"هربنا من موت الحرب، وتجنّبنا موت البحر، غير أنّ أقدارنا لاحقتنا في الغابات"، يقول الشاب السوري خليل (اسم مستعار)، وهو يغالب دموعه، حزناً على رفيقه رامي، الذي قضى نحبه في طريق الهجرة داخل غابات بلغاريا.
يشرح خليل لموقع "ارفع صوتك"، أنه قرر مع رفاقه الهجرة إلى أوروبا براً؛ خشية ركوب أمواج البحر، والخوف من الغرق الذي يشاهدون بشكل دائم قصصاً مأساوية عن ضحاياه. واختاروا طريق غابات بلغاريا لأنه أقصر مسافةً من طريق اليونان.
"تعهد المهرّب بأن المصاعب في الطريق قليلة، وأننا سنصل بعد ساعات قليلة من المشي إلى موقع فيه سيارة تقلّنا نحو صربيا، حيث ستكون أبواب أوروبا مُشرَعة أمامنا"، يضيف خليل، الذي جاء تركيا من حلب، وبعد شهر حاول الهجرة إلى أوروبا.
ويشير إلى أنه خرج مع مجموعة تضمّ نحو 20 شخصاً، بينهم رفيقه رامي (اسم مستعار)، وأنهم حملوا من الطعام والشراب ما يكفيهم مسيرة ثلاثة أيام بحسب ما أكد لهم "الرّيبري"، وهو دليل الرحلة البرية الذي يفترض أن يعرف طريق الغابات بشكل جيد، لأنه مرّ فيه عدة مرّات برفقة طالبي اللجوء، غير أن الواقع كان مختلفا.
بعد مسيرة 8 ساعات، يقول خليل، "تعرّض أحد أصدقائنا لرضّ في ركبته منعه من مواصلة المسير، ورفض الريبري إيقاف الرحلة لأجله، بذريعة أنهم سيتأخّرون عن وجهتهم، فبقيت أنا ورامي معه (المصاب)".
بدأت المشكلة حين نفد مخزون الطعام والشراب لدى الشبان الثلاثة، حيث أمضوا يومين كاملين في النقطة التي أصيب فيها رفيقهم. يبين خليل: "استطعنا أنا والشاب المصاب مقاومة الجوع والعطش، غير أن رامي ذو البنية الضعيفة، لم يستطع، لقد تُوفّي أمام أعيننا ولم نستطع فعل شيء له".
وشهدت الأيام القليلة الماضية ارتفاع عدد الوفيات بين اللاجئين السوريين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا عبر طرق التهريب، تزامناً مع ازدياد تدفق المهاجرين خلال الآونة الأخيرة.
ورصد "ارفع صوتك" خلال شهر يوليو الماضي وأغسطس الحالي، عدة نعيات في مواقع التواصل ووسائل الإعلام السورية، لشباب قضوا نحبهم في غابات بلغاريا.
#بلغاريا ... حالة وفاة أخرى للاسف في غابات بلغاريا الاسم (حمزة احمد المطلق ) من سوريا / كالعادة تم تركه وحيداً في...
Posted by خلية الانقاذ / Rescue Cell on Saturday, August 5, 2023
#تحديث .. للأسف الشاب الذي نشرت عنه قبل قليل كان مفقود في طريق بالغاريا اسمه (لؤي محمود ) الذي يبلغ عشرين عاما من سوريا...
Posted by خلية الانقاذ / Rescue Cell on Friday, August 4, 2023
وتتعدّد أسباب وفاة طالبي اللجوء في طرق يقول لهم المهرّبون وتجّار البشر إنها "آمنة وقصيرة"، بينما يتفاجأ السالكون فيها بأنها "وعرة وطويلة"، ما يؤدي إلى وقوع إصابات أو أمراض أو "ضربات شمس"، بالإضافة إلى نفاد الطعام والشراب.
يوضح خليل: "أكثر ما آلمني أن المجموعة رفضت انتظارنا بعد إصابة رفيقنا، ورامي اختار البقاء وضحّى بحياته...".
وبعد وفاة رامي، عثرت دورية لحرس الحدود البلغاري على الشابين، وأعادوهما للأراضي التركية، بينما أخذوا جثة رامي لدفنها.
وليست الوفاة أو الإصابات فقط هي ما يهدّد حياة طالبي اللجوء عبر الغابات الموحشة، بل ثمة فقدان الطرق المرسومة للمهرّبين، والضياع أيّاماً للعثور على طرق بديلة. ولا يزال مصير عشرات المفقودين مجهولاً، مع غياب وسائل التواصل معهم واستحالة الوصول إليهم.
كما يتعرّض طالبو اللجوء، معظمهم سوريون، لعدة انتهاكات في طريق هجرتهم إلى أوروبا، وتتعدّد مسؤولية الانتهاكات بين المهربين وتجّار البشر من جهة، أو من قبل خفر السواحل وحرس الحدود من جهة ثانية، بالإضافة إلى رصد انتهاكات سرقة وتعذيب من قبل عصابات داخل غابات بلغاريا، أو مليشيات تجنّدها اليونان لصدّ المهاجرين.