مخيم نازحين سوريين- تعبيرية
مخيم نازحين سوريين- تعبيرية

تزداد معاناة النازحين السوريين في المخيمات شمال بلدهم، مع موجة الحر الشديد التي ضربت المنطقة مطلع الأسبوع الجاري، إذ وصلت درجات الحرارة لأعلى من معدلاتها السنوية.

A woman spray a man with a water hose during a heat wave outside his home in the al Fadhil neighborhood in Baghdad, Iraq,…
القبّة الحرارية... "قاتل صامت" يهدّد العراق ودولاً عربية أخرى
يجري تشبيهها بـ"طنجرة الضغط"، بسبب ارتباطها بارتفاع كبير في الضغط الجوي في الطبقات العليا للغلاف الجوي في منطقة معيّنة، ما يحبس أسفله كتلة هوائية حارة جداً، تشكّل ما يشبه القبّة أو الغطاء، ينضغط تحتها الهواء الساخن الذي يغرق للأسفل.

ويعيش أكثر من مليون نازح في شمالي سوريا في خيام قماشية، أو في غرف إسمنتية مسقوفة بألواح معدنية، والبعض الآخر في كرافانات معدنية تضاعف مشكلة الحر، إذ تتحول لغرف ملتهبة خلال فصل الصيف، بعض من قابلناهم وصفها بـ"أفران الخبز".

هذا الأمر، يدفع أغلب النازحين للبقاء خارج خيمهم لأطول وقت ممكن خلال النهار، كما ينام البعض خارجها النوم في الليل، لأنه حتى مع درجات الحرارة العالية في الخارج، تظل بالنسبة للكثير من النازحين أقل من داخل الكرفانات.

 

طرق بدائية

أم أحمد رستم (50 عاماً)، نزحت إلى مخيم دير حسان منذ أربع سنوات، وتعيش مع أبنائها في خيمة واحدة، بعد وفاة زوجها.

تقوم يومياً بتبليل أبنائها بالماء كل ساعة تقريباً، كي تقيهم ضربات الشمس، كما تمنعهم الخروج من الخيمة خلال ساعات النهار.

تقول أم أحمد لـ"ارفع صوتك": "ليس لدينا أي وسيلة للتبريد أو التكييف، لذا نلجأ للماء، فلا بديل آخر. والمساعدات خلال الصيف ضعيفة جدا".

بالنسبة لعلي الشيخ حسن، الذي نزح إلى مخيم أطمة الحدودي مع تركيا منذ سبع سنوات، فيستخدم يوميا قطعة قماش مبللة ليضعها على رأسه للوقاية من الحر الشديد.

يقول لـ"ارفع صوتك": "لا يوجد لدينا عوازل في الخيام أو حتى في الغرف الإسمنتية، ولوح التوتياء الموضوع فوق سقف الغرفة يزيدها حرارة أكثر من الوقاية من الشمس، المنشفة المبللة على الرأس هي وسيلتنا الوحيدة جميعاً في المخيم للتأقلم مع حر الصيف..".

"وفي الليل، ننام خارج الخيم، لأن حرارتها لا تعتدل حتى مع اعتدال درجات الحرارة ليلا، وخلال النهار نذهب إلى الأراضي المجاورة والجلوس تحت الأشجار"، يتابع علي.

ويشير إلى أن الغبار "منتشر بشكل كبير في كافة المخيمات"، لذا يقوم سكان المخيم برش المياه -في حال توفرها- على الأرض، مؤكداً "نحن في عمرنا هذا نستطيع التحمل، لكننا نخاف على أطفالنا من هذا الحر، حتى أنني ربطت طفلي الصغير بحبل قصير داخل الخيمة كي لا يخرج ويتأذى من الشمس".

ويناشد علي المنظمات الإنسانية المحلية والدولية لمساعدته ومساعدة أهالي المخيمات وتقديم برادات المياه والمراوح لهم، بالإضافة إلى تأمين "شقق إسمنتية حقيقية متكاملة"، على حد تعبيره، تعينهم في مواجهة الحر والبرد.

 

توعية وتوصيات

مع ارتفاع درجات الحرارة، ارتفعت أعداد الحرائق شمال غربي سوريا بشكل كبير، ووصل عدد ما أطفأه الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء، لأكثر من 200 حريق خلال يوليو الجاري، وهو أكثر بالمقارنة مع الأشهر الماضي، بحسب بيانات المنظمة.

ولمواجهة هذه الحرائق والوقاية منها، قامت المنظمة، بتقديم جلسات توعوية للوقاية منها وكيفية استخدام أسطوانات الإطفاء اليدوية للسيطرة عليها ومنع تمددها، إلى حين وصول فرق الإطفاء.

ونشر الدفاع المدني صورا لأطفال في مخيم بسمة أمل غرب إدلب، وهم يلعبون بالماء فرحين بها للتخفيف من وطأة ارتفاع درجات الحرارة.

اقتلعوا من ديارهم…وهجروا قسراً إلى مخيمات القهر…تحت هذه الخيام في كل نفس صراع مع درجات حرارة لا تطاق… يستحقون الأفضل...

Posted by ‎الدفاع المدني السوري‎ on Thursday, July 13, 2023

مواضيع ذات صلة:

رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية
رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية

تثير احتمالات التقارب التركي مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد مخاوف كبيرة لدى المُعارضين السوريين، خاصة في ظل وجود نحو ستة ملايين إنسان يعيشون في مناطق الشمال، التي تضم محافظة إدلب، وريفي حلب الشمالي والشرقي، وأجزاء من محافظتي الرقة والحسكة.

وينقسم الشمال السوري الخارج عن سيطرة النظام إلى منطقتي نفوذ رئيسيتين، هما إدلب وجزء من ريف حلب الغربي، حيث تسيطر "هيئة تحرير الشام"، ومنطقة النفوذ التركي التي تسيطر عليها فصائل "الجيش الوطني" المدعومة من أنقرة.

ومنذ أغسطس 2016، تدخلت تركيا عسكرياً في مناطق الحدود السورية، وخاضت في البداية معارك مع تنظيم داعش. وبعد عامين دخلت في حرب مع قوات سوريا الديمقراطية غرب نهر الفرات ثم في شرقه، موسّعةً مناطق نفوذها.

 

"انسحاب مشروط"

ولّدت التصريحات التركية، وخصوصاً تلك التي أدلى بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول رغبته بالتقارب مع دمشق، مخاوف عميقة عند شريحة واسعة من السكان خاصة في المناطق التي لا توجد تحت نفوذ تركي مباشر، مع وجود عدد من نقاط المراقبة في أريافها الشرقية والجنوبية والشمالية.

وتصف تركيا مناطق نفوذها، المسمّاة "درع الفرات" و"غصن الزيتون" و"نبع السلام"، بأنها "مناطق آمنة". وصرح وزير الداخلية التركي بأن تلك المناطق عاد إليها أكثر من 600 ألف سوري "بشكل طوعي" منذ العام 2016.

غير أن سيناريو التقارب التركي مع الأسد حرك المخاوف من أن تؤدي المفاوضات  إلى "انسحاب تركي محتمل"، وعودة تلك المناطق إلى سيطرة النظام السوري، وهي التي تضم الشريحة السكانية الأكبر من معارضي الأسد، بمن فيهم النازحون من بقية المناطق السورية.

وكان وزير الدفاع التركي يشار غولر صرّح، في يونيو الماضي، بأن بلاده "تدرس إمكانية سحب قواتها من سوريا" بشرط أن يتمّ ضمان بيئة آمنة وأن تكون الحدود التركية آمنة.

 

سيناريو "كارثي"

في منتصف أغسطس الحالي، اتّهم غولر النظام السوري برفض العودة إلى "الاستقرار والسلام"، عبر وضعه شرط الانسحاب من شمال سوريا، واصفا هذا الشرط بأنه "يعدّ بمثابة رفض لعودة الاستقرار والسلام".

الخوف من هجمات قد يشنّها النظام السوري والميليشيات الموالية له، عقب أي احتمال انسحاب التركي، يشكّل "سيناريو كارثياً" في مناطق إدلب وعموم الشمال السوري، وفقاً للناشط المعارض سعود عبيدو، المقيم في ريف حلب الشمالي.

يقول عبيدو لـ"ارفع صوتك" إن "مناطق الشمال السوري في الوقت الحالي "لا تعيش وضعاً مثالياً من الناحية الأمنية والاقتصادية. لكن الأوضاع تعدّ أفضل بكثير من الحال التي كانت عليها عندما كانت تئن تحت حكم الأسد ونظامه".

وينقل عبيدو خشية الناس من مصير مجهول في حال قررت تركيا الانسحاب. بالنسبة إليه، فإن "النظام والميليشيات الإيرانية سيبادرون للهجوم على الشمال السوري، وتعود سيناريوهات المجازر والمعارك مجدداً".

 

ترقّب مشوب بالخوف

لا ينظر غالبية السكان في الشمال السوري بإيجابية لعودة نظام الأسد إلى مناطقهم "في ظل استمرار السياسة الأمنية نفسها"، وفقاً للمواطن إياد الراضي، النازح من ريف دمشق.

يتوقع الراضي (62 عاماً)، وهو يقيم في مدينة جرابلس شرق حلب، أن "ينتقم النظام من الجميع" في الشمال السوري، لأنه "يدرك جيداً أن جميع السكان فيه -بمن فيهم النازحون- معارضون ويرفضون العودة للعيش تحت حكمه".

رأي مقارب تدلي به السيدة خالصة العلي، النازحة من ريف حلب الجنوبي إلى منطقة الباب شرق المحافظة. هي التي فرّت في العام 2015 مع طفليها، بعد مقتل زوجها بقصف على منطقة "الحاضر". تقول إن "أي انسحاب تركي من مناطقنا سيُعيدنا إلى الكابوس نفسه، لن يكون أمامنا سوى الهروب نحو الحدود التركية".

ومن جهته، يعبّر مصطفى العبادي، وهو تاجر أثاث منزلي في منطقة الباب، ونازح من ريف دير الزور، عن مخاوف عامة في الشمال السوري من أن تتم التضحية بسكان تلك المناطق "على مذبح" تسويات دولية، أو صفقة قريبة بين أنقرة ودمشق.

يقول العبادي لـ"ارفع صوتك": "نعيش في حالة انتظار وترقّب وتخوّف.. نتحدث يومياً عما يجب فعله في حال انسحاب القوات التركية. ونعرف أن علينا أن نكون مستعدّين للأسوأ، لكن لا نعرف ماذا يمكن أن يحدث ومتى".

 

"العقبة الكبيرة"

يشكل ملف الانسحاب التركي من الشمال السوري "العقبة الكبيرة في مشروع التطبيع بين أنقرة ودمشق"، وفقاً للمحلل السياسي التركي محمود علوش، الذي لا يرى إمكانية لتصوّر مضيّ مسار التقارب، "من دون التوافق على الشكل الذي سيعالج فيه ملف الوجود التركي".

ويربط علوش، في حديثه لـ"ارفع صوتك"، ملف الوجود التركي بديناميكيات التواجد العسكري لدول أخرى مثل إيران والولايات المتحدة. وبالتالي، فإن "حل هذا الملف يتطلب توفّر مجموعة من الظروف المعقدة المحلية والخارجية".

وفي ما يمكن قراءته على أنه "رسائل طمأنة من أنقرة إلى سكان الشمال السوري"، وضعت تركيا، كما يوضح علوش، "شروطاً واضحة للتفاوض مع دمشق على مستقبل وجودها العسكري في سوريا"، وهذه الشروط "تتمثل بمعالجة هواجسها الأمنية وإعادة اللاجئين وحل سياسي للصراع السوري".

وبحسب علوش، "أرادت أنقرة إرسال رسالتين للأسد: الأولى، أنها مُستعدة للتطبيع الذي يعود بالفوائد على الطرفين ولا يمس بجوهر مقاربتها لتسوية الصراع ولكيفية معالجة ملف وجودها. والثانية، أن اندفاعها نحو التطبيع لا تنم عن ضُعف وبأن إصرار الأسد على أولوية معالجة ملف الانسحاب لن يؤدي سوى إلى تقويض فرصة نادرة للتطبيع".