2.5 مليون سوري مهددون بوقف المساعدات المقدمة من برنامج الغذاء العالمي.

يتخوف عاملون في مجال الإغاثة من كارثة إنسانية قد تلحق بمناطق الشمال السوري في ظل التراجع الكبير في حجم الاستجابة للاحتياجات الإنسانية هناك. ويحذّر مدير "جمعية عطاء للإغاثة الإنسانية"، خالد العيسى، من احتمالات حدوث مجاعة.

ويكشف بيان صادر عن  فريق "منسقي استجابة سوريا" عن عجز في تمويل خطّة الاستجابة الإنسانية في سوريا للعام 2023، تجاوز 89 في المئة، إلى جانب العجز في تمويل خطّط الاستجابة الخاصة بمتضرري الزلزال والذي تجاوزت نسبته 70 في المئة.

وانتقد الفريق عجز الأمم المتحدة عن تأمين الالتزامات التي تعهدت الدول المانحة بتقديمها. وأكد أن الاستمرار بعدم الوفاء بالالتزامات "يفتح الباب أمام مواجهة جديدة للسوريين مع الجوع".

ويشمل عجز الموازنة جميع المناطق السورية بما فيها الخاضعة لسيطرة النظام. لكن فريق الاستجابة يرصد لانعكاسات أكثر خطورة على حياة النازحين في مناطق الشمال السوري الذين يصفهم بـ"الأكثر هشاشة".

ويشير العيسى، في حديثه مع "ارفع صوتك"، إلى أن الانعكاس المباشر لعجز التمويل يتمثل في إعلان برنامج الغذاء العالمي توجهه لحذف أكثر نحو 2.5 مليون مستفيد من برنامج السلة الغذائية اعتباراً من يوليو القادم في حال عدم توفر التمويل الكافي.

يقول العبسي: "هذا الإعلان يمثل كارثة حقيقية خاصة وأن غالبية سكان الشمال السوري يعتمدون بشكل رئيسي في غذائهم على السلات الغذائية التي توفرها المنظمة (..) إذا حدث ذلك فإن الفقراء يصبحون أكثر فقراً وقد نشهد مجاعة حقيقية".  

وحول الجهود التي تبذلها المنظمات الإنسانية لجذب الانتباه لمخاطر الفجوة التمويلية، يعلق العبسي: "الإشكالية مع المنظمات الدولية أنها تتذرع بالأوضاع الاقتصادية العالمية الناتجة عن التضخم، وعدم التزام الدول المانحة بالوفاء بتعهداتها، الأمر الذي يجعلها دائماً تلجأ إلى التخفيض دون النظر إلى الأوضاع على الأرض".

ويتزامن عجز الموازنة مع قرب عقد النسخة السابعة من مؤتمر بروكسل لدعم سوريا ودول الجوار، المقرر بين 14 و16 يونيو الجاري، في العاصمة البلجيكية.

وأعلنت دائرة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي أن الهدف من المؤتمر "إعادة التأكيد على التزام الاتحاد الأوروبي ودعمه للشعب السوري، وحشد الدعم الإنساني والمالي لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسوريين في بلادهم والدول المجاورة".

ويؤكد خالد العيسى أن المنظمات تعمل بشكل جماعي لحشد المزيد من المناصرة عبر تسليط الضوء على واقع النازحين في الشمال السوري ومخاطر نقص التمويل على حياتهم.

يقول: "الهدف أن ينجح مؤتمر بروكسل ليس فقط في جمع التمويل اللازمة لمواصلة تلبية الاحتياجات الإنسانية بل أيضاً في وفاء الدول المانحة بتعهداتها خلال المؤتمر".

 

مواضيع ذات صلة:

Displaced Palestinians make their way as they flee Hamad City following an Israeli evacuation order, in Khan Younis in the southern Gaza Strip
صورة تعبيرية لنازحين فلسطينيين في قطاع غزة بعد الاستجابة لأوامر إخلاء من الجيش الإسرائيلي بمدينة حمد

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن هناك "عقبة أساسية" تواجه الآمال الأميركية بوقف إطلاق النار بقطاع غزة من شأنها أن تساعد في تهدئة التوترات الإقليمية.

وأشار التقرير بأصابع الاتهام إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، وزعيم حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى حول العالم) بغزة، يحيى السنوار، موضحا أنهما يحبطان الوسطاء والأشخاص في معسكريهما لوقف إطلاق النار.

وبحسب الصحيفة، فإن الجميع يتفق على أن الوقت حان لإيقاف القتال باستثناء الشخصين اللذين سيطران إلى التوقيع على الاتفاق المحتمل.

وقال مايكل ملشتاين، الذي عمل كرئيس سابق للشؤون الفلسطينية بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، "لا أعتقد أنه يمكن سد الفجوة الهائلة بين الرجلين. ولسوء الحظ، هما رقم واحد حينما نتحدث عن صناعة القرار في الجانبين".

والخميس، اختتم اليوم الأول من المفاوضات بشكل "بناء" بالعاصمة القطرية الدوحة، وشهد نقاشات حول جميع النقاط العالقة وآليات تنفيذ الاتفاق، وفق مصادر أميركية ومصرية، على أن تستأنف المناقشات، الجمعة، بحسب وكالات أنباء عالمية.

 

مشاركة إسرائيلية وغياب لحماس

وأكد مصدر رفيع المستوى لوسائل إعلام مصرية، إن اليوم الأول شهد نقاشات حول جميع النقاط العالقة وآليات تنفيذ الاتفاق، وإنه سيتم خلال مباحثات اليوم الثاني للمحادثات استكمال المناقشات حول آليات تنفيذ الاتفاق.   

وأضاف المصدر المصري أن مناقشات اليوم الأول امتدت لأكثر من 7 ساعات أبدى خلالها جميع الأطراف رغبة حقيقية في التوصل لاتفاق.

ونقلت "القاهرة الإخبارية" عن مصدر وصفته بـ "رفيع المستوى" قوله إن الوفد الأمني المصري أكد خلال المباحثات حرص مصر على سرعة التوصل لاتفاق لوقف الحرب الجارية بالقطاع والإفراج عن الأسرى والمحتجزين.

وتأمل إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن يمنح الاتفاق إيران والمجموعات المسلحة المتحالفة معها مثل حزب الله، سببا للتراجع عن تهديدها بالرد على إسرائيل في أعقاب مقتل قائد حماس السابق، إسماعيل هنية، في طهران والقيادي بحزب الله، فؤاد شكر.

وفي وقت تتهم فيه إيران بقتل هنية في طهران، لم تؤكد إسرائيل أو تنفي ضلوعها في هذا الأمر، لكن الجيش الإسرائيلي أكد استهداف شكر في بيروت، فيما توعد حزب الله بالرد.

ويشارك في الجولة الحالية من المفاوضات مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي ايه"، وليام بيرنز، إضافة إلى رئيسي جهازي الاستخبارات الخارجية (الموساد) والداخلية (الشاباك) الإسرائيليين.

ولا تشارك حماس في هذه المفاوضات، لكن القيادي بالحركة، أسامة حمدان، قال لوكالة فرانس برس مساء الخميس إن حماس أبلغت الوسطاء في الدوحة بموقفها.

وقال عضو المكتب السياسي لحماس حسام بدران في تصريحات عقب استئناف التفاوض في الدوحة إن "أي اتفاق يجب أن يحقق وقف إطلاق نار شاملا وانسحابا كاملا من غزة وإعادة النازحين".

 

غضب مصري

وقال مسؤولون ومفاوضون في معسكري الجانبين إن نتانياهو والسنوار قاوما لأشهر التوصل لاتفاق، رغم تزايد الضغوط الرامية إلى إنهاء الحرب التي تهدد باندلاع صراع إقليمي.

وبلغ التوتر أوجّه خلال الجولة الأخيرة من المحادثات خلال يوليو الماضي لدرجة أن رئيس المخابرات العامة المصرية، عباس كامل، فقد أعصابه، حينما طرح فريق التفاوص الإسرائيلي مطالب جديدة لنتانياهو، يسعى فيها لتأمين ممرات استراتيجية في غزة.

وقال كامل بغضب لفريقه إن نتانياهو يهدر وقته، وفقا لما قالته مصادر مطلعه لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ولا تزال هناك "نقاط شائكة" تعرقل التوصل لاتفاق من بينها ما إذا كان أي وقف للقتال سيكون مؤقتا أم دائما، وكيفية تأمين الحدود بين غزة ومصر، وقدرة إسرائيل على فحص الفلسطينيين العائدين إلى شمال غزة وأي السجناء الفلسطينيين سيتم الموافقة على إطلاق سراحهم.

وبدأت الحرب إثر هجوم نفّذته حركة حماس في السابع من أكتوبر على إسرائيل وأسفر عن مقتل 1198 شخصا، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفقا لحصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وخُطف خلال الهجوم 251 شخصا، لا يزال 111 منهم محتجزين في غزة، بمن فيهم 39 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وأسفرت الغارات والقصف والعمليات البرية الإسرائيلية في قطاع غزة عن مقتل 40005 أشخاص، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحماس.

 

اتهامات

ويواجه نتانياهو منذ شهور اتهامات من الوسطاء ومن مفاوضيه بأنه أحبط الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق من خلال تقديم مطالب جديدة، وتسريب التفاصيل إلى وسائل الإعلام وتقييد مساحة فريقه للتفاوض. بل إن أعضاء فريقه فكروا في الاستقالة، وفقا لما ذكره وسطاء عرب ومفاوض سابق لـ "وول ستريت جورنال".

وقال مفاوض سابق في إشارة إلى نتانياهو: "كان شعورنا طوال الوقت أنه كان معارضا لنا. وأنا على يقين تام من أن فرص التوصل إلى اتفاق ستكون أعلى لو كان (نتانياهو) غير متواجد".

ونفى نتانياهو في وقت سابق الاتهامات بعرقلة المحادثات.

في الناحية المقابلة وفي رسالة نقلت إلى الوسطاء العرب، مساء الاثنين، وفق الصحيفة الأميركية، قال السنوار إنه إذا كانت إسرائيل جادة بشأن المفاوضات وتريد مشاركة حماس، فيجب عليها أولا وقف عملياتها العسكرية في غزة، وهو أمر من غير المرجح أن توافق عليه إسرائيل.

ويعتقد السنوار أن الجولة الأخيرة من المحادثات هي "خدعة"، مما يمنح إسرائيل وقتا إضافيا لشن حملتها العسكرية، وفق وسطاء عرب.