طالب لجوء سوري في أحد ملاجئ بلغاريا- أرشيفية 2014
طالب لجوء سوري في أحد ملاجئ بلغاريا- أرشيفية 2014

"هربنا من موت الحرب، وتجنّبنا موت البحر، غير أنّ أقدارنا لاحقتنا في الغابات"، يقول الشاب السوري خليل (اسم مستعار)، وهو يغالب دموعه، حزناً على رفيقه رامي، الذي قضى نحبه في طريق الهجرة داخل غابات بلغاريا.

يشرح خليل لموقع "ارفع صوتك"، أنه قرر مع رفاقه الهجرة إلى أوروبا براً؛ خشية ركوب أمواج البحر، والخوف من الغرق الذي يشاهدون بشكل دائم قصصاً مأساوية عن ضحاياه. واختاروا طريق غابات بلغاريا لأنه أقصر مسافةً من طريق اليونان.

"تعهد المهرّب بأن المصاعب في الطريق قليلة، وأننا سنصل بعد ساعات قليلة من المشي إلى موقع فيه سيارة تقلّنا نحو صربيا، حيث ستكون أبواب أوروبا مُشرَعة أمامنا"، يضيف خليل، الذي جاء تركيا من حلب، وبعد شهر حاول الهجرة إلى أوروبا.

ويشير إلى أنه خرج مع مجموعة تضمّ نحو 20 شخصاً، بينهم رفيقه رامي (اسم مستعار)، وأنهم حملوا من الطعام والشراب ما يكفيهم مسيرة ثلاثة أيام بحسب ما أكد لهم "الرّيبري"، وهو دليل الرحلة البرية الذي يفترض أن يعرف طريق الغابات بشكل جيد، لأنه مرّ فيه عدة مرّات برفقة طالبي اللجوء، غير أن الواقع كان مختلفا.

بعد مسيرة 8 ساعات، يقول خليل، "تعرّض أحد أصدقائنا لرضّ في ركبته منعه من مواصلة المسير، ورفض الريبري إيقاف الرحلة لأجله، بذريعة أنهم سيتأخّرون عن وجهتهم، فبقيت أنا ورامي معه (المصاب)".

بدأت المشكلة حين نفد مخزون الطعام والشراب لدى الشبان الثلاثة، حيث أمضوا يومين كاملين في النقطة التي أصيب فيها رفيقهم. يبين خليل: "استطعنا أنا والشاب المصاب مقاومة الجوع والعطش، غير أن رامي ذو البنية الضعيفة، لم يستطع، لقد تُوفّي أمام أعيننا ولم نستطع فعل شيء له".

وشهدت الأيام القليلة الماضية ارتفاع عدد الوفيات بين اللاجئين السوريين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا عبر طرق التهريب، تزامناً مع ازدياد تدفق المهاجرين خلال الآونة الأخيرة.

ورصد "ارفع صوتك" خلال شهر يوليو الماضي وأغسطس الحالي، عدة نعيات في مواقع التواصل ووسائل الإعلام السورية، لشباب قضوا نحبهم في غابات بلغاريا.

#بلغاريا ... حالة وفاة أخرى للاسف في غابات بلغاريا الاسم (حمزة احمد المطلق ) من سوريا / كالعادة تم تركه وحيداً في...

Posted by ‎خلية الانقاذ / Rescue Cell‎ on Saturday, August 5, 2023

#تحديث .. للأسف الشاب الذي نشرت عنه قبل قليل كان مفقود في طريق بالغاريا اسمه (لؤي محمود ) الذي يبلغ عشرين عاما من سوريا...

Posted by ‎خلية الانقاذ / Rescue Cell‎ on Friday, August 4, 2023

وتتعدّد أسباب وفاة طالبي اللجوء في طرق يقول لهم المهرّبون وتجّار البشر إنها "آمنة وقصيرة"، بينما يتفاجأ السالكون فيها بأنها "وعرة وطويلة"، ما يؤدي إلى وقوع إصابات أو أمراض أو "ضربات شمس"، بالإضافة إلى نفاد الطعام والشراب.

يوضح خليل: "أكثر ما آلمني أن المجموعة رفضت انتظارنا بعد إصابة رفيقنا، ورامي اختار البقاء وضحّى بحياته...".

وبعد وفاة رامي، عثرت دورية لحرس الحدود البلغاري على الشابين، وأعادوهما للأراضي التركية، بينما أخذوا جثة رامي لدفنها.

وليست الوفاة أو الإصابات فقط هي ما يهدّد حياة طالبي اللجوء عبر الغابات الموحشة، بل ثمة فقدان الطرق المرسومة للمهرّبين، والضياع أيّاماً للعثور على طرق بديلة. ولا يزال مصير عشرات المفقودين مجهولاً، مع غياب وسائل التواصل معهم واستحالة الوصول إليهم.

كما يتعرّض طالبو اللجوء، معظمهم سوريون، لعدة انتهاكات في طريق هجرتهم إلى أوروبا، وتتعدّد مسؤولية الانتهاكات بين المهربين وتجّار البشر من جهة، أو من قبل خفر السواحل وحرس الحدود من جهة ثانية، بالإضافة إلى رصد انتهاكات سرقة وتعذيب من قبل عصابات داخل غابات بلغاريا، أو مليشيات تجنّدها اليونان لصدّ المهاجرين. 

مواضيع ذات صلة:

سوء التغذية والجوع يهدد أطفال غزة
سوء التغذية والجوع يهدد أطفال غزة

حذر تقرير جديد نشرته الأمم المتحدة، الخميس، من تفاقم أزمة الجوع العالمية، حيث يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وأشار التقرير إلى أن الصراعات، والتغيرات المناخية، قد أدت إلى زيادة حادة في أعداد الجوعى، خاصة في مناطق مثل السودان وقطاع غزة.

وعقب نشر التقرير، تحدث ثلاثة مسؤولين أمميين، عبر الفيديو، إلى صحفيين في نيويورك، حيث قدموا إحاطة عن التحديث نصف السنوي للتقرير العالمي عن الأزمات الغذائية لعام 2024 والذي يغطي الفترة حتى نهاية أغسطس 2024.

وأكد المسؤولون الأمميون الحاجة الماسة إلى زيادة التمويل الإنساني والعمل على معالجة الأسباب الجذرية للأزمات الغذائية، مثل الصراعات والتغيرات المناخية، وذلك لمنع تفاقم الوضع وتجنب حدوث مجاعات أوسع نطاقا.

وفي بداية الإحاطة قدم، ماكسيمو توريرو، كبير الخبراء الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لمحة عامة عن النتائج الرئيسية للتقرير.

ويُظهر التقرير أن عدد الأشخاص الذين يواجهون مستوى كارثيا من انعدام الأمن الغذائي تضاعف من 705 آلاف شخص في 5 دول وأقاليم في عام 2023 إلى 1.9 مليون في 4 دول أو أقاليم في عام 2024. وهذا هو أعلى رقم يسجله التقرير العالمي عن الأزمات الغذائية، ويعود ذلك في الغالب إلى الصراع في قطاع غزة والسودان، وفقا لتوريرو.

ويشار إلى أن التصنيف المتكامل للأمن الغذائي يتكون من خمس مراحل، ومستوى "الأزمة" أو انعدام الأمن الغذائي الحاد هو المرحلة الثالثة من التصنيف. المرحلة الرابعة هي الطوارئ، أما المرحلة الخامسة فهي الكارثة أو المجاعة.

وقال توريرو إن اشتداد وتيرة الصراعات في غزة والسودان وأيضا الجفاف الناجم عن ظاهرة النينيو وارتفاع أسعار المواد الغذائية المحلية يزيد من عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد في 18 دولة مقارنة بعام 2023.

مجاعة مستمرة في مخيم زمزم

في السودان، قال توريرو إن المجاعة مستمرة في مخيم زمزم للنازحين بالقرب من مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، ومن المتوقع أن تستمر حتى أكتوبر المقبل. ونبه إلى أن العديد من المناطق الأخرى في جميع أنحاء السودان معرضة أيضا لخطر المجاعة بسبب استمرار العنف ومحدودية المساعدات الإنسانية.

وأضاف المسؤول الأممي أن الصراع يستمر في التسبب بتدهور سريع للأمن الغذائي في السودان، حيث تشير التقديرات إلى أن حوالي 26% من الأشخاص سيواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وتم تصنيف حوالي 25.6 مليون شخص على أنهم يعانون من مستوى أزمة أو أسوأ.

وألقى الصراع في السودان بظلاله على الأمن الغذائي في البلدان المجاورة مثل تشاد وجنوب السودان، وفقا لتوريرو.

أزمة الغذاء في غزة الأكثر شدة في التاريخ

أما بشأن الوضع في غزة، يقول توريرو إن أزمة الغذاء لا تزال الأكثر حدة في تاريخ التقرير العالمي عن الأزمات الغذائية، مع وجود ما يقرب من 2.2 مليون شخص من السكان ما زالوا في حاجة ماسة إلى الغذاء والمساعدة.

وقد اشتدت حدة الأزمة، حيث عانى نصف السكان من المجاعة خلال الفترة بين مارس وأبريل، ارتفاعا من ربع السكان خلال الفترة من ديسمبر 2023 إلى فبراير 2024.

وتشير التوقعات إلى انخفاض هذه النسبة إلى 22% من السكان - أي حوالي 495 ألف شخص، خلال الفترة بين يونيو وسبتمبر 2024، ولا تشير الأدلة المتاحة إلى المجاعة على الرغم من أن خطرها لا يزال قائما.

جانب إيجابي

على الصعيد الإيجابي، قال توريرو إن تحسن موسم الحصاد والاستقرار الاقتصادي أديا إلى تحسن في الأمن الغذائي في 16 دولة.

ومن بين هذه الدول الـ 16 شهدت 5 دول - هي أفغانستان وكينيا والكونغو الديمقراطية وغواتيمالا ولبنان - انخفاضا في عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد بمقدار مليون شخص على الأقل، منذ بلوغ الذروة في عام 2023، لكن جميع هذه الدول لا تزال في وضع الأزمة.

ما المطلوب؟

فيما يتعلق بالإجراءات المطلوبة لتحسين وضع الأمني الغذائي، تطرق، عارف حسين، كبير الاقتصاديين في برنامج الأغذية العالمي، إلى أمرين قال إنهما مطلوبان بشدة وهما الوصول إلى الأشخاص المحتاجين والتمويل المستدام.

وأضاف: "لا يكفي أن يكون لديك واحد من هذين الأمرين. أي إذا توفر الوصول وحده فهذا لا يكفي، وإذا توفر المال وحده فهو لا يكفي أيضا. أنت بحاجة إلى الاثنين معا (...) ولذلك نسعى إلى التأكد من وجود وصول وتمويل مستدامين حتى نتمكن من مساعدة الأشخاص المحتاجين سواء في غزة أو في السودان أو في أي مكان آخر".

وتحدث حسين عن مشكلة أخرى وهي "الإجهاد في مجال التمويل"- في إشارة إلى الإجهاد الذي أصاب الجهات المانحة. وشدد في هذا السياق على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية لانعدام الأمن الغذائي سواء تعلق ذلك بالمناخ أو بالصراع، "لأنه ما لم نعالج الأسباب الجذرية، فلا ينبغي لنا أن نتوقع انخفاضا في الاحتياجات".

الهزال يفتك بالأطفال في مناطق الأزمات

الدكتور فيكتور أغوايو، مدير التغذية ونمو الطفل في منظمة اليونيسف تحدث في إحاطته عن الهزال بوصفه الشكل الأكثر تهديدا للحياة من أشكال سوء التغذية لدى الأطفال. وقال إن الهزال يظل مرتفعا جدا بين الأطفال الذين يعيشون في بلدان تعاني من أزمات غذائية.

ويعود ذلك، وفقا للمسؤول الأممي، إلى عدم قدرة الأسر على الوصول إلى الأطعمة المغذية لأطفالها أو تحمل تكلفة تلك الأطعمة، فضلا عن عدم القدرة على الوصول إلى خدمات الصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي.

وقال أغوايو إن التقرير العالمي يسلط الضوء على زيادة مقلقة في هزال الأطفال، مع مستويات حرجة في 8 دول هي الكاميرون وتشاد وجيبوتي وهايتي والسودان وسوريا وأوغندا واليمن.

أكثر من 50 ألف طفل في غزة يعانون من سوء التغذية الحاد

وقال مدير التغذية ونمو الطفل في اليونيسف إنه زار غزة الأسبوع الماضي ورأى بنفسه كيف انعكست شهور من الحرب والقيود الشديدة المفروضة على الاستجابة الإنسانية، وأدت إلى انهيار أنظمة الغذاء والصحة والحماية، مع عواقب كارثية على تغذية الأطفال.

ووصف النظام الغذائي للأطفال الصغار بأنه "رديء للغاية"، حيث لا يتناول أكثر من 90 في المئة منهم سوى نوعين من الطعام، يوميا، في أفضل الأحوال، وأضاف: "ونحن نقدر أن أكثر من 50 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد ويحتاجون إلى علاج منقذ للحياة الآن".

ومضى قائلا: "التقيت أثناء وجودي في غزة بأطباء وممرضات وعاملين في مجال التغذية ينفذون البرامج التي ندعمها... واستمعت إلى نضالات الأمهات والآباء في سبيل إطعام أطفالهم. وما من شك لدي في أن خطر المجاعة وأزمة التغذية الشديدة واسعة النطاق في غزة حقيقي".

حاجة إلى وقف فوري لإطلاق النار

أغوايو قال إن هناك سبيلا واحدا لمنع ذلك الخطر وأضاف: "نحن بحاجة إلى وقف إطلاق النار، على الفور، ومع وقف إطلاق النار، يجب توفير وصول إنساني مستدام وواسع النطاق إلى قطاع غزة بأكمله. وقف إطلاق النار والاستجابة الإنسانية غير المقيدة وحدهما الكفيلان بتمكين الأسر من الوصول إلى الغذاء، بما في ذلك التغذية المتخصصة للأطفال الصغار، والمكملات الغذائية للنساء الحوامل، وخدمات الصحة والمياه والصرف الصحي لجميع السكان".

في السودان، يتأثر أكثر من 25 مليون شخص بانعدام الأمن الغذائي - بمن فيهم ما يقرب من 3.7 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد. وتستمر هذه الأرقام في الارتفاع بسبب النزوح الجماعي، والوصول الإنساني المحدود، وتعطل خدمات الصحة والتغذية، وفقا لأغوايو.

ودعا المسؤول في منظمة اليونيسف إلى استجابة إنسانية غير مقيدة وواسعة النطاق للوقاية المبكرة والكشف عن وعلاج سوء التغذية الحاد بين الأطفال الأكثر ضعفا، وخاصة لمن تقل أعمارهم عن 5 سنوات، وأمهاتهم، والذين تتعرض حياتهم للخطر بسبب هذه الأزمات المتصاعدة المتعددة.