لاجئة فلسطينية، في مخيم برج البراجنة جنوب بيروت، تمسك صورة ابنتها التي ما تزال في قطاع غزة في ظل الحرب المتواصلة بين حماس وإسرائيل.
لاجئة فلسطينية، في مخيم برج البراجنة جنوب بيروت، تمسك صورة ابنتها التي ما تزال في قطاع غزة في ظل الحرب المتواصلة بين حماس وإسرائيل.

عندما فرَّ الفلسطينيون من قراهم عام 1948، كان كثير منهم يعتقدون أنهم سيعودون سريعاً، لذا توجهوا إلى حدود لبنان القريبة منهم وتجمّعوا في مناطق بالقرب من الجنوب تحسباً للعودة.

بمرور الزمن وتوالي الحروب، لم يعُد المهجّرون أبداً. بل، زادت أعدادهم مع الانتصارات العسكرية الإسرائيلية أمام الجيوش العربية ليعيش الفلسطينيون في لبنان داخل مخيمات شهدت على أحداثٍ جِسام خلال السبعة عقود الماضية.

 

البداية.. أبعد من 1948

 

بحسب كتاب "اللاجئون الفلسطينيون في لبنان" لمحمد الخالدي، فإن نزوح الفلسطينيين إلى لبنان بدأ قبل سنوات من اندلاع حرب 48 خوفاً من الاشتباكات المشتعلة بين مسلحين عرب ويهود في أنحاء فلسطين الخاضعة حينها للانتداب البريطاني ما دفعهم إلى الهرب إلى الجار القريب: لبنان.

ووفق كتاب "اللجوء الفلسطيني في لبنان: كلفة الأخوّة في زمن الصراعات"، فإن ألف مقاتل لبناني شاركوا في حرب 1948 مات منهم 235، ضمنهم 11 عسكرياً حُفرت أسماؤهم على لوحة تكريمية أقيمت في ساحة وزارة الدفاع الوطني.

أدّت هزيمة العرب في الحرب إلى خلْق موجة نزوح فلسطينية كبيرة تجاه أراضي لبنان. ووفقاً لحلا نوفل رزق الله، في كتابها "الفلسطينيون في لبنان وسوريا"، فإن تبايناً كبيراً ورد في الوثائق حول أعداد المهاجرين الفلسطينيين إلى لبنان أواخر 1948، فقد قدّرتهم بعثة أممية بنحو 134 ألف فرد. أما وكالة الأونروا، فقالت إن عدد المسجلين لديها عام 1951 يقرب من 106 آلاف فرد.

لجأ معظم هؤلاء الفلسطينيين من مناطقهم في لواءي حيفا والجليل، بسبب القُرب الجغرافي لهذه الأماكن من لبنان. لهذا كان الأهالي الفارون يملكون صلات اجتماعية واقتصادية بكثيرٍ من اللبنانيين. وفور وقوع الحرب غادروا قراهم إلى الجنوب اللبناني وتحديداً ناحية مخيمي "البص" و"الرشيدية".

تقول حلا نوفل إن أرقام البعثة الأممية التي سعت لإحصاء عدد اللاجئين لم تشمل جميع الفلسطينيين الفارين. أما إحصائيات الأونروا فهي غير كاملة لأنها لا تضم اللاجئين الذين لم يسجّلوا في دفاترها ولم يتلقوا خدماتها. وفي 1962، كشفت الأونروا نفسها بأن إحصاءاتها شابتها "أخطاء هامة" في قوائم اللاجئين الفلسطينيين.

تعقدت الأوضاع أكثر خلال السنوات اللاحقة. ومع اندلاع حرب 1967، باتت عودة هؤلاء اللاجئين إلى أماكنهم أصعب، بل استمرت أعدادهم في التزايد داخل المخيمات التي لجأوا إليها. وفي 1969، بلغ عددهم 223 ألف فلسطيني حسب ما أعلنت مديرية شؤون اللاجئين، وهي إدارة حكومية أقامها لبنان في 1959 لتأمين احتياجات اللاجئين.

أقيمت هذه المخيمات في مناطق محدّدة خصّصتها الحكومة اللبنانية لهذا الغرض بلغ عددها 15 مخيماً. ووفقاً لكتاب "اللجوء الفلسطيني في لبنان: كلفة الأخوّة في زمن الصراعات"، فإن بعض هذه الأماكن حُدّدت على أساس ديني. فقد أقام اللاجئون الكاثوليك مثلا على قطع أراضٍ تبرّعت بها إدارة الأوقاف الكاثوليكية.

ومن بين مخيمات اللاجئين، كان "مخيم البص" هو أول مكان استقبل اللاجئين لسابق جاهزيته للعمل بسبب استخدامه سابقاً في إيواء اللاجئين الأرمن.

أما باقي أهم المخيمات فهي "برج البراجنة"، و"شاتيلا"، و"الدكوانة"، و"مار إلياس"، و"جسر الباشا"، و"البرج الشمالي".. إلخ.

خلال الأيام الأولى للرحيل، عاش اللاجئون داخل خيام قماشية اعتقاداً منهم أن إقامتهم في لبنان لن تطول. لكن مع استمرار بقائهم، استُبدلت الخيام بأكواخٍ من الطوب وغرف إسنتمية قادرة على إيواء عائلة من 5 أفراد. ولاحقاً، تحوّلت المخيمات إلى مُدن صغيرة.

 

هرب من الحرب إلى الحرب

 

في 1968، هاجمت إسرائيل مطار بيروت متسببةً في تدمير 13 طائرة مدنية رداً على عملية فلسطينية ضد طائرة إسرائيلية في مطار أثينا، فاشتعلت تظاهرات في لبنان تطالب بتخفيف القيود المفروضة على حركة اللاجئين.

وفي 1969، وقّعت السُلطات اللبنانية مع حركة فتح اتفاق القاهرة الذي قنّن وضع الفصائل الفلسطينية المسلحة داخل المخيمات ومنحها شرعية حكومية، وهو ما أثار غضب تل أبيب واعتبرته خرقاً لاتفاقية الهدنة الموقّعة مع بيروت عام 1948.

بموجب اتفاق القاهرة ازدادت العمليات التي شنّها الفلسطينيون ضد أهداف إسرائيلية، فيما ردّت تل أبيب بعمليات قصف موسّعة ضد أهداف داخل لبنان تضمّنت "مخيم النبطية" الذي تعرّض لسلسة غارات في 1974 أفضت إلى تدميره.

لعبت المخيمات الفلسطينية دوراً محورياً في الحرب الأهلية اللبنانية بعدما كانت شاهدة على الشرارة الأولى لاندلاع القتال بعدما استهدفت قوة من حزب الكتائب حافلة تقل فلسطينيين خلال توجههم إلى مخيم تل الزعتر في أبريل 1975 موقعة 29 قتيلاً. وكان هذا الهجوم الشرارة التي أشعلت الحرب.

تسبّبت الحرب الأهلية في تهجير أهالي مخيم ضبية على عدة مراحل وتدمير مخيمي "جسر الباشا" و"الدكوانة - تل الزعتر" بعدما خضع لحصار دام 53 يوماً أسفر عن مقتل 3 آلاف لاجئ. اضطر سكان المخيمات المدمّرة إلى النزوح عنها إلى مخيم عين الحلوة ومخيمات الضاحية الغربية في بيروت، فيما لجأ آخرون إلى المدن القريبة مثل صيدا والدامور.

Samir Ayoub, uncle of three children who were killed by an Israeli airstrike, puts flowers on their car in the town of Ainata,…
قرى جنوبية "شبه فارغة" ودروس من حرب 2006.. لبنان واحتمالات التصعيد
بموازاة الحرب الدائرة بين إسرائيل وفصائل فلسطينية مسلحة في قطاع غزة، أبرزها "كتائب عز الدين القسام" التابعة لحركة حماس، وتعقيداتها الجيوسياسية، يسود توتر أمني يومي في لبنان وتحديداً في الجنوب على طول الخط الحدودي، كما ينسحب هذا التوتر قلقاً في ضاحية بيروت الجنوبية حيث التواجد الكثيف لـ"حزب الله" وأنصاره.

وفي 1982 اجتاحت إسرائيل لبنان. وبحسب حلا فإن عملياتها العسكرية أثّرت على حياة قرابة 198 ألف لاجئ فلسطيني من أصل 239 ألفاً كانوا مسجلين عند الأونروا فور وقوع الغزو.

أدت العمليات الإسرائيلية إلى تدمير مخيم عين الحلوة الذي يقع في منطقة صيدا، والذي كان يقطنه قرابة 20 ألف فردٍ بحسب إحصاء أُجري عام 1980. وتم أيضاً تدمير مخيمي "برج الشمالي" و"الرشيدية" في منطقة صور.

وفي 1985، اشتعلت ما عرف بـ"حرب المخيمات" التي جعلت المخيمات الفلسطينية في قلب المعارك الأهلية اللبنانية متسببة في تدمير نحو 70% من مخيم شاتيلا وأجزاء كبيرة من مخيم برج البراجنة. وقد تسبّبت هذه الحرب في تهجير قرابة 18 ألف لاجئ إلى المناطق المجاورة.

وفي 1987، ألغى مجلس النواب اللبناني اتفاقية القاهرة لحرمان المقاتلين الفلسطينيين من الحق في امتلاك السلاح داخل لبنان، وكانت بداية للتدابير الحكومية الحذرة التي تعامل بها لبنان مع مخيمات الفلسطينيين.

 

صعوبات مزمنة

 

منذ نشأتها عانت المخيمات من أوضاع اقتصادية واجتماعية قاسية. وبحسب الخالدي، فإنه في الوقت الذي بقيت مساحة المخيمات على حالها تضاعف عدد سكانها. فعلى سبيل المثال، كان عدد سكان مخيم برج البراجنة وقت إنشائه 4698 فرداً زادوا إلى ما يزيد عن 13 ألف فرد في 1992، وهو نفس ما جرى في باقي المخيمات.

تزامنت هذه الزيادة السكانية الهائلة مع تردٍّ كبير في الأوضاع المعيشية داخل المخيمات. فلم تتوفّر للسكان المياه الجارية إلا في 1971، كما أن نصفها تأخر توصيل مرافقه بشبكة الصرف الصحي حتى 1980.

ووفقاً لإحصائية أجريت عام 2000 فإن 44% من اللاجئين الفلسطينيين داخل مخيمات لبنان يحققون راتباً أقل من معدلات الدخل السنوي وهو 2400 دولار في العام، كما أن 24% من الأسر الفلسطينية لا تضم فرداً عاملاً يُنفق عليها.

عاشت مخيمات اللاجئين لعقودٍ على مساعدات المنظمات الأهلية التي تعتمد في أغلب تمويلها على منحٍ غربية. وفي 1995 أجريت دراسة أكّدت أنه خلال 1972 وحتى 1988 فإن قرابة 90% من اللاجئين الفلسطينيين طُردوا من منزلهم مرة واحدة على الأقل، فيما طُرد 20% منهم 3 مراتٍ أو أكثر.

وحسبما ما أورد حسين شعبان في ورقته البحثية "اللاجئون الفلسطينيون في لبنان: دور الجمعيات ومنظمات الإغاثة"، فإن المخيمات اللبنانية تشهد دائما ارتفاعاً مقلقاً في نسب تسرّب الأطفال من مدارس الأونروا. ففي 1998 بلغ عدد التلاميذ الذين تجاوزوا امتحان الشهادة المتوسطة 42% من إجمالي الطلاب بينما وصلت مدارس لاجئي الوكالة في سوريا بنسب الناجحين إلى 85% تقريباً.

وأكّد شعبان أن المخيمات في لبنان تعاني نقصاً كبيراً في الخدمات الطبية المقدمة؛ فالطبيب الواحد يعالج 100 مريض يومياً خلال يوم عمل لا يزيد عن خمس ساعات.

وفاقم من صعوبة هذه الأوضاع النظرة الأمنية الحذرة التي استمرّ لبنان في التعامل بها مع اللاجئين الفلسطينيين. في 2001 تبنّى البرلمان اللبناني مثلا تعديلاً يمنع اللاجئين من تملّك العقارات في لبنان، ويمنع اللاجئ الفلسطيني من توريث عقار يملكه إلى أقاربه حتى لو كان قد امتلكه بشكلٍ قانوني، كما ورد في دراسة "الإقصاء الاجتماعي للاجئين في لبنان" لساري حنفي وجاد شعبان.

ويقول الباحثان: "تسببت الصعوبة القصوى في حيازة ملكية خارج مخيمات اللاجئين في حشر الأجيال التالية من اللاجئين الفلسطينيين في الحيز المحدود لهذه المخيمات"، وهو ما يتناقض مع الوضع في الأردن الذي يسمح للاجئين الفلسطينيين بالتملك العقاري غير المحدود.

مواضيع ذات صلة:

مهاجرون ينتظرون في برد الصباح للتسجيل في مخيم عشوائي على الحدود اليونانية المقدونية في 5 مارس 2016. (صورة تعبيرية)
مهاجرون ينتظرون في برد الصباح للتسجيل في مخيم عشوائي على الحدود اليونانية المقدونية في 5 مارس 2016. (صورة تعبيرية)

قبل ما يزيد على 6 سنوات خاض رجلان من غانا مسيرة صعبة عبر الحدود الكندية الأميركية كادا أن يتعرضا فيها للموت بسبب البرد القارس الذي حاصرهما.

انهار الرجلان من فرط الإعياء. ولولا أن أنقذهما سائق شاحنة عثر عليهما صدفة واتصل بقسم الطوارئ، لكانا في عداد الأموات.

فقد اللاجئان الغانيان جميع أصابعهما بسبب "قضمة الصقيع" لكنهما في المقابل نالا الجنسية الكندية، وهو ما اعتبراه تعويضاً عما جرى لهما.

في مطلع هذا العام أيضاً أقدم لاجئ جزائري نتيجة البرد الشديد على سرقة ملابس ثقيلة من أحد المتاجر في مقاطعة بلانشاردستاون الأيرلندية.

لاحقاً، ضُبط هذا الرجل الذي يحمل شهادة عُليا في الهندسة وغرّمته المحكمة 200 يورو.

بالتزامن مع هذا الحدث، مات 5 شبان سوريين من البرد خلال محاولتهم التسلل من فرنسا إلى بريطانيا.

بالإضافة إلى المعاناة الضخمة التي يتكبّدها النازحون خلال رحلاتهم الشاقة بحثاً عن ملاذٍ آمن، يرتّب حلول طقس الشتاء تحديات إضافية تزيد من معاناتهم.

 

بريطانيا: مواجهة الصقيع في الشوارع

 

في ختام العام الماضي، أعلنت الحكومة البريطانية نيتها التوقف عن إيواء عددٍ ضخم من طالبي اللجوء إليها بعدما أسكنتهم طيلة السنوات الفائتة في فنادق تحمّلت تكلفتها الحكومة البريطانية.

برر روبرت جينريك، وزير الهجرة البريطاني هذا القرار وقتها بأن هذه الفنادق يجب أن تستغل لـ"السياحة وأعياد الميلاد وليس إيواء المهاجرين غير النظاميين".

واجهت هذه الخطة انتقادات عنيفة بعدما أدت إلى إجبار مئات اللاجئين على المبيت في الشوارع في درجة حرارة تحت الصفر.

إزاء الانتقادات الحادة للخطط الحكومية اضطرت وزارة الداخلية إلى تأجيل خطط الترحيل 3 أيام فقط، استئنفت بعدها رغم أن حالة الطقس استمرت في التدهور.

هذه الخطوة أثارت حفيظة صادق خان، عمدة لندن، الذي صرّح بأن النهج العدائي لحكومة بلاده ضد اللاجئين أدّى إلى مبيت "مئات الأشخاص في شوارع لندن بلا مأوى".

في محاولة لتبرير هذه الإجراءات التي وُصفت بـ"غير الإنسانية" أكدت الحكومة البريطانية أن طلبات اللجوء إليها بلغت 50 ألف طلب جرى تسكين أصحابها فيما يزيد عن 400 فندق بتكلفة قُدرت بـ8 ملايين جنيه استرليني يومياً.

وتعهّد رئيس الوزراء ريشي سوناك بالمضي قدماً في هذه الخطة فور الانتهاء من مرحلتها الأولى (إغلاق 50 فندقاً) بإغلاق 50 فندقاً أخرى خلال الأشهر التالية، مع التعهد بعدم نقل اللاجئين إلى الشارع وإنما تسكين المُرحّلين داخل قواعد عسكرية قديمة أو سجون غير مأهولة أو مراكب عائمة كفّت المؤسسات البريطانية عن استخدامها.

 

فرنسا: خطط طوارئ مثيرة للجدل

 

أعلنت مدن فرنسية عدة، أبرزها العاصمة باريس حالة التأهب بسبب موجة البرد الشديدة التي تضرب البلاد وسط توقعات أن تصل درجة الحرارة في العاصمة إلى ما دون 12 درجة مئوية.

أقرّت باريس خطة لإيواء ما يزيد عن 300 فرد من اللاجئين الذي لا يملكون أي مأوى ويفترشون الشوارع، وهي خطوة اعتبرتها جمعيات حقوقية غير كافية لأن عدد "ساكني الشوارع" تجاوز 3 آلاف.

وشهد نوفمبر من العام الماضي حادثًا مؤسفًا بسبب البرد بعدما اضطرت إحدى المهاجرات إلى إشعال الموقد لتدفئة طفلتها ذات الشهور الثلاث إلا أنها ماتت متأثرة بما استنشقته من غاز أحادي أكسيد الكربون المتصاعد من الموقد.

في مدينة كاليه تجاوز عدد المهاجرين المتضررين بسبب ظروف الشتاء القاسية ألف شخص من بينهم 100 طفل عاشوا "ظروفًا رهيبة" في البرد، فأعلنت منظمة "أطباء بلا حدود" افتتاح مكانٍ مؤقت لإيواء بعضهم.

 

كندا وأيرلندا: المبيت في العراء

 

مبكراً أثيرت مخاوف في مدينة تورنتو الكندية من عدم قدرتها على إيواء جميع النازحين إليها خلال الشتاء.

اعلنت أوليفيا تشاو عمدة المدينة أن ملاجئ المدينة امتلأت عن آخرها بقرابة 5 آلاف فرد، ولم يعد بوسعها استضافة المزيد منهم، وأن الملاجئ تضطر يومياً إلى رفض استقبال 300 فرد كل يومٍ تقريباً أغلبهم من الأفارقة.

بسبب هذه الإجراءات اضطر عشرات اللاجئين إلى النوم في خيم بلاستيكية على الرصيف مقابل مكتب استقبال اللاجئين، لم تحمهم هذه الخيم من الأجواء الباردة التي عاشتها المدينة ودفعت عُمدة البلاد إلى دق ناقوس الخطر طالبة الحصول على مساعدة عاجلة وإلا شهدت المدينة كارثة كبرى.

من جانبه اعتبر جاستن ترودو رئيس الوزراء الكندي أن هذه الأوضاع  "غير مقبولة"، وأن حكومته تبحث اتخاذ المزيد من الإجراءات لتلافي وقوع أزمة قبل قدوم المزيد من الليالي الباردة، منها تخصيص  100 مليون دولار لتوفير حلول عاجلة لإيواء المهاجرين.

الأزمة نفسها تعاني منها مدينة دبلن الإيرلندية، والتي تراكم فيها أكثر من 600 مهاجر في بداية هذا العام لم توفّر لهم الحكومة أي مقر إقامة.

تعيّن على هؤلاء المهاجرين النوم في الشارع في طقسٍ قارس، تصل حرارته إلى ما هو دون الصفر.

 

نيويورك وشيكاغو: نطالب بايدن بالتدخل

 

في مدينة شيكاغو احتشد عشرات الآلاف من المهاجرين من الذين عجزت الدولة عن تدبير أماكن كافية لاستضافتهم. واقترح عمدة المدينة براندون جونسون ابتكار خيام إيواء خاصة بفصل الشتاء.

ازدادت الأوضاع سوءاً حينما مرّت المدينة بعاصفة ثلجية قوية دفعت المئات منهم للفرار من خيمهم إلى أحد مراكز الشرطة، فيما تدخلت جمعيات خيرية ونقلت بعضهم إلى قبو إحدى الكنائس القريبة بجانب إعلان الولاية تخصيص 16 حافلة يمكن اللجوء إليها للنجاة من البرد.

في المقابل فإن نيويورك شهدت في بداية هذا العام انتهاء مُدة تصريح آلاف اللاجئين فاضطروا إلى الوقوف في طوابير لساعاتٍ طويلة في البرد أملاً في الحصول على تصاريح إضافية تعيد تسكينهم في ملاجئ جديدة.

بعض المواطنين الأميركيين الذين يعيشون في هذه المنطقة بادروا إلى توزيع القفازات والأغطية على اللاجئين، وسط تخوفات من زيادة الوضع سوءاً بسبب قُرب وقوع عاصفة ثلجية.

وكان رؤساء بلديات شيكاغو ودنفر وهيوستن ولوس أنجلوس ونيويورك قد طالبوا، بعقد لقاءٍ عاجل مع الرئيس جوزف بايدن، بالمزيد من الأموال لمواجهة هذه الأزمة.

 

سبب إضافي للهجرة

 

والبرد ليس سبباً فقط لمعاناة اللاجئين، بل إنه تحول في أحيان كثيرة إلى أحد أسباب الهجرة نفسها.

ففي ضوء تغيرات المناخ العنيفة التي يشهدها العالم، تشير توقعات أممية إلى أن عدداً من السكان سيضطرون إلى مغادرة بيوتهم بسبب برودة الطقس في أوطانهم لدرجة غير محتملة، وهو ما تسبّب في ظهور دعوات لتوسيع قوانين حماية اللاجئين، باعتبارهم ليسوا فقط الأفراد الفارين من موجات عنف أو اضطهاد وإنما يجب أن تشمل أسباب الهجرة أيضاً، الفرار من طقسٍ لا يُحتمل مثل موجات الصقيع.

وتتوقع الأمم المتحدة أن 143 مليون مواطن سينزحون من بيوتهم بسبب تغيرات المناخ العنيفة بحلول عام 2050.