أعلن خفر السواحل الأميركي عن نهاية مأسوية لعملية البحث عن الغواصة "تيتان" التي حملت خمسة ركاب مغامرين أثرياء في رحلة البحث عن حطام سفينة "تايتنك".
وقد جرى العثور على حطام الغواصة التي تعرضت لـ"انفجار داخلي" أدى إلى وفاة جميع من كان على متنها.
الحكاية ذكّرت العالم بمأساة "تايتنك" التي شغلت وسائل الإعلام والباحثين والمستكشفين وصنّاع الأفلام لعقود، وحازت تغطية إعلامية كبيرة، خصوصاً بعد عرض فيلم "تايتنك" للمخرج جيمس كاميرون.
بيد أن قضية الغواصة أثارت انتقادات لدى العديد من الشخصيات السياسية والإعلامية والمعلّقين على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين قارنوا بين التغطية التي حظيت بها قضية الغواصة وبين ما اعتبره البعض "ضعف التغطية" و"التلكؤ" و"الإهمال" في متابعة قضية قارب المهاجرين الذي غرق في المياه الإقليمية اليونانية.
ورأت صحيفة "الغارديان" البريطانية في افتتاحيتها قبل أيام أن "البحث عن الغواصة المفقودة يتناقض بصورة صارخة مع الاستجابة لغرق قارب صيد في البحر الأبيض المتوسط الأسبوع الماضي وعلى متنه ما يقدر بنحو 750 شخصًا، بينهم أطفال".
وكتبت إيما بروكس في الصحيفة نفسها، الجمعة، أن "الاهتمام المبالغ فيه بالبليونيرات الذين قضوا في الغواصة وتجاهل مأساة فقدان حياة الفقراء المهاجرين مُشين".
وكتب نائب الرئيس المصري السابق والمدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والحائز على جائزة نوبل للسلام محمد البرادعي، في حسابه على "تويتر"، أن "المعايير المزدوجة الصارخة التي كشفت عن وجهها القبيح فى تعامل جميع الحكومات والإعلام (بما فيها حكومات وإعلام دول الضحايا) مع قيمة الروح البشرية كما رأيناها فى غرق قارب عليه المئات من فقراء الجنوب بالمقارنة بغرق غواصة عليها 5 من أغنياء الشمال، يؤكد مرة أخرى أن عدم المساواة والعنصرية المقيتة ما زالا يضربان بأطنابهما فى عالمنا مهما حاولنا تجميل تلك الحقيقة المرة".
المعايير المزدوجة الصارخة التى كشفت عن وجهها القبيح فى تعامل جميع الحكومات والاعلام (بما فيها حكومات واعلام دول الضحايا) مع قيمة الروح البشرية كما رايناها فى غرق قارب عليه المئات من فقراء الجنوب بالمقارنة بغرق غواصة عليها ٥ من أغنياء الشمال يؤكد مرة أخرى أن عدم المساواة والعنصرية…
— Mohamed ElBaradei (@ElBaradei) June 23, 2023
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما نال موجة من التصفيق خلال مشاركته في مؤتمر من تنظيم مؤسسة "ستاركوس نياركوس"، عندما قال إن هناك اهتماما كبيرا مفهوما ومطلوبا بحياة المغامرين الخمسة الذين فقد الاتصال بهم، "لأننا جميعاً نريد ونصلي لإنقاذهم"، لكن "واقع أن تكون حادثة الغواصة قد نالت اهتماماً أكثر بكثير من غرق 700 مهاجر، أمر لا يمكن الدفاع عنه".
وفي مقابلة لاحقة مع قناة "سي أن أن" اعتبر أوباما أن "هناك عنصراً اقتصادياً لديمقراطيتنا يجب أن ننتبه إليه. لن تكون ديمقراطيتنا صحية مع مستويات عدم المساواة التي رأيناها الناتجة عن العولمة والانحدار في النقابات وعدم المساواة الفاحشة".
Impressive remarks from @BarackObama today at @SNForg as he courageously draws a parallel between the media's focus on the #TitanicSubmarine and the tragic loss of approximately 700 asylum seekers in a recent shipwreck near #Pylos | #RefugeeWeek #Titanic pic.twitter.com/6cIqqJ8XAk
— Makis Mylonas (@MylonasMakis) June 22, 2023
وفي مقابلة مع شبكة "أن بي سي" الأميركية، قالت جوديث سندرلاند، المديرة المساعدة لقسم أوروبا وآسيا الوسطى في منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية، إن ما حدث يشكل "تناقضاً مرعباً ومثيراً للاشمئزاز"، مما يعكس "التباينات الواضحة في الموارد واهتمام وسائل الإعلام بالأزمتين".
ووصفت سندرلاند "الرغبة في السماح لأشخاص معينين بالموت بينما يتم بذل كل جهد لإنقاذ الآخرين" بأنه "انعكاس مظلم حقاً على الإنسانية".
في المقابل، اعترف إريك ديغانز، الناقد الإعلامي في الإذاعة الوطنية العامة، والمدرس المساعد في جامعة "ديوك" في الولايات المتحدة، في مقابلة مع أوليفر دارسي نشرتها "سي أن أن"، بأن التغطية في الأيام الماضية (لقضية الغواصة) ربما تكون مبالغاً فيها، لكنه يعتقد أيضاً أن "القصة رائعة وتستحق الكثير من الاهتمام، وأنها في الواقع قصتين، قصة تايتنك وقصة تيتان".
وأضاف: "هي واحدة من قصص الحياة والموت. الخلفية حول هذه القصة لها عمق أكبر مما قد تتوقعه؛ بداية من إلقاء نظرة على أنواع السياحة المحفوفة بالمخاطر، التي تطورت لتلبية رغبات فاحشي الثراء، وصولاً إلى الأسئلة حول الأسباب وراء عدم اهتمام الصحافيين بتسليط الضوء على خطورة هذا النشاط من قبل".
