لم يهدأ غضب الكثير من السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي منذ نحو أسبوع، بعد مهاجمة الإعلامية اللبنانية نضال الأحمدية للاجئين السوريين خلال مقابلة تلفزيونية مع "صوت بيروت إنترناشيونال".
في المقابلة، دعت الإعلامية اللبنانية إلى طرد اللاجئين بالقوة، متهمة إياهم بالجهل والتخلف.
لكن أكثر ما أثار غضب السوريين في المقابلة هو "قصة" روتها نضال الأحمدية زعمت فيها أنها طلبت من نادل مقهى سوري "شوكولامو"، فلم يعرف معنى الكلمة، وأبدى استغرابه.
عقب انتشار فيديوهات المقابلة، تعرضت الإعلامية اللبنانية للكثير من الانتقادات. وانضمت فئات واسعة من الفنانين والمشاهير والناشطين السوريين، واللبنانيين أيضا، للرد عليها، في حين تناقلت وسائل إعلام مختلفة أن منصتي "تويتر" وإنستغرام" أوقفتا حسابيها.
بحب البقلاوة وحلاوة الجبن وبعشق البيانو… بس لسه ما حصلي الشرف لأعرف #الشوكولامو… يا مو! pic.twitter.com/SeEV1L3csZ
— Malek Jandali | مالك جندلي (@MalekJandali) June 8, 2023
وخلال الشهرين الماضيين، تصاعدت أكثر وتيرة الخطاب المحرض ضد اللاجئين السوريين، حيث أطلقت شخصيات وجهات سياسية وإعلامية لبنانية حملة دعت من خلالها السلطات إلى ترحيلهم إلى سوريا، متهمة إياهم بأنهم أحد أسباب الأزمة الاقتصادية التي يمر منها لبنان.
وأقدمت السلطات اللبنانية على ترحيل عائلات إلى سوريا خلال شهر أبريل الماضي، ما دفع منظمة العفو الدولية لمطالبتها بالتوقف عن ترحيل اللاجئين السوريين وسط مخاوف من أن يتعرضوا لخطر التعذيب أو الاضطهاد على أيدي حكومة النظام السوري لدى عوتهم، بحسب المنظمة.
وعلى الرغم من أن لبنان يحتضن أكبر عدد من اللاجئين في العالم مقارنة بعدد سكانه، إلا أن فئات لبنانية وسورية تتهم جهات لبنانية على رأسها حزب الله بأنهم في المقابل أحد الأسباب الرئيسية لتواجد اللاجئين في لبنان، بسبب الانخراط المباشر في الحرب السورية منذ 2011، والمشاركة في تهجير سكان عدة مناطق.
وتعود الحملات العنصرية المناهضة للسوريين في لبنان إلى سنوات سبقت الأزمة الاقتصادية الحالية التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة مع الانسداد السياسي وفشل البرلمان في انتخاب رئيس للجمهورية.
وقبل نحو أربع سنوات، انتشر خبر يكشف نبش قبر طفل سوري واستخرج جثته، وإجبار عائلته على دفنه في مقبرة أخرى، بحجة أن المقبرة الأولى مخصصة فقط للبنانيين.
شيلونا من الموضوع الدين .... وين الانسانية لهون وصلنا
— Moustafa Shaar (@moustafashaar) September 21, 2019
توفي اليوم طفل سوري الجنسية عمره ٤ سنوات في عاصون شمال لبنان
المفاجأة انه بعد دفنه قام حارس التربة بحفرها واخراج جثة الطفل و تسليمه لوالده لانه المقبرة لاهالي بلدة عاصون اللبنانيين فقط #داء_العنصرية
بعدها بفترة، أصدرت بعض البلديات قرارا بمنع تجول السوريين المقيمين فيها، من الثامنة مساء حتى السادسة والنصف صباحا.
ارتفاع مستويات العنصرية في لبنان دفع المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان قبل عامين إلى إصدار بيان يعبر عن قلقه البالغ بهذا الخصوص. وجاء البيان حينها بعد إحراق مخيم يأوي نحو 100 عائلة سورية.
ويرجع الأستاذ في القانون الدولي طارق شندب ارتفاع مستويات العنصرية ضد اللاجئين في لبنان إلى الخطاب السياسي الذي يمارسه فريق كبير من السياسيين اللبنانيين بتحميل اللاجئين أسباب سوء الأوضاع الاقتصادية.
يمارس هذا الخطاب، حسب شندب، من قبل حزب الله وأنصاره وكذلك من قبل التيار العوني، بهدف تحويل المشكلة السياسية والاقتصادية الرئيسية ورميها إلى اللاجئين. أما السبب الآخر فهو محاولة ابتزاز المجتمع الدولي بتقديم مزيد من المساعدات إلى لبنان باعتبار أنه يستضيف اللاجئين.
ويقول شندب لموقع ارفع صوتك: "تصريحات الأحمدية ضد السوريين تندرج ضمن خطابات الطبقة السياسية السابقة، وكثير من الفئات تحرض على اللاجئين السوريين منها إعلامية ومنها سياسية وكذلك الأحزاب المنضوية تحت حلف النظام السوري".
ويضيف: "ارتفع منسوب الخطاب العنصري مؤخرا حتى وصل إلى الحكومة اللبنانية التي باتت تتكلم بهذا الخطاب الخطير اجتماعيا، على اعتبار أن كثير من اللبنانيين مؤيدون للثورة السورية".
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان حذر من تصاعد الخطاب العنصري ضد اللاجئين السوريين في لبنان، مطالبا المجتمع الدولي بحمايتهم.
