"قرار كارثي"، يقول الكاتب الصحافي السوري زياد الريس، واصفاً قرار برنامج الأغذية العالمي بتقليص الدعم لحوالي 119 ألف لاجئ سوري في الأردن.
ويبيّن لـ"ارفع صوتك": "ستكون الفئات الأشد ضعفاً أكثر المتأثرين بتبعات هذا القرار، الذي سيشكل ضغطاً فعلياً على الدولة المُضيفة (الأردن)، في ظل عجزها عن الاضطلاع باحتياجات اللاجئين بشكل مستقل".
ويبدي الريّس استغرابه من صدور هذا القرار عقب مؤتمر بروكسل الأخير للمانحين، مضيفاً: "في العادة تصدر قرارات التخفيض قبل المؤتمر، من الغريب هذه المرّة أن يصدر القرار بعده".
وبحسب بيان برنامج الأغذية العالمي، سيبدأ تقليص المساعدات اعتباراً من أغسطس المقبل، والسبب هو "نقص التمويل".
وأوضح: "سيضطر البرنامج آسفاً إلى تخفيض قيمة المساعدات الشهرية بمقدار الثلث لجميع اللاجئين السوريين في مخيمي الزعتري والأزرق البالغ عددهم 119 ألف لاجئ" .
ويستضيف الأردن نحو 650 ألف لاجئ سوري مسجّلين لدى الأمم المتحدة، بينما تقدر المملكة عدد الذين لجأوا إلى أراضيها منذ اندلاع النزاع في سوريا عام 2011، بنحو 1,3 مليون شخص.
وأكد البيان: "ابتداءً من شهر آب (أغسطس) المقبل، سيحصل اللاجئون السوريون في المخيمات على تحويل نقدي مخفّض قدره 21 دولاراً أميركياً للفرد شهرياً، بانخفاض عن المبلغ السابق البالغ 32 دولاراً أميركياً".
ونقل عن المدير القطري والممثل المقيم لبرنامج الأغذية العالمي في الأردن ألبرتو كوريا مينديز قوله: "نشعر بقلق بالغ إزاء تراجع حالة الأمن الغذائي لدى الأسر اللاجئة، مع نقص التمويل فإن أيدينا مقيدة".
وأضاف مينديز: "من المرجح أن تؤدي هذه التخفيضات إلى زيادة إستراتيجيات التأقلم السلبية لدى المستفيدين، التي تشمل عمالة الأطفال وانقطاعهم عن الدراسة وزواج الأطفال وتراكم المزيد من الديون التي ارتفعت بنسبة 25% بين اللاجئين في المخيمات مقارنة بالعام الماضي".
وبحسب برنامج الأغذية العالمي، فإن "مصادر دخل اللاجئين في المخيمات محدودة، حيث يعمل 30% فقط من البالغين، معظمهم في وظائف موقتة أو موسمية، وتشكل المساعدات النقدية مصدر الدخل الوحيد لـ57% من سكان المخيمات".
وأورد البيان، أنه رغم تخفيض قيمة المساعدات واستثناء حوالي 50 ألف فرد من المساعدة لإعطاء الأولوية للأسر الأشد احتياجاً (..)، لا يزال برنامج الأغذية العالمي يواجه "نقصاً حادّاً في التمويل قدره 41 مليون دولار أميركي حتى نهاية عام 2023".
من جانبها، حذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في بيان منفصل من "عواقب خطيرة على اللاجئين" إذا لم يتم التصدي الآن لأزمة التمويل الحالية.
وبحسب البيان، أكد ممثل المفوضية في الأردن دومينيك بارتش، أن "نقص التمويل الحالي للاستجابة لأزمة اللاجئين يقوّض الإنجازات الكبيرة التي تم تحقيقها على مدى عقد من الزمان".
وأضاف: "هناك قلق متزايد من أن قدرة الحكومة الأردنية على شمول اللاجئين في الخدمات الصحية والتعليمية، قد تتأثر سلباً بشكل كبير".
وأوضح بارتش أن "السنوات السابقة التي كانت تمتاز بوجود دعم مستدام مكنّت اللاجئين السوريين من دخول سوق العمل، ولكن الخطر المتقارب الآن هو أن الوضع العام للاجئين قد يعود كأزمة إنسانية بتبعات خطيرة على اللاجئين والمجتمعات المستضيفة".
"كما أن الإعلان الأخير لبرنامج الأغذية العالمي بتقليل المعونات الغذائية الشهرية جاء بعد عدة تخفيضات أخرى للمساعدات في الشهور الأخيرة، حيث قامت عدة منظمات غير حكومية بالتوقف عن (دعم اللاجئين في مخيمي) الزعتري والأزرق"، تابع بارتش.
تحذيرات أردنية
بدوره، حذّر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، من تبعات هذا القرار، مؤكداً أن بلاده "لن تتحمل هذا العبء وحدها".
تصريحات الصفدي جاءت في سلسلة تغريدات نشرها عبر حسابه الرسمي في "تويتر"، الأسبوع الماضي، وقال فيها: "بحلول 1 آب (أغسطس)، سيقطع برنامج الأغذية العالمي الدعم الحيوي للاجئين السوريين في الأردن. وكالات الأمم المتحدة الأخرى وبعض المانحين يفعلون الشيء نفسه، لن نكون قادرين على سد الفجوة، وسيعاني اللاجئون".
وأضاف: "توفير حياة كريمة للاجئين مسؤولية عالمية، ليس بلدنا وحده كبلد مضيف، ويجب أن تعمل الأمم المتحدة لتمكين العودة الطوعية، وحتى ذلك الحين، يجب أن تحافظ وكالاتها على الدعم الكافي".
كما دعا الصفدي برنامج الغذاء العالمي والوكالات الأخرى لإيقاف القرار، محملاً الأطراف التي ستقطع الدعم، مسؤولية معاناة اللاجئين.
وفي إيضاح الخطوات التي سيتّبعها الأردن إزاء القرار، أوضح الصفدي أن عمّان ستتشاور "مع البلدان المضيفة الإقليمية لعقد اجتماع لتطوير استجابة مشتركة لانخفاض الدعم للاجئين السوريين، يتضمن(WFP) والآخرين، وتدابير التخفيف من تأثيره".
ويأتي قرار برنامج الأغذية العالمي بعد شهر من إعلان مماثل للبرنامج حول تخفيض مساعداته الغذائية لنحو 2.5 مليون شخص داخل سوريا، بعد أن كان يقدّمها لما يقارب 5.5 مليون شخص، وأوضح حينها (13 يونيو الماضي)، أن أسباب ذلك تعود إلى أزمة نقص التمويل.
ويشير ذلك إلى أزمة تمويل حقيقية وغير مسبوقة لدى برنامج الأغذية العالمي، الذي يلبّي الاحتياجات الغذائية الأساسية لنحو 500 ألف لاجئ سوري في الأردن من خلال المساعدات النقدية، كما يدعم وزارة التربية الأردنية من خلال تقديم وجبات مدرسية خفيفة لأكثر من 420 ألف طفل من الأطفال الأردنيين واللاجئين السوريين "الأكثر احتياجاً" في المدارس.
وفي مارس الماضي، نشرت مفوضية اللاجئين في الأردن تقييماً توصّلت فيه إلى أن 66% من اللاجئين السوريين في المملكة دون خط الفقر.
وفي نسخته السابعة، يونيو الماضي، أعلن المشاركون في المؤتمر الدولي لـ "دعم مستقبل سوريا والمنطقة" الذي احتضنته العاصمة البلجيكية بروكسل، تقديم مساعدات إضافية بقيمة 10.3 مليارات دولار للسوريين المتضررين من الجوع والفقر والحرب في بلادهم.
وخلال المؤتمر دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المجتمع الدولي إلى تقديم دعم للمنظمة من أجل مساندة الشعب السوري، مؤكداً أهمية إيصال المساعدات عبر الحدود دون انقطاع.
وأضاف في رسالة مصوّرة بعثها إلى المشاركين في المؤتمر: "ساعدونا لمساعدة الشعب السوري، فنحن بحاجة إلى 11.1 مليار دولار".
