"نحن أساساً خائفون من ترحيلنا في أي لحظة، وتسليمنا للنظام السوري"، يقول اللاجئ السوري عبد الكريم. ح، معربا عن مخاوفه وغيره من اللاجئين السوريين في لبنان، عقب قرار تسليم حكومة البلد بيانات بأسمائهم.
وبعد عام من رفض الخطوة من قبل المجموعة الدوليّة، توصّلت مفوضيّة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، إلى اتفاق مع الحكومة اللبنانية، يقضي بتسليم الأخيرة بيانات اللاجئين السوريين في لبنان، في خطوة أثارت مخاوف أمنية على حياة معارضين للنظام السوري.
وقال وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب، إن التوصل للاتفاق جاء في ختام لقائه بالمستشار العام لمفوّضية اللاجئين لانس بارثولوميوز، ورئيس خدمة البيانات العالمية فولكر شيميل، في مقرّ وزارة الخارجية بالعاصمة بيروت، حسب بيان صادر عن الخارجية اللبنانية.
وقالت صحيفة "النهار" اللبنانية نقلاً عن بو حبيب، إن الاتفاق يأتي بعد مسار طويل من التفاوض مع "UNHCR" بدأ منذ عام، مشيراً إلى أن هذه المرحلة كانت شاقّة، وأن الاتفاق يخدم مصلحة الطرفين اللبناني والأممي.
يعمل عبد الكريم (لم يكشف عن هويته الكاملة لأسباب أمنية)، بأجرة يومية لدى صاحب ورشة قريبة من مكان سكنه. يقول لـ"ارفع صوتك": "رغم كل الصعوبات ورغم أننا نفتقد الكثير من مقومات الحياة الكريمة، إلا أن الوضع يبقى أفضل من العودة إلى مناطق النظام السوري، نحن خرجنا ضده في مظاهرات وسعينا إلى إسقاطه، وأفرعه الأمنية لن تنسى ذلك".
وعن تسليم البيانات، يضيف: "نحن لا نضمن أن تكون هذه الخطوة من مصلحتنا كما قالت الحكومة اللبنانية، فمن يقود الحكومة هم أشخاص موالون أو مقربون من النظام السوري، وأسهل ما يفعله هؤلاء أن يعطوا قائمة البيانات للنظام السوري، ليحدد بالأسماء الأشخاص الذين يطلب اعتقالهم".
تطمينات أمميّة، ولكن...
يأتي هذا الاتفاق بعد تقارير أكدت رفض المفوّضية تسليم بيانات اللاجئين السوريين للسلطات اللبنانية، التي تسعى لإيجاد حلّ سريع لعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، وهو ما ترفضه المفوّضية الأممية والمجتمع الدولي، في إصرار على أن الظروف الآمنة لم تتوفّر بعد لهذه العودة.
ووصف وزير الخارجية اللبناني البيانات الأمميّة عن اللاجئين السوريين بـ"السيادية"، في إطار حقّ الدول في معرفة هوية المقيمين على أراضيها.
وتعليقاً على إعلان وزير الخارجية اللبناني، قال بارثولوميوز، إن "الاتفاقية المبرمة مع الحكومة اللبنانية تتوافق مع المعايير العالمية لحماية البيانات، لافتاً إلى "تعهّد الحكومة اللبنانية بعدم استخدام أي بيانات تتم مشاركتها لأغراض تتعارض مع القانون الدولي".
لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان يرى أن أيّ اتفاق بين الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة "سيكون ضد مصلحة اللاجئين السوريين في لبنان"، بحسب تصريح إعلامي لمديره رامي عبد الرحمن.
وأضاف أن الاتفاق من شأنه أن "يعرّض اللاجئين السوريين للخطر؛ لأن المعلومات ستتسرب إلى السلطات اللبنانية، بالتالي إلى حزب الله الذي بدوره سيسلمها للنظام السوري".
تفاصيل "مُبهمة"
تعليقاً على ما سبق، تؤكد الحقوقية والمحامية اللبنانية ديالا شحادة، أن الأمم المتحدة "لم تعلن رسمياً أي موقف يتعلّق بطلب البيانات الخاصة باللاجئين السوريين"، مضيفة "لعلها تحفّظت عن التعليق ريثما يتّضح شكل الطلب وطبيعته ومدى تناسبه مع القوانين المرتبطة المُلزمة لكلّ من المفوضية وللحكومة اللبنانية.
وتوضح لـ"ارفع صوتك": "طبيعة هذه البيانات لم تزَل مُبهمة، وتفاصيلها غير معروفة للرأي العام. إذا كانت تنحصر بأسماء المسجّلين كلاجئين مُعترَف بهم أو كطالبي لجوء أو لغرض المساعدات التي يحصلون عليها، فهو أمر لا مشكلة فيه، بل هو ضمن بنود الاتفاق المعقود بين الطرفين، أما إذا كانت الشهادات التي قدّمها هؤلاء حول الانتهاكات التي تعرّضوا لها في سوريا، فهذه مشكلة، لأنه لا منفعة للدولة اللبنانية منها، وهي تمسّ بسلامة هؤلاء وأمنهم".
وحول تأثير الاتفاق بين المفوضية الأممية والحكومة اللبنانية على عمليات ترحيل اللاجئين السوريين، ترى شحادة، أن بيان المفوضية ذكر أن الحكومة اللبنانية "أعادت تأكيد التزامها بمبدأ عدم الإعادة القسرية والتزاماتها بموجب القانون الدولي والمحلية، ما يعني أن الاتفاق بين الطرفين ساهم في تجديد التزامات لبنان الدولية لجهة عدم ترحيل الأشخاص الفارّين من الاضطهاد في دولهم".
"لا شك أن استمرار التعاون والإيجابية بين الطرفين هو لمصلحة اللاجئين المَعنيّين بعمل المفوضية"، تتابع شحادة.
وبحسب الأمن العام اللبناني، فإن عدد اللاجئين السوريين على الأراضي اللبنانية وصل إلى نحو مليونين، إلا أن معظمهم لا يملكون أوراقاً نظامية، ويمتلك 880 ألفاً منهم وثائق نظامية مسجّلة لدى المفوضية.
وشهد لبنان خلال الأشهر الماضية حملة موسعة لترحيل اللاجئين السوريين من أراضيه وفق سياسة جديدة للحكومة اللبنانية، حيث زار وزير المهجرين اللبناني عصام شرف الدين دمشق، والتقى عدداً من المسؤولين في حكومة النظام السوري، مؤكداً تجاوبهم لاستقبال 180 ألف لاجئ كمرحلة أولى.
وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثّقت في وقت سابق إعادة الحكومة اللبنانية 168 لاجئاً سورياً خلال أبريل الماضي، مشيرة إلى أن النظام والمليشيات الإيرانية، يشكلون "تهديداً جدّياً على حياة اللاجئين المُعادين قسرياً".
