظائف، وخفض المساعدات الإنسانية، وعدم الاستقرار السياسي، إلى تفاقم التوترات بين المجتمعات المضيفة واللاجئين".

تداعيات خطيرة

يعد نقص الغذاء الكافي "مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالجوع، فهو يمثل تهديداً مباشراً للصحة العامة"، وفقاً لما تؤكده أخصائية التغذية ودكتورة الصحة العامة، ميرنا الفتى.  

وتشير الفتى في حديث لموقع "الحرة"، إلى أن "عدم الحصول على نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية الأساسية يؤدي إلى اضطراب في وظائف الجسم، مما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بسوء التغذية".

وتشدد على أن "تناول الحبوب وحدها قد يوفر كمية من البروتينات، لكنه لا يغطي جميع الأنواع الضرورية منها، ما قد يتسبب في مشاكل هضمية مثل اضطرابات القولون وصعوبة الهضم، وربما يؤدي إلى عفونة في المعدة."

وفيما يتعلق بتأثير نقص الغذاء على الأطفال، تحذر الفتى من أن "سوء التغذية يعرضهم لخطر التأخر في النمو البدني والعقلي، وضعف جهاز المناعة، مما يجعلهم أكثر عرضة للأمراض المعدية",

وتضيف: "على المدى الطويل، يؤدي سوء التغذية إلى التقزم، وهي حالة لا يصل فيها الأطفال إلى الطول المناسب لعمرهم، إضافة إلى تأثيره على التركيز والأداء الأكاديمي الذي يؤثر بدوره على مستقبلهم المهني والاجتماعي".

تأثير سوء التغذية لا يقتصر على الأطفال فحسب، بل يمتد ليشمل البالغين أيضاً، إذ تقول الفتى إن "الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية يكونون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب، وتقل قدرتهم على الحركة، بالإضافة إلى ذلك، يتأثر الجانب النفسي أيضاً، حيث يعاني من يعيشون في ظل انعدام الأمن الغذائي من الإجهاد النفسي والقلق والاكتئاب".  

لذلك تؤكد على ضرورة "توفير الغذاء المتوازن والمتكامل لجميع الفئات العمرية لتجنب المخاطر الصحية المرتبطة بسوء التغذية".

ويلقي الكسار باللائمة على السلطة السياسية في لبنان لما آلت إليه أوضاع المواطنين، مشيراً إلى أنه "لا يمكن الاعتماد فقط على جهود المخاتير والمجتمع المدني والبلديات في مساعدة الفقراء، ولا على أموال المغتربين التي تدعم عدداً كبيراً من العائلات".

ووفقاً لتقديرات البنك الدولي، فقد بلغت تحويلات المغتربين إلى لبنان نحو 6 مليارات دولار أميركي في عام 2023، ليحتل لبنان بذلك المركز الثالث إقليمياً بعد مصر (19.5 مليار دولار) والمغرب (11.8 مليار دولار).

ويطالب الكسار الحكومة اللبنانية بـ"تحمل مسؤولياتها واتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ المواطنين من الحالة المأساوية التي يعيشونها"، مشدداً على ضرورة معالجة أسباب الفقر من خلال "التفاوض مع المؤسسات الدولية لتأمين قروض ومساعدات، وزيادة الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية، وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي".