صورة أرشيفية من مخيمات شمال سوريا، لأطفال يصطفون في طابور لاستلام مساعدات غذائية- تعبيرية
صورة أرشيفية من مخيمات شمال سوريا، لأطفال يصطفون في طابور لاستلام مساعدات غذائية- تعبيرية

في سبتمبر الماضي، أظهرت دراسة لوحدة تنسيق الدعم، أن 2891 من الأسر في المخيمات شمال سوريا يعيلها أطفال.

من بين هؤلاء، التقى "ارفع صوتك" الطفل محمود (9 سنوات) الذي أجبرته الظروف المعيشية الصعبة على ترك مقاعد الدراسة والتوجه لسوق العمل منذ عامين.

يروي لـ"ارفع صوتك"، بأنه يعمل في بقالة، ويتضمن عمله "ترتيب الخضار وحمل الصناديق وتنظيف الأرضية، وإيصال الطلبات للزبائن"، بواقع أكثر من 10 ساعات يومياً، يعود بعدها إلى البيت سيراً على قدميه ومنهكاً.

اضطر محمود لترك المدرسة والتوجه إلى سوق العمل وتحمل قسوة الحياة ومسؤولية العائلة المؤلفة من والده ووالدته وإخوته الاثنين، يقول والده إبراهيم الخلف، إن "عبء الحياة جعل محمود يكبر بسرعة، متحملاً مسؤولية العائلة بكاملها".

تقيم العائلة النازحة في مخيم مورين غربي مدينة إدلب شمال سوريا، يشرح الأب: "قبل سنتين توقفت عن العمل بسبب تفاقم وضعي الصحي، وعدم قدرتي على ممارسة أعمال الدهان التي أمتهنها بسبب إصابة تعرضت لها أدت لبتر  قدمي، وتضرر أعصاب يدي".

ويوضح لـ"ارفع صوتك": "كنت مضطرا لدفع ابني إلى العمل، فلم يعد لدي شيء لأقدمه، وحاجتنا ملحة وكثيرة، ونحن نعيش يومًا بيوم، وأطفالي لا يملكون فرصة الذهاب إلى المدرسة، والحلم الوحيد الذي أتمناه هو أن يكون لديهم مستقبل أفضل".

"أتمنى الذهاب للمدرسة"، يقول محمود، خاصة أن ظروف العمل الصعبة جعلته يدرك أهمية التعليم. ليس هو فقط، إخوته أيضاً حرموا من التعليم، وقريباً سيلتحقون بسوق العمل.

يتابع "أحيانا أنظر للأطفال بعمري وهم في طريق المدرسة، وأقارن نفسي بهم فأحزن، لكن حين أتذكر أهلي أشعر أنني أقوم بعمل جيد".

ومن مخيمات ريف إدلب، نلتقي النازح مصطفى نعسان (58 عاما)، الذي يؤكد أن العديد من الأطفال في المخيمات يعملون لمساعدة عائلاتهم في توفير الطعام ومستلزمات الحياة، وكثير منهم يُعتَبرون "المعيل الوحيد"، بعضهم لم يتجاوز ٨ أو ٩ سنوات من عمره، وحتى أصغر من ذلك.

وفي دراسة أجراها فريق "منسقو استجابة سوريا" منتصف العام الحالي، تبيّن وجود أكثر من 318 ألف طفل متسرب من التعليم في شمال غرب سوريا، بينهم أكثر من 78 ألفاً في مخيمات النازحين، يعمل 85% منهم في مهن مختلفة، بعضها خطر.

وأسباب التسرب من المدارس بحسب الدراسة، قلة أعداد المدارس في المنطقة مقارنة بالزيادة السكانية، والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تدفع  الأهالي إلى الزج بالأطفال في سوق العمل، وغياب أي تشريعات من السلطات المحلية التي تمنع دخول الأطفال في سوق العمل، وغياب الحد الأدنى للعمر القانوني الذي يحدد عمالة الأطفال.

كما أفادت أن "اثنين من كل خمسة أطفال يتسربون من المدرسة ويتوجهون إلى العمل" في الشمال السوري، لافتة إلى أن قطاع التعليم "من أكثر القطاعات المهمشة من قبل المنظمات الإنسانية المحلية والدولية، إذ تسبب غياب الدعم لهذا القطاع" بتزايد عمالة الأطفال.

غزل الشايب، نازحة في مخيم أطمة، يعمل أربعة من أطفالها الخمسة لإعالة الجميع، بعد وفاة زوجها منذ سنة ونصف.

"أكبر أبنائي ياسين (١٢ عاماً)، يعمل منذ وفاة والده في مخرطة.. يأتي أحيانا ولديه حروق وإصابات في يديه، أقوم بعلاجها، وفي اليوم التالي يعود للعمل دون أن يتذمر"، تضيف غزل لـ"ارفع صوتك".

وتصف طفلها بأنه "ناضج ومسؤول عن أمه وإخوته"، مشيرة إلى أن اثنين من أبنائها يعملان في بيع البسكويت والمناديل في الشارع ويعودان قبيل منتصف الليل، والثالث يعمل في ورشة لتصليح عجلات السيارات. 

الطفل الخامس عمره ثلاث سنوات، يبقى مع غزل في خيمتها. تقول "جميع أبنائي تركوا المدرسة، أصغرهم عمره ٧ سنوات).

صحيح أن أعمالهم شاقة ومقابلها المالي زهيد، لكنه يكفي لتأمين الطعام والتدفئة للعائلة، بحسب غزل، مبينةً: "حين يكبرون سيكتسبون خبرة ويتعلمون مصلحة تؤمّن لنا مردودا أعلى، وعلينا أن نعتمد على أنفسنا؛ لأن المنظمات الدولية والمحلية لا تقوم بدور كاف لتوفير الدّعم اللازم للأسر، بما يضمن لها العيش بكرامة وعدم إرسال الأبناء للعمل".

"لهذا تجد أن هذا الأمر ليس مستغربا هنا، ومن الطبيعي أن ترى طفلا يعمل، ولا أحد يلوم الأهل، فالظروف صعبة جدا والكثير من العائلات تدفع أبنائها لترك المدرسة والعمل في سن صغير"، تتابع غزل.

مواضيع ذات صلة:

Displaced Palestinians make their way as they flee Hamad City following an Israeli evacuation order, in Khan Younis in the southern Gaza Strip
صورة تعبيرية لنازحين فلسطينيين في قطاع غزة بعد الاستجابة لأوامر إخلاء من الجيش الإسرائيلي بمدينة حمد

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن هناك "عقبة أساسية" تواجه الآمال الأميركية بوقف إطلاق النار بقطاع غزة من شأنها أن تساعد في تهدئة التوترات الإقليمية.

وأشار التقرير بأصابع الاتهام إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، وزعيم حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى حول العالم) بغزة، يحيى السنوار، موضحا أنهما يحبطان الوسطاء والأشخاص في معسكريهما لوقف إطلاق النار.

وبحسب الصحيفة، فإن الجميع يتفق على أن الوقت حان لإيقاف القتال باستثناء الشخصين اللذين سيطران إلى التوقيع على الاتفاق المحتمل.

وقال مايكل ملشتاين، الذي عمل كرئيس سابق للشؤون الفلسطينية بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، "لا أعتقد أنه يمكن سد الفجوة الهائلة بين الرجلين. ولسوء الحظ، هما رقم واحد حينما نتحدث عن صناعة القرار في الجانبين".

والخميس، اختتم اليوم الأول من المفاوضات بشكل "بناء" بالعاصمة القطرية الدوحة، وشهد نقاشات حول جميع النقاط العالقة وآليات تنفيذ الاتفاق، وفق مصادر أميركية ومصرية، على أن تستأنف المناقشات، الجمعة، بحسب وكالات أنباء عالمية.

 

مشاركة إسرائيلية وغياب لحماس

وأكد مصدر رفيع المستوى لوسائل إعلام مصرية، إن اليوم الأول شهد نقاشات حول جميع النقاط العالقة وآليات تنفيذ الاتفاق، وإنه سيتم خلال مباحثات اليوم الثاني للمحادثات استكمال المناقشات حول آليات تنفيذ الاتفاق.   

وأضاف المصدر المصري أن مناقشات اليوم الأول امتدت لأكثر من 7 ساعات أبدى خلالها جميع الأطراف رغبة حقيقية في التوصل لاتفاق.

ونقلت "القاهرة الإخبارية" عن مصدر وصفته بـ "رفيع المستوى" قوله إن الوفد الأمني المصري أكد خلال المباحثات حرص مصر على سرعة التوصل لاتفاق لوقف الحرب الجارية بالقطاع والإفراج عن الأسرى والمحتجزين.

وتأمل إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن يمنح الاتفاق إيران والمجموعات المسلحة المتحالفة معها مثل حزب الله، سببا للتراجع عن تهديدها بالرد على إسرائيل في أعقاب مقتل قائد حماس السابق، إسماعيل هنية، في طهران والقيادي بحزب الله، فؤاد شكر.

وفي وقت تتهم فيه إيران بقتل هنية في طهران، لم تؤكد إسرائيل أو تنفي ضلوعها في هذا الأمر، لكن الجيش الإسرائيلي أكد استهداف شكر في بيروت، فيما توعد حزب الله بالرد.

ويشارك في الجولة الحالية من المفاوضات مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي ايه"، وليام بيرنز، إضافة إلى رئيسي جهازي الاستخبارات الخارجية (الموساد) والداخلية (الشاباك) الإسرائيليين.

ولا تشارك حماس في هذه المفاوضات، لكن القيادي بالحركة، أسامة حمدان، قال لوكالة فرانس برس مساء الخميس إن حماس أبلغت الوسطاء في الدوحة بموقفها.

وقال عضو المكتب السياسي لحماس حسام بدران في تصريحات عقب استئناف التفاوض في الدوحة إن "أي اتفاق يجب أن يحقق وقف إطلاق نار شاملا وانسحابا كاملا من غزة وإعادة النازحين".

 

غضب مصري

وقال مسؤولون ومفاوضون في معسكري الجانبين إن نتانياهو والسنوار قاوما لأشهر التوصل لاتفاق، رغم تزايد الضغوط الرامية إلى إنهاء الحرب التي تهدد باندلاع صراع إقليمي.

وبلغ التوتر أوجّه خلال الجولة الأخيرة من المحادثات خلال يوليو الماضي لدرجة أن رئيس المخابرات العامة المصرية، عباس كامل، فقد أعصابه، حينما طرح فريق التفاوص الإسرائيلي مطالب جديدة لنتانياهو، يسعى فيها لتأمين ممرات استراتيجية في غزة.

وقال كامل بغضب لفريقه إن نتانياهو يهدر وقته، وفقا لما قالته مصادر مطلعه لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ولا تزال هناك "نقاط شائكة" تعرقل التوصل لاتفاق من بينها ما إذا كان أي وقف للقتال سيكون مؤقتا أم دائما، وكيفية تأمين الحدود بين غزة ومصر، وقدرة إسرائيل على فحص الفلسطينيين العائدين إلى شمال غزة وأي السجناء الفلسطينيين سيتم الموافقة على إطلاق سراحهم.

وبدأت الحرب إثر هجوم نفّذته حركة حماس في السابع من أكتوبر على إسرائيل وأسفر عن مقتل 1198 شخصا، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفقا لحصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وخُطف خلال الهجوم 251 شخصا، لا يزال 111 منهم محتجزين في غزة، بمن فيهم 39 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وأسفرت الغارات والقصف والعمليات البرية الإسرائيلية في قطاع غزة عن مقتل 40005 أشخاص، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحماس.

 

اتهامات

ويواجه نتانياهو منذ شهور اتهامات من الوسطاء ومن مفاوضيه بأنه أحبط الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق من خلال تقديم مطالب جديدة، وتسريب التفاصيل إلى وسائل الإعلام وتقييد مساحة فريقه للتفاوض. بل إن أعضاء فريقه فكروا في الاستقالة، وفقا لما ذكره وسطاء عرب ومفاوض سابق لـ "وول ستريت جورنال".

وقال مفاوض سابق في إشارة إلى نتانياهو: "كان شعورنا طوال الوقت أنه كان معارضا لنا. وأنا على يقين تام من أن فرص التوصل إلى اتفاق ستكون أعلى لو كان (نتانياهو) غير متواجد".

ونفى نتانياهو في وقت سابق الاتهامات بعرقلة المحادثات.

في الناحية المقابلة وفي رسالة نقلت إلى الوسطاء العرب، مساء الاثنين، وفق الصحيفة الأميركية، قال السنوار إنه إذا كانت إسرائيل جادة بشأن المفاوضات وتريد مشاركة حماس، فيجب عليها أولا وقف عملياتها العسكرية في غزة، وهو أمر من غير المرجح أن توافق عليه إسرائيل.

ويعتقد السنوار أن الجولة الأخيرة من المحادثات هي "خدعة"، مما يمنح إسرائيل وقتا إضافيا لشن حملتها العسكرية، وفق وسطاء عرب.