سارع المرشح الخاسر في اللانتخابات التركية سنان أوغان لتقديم شروطه على المرشحين الذاهبين إلى الجولة الثانية بعد تعذر حصولهما على النسبة التي تخولهما بالفوز من الجولة الأولى.
ورغم أن أوغان تمكن من جمع 5% فقط من أصوات الناخبين، إلا أنه يُقدم اليوم كصانع ملوك ومفتاح لفوز أحد المرشحين في الجولة الثانية والنهائية، نظرا للمنافسة المحتدمة بين الرئيس رجب طيب أردوغان وزعيم المعارضة كمال كليجدار أوغلو، فالفارق الضئيل نسبيا الذي ظهر في الجولة الأولى بينهما لا يتعدى 5%
ومن شروط أوغان الأولية التي أعلن عنها أنه من الممكن دعمه لكليجدار أوغلو في جولة الإعادة ما لم يتم تقديم تنازلات للحزب المؤيد للأكراد، ثم طرح شرطا يخص أردوغان قائلا "مكافحة الإرهاب وإعادة اللاجئين خطوط حمراء".
تعليقا على الأمر، يقول الصحافي والخبير في الشأن التركي محمد محمد، لـ"ارفع صوتك": "من سياق الترتيبات الانتخابية التي جرت قبل الجولة الأولى، فإن مرشح الطاولة السداسية كمال كليجدار أوغلو تلقى دعما من زعيم حزب الشعوب الديموقراطي اليساري والمؤيد للأكراد، الذي دعا أنصاره إلى التصويت لكليجدار أوغلو، إلا أن صانع الملوك السابق تغير اليوم من وجهة نظر المراقبين وبات سنان أوغان القومي المتشدد والبرلماني السابق والقومي التركي الذي ينحدر من أصل أذربيجاني، وكان في السابق عضوا في حزب الحركة القومية التركي، هو من يُقدم على أنه مفتاح الفوز لهذا المرشح أو ذاك، وهذا مبالغ فيه من الناحية العملية".
"فأصوات تحالفه التي حصدها في البرلمان لا تتجاوز 3%، وهذا يعني أن الأصوات المتبقية في رصيده التي تقدر بـ 2% جاءت إليه من حزب المرشح المنسحب محرم إنجه. لكن مع افتراض أنه صانع الملوك الجديد فهذا أمر محرج بالنسبة لكليجدار أوغلو للاستجابة لطلباته لأن الأصوات التي حصل عليها زعيم حزب المعارضة من المناطق ذات الأغلبية الكردية أو من المكون الكردي لا تقل عن نسبة 10%، وأي تصريح أو تعهد يقف في وجه الحزب الكردي سيُواجه بالامتناع عن التصويت من قبل هذه الفئة"، يضيف محمد.
ويرى أن "شروط سنان أوغان تبدو مستحيلة بالنسبة لكليجدار أوغلو لكنها ليست كذلك بالنسبة لأردوغان، فملف اللاجئين وإعادة التوطين يمكن مناقشتها مع إمكانية التوصل إلى صيغة تفاهم بشأنها"، مؤكداً أن "أردوغان ليس بحاجة كبيرة للأصوات في الجولة الثانية كما كليجدار أوغلو، ما يجعله يتعامل مع الشروط بهدوء وأريحية، إضافة إلى أن أردوغان يدرك أن جزءا واسعا من القوميين لن يمنحوا صوتهم لكليجدار أوغلو لأنهم رفضوا القيام بذلك في الجولة الأولى ونظرا للتحالف مع الحزب الكردي الذي يتلقى دعما من زعيم حزب الشعوب الديمقراطي السابق صلاح الدين ديمرتاش".
ويشرح محمد أن "المسارات حيال ملف اللاجئين بدأت أصلا تأخذ منحن مختلفا بالنسبة للحكومة التركية منذ عامين حتى الآن، ومن الممكن أن نشهد بعض التوافقات مع ما يطلبه سنان أوغان دون أن تذهب الأمور لتغيير الإستراتيجية العامة التي رسمتها الحكومة سابقاً للتعامل مع هذا الملف".
وكان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، قال في مؤتمر صحافي ردا على سؤال أحد الصحافيين حول إمكانية اتفاق "تحالف الجمهور" مع مرشح "تحالف الأجداد" سنان أوغان: "لقد جرى النقاش والتفاوض بشأن ذلك، بحيث يأخذ الجميع مكانهم بشكل معقول ومنطقي".
قال وزير الدفاع التركي خلوصي #أكار في مؤتمر صحفي ردًا على سؤال أحد الصحفيين حول إمكانية اتفاق "تحالف الجمهور" مع مرشح "...
Posted by الجزيرة - تركيا on Monday, May 15, 2023
تشديد قيود وترحيل
قبل يوم من الانتخابات التي جرت في 14 مايو، انتقد أردوغان خلال مقابلة تلفزيونية مواقف المعارضة التركية تجاه السوريين، واصفاً المطالبة بطرد اللاجئين بأنها "تصرف غير إنساني ولا إسلامي"، مردفاً أن "عملية العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى بلادهم قد بدأت فعلياً".
في هذا السياق، يقول الناشط الحقوقي السوري، طه الغازي، إن سنان أوغان الذي يقدم شروطه لدعم أحد المرشحين، من أصول أذربيجانية أي أنه من أصول لعائلة مهاجرة، وهي الصفة التي اشتركت فيها معظم الشخصيات السياسية الرافضة لوجود السوريين كحالة لجوء في تركيا.
ويضيف لـ"ارفع صوتك"، أن "أوغان يُعتبر من التيار اليمني القومي المتطرف، وجاء انشقاقه من حزب الحركة القومية عام 2015، بعد أن أظهر الحزب ميولا أكثر انسجاما مع رؤية حزب العدالة والتنمية مع قضايا اللاجئين، وأثناء الانتخابات دخل أوغان إلى تحالف الأجداد، وهو الأكثر تشددا من حيث الفكر القومي مع أوميت أوزداغ، وموقفه من ملف اللاجئين هو الأكثر تشددا للأسف".
ويوضح الغازي: "هناك مشاكل أيديولوجية تقف في وجه سنان أوغان لمنح صوته إلى أردوغان، خصوصا أن تحالف الجمهور الذي يقوده أردوغان يضم حزب الهدى وهو حزب كردي، أما في مسألة اللاجئين، فمن الممكن أن يؤكد الرئيس التركي لسنان أوغان بأنه طرح أصلا منتصف العام الماضي مشروع إعادة مليون ونصف المليون لاجئ سوري بعد توفير البنية التحتية الرئيسة لعودتهم إلى الشمال السوري".
"وهذه يمكنها أن تكون نقطة التفاهم الحالية أو الآنية، أي أن يكون هناك وعود كما الوعود التي تقدم بها أردوغان سابقاً، لفاتح أربكان، من أجل الانضمام إلى تحالف الجمهور، حيث أن انضمامه جاء بعد موافقة أردوغان على وثيقة تتضمن 30 طلبا، رقم 24 منها إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم"، يتابع الغازي.
وبحسب الناشط السوري، فإن الاتفاقيات التي عقدت أو تلك المحتملة، يمكن أن يكون لها أثر على اللاجئين، "فقد تشهد البلاد عمليات ترحيل في المرحلة المقبلة خصوصا بعد الانتخابات، أو تشديد القيود والإجراءات على اللاجئين السوريين، ما يؤدي إلى ترحيل عدد كبير منهم إلى مناطق الشمال السوري".
ويتوقع الغازي أن "يرفض حزب العدالة والتنمية في المرحلة القادمة في حال فوز أردوغان، خطاب الكراهية والتمييز العنصري ضد اللاجئين، وهذا لا يعني بالضرورة أنه لن يستمر في عمليات الإعادة القسرية للاجئين".
