ظروف صعبة يعيشها اللاجئون السوريون في السودان مع ارتفاع وتيرة الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط انعدام الأمن وصعوبة التنقل، وانقطاع الكهرباء والمياه ونقص المواد الغذائية.
وبينما نجح البعض في الخروج من مناطق الصراع وصولا إلى بورتسودان، ومنها إلى مصر أو تشاد، أو تم إجلاؤهم إلى سوريا ودول الخليج، تقطعت السبل بعائلات أخرى نزحت من مناطق الصراع إلى مناطق أكثر أمنا، وفقد بعضها التواصل بين أفرادها، وبقي آخرون عالقون في منازلهم داخل مناطق الاشتباكات.
يتحضرون لمعركة حسم
يصف اللاجئ السوري عبد الله الخطاب الموجود في العاصمة السودانية الخرطوم، في حديثه لـ"ارفع صوتك" الأوضاع الميدانية بـ "السيئة"، رغم وجود هدوء نسبي حالياً.
ويوضح: "الأمور هادئة ويوجد إطلاق نار خفيف بين الحين والآخر، وما سمعته أن الطرفين يقومان بالتجهيز لمعركة كبيرة، تعتبر معركة حسم، فقوات الجيش والدعم السريع هما تقريبا بنفس القوة وكلاهما حصل على دعم كبير".
ويشير عبدالله إلى أنه شاهد بنفسه أعدادا كبيرة من قوات الدعم السريع في منطقته الخاضعة لسيطرتها، مبيناً "الجيش أحضر دعما كبيرا، وكذلك قوات الدعم السريع، ولحد الآن لا نعرف ماذا سيحصل، ولكن قبل أربعة أيام احترقت بيوت، والعديد من البنوك، منها البنك الأردني السوداني، وبنك السلام، وبنك الخرطوم وهو بجانب مكان إقامتي.. لقد احترق بالكامل. كما قُصفت وحُرقت مواقع إستراتيجية عدة".
ويؤكد عبد الله الذي بقي في منزله في الخرطوم وسط المعارك، أنه كان يريد العودة إلى تركيا، ولكن انتهاء مدة إقامته حالت دون ذلك.
"أما الذين وصلوا بورتسودان، فمن كان لديه مال تمكن من السفر، وإذا لا توجد عليه أي مخاطر أمنية دخل سوريا بشكل طبيعي، حيث تبلغ تكلفة الرحلة بين 550 و600 دولار للشخص الواحد، أما من لم يستطع العودة إلى سوريا لأسباب أمنية أو مادية فبقي في بورتسودان، ووضعهه سيء".
رحلة شاقة وخطرة
وتشرح اللاجئة السورية بيان طه ( 32 عاما)، التي كانت تقيم وعائلتها في العاصمة السودانية الخرطوم وضعها الحالي وظروف انتقالها: "بقينا تحت القصف أربعة أيام دون ماء وكهرباء، ولم نجرؤ على الخروج، واستهلكنا الطعام الموجود في المنزل، وحين توقف القصف خرجنا. كنا خائفين جدا لأننا عشنا الحرب ومآسيها، وكنا نظن أن خروجنا من سوريا يعني أن أيام الخطر ولّت، وفجأة عادت إلى ذاكرتنا صور القصف والرعب الذي كنا نعيشه".
وتضيف: "لم نستطع البقاء، كان الجميع خائفا جدا، ولكن الخروج لم يكن سهلا، فلا أماكن في وسائل النقل والباصات ممتلئة بالركاب، والكثير من العائلات من الأجانب والسودانيين يريدون الفرار والنجاة بحياتهم، انتظرنا يومين في الشارع قرب موقف الحافلات، وكنا نسمع أصوات الرصاص والاشتباكات، حتى حصلنا على مقعد بسعر مرتفع، بلغ 200 دولار للشخص الواحد، وعلمنا لاحقا أنها زادت أضعاف المبلغ الذي دفعناه، ولم نتمكن من إحضار سوى حقائب تضم بعض الملابس والمستلزمات الأساسية وبعض المال والوثائق الرسمية".
"كانت الرحلة شاقة وطويلة وخطرة.. استغرقت 38 ساعة، قطعنا العديد من حواجز التفتيش ورأينا الدمار والدبابات المحترقة، ونقيم حاليا في وادي حلفا وهي مدينة حدودية تبعد حوالي 900 كيلومتر عن العاصمة وقريبة من الحدود المصرية"، تتابع بيان لـ"ارفع صوتك"
وتقول إنها وعائلتها الآن "بأمان"، لكن المشكلة فيمن لا يمتلك المال للهرب أو لديه مصالح وأعمال، وبقي داخل منزله في الخرطوم.
تشرح: "هم (في الخرطوم) تحت القصف والخطر، بعضهم عالقون في المنازل والأحياء التي تشهد أعمال عنف، كما لا يوجد شيء محيّد، حتى المشافي استُهدفت وسيارات الإسعاف، وتعرض مشفى ابن سينا التخصصي في الخرطوم لقصف وكانت إحدى قريباتي تتعالج به، فالقصف عشوائي ولا تعرف من يقصف وماذا سيستهدف، كما توقفت العديد من المشافي عن العمل بسبب استهدافها واستهداف طواقمها".
وبعض أقاربها وصل بورتسودان ويقم حاليا في خيم، لعدم تمكنهم من استئجار شقق بسبب ارتفاع أسعارها ورغبة أصحابها بتأجيرها ب 80$ في الليلة الواحدة.
نزوح ولجوء
في تصريح لـ"ارفع صوتك"، يقول أسدالله نصرالله، المتحدث باسم مفوضية اللاجئين في السودان، إن الناس "داخل البلد يتحدون الخطر، وينتقلون بشكل خاص من الخرطوم ودارفور ومناطق أخرى غير آمنة".
ويبين أنه وفقا لمعتمدية اللاجئين السودانية، فرّ حوالي 88 ألف لاجئ ممن يستضيفهم السودان في الخرطوم، بحثا عن الأمان في النيل الأبيض والقداري وقسلة ومدني وبورتسودان، حيث تقدم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المساعدة الحيوية في هذه المواقع، من ضمنها الملاجئ، والمستلزمات المنزلية والمياه النظيفة، ومرافق الصرف الصحي والرعاية الصحية، والدعم التعليمي للاجئين وغيرهم من النازحين.
ومن ضمن هؤلاء وصل أكثر من 75 ألف لاجئ من جنوب السودان الذين فروا من القتال في الخرطوم إلى ولاية النيل الأبيض، وتقوم مفوضية اللاجئين بالتدقيق مع هؤلاء ووضعهم في المخيمات، وتوفير مواد الإغاثة الأساسية، مع تنسيق توزيع الغذاء مع برنامج الغذاء العالمي، كما يتم تسجيل اللاجئين الإرتريين والأثيوبيين وغيرهم ممن يصلون إلى شرق السودان ونقلهم إلى المخيمات، وفق نصرالله.
ويؤكد أنه أنه في غضون شهر واحد نزح أكثر من مليون شخص داخل السودان، بعضهم عبر الحدود إلى البلدان المجاورة بحثا عن الأمان.
ووفقا للمنظمة الدولية للهجرة، نزح أكثر من 843 ألف شخص داخليا في السودان في حين سجلت الحكومات المجاورة ومفوضية اللاجئين عبور ما يقرب أكثر من 250 ألف شخص للحدود، معظمهم يصلون إلى تشاد وجنوب السودان ومصر.
ويبلغ عدد السوريين اللاجئين في السودان أكثر من 90 ألفاً شخص بحسب إحصاءات الأمم المتحدة لعام 2021، لقي 15 لاجئا منهم مصرعهم برصاص الاشتباكات التي اندلعت منتصف أبريل الماضي بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني.
ويتركز العدد الأكبر من السوريين في العاصمة الخرطوم في ضاحية بحري كافوري شمال العاصمة، وفي منطقة الرياض وسط العاصمة، والمنطقتان تعتبران مناطق اشتباك وتتعرضان لقصف جوي، بحسب موقع "كوردستان ٢٤".
