General view of Erbil city during the month of Ramadan
لقطة عامة حديثة لمدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان- تعبيرية

"دفع أهلي كل ما يملكون واضطرّوا إلى استدانة مبالغ كبيرة كي أصل إلى أربيل"، يقول الشاب السوري عبد الرحيم الحسين الذي وصل إلى شمال العراق قبل نحو شهرين.

ويوضّح الحسين (22 عاماً)، وهو من أهالي مدينة دير الزور، لـ"ارفع صوتك" أنه أنهى دراسته قبل نحو عام ولم يعُد بإمكانه تقديم تأجيل دراسي للتخلص من خدمة التجنيد الإجباري في سوريا، ويضيف: "أبواب تركيا ولبنان والأردن مغلقة أمامنا، وكان إقليم كردستان العراق ملجأنا الأخير".

تلقّى عبد الرحيم مع آلاف السوريين الآخرين صدمة كبيرة مطلع شهر إبريل الحالي، بعد قرار السلطات في إقليم كردستان العراق إيقاف منح التأشيرات لحملة الجنسية السورية بشكل مفاجئ، ولا سيما لغير المتزوجين.

وشكّل إقليم كردستان العراق خلال السنوات الماضية ملاذاً لعشرات آلاف السوريين الذين تنوّعت أسباب سفرهم للإقليم بين الإقامة فيه أو اتخاذه دولة مرور بغرض تجديد إقامة في دولة أخرى، أو كبلد "ترانزيت" للعبور إلى الأراضي السورية الخارجة عن سيطرة النظام والواقعة تحت نفوذ قوات سوريا الديمقراطية شرق البلاد.   

وأعلنت حكومة الإقليم، الذي يتمتع بحكم ذاتي، إلغاء منح التأشيرة وعدم تجديد الإقامة للسوريين -ولا سيّما غير المتزوجين- "لإتاحة فرص العمل للشباب المحلّيين"، كما علّلت القرار، مشدّدةً على لزوم أن يغادر المنتهية إقاماتهم البلاد.

ويتخوف الحسين ومعه آلاف الشباب السوريين، من سيناريو عدم تجديد إقامته وإجباره على العودة إلى سوريا ومواجهة شبح التجنيد الإجباري الذي هرب منه مؤخراً، كما شكّل القرار خيبة وصدمة كبيرتين للشاب رؤوف الخالدي الذي كان، خلال عام كامل، قد جمع مبلغاً يخوله الانتقال إلى كردستان.

يقول الخالدي ( 25 عاماً) وهو من سكان مدينة دمشق لـ"ارفع صوتك"، إنه دخل قبل ثلاثة شهور في سباق مع الوقت لتأمين تكاليف التأشيرة والسفر إلى شمال العراق كي يسافر إلى هناك في شهر يونيو القادم، أي قبل شهر واحد من انتهاء تأجيله الدراسي ودخوله في الملاحقات الأمنية لإلزامه بالإلتحاق بالجيش.

قرار دائم أم مؤقت؟

نقل موقع "أثر برس" الإخباري السوري عن مكاتب سياحية في أربيل أن قرار ترحيل الشباب والفتيات من حملة الجنسية السورية، وعدم تجديد إقامتهم الممنوحة، صدر بناء على تعليمات وزارة الداخلية في أربيل، ولفت أصحاب المكاتب السياحية إلى أن  تعليق منح الفيزا يشمل جميع الأعمار وليس فقط من تتراوح أعمارهم بين (18-40 عاماً) كما يشاع.

وأوضح الموقع أن القرار يتضمن بنداً يفيد بأن تُمنح تأشيرة الدخول للسوريين العزّاب بحالة واحدة، وهي أن يكون الوافد عاملاً في إحدى الشركات بعد تقديم الإثباتات والمبرّرات لوزارة الداخلية حول توظيفه واحتياجها له.

أحد المكاتب السياحية في دمشق قال لـ"ارفع صوتك" إن مكاتب السياحة في أربيل أبلغتهم بحسب مصادرها بأن القرار تم اتخاذه بشكل دائم بسبب كثرة عقود العمل الوهمية التي يحصل عليها الشباب السوريون للقدوم إلى الإقليم سواء من سوريا أو من دول أخرى مثل تركيا أو المنتهية إقاماتهم في العراق، الأمر الذي أدى إلى تشكيل لوبيات فساد ومُتاجرة بالتأشيرات.

ونقل موقع "كيو بزنس" الاقتصادي السوري عن مصادر في أربيل كلاماً يُنافي ذلك، حيث نقل الموقع أن القرار "مؤقت"، وأنه تم اتخاذه بسبب الضغط الكبير للحصول على تأشيرة الإقليم.

 

هل هناك استثناءات؟

يُعد التجنيد الإجباري أحد أهم الأسباب التي تدفع الشباب السوريين للهرب حالياً من سوريا، رغم غلاء المعيشة في دول اللجوء وقلّة فرص العمل، لا سيما في كردستان، فيما كان يلجأ البعض إلى استخدام أراضي الإقليم كممر للوصول إلى الجهة العراقية للإقامة والعمل، قبل أن توقف بغداد منح تأشيرات العمل للسوريين في شهر يناير الماضي.

وبحسب المحامي والمستشار القانوني في إقليم كردستان بيدار بامرني فإن القرار ليس صادراً عن حكومة الإقليم أو عن البرلمان، إنما هو صادر عن ديوان وزارة الداخلية، ولذلك فهو يأخذ صفة "تعليمات مؤقتة" وليست دائمة، ويشمل جميع السوريين بمن فيهم العائلات، باستثناء من يحملون إقامات في أوروبا أو كندا أو الولايات المتحدة.

ويقول بامرني لموقع "ارفع صوتك"، إن شركات العمل في الإقليم تلقت ضغطاً كبيراً في عدد العمال السوريين الوافدين في ظل قانون محلي يجبر صاحب الشركة على توظيف عمال محليين بنسبة 75 بالمئة، ونسبة 25 بالمئة للعمال الأجانب بمن فيهم السوريين، ولذلك يهدف القرار إلى تخفيف الضغط في هذا المجال.

ويؤكد بامرني أن القرار تم اتخاذه "بمفعول رجعي"، وبالتالي سيشمل السوريين الذين وفدوا قبل اتخاذه، مشيراً إلى أن عواقب وأضرار القرار لن تلحق السوريين فقط، إنما ستشمل أصحاب شركات الإقامات الذين يضمنون للحكومة استخراج إقامة للوافد مقابل تغريمهم 200 مليون دينار في حال عدم حصول ذلك.

"الوافد السوري مضطر إلى مغادرة الاقليم بعد نهاية تأشيرته، ربما بطرق غير شرعية نحو المدن العراقية مثلاً، وهذا قد يرتّب على أصحاب الشركات مبالغ طائلة نتيجة الغرامات"، بحسب بامرني.

مواضيع ذات صلة:

متظاهر يميني ضد وجود المسلمين والمهاجرين في بريطانيا خلال إحدى التظاهرات
متظاهر يميني ضد وجود المسلمين والمهاجرين في بريطانيا خلال إحدى التظاهرات

في ظل تصاعد الهجمات العنصرية التي يقودها اليمين المتطرف في بريطانيا ضد المسلمين والمهاجرين، تعيش الجالية السورية حالة من القلق والصدمة.

هذه الهجمات التي ترافقت مع اعتداءات لفظية وجسدية وتخريب للممتلكات، تعد الأسوأ منذ 13 عاما، وتهدد الأمان والاستقرار الذي كان السوريون يأملون العثور عليه في بريطانيا باعتبارها ملاذا آمنا لجأوا إليه بعيدًا عن الاضطهاد والتمييز والعنف في بلادهم، أو في البلاد التي انتقلوا منها.

تقول السورية تاليا بابكير (39 عاما) المقيمة في مدينة مانشستر شمال غرب العاصمة البريطانية لندن، إن "الهجمات الأخيرة التي طالت المهاجرين لم تقتصر على الاعتداءات اللفظية، بل امتدت للتهديدات والاعتداء الجسدي وتخريب الممتلكات، ما يعكس تحولًا خطيرًا في التعامل مع المجتمعات المسلمة والمهاجرين".

وتضيف لـ"ارفع صوتك" أن هذه الحوادث التي "كانت تعتبر فردية ومعزولة في السابق" باتت اليوم "جزءًا من توجه متنام للإسلاموفوبيا في المملكة المتحدة".

وتلفت تاليا إلى وجود ارتفاع في جرائم الكراهية الدينية، الأمر الذي ما دفع الحكومة البريطانية لاتخاذ إجراءات صارمة من أجل "منع تفاقم أعمال العنف ضد المهاجرين والمسلمين، الذين أصبحوا يجدون أنفسهم الآن في موقف دفاعي، بعد أن كانوا يعتقدون أن بريطانيا ستكون ملاذهم الآمن" على حد تعبيرها.

واندلعت الاحتجاجات ضد المسلمين في بريطانيا يوم 29 تموز الماضي، بعد مقتل ثلاث فتيات تتراوح أعمارهن بين السادسة والتاسعة في هجوم على حفل للأطفال في بلدة ساوثبورت شمال إنجلترا، وأصيب 10 أشخاص بينهم ثمانية أطفال وبالغان اثنان.

ورغم أن الشرطة البريطانية ألقت القبض على فتى أيرلندي يبلغ من العمر 17 عاما، إلا أن معلومات كاذبة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أفادت بأن المشتبه به هو مهاجر مسلم متطرف، ما أدى إلى احتجاجات عنيفة مناهضة للمسلمين في ساوثبورت في اليوم التالي، ومحاولة مهاجمة مسجد البلدة.

ولاحقا تجمع آلاف المحتجين بالقرب من مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت وسط لندن، واندلعت بعدها عشرات أعمال الشغب في شمال شرق وشمال غرب وجنوب إنجلترا وفي ايرلندا الشمالية، شارك فيها مئات الأشخاص الذين استهدفوا المهاجرين والمسلمين وأحرقوا مركبات الشرطة وألقوا حجارة وزجاجات على المساجد، وعلى فنادق تؤوي مهاجرين وطالبي لجوء، كما تعرضت بعض المتاجر المملوكة لمهاجرين للتخريب والنهب.

 

صدمة السوريين

يقول ريان (27 عاماً) الذي وصل إلى بريطانيا منذ أربعة أشهر، بعد معاناته لسنوات من التمييز العنصري في تركيا: "كنت أعتقد أنني سأجد الأمان هنا، لكنني فوجئت بالأحداث العنصرية الأخيرة، فقد تعرض الفندق القريب من شقتي في مدينة ليدز، لهجمات عنصرية".

ويشير لـ"ارفع صوتك" إلى أن هذ الفندق يؤوي طالبي اللجوء من مختلف الجنسيات"، مبيناً "تم تهديد قاطني الفندق وتكسير نوافذه بسبب رمي الحجارة. هذه الحوادث جعلتني أشعر بصدمة كبيرة وخوف تجاوز ما شعرت به في تركيا، لأني اعتقدت أن بريطانيا تحترم حقوق الإنسان وتحارب التمييز".

من مدينة لندن، تقول راما مرشد (30 عاماً)، التي  وصلت إلى بريطانيا عام 2020 بعد أن فرّت من الصراع في سوريا: "حصلت العديد من الأحداث كالشتم، والإهانات، والتحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، والاعتداءات على المساجد وأماكن تجمعات المسلمين".

وتلفت إلى "حادثة مروعة شهدتها عندما كانت في زيارة لأحد أقاربها الأسبوع الماضي في مدينة ميلتون، إذ هاجم أحد الأشخاص منزل عائلة مهاجرة حاملا سكينا وهددهم بالطعن، وأطلق شتائم عنصرية".

"لحُسن الحظ تدخل الجيران وأبلغوا الشرطة التي اعتقلت المعتدي، لكن تلك الحادثة جعلتني أشعر بالرعب على أطفالي، حتى أن ابنتي الصغيرة قالت لي إنها لم تعد ترغب في الخروج من المنزل خوفا من تعرضنا للاعتداء"، تتابع راما.

الحوادث العنصرية المتصاعدة لم تؤثر فقط على مشاعر الخوف والقلق بين السوريين في بريطانيا، بل أثرت أيضا على سير حياتهم اليومية، فالكثير من العائلات السورية أصبحت تخشى التجول في الشوارع ليلاً، وتتجنب الأماكن التي قد تتعرض فيها لاعتداءات.

يقول أحمد ديوب، وهو لاجئ سوري يعيش في مدينة مانشستر "ابنتي تعرضت للشتم في الشارع بسبب حجابها، وهذا أمر لم أتوقعه أبداً في بريطانيا... كنا نعتقد أننا سنجد الأمان هنا، لكن نحن نشعر الآن بالخوف على حياتنا وحياة أطفالنا".

ويؤكد أنه "ليس الوحيد الذي يعاني، فالكثير من السوريين أسوة بالمهاجرين الآخرين يشعرون بالخوف من التعرض للاستهداف بسبب دينهم وأصولهم".

 

مليون حادثة عنصرية في عام

أورد تقرير  أعدته مؤسسة PROTECTION APPROCHES  بالتعاون مع مركز دراسات الكراهية في المملكة المتحدة التابع لجامعة "ليستر"، أن البيانات المسجلة لدى الشرطة شهدت تصاعداً في مستويات جرائم الكراهية.

وأفاد التقرير الذي نشر في أبريل الماضي، أن 45% (430,000) من المهاجرين تعرضوا لجريمة كراهية، وأن 55% منهم تعرضوا لأكثر من حادث واحد، في إشارة إلى ما يقرب من مليون حادثة عنصرية، استهدفتهم خلال عام مضى.

وبيّن التقرير أن غالبية جرائم الكراهية التي يتعرض لها الأشخاص من شرق وجنوب شرق آسيا في المملكة المتحدة، لا يتم الإبلاغ عنها بسبب انخفاض الثقة في السلطات، حيث يبلّغ 10% فقط  منهم عن جرائم الكراهية للشرطة.

بحسب موقع برلمان المملكة المتحد، تمت بين عامي 2014 ومارس 2024 إعادة توطين 57000 شخص إلى المملكة المتحدة، وكان حوالي 20 ألف منهم من السوريين الذين أُعيد توطينهم بين عامي 2014 و2020.

كما أوضج التقرير أنه قبل عام 2011، لم يطلب أحد من سوريا اللجوء إلى المملكة المتحدة، وبين عامي 2011 و2021، مُنح قرابة 31 ألف سوري فار من الصراع حق اللجوء، وتمت إعادة توطين معظمهم مباشرة من دول ثالثة كتركيا ولبنان.