انتهت الجولة الأولى من الانتخابات التركية، وهدأت مخاوف السوريين مؤقتاً، بانتظار الجولة الثانية التي ستعيدهم إلى دائرة الصراع الانتخابي.
ويعيش السوريون في تركيا اليوم لحظات حاسمة، بانتظار ما ستنتج عنه التحالفات الجديدة التي ستطرأ على الأحزاب المتنافسة، التي ستحسم نتائج الجولة الثانية من الانتخابات، بالتالي مصيرهم، بجسب ما يتصورون.
وفي الجولة الأولى، من الانتخابات الرئاسية التركية، حصل الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان على نسبة 49,51% من الأصوات، بفارق بسيط عن منافسه العلماني كمال كيليجدار أوغلو الذي حصد 45,88%، وأدى ذلك إلى إقرار جولة ثانية للانتخابات في 28 مايو الجاري، إذ يتوجب على المرشح الفائز الحصول على أكثر من 50% +1 من الأصوات.
"نصائح متداولة"
"المخاوف هي نفسها، لكننا التقطنا أنفاسنا قليلا بانتظار الموعد المقبل للانتخابات، طالما لم تحسم المعركة بعد، وما زالت فرص فوز المعارضة كبيرة"، يقول اللاجئ السوري سمير العيسى (47 عاما)، المقيم في مدينة غازي عينتاب.
ويضيف لـ"ارفع صوتك": "أكبر المخاوف وأشدها لدي كما لدى غالبية السوريين هو نجاح المعارضة وتنفيذ تهديداتها بحق السوريين، وبانتظار يوم 28 أيار (مايو). والآن نحاول الابتعاد عن التجمعات الانتخابية وعدم الانجرار وراء أي حديث أو نقاش يمكنه أن يتسبب بمشكلة، أو الإعلان عن تأييد أي مرشح علانية".
"وهذه نصائح نقوم بتوجيهها لبعضنا البعض بشكل مباشر، كما يتم إرسالها لنا عبر مجموعات على الفيسبوك والواتساب، التي تضم الكثير من السوريين، حيث تبلغنا بالمستجدات وتقدم لنا النصائح لعدم إظهار أي حماس انتخابي لجهة أو لأخرى"، يتابع سمير.
من جهته، يتوقع اللاجئ السوري يونس العلي، المقيم في مدينة شانلي أورفة "فوز أردوغان" مستدركاً "وإذا حدث العكس، قد أعود إلى سوريا بنفسي، رغم أن الوضع غير آمن وغير جيد في شمالها".
والسبب كما يقول لـ"ارفع صوتك" أن "الذهاب طوعياً لشمال سوريا أفضل من القلق اليومي من التضييق وإمكانية الترحيل القسري لمناطق النظام، إذا ما فاز كمال أوغلو".
مشعل الصانع (28 عاما) المقيم في إسطنبول، لاجئ سوري آخر، يبدو أنه يتوقع الأسوأ. وهو لا يرى فرقاً بين أن يفوز أردوغان أو منافسه أوغلو.
يبين لـ"ارفع صوتك": "أحضر نفسي للهجرة إلى أوروبا، هناك حديث لكمال كيليجدار أوغلو في حال فوزه، بأن العلاقات ستعود مع النظام وسيتصالح مع الحكومة السورية، كما سيتم افتتاح السفارات في البلدين، وإعادة السوريين، أما الفريق الحاكم فيعتبرنا ضيوفا، ويمنحنا إقامة مؤقتة قد تُنزع منا في أي لحظة، والضيف مصيره العودة، فلا أعتقد أن أي طرف سيحفظ حقنا بالبقاء، وهذا ما يدفعني للمغادرة مهما كانت النتيجة".
وعلى العكس منه، ترى اللاجئة السورية هند الشعال (30 عاما) المقيمة في غازي عنتاب، إذ تعتقد أن "مستقبل السوريين يتوقف على نتيجة الانتخاب".
وترى أن "الحزب الحاكم يتعاطف مع السوريين، رغم إصداره بعض القرارات التي أضرت باللاجئ السوري، لكن لا مقارنة بين الفريقين"، معربة عن توترها بانتظار النتيجة وتأمل بأن يربح أردوغان الجولة.
وتشير هند في حديثها لـ"ارفع صوتك"، إلى أنها وعائلتها لم يخرجوا من المنزل يوم الانتخابات (14 مايو) وتعمدوا عدم الاحتكاك بأحد درءاً للاستفزاز.
"وهكذا سنفعل في الجولة الثانية، نتابع الأخبار ووسائل الإعلام السورية لنعرف كيف نتصرف، لكنها تزيدنا قلقا بدل تطميننا، وسط صمت القوى السورية المعارضة والائتلاف، فنعيش طيلة وقت الانتخابات على أعصابنا، كما حدث معنا في انتخابات عام 2018"، تضيف هند.
وتعقيباً على تجدد المخاوف لدى السوريين، الذين ينتظرون حسم النتيجة في الجولة الثانية، نلتقي الناشط الحقوقي طه الغازي مجدداً، الذي يؤكد أن هذه المشاعر نتاج "انتشار خطاب الكراهية والتمييز العنصري الذي خلق شعورا سلبيا لدى اللاجئ السوري تجاه كل تكتلات وتيارات المعارضة".
"لكنها أيضاً مخاوف مبالغ بها، والسبب يعود إلى الإعلام السوري الموازي في كثير من جوانبه وسياسته التحريرية للحكومة التركية، ويطغى عليه فكرة تشويه سمعة النقيض السياسي، أي المعارضة التركية"، يقول الغازي.
ويحاول طمأنة السوريين في تركيا بالشرح: "هناك حقائق غائبة عنهم، منها وجود أحزاب ضمن الطاولة السداسية ترفض إعادة اللاجئين السوريين لبلدهم دون تأمين البيئة المناسبة، وبتنوع آراء الأحزاب، يجب على السوري قراءة الأمر بهذا الشكل، كذلك هناك أحزاب أخرى موقفها تجاه اللاجئين حتى أفضل من الحزب الحاكم، بالتالي لا يمكن ولا بأي شكل من الأشكال إعادة اللاجئين السوريين قسرياً، فهذا قرار يجب أن يكون مدعوماً من الاتحاد الأوروبي ويصدر عن الدولة التركية".
