الأمم المتحدة علقت المساعدات النقدية للاجئين السوريين في لبنان "أرشيف"
أحد مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان- أرشيف

في تطوّر لافت بملفّ اللاجئين السوريين في لبنان، تقدم النائب عن "قوى التغيير" إلياس جرادة، باقتراح قانون للبرلمان، يهدف إلى تنظيم إقامة السوريين في البلاد، ويدعو إلى "ترحيل فوري" لمن نعتهم بـ"الوافدين خلسة"، واعتبار الإقامات منتهية الصلاحية.

القانون المقترح الذي نشرت نصّه جريدة "النهار" اللبنانية، بدأه النائب "جرادة" بتوطئة تحت عنوان "الظروف المُوجبة"، شرح فيها ظروف اللجوء السوري في لبنان، وما اعتبرها أزمات ومشاكل خلقها هذا اللجوء.

وقبل سرد الأسباب المُوجبة لمقترح القانون، شنّ النائب جرادة هجوماً لاذعاً على البرلمان الأوروبي، بسبب إصداره في يوليو الماضي، توصية دعا فيها السلطات اللبنانية إلى إبقاء اللاجئين السوريين على أراضي الدولة اللبنانية، ووصفها التوصية بأنها "تدخّل سافر في الشؤون اللبنانية، ومخالفة فاضحة لميثاق الأمم المتحدة الذي يحدد مفهوم سيادة الدول الأعضاء".

واتّهم النائب اللبناني مفوضية اللاجئين بـ"مخالفة" مذكّرة التفاهم المُبرمة مع الحكومة اللبنانية في عام 2003، التي تنصّ "على أنّ لبنان ليس بلد لجوء، ولا يمكن للمفوّضيّة تسجيل أيّ نازح أو طالب لجوء إلى بلد ثالث إلّا وفقًا لآليّة محدّدة"، مضيفاً أن المفوضية "أصبحت تتصرّف كدولة ضمن الدولة، في حين جاء قرار البرلمان الأوروبيّ محاولًا تكريس هذا الواقع الذي يتعارض مع سيادة لبنان ومصالحه الاقتصاديّة والاجتماعيّة والخدماتيّة والماليّة والديموغرافيّة وغيرها، وبما يشكّل من تهديدا أمنيّا وإستراتيجيّا على المدى القريب والمتوسّط".

 

هجوم حادّ على اللاجئين السوريين

إضافة إلى مهاجمة مفوضية اللاجئين الأممية، هاجم جرادة، اللاجئين السوريين في لبنان، متّهما إياهم بـ"الاعتماد على إنجاب الأطفال لرفع قيمة المساعدات التي يقبضونها من المفوّضية والدول المانحة"، ما يشكّل تغييراً ديمغرافياً على تركيبة المجتمع اللبناني".

وحمّل اللاجئين السوريين مسؤولية المساهمة في "ارتفاع مستوى الجريمة إلى أكثر من ثلاثة أضعافها"، وتشكيل خطر على السلم الأهلي والأمن الوطني، إضافة إلى تكليف الخزينة اللبنانية مليارات الدولارات نتيجة استهلاك الطاقة الكهربائية والكثير من الخدمات، بالتالي زيادة تلويث الأنهر ولا سيما نهر الليطاني بفعل الصرف الصحي للمخيمات الموجودة على ضفافه".

الجانب الخطير في اقتراح النائب جرادة، تعبيره عن "إمكانية نقل اللاجئين السوريين إلى مناطق المعارضة في شمال سوريا"، مؤكداً أن الخطر الأمني غير موجود في مناطق النظام السوري.

 

ردود فعل

المقترحات التي تقدّم بها جرادة كانت تحت عنوان "تنظيم إقامة السوريين في لبنان"، غير أن بنودها تحوي طلب إجراءات مشدّدة تهدد غالبية اللاجئين السوريين في البلد المضيف.

واقترحت المادة الأولى أن تطالب الحكومة اللبنانية مفوضية اللاجئين "بتوطين السوريين في بلد ثالث خلال سنة من إقرار القانون"، وفي حال عدم حصول ذلك، تقوم الحكومة اللبنانية بـ"ترحيل فوري" للاجئين الوافدين "خلسة إلى الأراضي اللبنانية".

كما تُعتبر "إقامة السوريين الحاصلين على الإقامة بموجب شهادة تسجيل صالحة صادرة عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين منتهية الصلاحية، ما يستوجب إعادة حامليها قسراً الى بلادهم"، بحسب المقترح.

أما السوريون القادمون بهدف العمل، "فعليهم الاستحصال على إقامة عمل بمذكرة الخدمة رقم 99/2014 ووفق أحكام البنود المتعلّقة بتعهّد بالمسؤولية عمل شخص أو بموجب سند ملكية أو عقد إيجار، مقابل رسم سنوي يدفع سلفًا بقيمة توازي 200 دولار أميركي".  

أما المادة الثانية من المقترحات فتطالب بـ"منع تسوية أوضاع أي من الرعايا السوريين الوافدين خلسة أو المسجّلين لدى المفوّضية بعد مهلة أقصاها سنة من إقرار هذا القانون"، كما يُعتبر أي سوري لا يستحصل على الإقامة وفق القوانين المرعيّة "مقيماً غير شرعي، ويتم توقيفه بإشارة من النيابة العامة المختصّة بجرم الإقامة غير المشروعة، على أن يرحّل حكماً بعد صدور حكم بحقه يقضي بذلك".

تعليقاً على ما سبق، يقول الناشط السياسي اللبناني علي حيدر، إنه رغم التحفّظات على "قوى التغيير" في البرلمان، فإنه "يستبعد" أن تكون تلك القوى تتبنّى بشكل كلّي "هذا الانحطاط في المقترحات التي أصدرها جرادة"، على حد تعبيره.

ويضيف لـ"ارفع صوتك، أن "قوى التغيير لا تجمعهم مواقف سياسية واحدة، ولا يلتقون في فكر واحد تجاه اللاجئين السوريين في لبنان، وبينهم خلافات سياسية حول عدة ملفات تحت قبة البرلمان".

يتابع حيدر: "أجزم أن غالبية النواب في كتلة التغيير يختلفون جذرياً مع موقف النائب جرادة حول خطة ترحيل اللاجئين السوريين قسرياً. وهذا الموقف من ترحيل اللاجئين السوريين يعكس مواقف تيارات موالية للنظام السوري في لبنان".

 

"غير قانوني"

حول الرأي القانوني بهذه المقترحات، يوضح فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن البنود التي اقترحها جرادة، تمثل "انتهاكاً واضحاً لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية"، مستبعدا أن يتم اعتمادها رسمياً، لأنها "ستجرّ الحكومة اللبنانية إلى ارتكاب انتهاكات صريحة للقانون الدولي والإنساني"، وفق تعبيره.

ويعرب لـ"ارفع صوتك"، عن استنكاره استخدام مصطلح "الدخول خلسة"، مشدّداً على أنّ الفارّين من الحرب في سوريا دخلوا إلى لبنان كلاجئين.

ويضيف علد الغني، أن جرادة "يصرّح بمواقف سياسية، ولا يمتلك أي خلفيات قانونية حول المقترحات التي تقدّم بها".

وبحسب الأمن العام اللبناني، فإن عدد اللاجئين السوريين على الأراضي اللبنانية وصل نحو مليونين، إلا أن معظمهم لا يملكون أوراقاً نظامية، ويمتلك 880 ألفاً منهم وثائق نظامية مسجّلة لدى المفوضية.

وشهد لبنان خلال الأشهر الماضية حملة موسّعة لترحيل اللاجئين السوريين من أراضيه وفق سياسة جديدة للحكومة اللبنانية، حيث زار وزير المهجرين اللبناني عصام شرف الدين دمشق، والتقى عدداً من المسؤولين في حكومة النظام السوري، مؤكداً تجاوبهم لاستقبال 180 ألف لاجئ كمرحلة أولى.

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثّقت في وقت سابق إعادة الحكومة اللبنانية 168 لاجئاً سورياً خلال نيسان الجاري، مشيرة إلى أن النظام السوري والميليشيات الإيرانية، يشكّلون تهديداً جدّياً على حياة اللاجئين المُعادين قسرياً.

مواضيع ذات صلة:

Displaced Palestinians make their way as they flee Hamad City following an Israeli evacuation order, in Khan Younis in the southern Gaza Strip
صورة تعبيرية لنازحين فلسطينيين في قطاع غزة بعد الاستجابة لأوامر إخلاء من الجيش الإسرائيلي بمدينة حمد

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن هناك "عقبة أساسية" تواجه الآمال الأميركية بوقف إطلاق النار بقطاع غزة من شأنها أن تساعد في تهدئة التوترات الإقليمية.

وأشار التقرير بأصابع الاتهام إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، وزعيم حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى حول العالم) بغزة، يحيى السنوار، موضحا أنهما يحبطان الوسطاء والأشخاص في معسكريهما لوقف إطلاق النار.

وبحسب الصحيفة، فإن الجميع يتفق على أن الوقت حان لإيقاف القتال باستثناء الشخصين اللذين سيطران إلى التوقيع على الاتفاق المحتمل.

وقال مايكل ملشتاين، الذي عمل كرئيس سابق للشؤون الفلسطينية بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، "لا أعتقد أنه يمكن سد الفجوة الهائلة بين الرجلين. ولسوء الحظ، هما رقم واحد حينما نتحدث عن صناعة القرار في الجانبين".

والخميس، اختتم اليوم الأول من المفاوضات بشكل "بناء" بالعاصمة القطرية الدوحة، وشهد نقاشات حول جميع النقاط العالقة وآليات تنفيذ الاتفاق، وفق مصادر أميركية ومصرية، على أن تستأنف المناقشات، الجمعة، بحسب وكالات أنباء عالمية.

 

مشاركة إسرائيلية وغياب لحماس

وأكد مصدر رفيع المستوى لوسائل إعلام مصرية، إن اليوم الأول شهد نقاشات حول جميع النقاط العالقة وآليات تنفيذ الاتفاق، وإنه سيتم خلال مباحثات اليوم الثاني للمحادثات استكمال المناقشات حول آليات تنفيذ الاتفاق.   

وأضاف المصدر المصري أن مناقشات اليوم الأول امتدت لأكثر من 7 ساعات أبدى خلالها جميع الأطراف رغبة حقيقية في التوصل لاتفاق.

ونقلت "القاهرة الإخبارية" عن مصدر وصفته بـ "رفيع المستوى" قوله إن الوفد الأمني المصري أكد خلال المباحثات حرص مصر على سرعة التوصل لاتفاق لوقف الحرب الجارية بالقطاع والإفراج عن الأسرى والمحتجزين.

وتأمل إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن يمنح الاتفاق إيران والمجموعات المسلحة المتحالفة معها مثل حزب الله، سببا للتراجع عن تهديدها بالرد على إسرائيل في أعقاب مقتل قائد حماس السابق، إسماعيل هنية، في طهران والقيادي بحزب الله، فؤاد شكر.

وفي وقت تتهم فيه إيران بقتل هنية في طهران، لم تؤكد إسرائيل أو تنفي ضلوعها في هذا الأمر، لكن الجيش الإسرائيلي أكد استهداف شكر في بيروت، فيما توعد حزب الله بالرد.

ويشارك في الجولة الحالية من المفاوضات مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي ايه"، وليام بيرنز، إضافة إلى رئيسي جهازي الاستخبارات الخارجية (الموساد) والداخلية (الشاباك) الإسرائيليين.

ولا تشارك حماس في هذه المفاوضات، لكن القيادي بالحركة، أسامة حمدان، قال لوكالة فرانس برس مساء الخميس إن حماس أبلغت الوسطاء في الدوحة بموقفها.

وقال عضو المكتب السياسي لحماس حسام بدران في تصريحات عقب استئناف التفاوض في الدوحة إن "أي اتفاق يجب أن يحقق وقف إطلاق نار شاملا وانسحابا كاملا من غزة وإعادة النازحين".

 

غضب مصري

وقال مسؤولون ومفاوضون في معسكري الجانبين إن نتانياهو والسنوار قاوما لأشهر التوصل لاتفاق، رغم تزايد الضغوط الرامية إلى إنهاء الحرب التي تهدد باندلاع صراع إقليمي.

وبلغ التوتر أوجّه خلال الجولة الأخيرة من المحادثات خلال يوليو الماضي لدرجة أن رئيس المخابرات العامة المصرية، عباس كامل، فقد أعصابه، حينما طرح فريق التفاوص الإسرائيلي مطالب جديدة لنتانياهو، يسعى فيها لتأمين ممرات استراتيجية في غزة.

وقال كامل بغضب لفريقه إن نتانياهو يهدر وقته، وفقا لما قالته مصادر مطلعه لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ولا تزال هناك "نقاط شائكة" تعرقل التوصل لاتفاق من بينها ما إذا كان أي وقف للقتال سيكون مؤقتا أم دائما، وكيفية تأمين الحدود بين غزة ومصر، وقدرة إسرائيل على فحص الفلسطينيين العائدين إلى شمال غزة وأي السجناء الفلسطينيين سيتم الموافقة على إطلاق سراحهم.

وبدأت الحرب إثر هجوم نفّذته حركة حماس في السابع من أكتوبر على إسرائيل وأسفر عن مقتل 1198 شخصا، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفقا لحصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وخُطف خلال الهجوم 251 شخصا، لا يزال 111 منهم محتجزين في غزة، بمن فيهم 39 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وأسفرت الغارات والقصف والعمليات البرية الإسرائيلية في قطاع غزة عن مقتل 40005 أشخاص، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحماس.

 

اتهامات

ويواجه نتانياهو منذ شهور اتهامات من الوسطاء ومن مفاوضيه بأنه أحبط الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق من خلال تقديم مطالب جديدة، وتسريب التفاصيل إلى وسائل الإعلام وتقييد مساحة فريقه للتفاوض. بل إن أعضاء فريقه فكروا في الاستقالة، وفقا لما ذكره وسطاء عرب ومفاوض سابق لـ "وول ستريت جورنال".

وقال مفاوض سابق في إشارة إلى نتانياهو: "كان شعورنا طوال الوقت أنه كان معارضا لنا. وأنا على يقين تام من أن فرص التوصل إلى اتفاق ستكون أعلى لو كان (نتانياهو) غير متواجد".

ونفى نتانياهو في وقت سابق الاتهامات بعرقلة المحادثات.

في الناحية المقابلة وفي رسالة نقلت إلى الوسطاء العرب، مساء الاثنين، وفق الصحيفة الأميركية، قال السنوار إنه إذا كانت إسرائيل جادة بشأن المفاوضات وتريد مشاركة حماس، فيجب عليها أولا وقف عملياتها العسكرية في غزة، وهو أمر من غير المرجح أن توافق عليه إسرائيل.

ويعتقد السنوار أن الجولة الأخيرة من المحادثات هي "خدعة"، مما يمنح إسرائيل وقتا إضافيا لشن حملتها العسكرية، وفق وسطاء عرب.