نضال الأحمدية خلال ظهورها على أحد برامج قناة "صوت بيروت إنترناشونال" اللبنانية.
نضال الأحمدية خلال ظهورها على أحد برامج قناة "صوت بيروت إنترناشونال" اللبنانية.

لم يهدأ غضب الكثير من السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي منذ نحو أسبوع، بعد مهاجمة الإعلامية اللبنانية نضال الأحمدية للاجئين السوريين خلال مقابلة تلفزيونية مع "صوت بيروت إنترناشيونال".

في المقابلة، دعت الإعلامية اللبنانية إلى طرد اللاجئين بالقوة، متهمة إياهم بالجهل والتخلف.

لكن أكثر ما أثار غضب السوريين في المقابلة هو "قصة" روتها نضال الأحمدية زعمت فيها أنها طلبت من نادل مقهى سوري "شوكولامو"، فلم يعرف معنى الكلمة، وأبدى استغرابه.

عقب انتشار فيديوهات المقابلة، تعرضت الإعلامية اللبنانية للكثير من الانتقادات. وانضمت فئات واسعة من الفنانين والمشاهير والناشطين السوريين، واللبنانيين أيضا، للرد عليها، في حين تناقلت وسائل إعلام مختلفة أن منصتي "تويتر" وإنستغرام" أوقفتا حسابيها.

وخلال الشهرين الماضيين، تصاعدت أكثر وتيرة الخطاب المحرض ضد اللاجئين السوريين، حيث أطلقت شخصيات وجهات سياسية وإعلامية لبنانية حملة دعت من خلالها السلطات إلى ترحيلهم إلى سوريا، متهمة إياهم بأنهم أحد أسباب الأزمة الاقتصادية التي يمر منها لبنان.

وأقدمت السلطات اللبنانية على ترحيل عائلات إلى سوريا خلال شهر أبريل الماضي، ما دفع منظمة العفو الدولية لمطالبتها بالتوقف عن ترحيل اللاجئين السوريين وسط مخاوف من أن يتعرضوا لخطر التعذيب أو الاضطهاد على أيدي حكومة النظام السوري لدى عوتهم، بحسب المنظمة.

وعلى الرغم من أن لبنان يحتضن أكبر عدد من اللاجئين في العالم مقارنة بعدد سكانه، إلا أن فئات لبنانية وسورية تتهم جهات لبنانية على رأسها حزب الله بأنهم في المقابل أحد الأسباب الرئيسية لتواجد اللاجئين في لبنان، بسبب الانخراط المباشر في الحرب السورية منذ 2011، والمشاركة في تهجير سكان عدة مناطق.

وتعود الحملات العنصرية المناهضة للسوريين في لبنان إلى سنوات سبقت الأزمة الاقتصادية الحالية التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة مع الانسداد السياسي وفشل البرلمان في انتخاب رئيس للجمهورية.

وقبل نحو أربع سنوات، انتشر خبر يكشف نبش قبر طفل سوري واستخرج جثته، وإجبار عائلته على دفنه في  مقبرة أخرى، بحجة أن المقبرة الأولى مخصصة فقط للبنانيين.

بعدها بفترة، أصدرت بعض البلديات قرارا بمنع تجول السوريين المقيمين فيها، من الثامنة مساء حتى السادسة والنصف صباحا.

ارتفاع مستويات العنصرية في لبنان دفع المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان قبل عامين إلى إصدار بيان يعبر عن قلقه البالغ بهذا الخصوص. وجاء البيان حينها بعد إحراق مخيم يأوي نحو 100 عائلة سورية.

ويرجع الأستاذ في القانون الدولي طارق شندب ارتفاع مستويات العنصرية ضد اللاجئين في لبنان إلى الخطاب السياسي الذي يمارسه فريق كبير من السياسيين اللبنانيين بتحميل اللاجئين أسباب سوء الأوضاع الاقتصادية.

 يمارس هذا الخطاب، حسب شندب، من قبل حزب الله وأنصاره وكذلك من قبل التيار العوني، بهدف تحويل المشكلة السياسية والاقتصادية الرئيسية ورميها إلى اللاجئين. أما السبب الآخر فهو محاولة ابتزاز المجتمع الدولي بتقديم مزيد من المساعدات إلى لبنان باعتبار أنه يستضيف اللاجئين.

ويقول شندب لموقع ارفع صوتك: "تصريحات الأحمدية ضد السوريين تندرج ضمن خطابات الطبقة السياسية السابقة، وكثير من الفئات تحرض على اللاجئين السوريين منها إعلامية ومنها سياسية وكذلك الأحزاب المنضوية تحت حلف النظام السوري".

ويضيف: "ارتفع منسوب الخطاب العنصري مؤخرا حتى وصل إلى الحكومة اللبنانية التي باتت تتكلم بهذا الخطاب الخطير اجتماعيا، على اعتبار أن كثير من اللبنانيين مؤيدون للثورة السورية".

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان حذر من تصاعد الخطاب العنصري ضد اللاجئين السوريين في لبنان، مطالبا المجتمع الدولي بحمايتهم.

مواضيع ذات صلة:

Displaced Palestinians make their way as they flee Hamad City following an Israeli evacuation order, in Khan Younis in the southern Gaza Strip
صورة تعبيرية لنازحين فلسطينيين في قطاع غزة بعد الاستجابة لأوامر إخلاء من الجيش الإسرائيلي بمدينة حمد

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن هناك "عقبة أساسية" تواجه الآمال الأميركية بوقف إطلاق النار بقطاع غزة من شأنها أن تساعد في تهدئة التوترات الإقليمية.

وأشار التقرير بأصابع الاتهام إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، وزعيم حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى حول العالم) بغزة، يحيى السنوار، موضحا أنهما يحبطان الوسطاء والأشخاص في معسكريهما لوقف إطلاق النار.

وبحسب الصحيفة، فإن الجميع يتفق على أن الوقت حان لإيقاف القتال باستثناء الشخصين اللذين سيطران إلى التوقيع على الاتفاق المحتمل.

وقال مايكل ملشتاين، الذي عمل كرئيس سابق للشؤون الفلسطينية بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، "لا أعتقد أنه يمكن سد الفجوة الهائلة بين الرجلين. ولسوء الحظ، هما رقم واحد حينما نتحدث عن صناعة القرار في الجانبين".

والخميس، اختتم اليوم الأول من المفاوضات بشكل "بناء" بالعاصمة القطرية الدوحة، وشهد نقاشات حول جميع النقاط العالقة وآليات تنفيذ الاتفاق، وفق مصادر أميركية ومصرية، على أن تستأنف المناقشات، الجمعة، بحسب وكالات أنباء عالمية.

 

مشاركة إسرائيلية وغياب لحماس

وأكد مصدر رفيع المستوى لوسائل إعلام مصرية، إن اليوم الأول شهد نقاشات حول جميع النقاط العالقة وآليات تنفيذ الاتفاق، وإنه سيتم خلال مباحثات اليوم الثاني للمحادثات استكمال المناقشات حول آليات تنفيذ الاتفاق.   

وأضاف المصدر المصري أن مناقشات اليوم الأول امتدت لأكثر من 7 ساعات أبدى خلالها جميع الأطراف رغبة حقيقية في التوصل لاتفاق.

ونقلت "القاهرة الإخبارية" عن مصدر وصفته بـ "رفيع المستوى" قوله إن الوفد الأمني المصري أكد خلال المباحثات حرص مصر على سرعة التوصل لاتفاق لوقف الحرب الجارية بالقطاع والإفراج عن الأسرى والمحتجزين.

وتأمل إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن يمنح الاتفاق إيران والمجموعات المسلحة المتحالفة معها مثل حزب الله، سببا للتراجع عن تهديدها بالرد على إسرائيل في أعقاب مقتل قائد حماس السابق، إسماعيل هنية، في طهران والقيادي بحزب الله، فؤاد شكر.

وفي وقت تتهم فيه إيران بقتل هنية في طهران، لم تؤكد إسرائيل أو تنفي ضلوعها في هذا الأمر، لكن الجيش الإسرائيلي أكد استهداف شكر في بيروت، فيما توعد حزب الله بالرد.

ويشارك في الجولة الحالية من المفاوضات مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي ايه"، وليام بيرنز، إضافة إلى رئيسي جهازي الاستخبارات الخارجية (الموساد) والداخلية (الشاباك) الإسرائيليين.

ولا تشارك حماس في هذه المفاوضات، لكن القيادي بالحركة، أسامة حمدان، قال لوكالة فرانس برس مساء الخميس إن حماس أبلغت الوسطاء في الدوحة بموقفها.

وقال عضو المكتب السياسي لحماس حسام بدران في تصريحات عقب استئناف التفاوض في الدوحة إن "أي اتفاق يجب أن يحقق وقف إطلاق نار شاملا وانسحابا كاملا من غزة وإعادة النازحين".

 

غضب مصري

وقال مسؤولون ومفاوضون في معسكري الجانبين إن نتانياهو والسنوار قاوما لأشهر التوصل لاتفاق، رغم تزايد الضغوط الرامية إلى إنهاء الحرب التي تهدد باندلاع صراع إقليمي.

وبلغ التوتر أوجّه خلال الجولة الأخيرة من المحادثات خلال يوليو الماضي لدرجة أن رئيس المخابرات العامة المصرية، عباس كامل، فقد أعصابه، حينما طرح فريق التفاوص الإسرائيلي مطالب جديدة لنتانياهو، يسعى فيها لتأمين ممرات استراتيجية في غزة.

وقال كامل بغضب لفريقه إن نتانياهو يهدر وقته، وفقا لما قالته مصادر مطلعه لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ولا تزال هناك "نقاط شائكة" تعرقل التوصل لاتفاق من بينها ما إذا كان أي وقف للقتال سيكون مؤقتا أم دائما، وكيفية تأمين الحدود بين غزة ومصر، وقدرة إسرائيل على فحص الفلسطينيين العائدين إلى شمال غزة وأي السجناء الفلسطينيين سيتم الموافقة على إطلاق سراحهم.

وبدأت الحرب إثر هجوم نفّذته حركة حماس في السابع من أكتوبر على إسرائيل وأسفر عن مقتل 1198 شخصا، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفقا لحصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وخُطف خلال الهجوم 251 شخصا، لا يزال 111 منهم محتجزين في غزة، بمن فيهم 39 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وأسفرت الغارات والقصف والعمليات البرية الإسرائيلية في قطاع غزة عن مقتل 40005 أشخاص، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحماس.

 

اتهامات

ويواجه نتانياهو منذ شهور اتهامات من الوسطاء ومن مفاوضيه بأنه أحبط الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق من خلال تقديم مطالب جديدة، وتسريب التفاصيل إلى وسائل الإعلام وتقييد مساحة فريقه للتفاوض. بل إن أعضاء فريقه فكروا في الاستقالة، وفقا لما ذكره وسطاء عرب ومفاوض سابق لـ "وول ستريت جورنال".

وقال مفاوض سابق في إشارة إلى نتانياهو: "كان شعورنا طوال الوقت أنه كان معارضا لنا. وأنا على يقين تام من أن فرص التوصل إلى اتفاق ستكون أعلى لو كان (نتانياهو) غير متواجد".

ونفى نتانياهو في وقت سابق الاتهامات بعرقلة المحادثات.

في الناحية المقابلة وفي رسالة نقلت إلى الوسطاء العرب، مساء الاثنين، وفق الصحيفة الأميركية، قال السنوار إنه إذا كانت إسرائيل جادة بشأن المفاوضات وتريد مشاركة حماس، فيجب عليها أولا وقف عملياتها العسكرية في غزة، وهو أمر من غير المرجح أن توافق عليه إسرائيل.

ويعتقد السنوار أن الجولة الأخيرة من المحادثات هي "خدعة"، مما يمنح إسرائيل وقتا إضافيا لشن حملتها العسكرية، وفق وسطاء عرب.