طلبة عراقيون في أحد مخيمات النازحين عام 2018 (صورة تعبيرية).
طلبة عراقيون في إحدى مدارس مخيمات النازحين عام 2018 (صورة تعبيرية).

باتت ممثليات وزارة التربية ومدارس النازحين في إقليم كردستان العراق على موعد مع إغلاقها نهائياً بحلول نهاية يوليو المقبل، ضمن إجراءات الحكومة العراقية لإغلاق ما تبقى من مخيمات النازحين.

وقرر مجلس الوزراء العراقي في جلسته الاعتيادية الرابعة في 23 يناير الماضي، تحديد 30 يوليو المقبل موعداً لإغلاق المخيمات والإعادة الطوعية للنازحين. واستنادا لذلك اعتمدت وزارة التربية التاريخ ذاته لإغلاق ممثلياتها في محافظات إقليم كردستان.

ويثير قرار إغلاق ممثليات التربية وكافة المدارس التابعة لها حفيظة الكوادر التدريسية وذوي الطلبة من النازحين والمقيمين في إقليم كردستان. ويعتبرون القرار "تهجيرا قسريا" لهم.

تقول النازحة فاطمة رحيم من محافظة ديالى إن "هذا القرار يضرنا، نحن النازحين والمقيمين في إقليم كردستان، لأننا لا نستطيع العودة إلى مناطقنا، كوننا لا نمتلك فيها مكاناً للسكن ولا يمكننا ترك بيوتنا وأملاكنا وأعمالنا في الإقليم".

ووفق إحصائيات رسمية صادرة عن ممثليات وزارة التربية الثلاثة في كردستان، يبلغ عدد المدارس التابعة لها في الإقليم 166 مدرسة تضم 68600 طالب، فيما يبلغ عدد الكوادر التدريسية العاملة في الممثليات ومدارسها 3961 شخصاً.

يقول عدنان الجبوري، وهو مواطن من محافظة صلاح الدين، إن أطفاله أصيبوا بـ"صدمة نفسية"، مبيناً لـ"ارفع صوتك": "أطفالنا أصيبوا بالإحباط والانهيار النفسي بسبب القرار، ولن يكون باستطاعتهم استكمال دراستهم في حال أصرت الحكومة على تنفيذ قرارها، خاصة أن محافظاتنا التي نزحنا منها غير مهيأة من كافة الجوانب للعودة".

مشاكل خدمية وأخرى أمنية إلى جانب انعدام فرص العمل والدمار، كلها أسباب تشكل عوائق أمام عودة النازحين إلى مناطقهم رغم مرور أكثر من 10 سنوات على نزوح غالبيتهم إلى إقليم كردستان.

عبد الله حامد نازح من محافظة الأنبار، يعيش منذ عام 2014 في أربيل، يقول لـ"ارفع صوتك": "عند زيارتي إلى الأنبار في كل مرة يبلغني من عاد من أقاربنا بأن لا أعود، إذ لا توجد فرص عمل، خاصة أن لدي عملا في أربيل وتأقلمنا هنا، وإذا تركنا كردستان لن نجد أي عمل في مناطقنا".

"لذلك، فإن هذا القرار بمثابة قطع أرزاقنا وهو غير ملائم تماماً"، يضيف عبد الله.

ونظم العشرات من ذوي الطلبة النازحين والمقيمين في أربيل وقفة احتجاجية أمام ممثلية وزارة التربية، قبل أسبوع، منددين بقرار وزارة التربية العراقية إغلاق ممثلياتها في الإقليم، مطالبين الوزارة بالعدول عنه.

يقول الناشط المدني شاخوان الصالحي، المسؤول عن تنظيم الوقفة في أربيل: "نحن نطالب بإلغاء هذا القرار. فالنازحون والمقيمون في كردستان يعيشون بيننا منذ 2014، وغالبيتهم باعوا أملاكهم وممتلكاتهم في محافظاتهم واستقروا في الإقليم، لذلك لا يلائم القرار واقع حياتهم الآن، ويسهم في تعكير استقرارهم المعيشي".

وما زالت العديد من المدن التي أعلن العراق تحريرها من داعش نهاية عام 2017 "غير مستقرة وغير مؤهلة لعودة سكانها، وهناك مدن ومناطق لا يمكن لسكانها النازحين العودة إليها لأسباب سياسية"، كما يقول الصالحي لـ"ارفع صوتك".

من جهته، اكتفى المتحدث باسم وزارة التربية كريم السيد بتزويدنا نسخة من القرار الصادر عن الوزارة، رافضاً الإدلاء بأي تعليق عن الموضوع.

وبدأت الحكومة العراقية منذ نهاية أكتوبر 2020 برنامجاً من ثلاث مراحل لإغلاق مخيمات النازحين في البلاد، وتمكنت حتى نهاية العام الماضي وفق إحصائية رسمية صادرة عن وزارة الهجرة والمهجرين من إغلاق 144 مخيماً للنازحين من أصل 170.

وبلغ عدد المخيمات المتبقية 26 مخيماً تقع غالبيتها في مدن إقليم كردستان.

مواضيع ذات صلة:

متظاهر يميني ضد وجود المسلمين والمهاجرين في بريطانيا خلال إحدى التظاهرات
متظاهر يميني ضد وجود المسلمين والمهاجرين في بريطانيا خلال إحدى التظاهرات

في ظل تصاعد الهجمات العنصرية التي يقودها اليمين المتطرف في بريطانيا ضد المسلمين والمهاجرين، تعيش الجالية السورية حالة من القلق والصدمة.

هذه الهجمات التي ترافقت مع اعتداءات لفظية وجسدية وتخريب للممتلكات، تعد الأسوأ منذ 13 عاما، وتهدد الأمان والاستقرار الذي كان السوريون يأملون العثور عليه في بريطانيا باعتبارها ملاذا آمنا لجأوا إليه بعيدًا عن الاضطهاد والتمييز والعنف في بلادهم، أو في البلاد التي انتقلوا منها.

تقول السورية تاليا بابكير (39 عاما) المقيمة في مدينة مانشستر شمال غرب العاصمة البريطانية لندن، إن "الهجمات الأخيرة التي طالت المهاجرين لم تقتصر على الاعتداءات اللفظية، بل امتدت للتهديدات والاعتداء الجسدي وتخريب الممتلكات، ما يعكس تحولًا خطيرًا في التعامل مع المجتمعات المسلمة والمهاجرين".

وتضيف لـ"ارفع صوتك" أن هذه الحوادث التي "كانت تعتبر فردية ومعزولة في السابق" باتت اليوم "جزءًا من توجه متنام للإسلاموفوبيا في المملكة المتحدة".

وتلفت تاليا إلى وجود ارتفاع في جرائم الكراهية الدينية، الأمر الذي ما دفع الحكومة البريطانية لاتخاذ إجراءات صارمة من أجل "منع تفاقم أعمال العنف ضد المهاجرين والمسلمين، الذين أصبحوا يجدون أنفسهم الآن في موقف دفاعي، بعد أن كانوا يعتقدون أن بريطانيا ستكون ملاذهم الآمن" على حد تعبيرها.

واندلعت الاحتجاجات ضد المسلمين في بريطانيا يوم 29 تموز الماضي، بعد مقتل ثلاث فتيات تتراوح أعمارهن بين السادسة والتاسعة في هجوم على حفل للأطفال في بلدة ساوثبورت شمال إنجلترا، وأصيب 10 أشخاص بينهم ثمانية أطفال وبالغان اثنان.

ورغم أن الشرطة البريطانية ألقت القبض على فتى أيرلندي يبلغ من العمر 17 عاما، إلا أن معلومات كاذبة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أفادت بأن المشتبه به هو مهاجر مسلم متطرف، ما أدى إلى احتجاجات عنيفة مناهضة للمسلمين في ساوثبورت في اليوم التالي، ومحاولة مهاجمة مسجد البلدة.

ولاحقا تجمع آلاف المحتجين بالقرب من مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت وسط لندن، واندلعت بعدها عشرات أعمال الشغب في شمال شرق وشمال غرب وجنوب إنجلترا وفي ايرلندا الشمالية، شارك فيها مئات الأشخاص الذين استهدفوا المهاجرين والمسلمين وأحرقوا مركبات الشرطة وألقوا حجارة وزجاجات على المساجد، وعلى فنادق تؤوي مهاجرين وطالبي لجوء، كما تعرضت بعض المتاجر المملوكة لمهاجرين للتخريب والنهب.

 

صدمة السوريين

يقول ريان (27 عاماً) الذي وصل إلى بريطانيا منذ أربعة أشهر، بعد معاناته لسنوات من التمييز العنصري في تركيا: "كنت أعتقد أنني سأجد الأمان هنا، لكنني فوجئت بالأحداث العنصرية الأخيرة، فقد تعرض الفندق القريب من شقتي في مدينة ليدز، لهجمات عنصرية".

ويشير لـ"ارفع صوتك" إلى أن هذ الفندق يؤوي طالبي اللجوء من مختلف الجنسيات"، مبيناً "تم تهديد قاطني الفندق وتكسير نوافذه بسبب رمي الحجارة. هذه الحوادث جعلتني أشعر بصدمة كبيرة وخوف تجاوز ما شعرت به في تركيا، لأني اعتقدت أن بريطانيا تحترم حقوق الإنسان وتحارب التمييز".

من مدينة لندن، تقول راما مرشد (30 عاماً)، التي  وصلت إلى بريطانيا عام 2020 بعد أن فرّت من الصراع في سوريا: "حصلت العديد من الأحداث كالشتم، والإهانات، والتحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، والاعتداءات على المساجد وأماكن تجمعات المسلمين".

وتلفت إلى "حادثة مروعة شهدتها عندما كانت في زيارة لأحد أقاربها الأسبوع الماضي في مدينة ميلتون، إذ هاجم أحد الأشخاص منزل عائلة مهاجرة حاملا سكينا وهددهم بالطعن، وأطلق شتائم عنصرية".

"لحُسن الحظ تدخل الجيران وأبلغوا الشرطة التي اعتقلت المعتدي، لكن تلك الحادثة جعلتني أشعر بالرعب على أطفالي، حتى أن ابنتي الصغيرة قالت لي إنها لم تعد ترغب في الخروج من المنزل خوفا من تعرضنا للاعتداء"، تتابع راما.

الحوادث العنصرية المتصاعدة لم تؤثر فقط على مشاعر الخوف والقلق بين السوريين في بريطانيا، بل أثرت أيضا على سير حياتهم اليومية، فالكثير من العائلات السورية أصبحت تخشى التجول في الشوارع ليلاً، وتتجنب الأماكن التي قد تتعرض فيها لاعتداءات.

يقول أحمد ديوب، وهو لاجئ سوري يعيش في مدينة مانشستر "ابنتي تعرضت للشتم في الشارع بسبب حجابها، وهذا أمر لم أتوقعه أبداً في بريطانيا... كنا نعتقد أننا سنجد الأمان هنا، لكن نحن نشعر الآن بالخوف على حياتنا وحياة أطفالنا".

ويؤكد أنه "ليس الوحيد الذي يعاني، فالكثير من السوريين أسوة بالمهاجرين الآخرين يشعرون بالخوف من التعرض للاستهداف بسبب دينهم وأصولهم".

 

مليون حادثة عنصرية في عام

أورد تقرير  أعدته مؤسسة PROTECTION APPROCHES  بالتعاون مع مركز دراسات الكراهية في المملكة المتحدة التابع لجامعة "ليستر"، أن البيانات المسجلة لدى الشرطة شهدت تصاعداً في مستويات جرائم الكراهية.

وأفاد التقرير الذي نشر في أبريل الماضي، أن 45% (430,000) من المهاجرين تعرضوا لجريمة كراهية، وأن 55% منهم تعرضوا لأكثر من حادث واحد، في إشارة إلى ما يقرب من مليون حادثة عنصرية، استهدفتهم خلال عام مضى.

وبيّن التقرير أن غالبية جرائم الكراهية التي يتعرض لها الأشخاص من شرق وجنوب شرق آسيا في المملكة المتحدة، لا يتم الإبلاغ عنها بسبب انخفاض الثقة في السلطات، حيث يبلّغ 10% فقط  منهم عن جرائم الكراهية للشرطة.

بحسب موقع برلمان المملكة المتحد، تمت بين عامي 2014 ومارس 2024 إعادة توطين 57000 شخص إلى المملكة المتحدة، وكان حوالي 20 ألف منهم من السوريين الذين أُعيد توطينهم بين عامي 2014 و2020.

كما أوضج التقرير أنه قبل عام 2011، لم يطلب أحد من سوريا اللجوء إلى المملكة المتحدة، وبين عامي 2011 و2021، مُنح قرابة 31 ألف سوري فار من الصراع حق اللجوء، وتمت إعادة توطين معظمهم مباشرة من دول ثالثة كتركيا ولبنان.