FILE - In this image released by Action Aviation, the submersible Titan is prepared for a dive into a remote area of the…
الغواصة تيتان قبل بدء رحلتها المأسوية إلى أعماق المحيط الأطلسي

أعلن خفر السواحل الأميركي عن نهاية مأسوية لعملية البحث عن الغواصة "تيتان" التي حملت خمسة ركاب مغامرين أثرياء في رحلة البحث عن حطام سفينة "تايتنك".

وقد جرى العثور على حطام الغواصة التي تعرضت لـ"انفجار داخلي" أدى إلى وفاة جميع من كان على متنها.

الحكاية ذكّرت العالم بمأساة "تايتنك" التي شغلت وسائل الإعلام والباحثين والمستكشفين وصنّاع الأفلام لعقود، وحازت تغطية إعلامية كبيرة، خصوصاً بعد عرض فيلم "تايتنك" للمخرج جيمس كاميرون.

"تايتنك" والمهاجرون العرب.. حكايات منسية لضحايا سوريين ولبنانيين ومصري
لا تزال قضية السفينة العملاقة التي كان يفترض أنها كانت مصممة لتكون عصية على الغرق، تثير الجدل والإهتمام بعد أكثر من 111 عاماً على غرقها، فيما يرسو حطامها، مع الكثير من الحكايا والأسرار، في قاع المحيط الأطلسي.

بيد أن قضية الغواصة أثارت انتقادات لدى العديد من الشخصيات السياسية والإعلامية والمعلّقين على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين قارنوا بين التغطية التي حظيت بها قضية الغواصة وبين ما اعتبره البعض "ضعف التغطية" و"التلكؤ" و"الإهمال" في متابعة قضية قارب المهاجرين الذي غرق في المياه الإقليمية اليونانية.

ورأت صحيفة "الغارديان" البريطانية في افتتاحيتها قبل أيام أن "البحث عن الغواصة المفقودة يتناقض بصورة صارخة مع الاستجابة لغرق قارب صيد في البحر الأبيض المتوسط الأسبوع الماضي وعلى متنه ما يقدر بنحو 750 شخصًا، بينهم أطفال".

وكتبت إيما بروكس في الصحيفة نفسها، الجمعة، أن "الاهتمام المبالغ فيه بالبليونيرات الذين قضوا في الغواصة وتجاهل مأساة فقدان حياة الفقراء المهاجرين مُشين".

وكتب نائب الرئيس المصري السابق والمدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والحائز على جائزة نوبل للسلام محمد البرادعي، في حسابه على "تويتر"، أن "المعايير المزدوجة الصارخة التي كشفت عن وجهها القبيح فى تعامل جميع الحكومات والإعلام (بما فيها حكومات وإعلام دول الضحايا) مع قيمة الروح البشرية كما رأيناها فى غرق قارب عليه المئات من فقراء الجنوب بالمقارنة بغرق غواصة عليها 5 من أغنياء الشمال، يؤكد مرة أخرى أن عدم المساواة والعنصرية المقيتة ما زالا يضربان بأطنابهما  فى عالمنا مهما حاولنا تجميل تلك الحقيقة المرة".

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما نال موجة من التصفيق خلال مشاركته في مؤتمر من تنظيم مؤسسة "ستاركوس نياركوس"، عندما قال إن هناك اهتماما كبيرا مفهوما ومطلوبا بحياة المغامرين الخمسة الذين فقد الاتصال بهم، "لأننا جميعاً نريد ونصلي لإنقاذهم"، لكن "واقع أن تكون حادثة الغواصة قد نالت اهتماماً أكثر بكثير من غرق 700 مهاجر، أمر لا يمكن الدفاع عنه".

وفي مقابلة لاحقة مع قناة "سي أن أن" اعتبر أوباما أن "هناك عنصراً اقتصادياً لديمقراطيتنا يجب أن ننتبه إليه. لن تكون ديمقراطيتنا صحية مع مستويات عدم المساواة التي رأيناها الناتجة عن العولمة والانحدار في النقابات وعدم المساواة الفاحشة".

وفي مقابلة مع شبكة "أن بي سي" الأميركية، قالت جوديث سندرلاند، المديرة المساعدة لقسم أوروبا وآسيا الوسطى في منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية، إن ما حدث يشكل "تناقضاً مرعباً ومثيراً للاشمئزاز"، مما يعكس "التباينات الواضحة في الموارد واهتمام وسائل الإعلام بالأزمتين".

ووصفت سندرلاند  "الرغبة في السماح لأشخاص معينين بالموت بينما يتم بذل كل جهد لإنقاذ الآخرين" بأنه "انعكاس مظلم حقاً على الإنسانية".

في المقابل، اعترف إريك ديغانز، الناقد الإعلامي في الإذاعة الوطنية العامة، والمدرس المساعد في جامعة "ديوك" في الولايات المتحدة، في مقابلة مع أوليفر دارسي نشرتها "سي أن أن"، بأن التغطية في الأيام  الماضية (لقضية الغواصة) ربما تكون مبالغاً فيها، لكنه يعتقد أيضاً أن "القصة رائعة وتستحق الكثير من الاهتمام، وأنها في الواقع قصتين، قصة تايتنك وقصة تيتان".

وأضاف: "هي واحدة من قصص الحياة والموت. الخلفية حول هذه القصة لها عمق أكبر مما قد تتوقعه؛ بداية من إلقاء نظرة على أنواع السياحة المحفوفة بالمخاطر، التي تطورت لتلبية رغبات فاحشي الثراء، وصولاً إلى الأسئلة حول الأسباب وراء عدم اهتمام الصحافيين بتسليط الضوء على خطورة هذا النشاط من قبل".

مواضيع ذات صلة:

الحرب أدت إلى تدمير جزء كبير من البنية الأساسية في قطاع غزة بما في ذلك المراكز التعليمية
الحرب أدت إلى تدمير جزء كبير من البنية الأساسية في قطاع غزة بما في ذلك المراكز التعليمية

مع بدء السنة الدراسية الجديدة في معظم أنحاء الشرق الأوسط، يجد تلاميذ قطاع غزة أنفسهم للعام الثاني على التوالي دون مدارس ينهلون منها العلم والمعرفة، مما حدا برهط من المسؤولين والأهالي إلى إيجاد بعض الحلول الفردية، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وكان من المفترض أن يبدأ العام الدراسي الجديد رسميا هذا الأسبوع، في القطاع الذي يشهد حربا شرسة منذ أكثر من أحد 11 شهرا بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس، المصنفة "منظمة إرهابية" في الولايات المتحدة ودول أخرى.

وأدى القصف إلى تدمير جزء كبير من البنية الأساسية الحيوية في القطاع الفلسطيني، بما في ذلك المراكز التعليمية، التي كانت تستوعب نحو مليون تلميذ تحت سن 18 عاماً، وفقاً للأمم المتحدة.

وفي ظل صعوبة تأمين مساحة آمنة لتدريس الأطفال، قررت وفاء علي، التي كانت تدير مدرسة بمدينة غزة قبل الحرب، فتح فصلين دراسيين في منزلها شمالي القطاع، حيث يتجمع العشرات من الأطفال لتعلم العربية والإنكليزية بالإضافة إلى مادة الرياضيات.

وقالت علي: "أرادت الأسر أن يتعلم أطفالها القراءة والكتابة بدلاً من إضاعة الوقت في المنزل، خاصة أن الحرب لن تنتهي قريبا".

ولا يستطيع المعلمون الوصول إلا إلى نسبة صغيرة من الأطفال الذين حرموا من التعليم بسبب الحرب، التي بدأت بعد أن هاجمت حركة حماس إسرائيل في 7 أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، حسب بيانات رسمية.

وردًا على ذلك، شنت إسرائيل عملية عسكري أدت إلى مقتل أكثر من 41 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، وفقًا لوزارة الصحة في القطاع.

"نبذل قصارى جهدنا"

من جانبها، أوضحت آلاء جنينة، التي تعيش حاليا في خيمة بوسط قطاع غزة، أن طفلها البالغ من العمر 4 سنوات وابنتها ذات السبع سنوات، يتلقيان دروسًا في خيمة قريبة.

وقالت المراة البالغة من العمر 33 عاما، إنها زارت مؤخرا "مدرسة الخيام"، مضيفة: "لقد أحزنني ذلك. ليس لديهم ملابس أو حقائب أو أحذية. لكننا نبذل قصارى جهدنا".

وتقول وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، التي تدير عشرات المدارس بالقطاع، إن أكثر من ثلثي مدارسها دُمرت أو تضررت منذ بدء الحرب.

ووفقا للوكالة، فقد قُتل "مئات" الفلسطينيين الذين نزحوا إلى مرافق الأونروا، ومعظمها مدارس، بينما تؤكد إسرائيل
أن ضرباتها على المدارس وملاجئ الأونروا "تستهدف المسلحين الذين يستخدمون تلك المرافق"، وهو أمر تنفيه حركة حماس.

ورفضت هيئة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الهيئة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن التنسيق مع جماعات الإغاثة، التعليق، كما لم يستجب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي لطلب التعليق من الصحيفة الأميركية.

"بقع لليأس والجوع"

وقالت "الأونروا" إنها أطلقت برنامج العودة إلى التعلم، الذي سيجلب حوالي 28 ألف طفل إلى عشرات المدارس، لافتة إلى أن ذلك البرنامج سيركز على "الدعم النفسي والفنون والرياضة ومخاطر الذخائر المتفجرة، ثم سيتعمق أكثر في مواد القراءة والكتابة والرياضيات".

وفي هذا الصدد، قال المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، الأربعاء، على وسائل التواصل الاجتماعي: "الكثير من المدارس لم تعد مكانًا للتعلم. لقد أصبحت بقعا لليأس والجوع والمرض والموت".

وتابع: "كلما طالت فترة بقاء الأطفال خارج المدرسة.. كلما زاد خطر تحولهم إلى جيل ضائع. وهذه وصفة للاستياء والتطرف في المستقبل".

من جانبه، أوضح الباحث في مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني بقطر، معين رباني، أن قطاع غزة "كان لديه معدلات تعليم عالية نسبيًا، على الرغم من نسب الفقر الكبيرة التي تسوده".

وأضاف رباني أن الفلسطينيين "سعوا منذ فترة طويلة إلى التعليم للتقدم وسط ظروف اقتصادية صعبة، حيث وقد وفرت لهم الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية مختلفة فرصًا تعليمية جيدة".

ولفت في حديثه للصحيفة الأميركية، إلى أن العديد من الفلسطينيين في غزة "اعتادوا على فقدان أراضيهم ومنازلهم وممتلكاتهم، وبالتالي اهتموا بالتعليم، لأنه أمر يمكنك أن تأخذه معك أينما ذهبت".

وهناك ثمن نفسي للابتعاد عن المدرسة على الأطفال أيضًا، إذ قالت ليزلي أركامبولت، المديرة الإدارية للسياسة الإنسانية في منظمة إنقاذ الطفولة الأميركية، إن قضاء عام بعيدًا عن المدرسة والأصدقاء والملاعب والمنازل خلال صراع مسلح عنيف، "يمثل إزالة للركائز الأساسية للاستقرار والسلامة للأطفال".

وشددت على أن "عدم اليقين والتوتر وفقدان المجتمع، يمكن أن يؤدي إلى تحفيز أنظمة الاستجابة الطبيعية للتوتر في الجسم، والتي يمكن أن تكون ضارة بمرور الوقت".

واستطردت حديثها بالتأكيد على أن "تكرار هذه الأعراض أو استمرارها لفترات طويلة، قد يؤدي إلى مجموعة من النتائج السلبية على الصحة العقلية، التي لا يتعافى منها الأطفال بسهولة".

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، قد كشفت في وقت سابق هذا الشهر، أن الأطفال في قطاع غزة "هم الفئة الأكثر تضررًا" مما يحدث هناك، وهم بحاجة ماسة لدعم نفسي وتعليمي بشكل عاجل.

وقال الناطق باسم المنظمة، كاظم أبو خلف، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، إن الوضع الحالي في غزة "يتطلب استجابة عاجلة لمساعدة الأطفال الذين يعانون من فقدان التعليم والأضرار النفسية الجسيمة التي يتعرضون لها".

وشدد على أن "جميع الأطفال في القطاع يحتاجون إلى دعم نفسي، حيث فقد ما لا يقل عن 625 ألف طفل عامًا دراسيًا منذ بدء الحرب.. وبعض الأطفال تعرضوا لبتر أطرافهم وهم بحاجة إلى الخروج من القطاع لتلقي العلاج، فيما يعاني العديد من الأطفال من الخوف والقلق بسبب الحرب".