الاتحاد الأوروبي
تبنى النواب الأوروبيون تدابير واسعة النطاق لتعديل سياسات اللجوء- تعبيرية

تبنى النواب الأوروبيون، أمس الأربعاء، تدابير واسعة النطاق لتعديل سياسات اللجوء في التكتل تشدد الضوابط الحدودية على الوافدين بشكل غير نظامي وتجبر جميع دول التكتل على تقاسم المسؤولية.

وتغلبت الكتل السياسية الرئيسية في البرلمان على معارضة أحزاب اليمين المتطرف واليسار المتشدد لتمرير ميثاق الهجرة واللجوء الجديد، وهو إصلاح شامل استغرق إعداده عقدا من الزمن.

بدورها، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بالتصويت قائلة إنه "سيؤمن الحدود الأوروبية... مع ضمان حماية الحقوق الأساسية" للمهاجرين.

وأضافت "علينا أن نكون الجهة التي تقرر من يأتي إلى الاتحاد الأوروبي وتحت أي ظروف وليس المهربين والمتاجرين".

وقالت مفوضة الشؤون الداخلية بالاتحاد الأوروبي إيلفا جوهانسون إن التكتل "سيكون قادرا على حماية حدودنا الخارجية بشكل أفضل وكذلك الضعفاء واللاجئين، وإعادة أولئك غير المؤهلين للبقاء بسرعة" وإدخال "تضامن إلزامي" بين الدول الأعضاء.

كما رحبت الحكومات الأوروبية - التي وافقت غالبيتها سابقا على الاتفاقية - بتبنيها.

ووصف المستشار الألماني أولاف شولتس ووزير الهجرة اليوناني ديميتريس كيريديس الاتفاق بأنه "تاريخي".

في المقابل، انتقدت الجمعيات الخيرية التي تعنى  بالمهاجرين، الاتفاق الذي يتضمن بناء مراكز حدودية لاحتجاز طالبي اللجوء وإرسال بعضهم إلى بلدان خارجية "آمنة".

وقالت منظمة العفو الدولية إن الاتحاد الأوروبي يدعم اتفاقا "يعلم أنه سيتسبب بمعاناة إنسانية أكبر"، فيما حث اتحاد الصليب الأحمر الدولي، الأعضاء، على "ضمان ظروف إنسانية لطالبي اللجوء والمهاجرين المتضررين".

قاطع متظاهرون عملية التصويت وهم يهتفون في أروقة المبنى "هذا الاتفاق يقتل - صوتوا لا!" إلى أن تم إعادة النظام.

وقال تكتل اليسار المتشدد في البرلمان الذي يؤكد أن الإصلاحات لا تتوافق مع التزام أوروبا بدعم حقوق الإنسان، إنه "يوم مظلم".

واعتبر النائب عن كتلة "الخضر" داميان كاريم أن الإصلاحات تمثل "اتفاقاً مع الشيطان".

 

مراكز حدودية 

عارض نواب اليمين المتطرف إقرار القوانين العشرة التي تشكل الاتفاقية، قائلين إنها غير كافية لوقف المهاجرين غير الشرعيين الذين يتهمونهم بنشر انعدام الأمن والتهديد "بإغراق" الهوية الأوروبية.

وقالت مارين لوبن زعيمة حزب التجمع الوطني (يمين متطرف) في فرنسا عبر منصة إكس إن التغييرات ستسمح "للمنظمات غير الحكومية المتواطئة مع المهربين بالإفلات من العقاب".

وأكدت هي والمسؤول الذي يمثل حزبها في البرلمان الأوروبي جوردان بارديلا، أنهما سيسعيان إلى إلغاء الإصلاح بعد انتخابات البرلمان  الأوروبي في يونيو، التي يُتوقع أن تعزز موقع اليمين المتطرف في المجلس.

من المقرر أن تدخل إجراءات الاتفاقية حيز التنفيذ عام 2026 بعد أن تحدد المفوضية الأوروبية في الأشهر المقبلة آلية تنفيذها.

وتشمل الإصلاحات بناء مراكز حدودية لاحتجاز طالبي اللجوء وإرسال بعضهم إلى دول خارجية "آمنة".

وباسم التضامن، سيتوجب على بلدان الاتحاد الأوروبي استقبال آلاف طالبي اللجوء من الدول التي تعد "على خط المواجهة" مثل إيطاليا واليونان في حال شعرت بأنها تحت الضغط نتيجة تدفق المهاجرين.

كما يمكن أن تقدّم دول الاتحاد الأوروبي الأخرى المال وغير ذلك من الموارد إلى البلدان التي تعاني من الضغط، أو المساعدة في تأمين الحدود.

وقال المستشار الألماني عبر موقع "إكس" إن الاتفاق يرمز إلى "التضامن بين الدول الأوروبية وسيخفف في النهاية العبء عن الدول التي تضررت بشدة بشكل خاص".

في المقابل، اعتبر رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الأربعاء أن التعديلات هي "مسمار آخر في نعش" التكتل.

وقال أوربان عبر منصة "إكس" إن "ميثاق الهجرة هو مسمار آخر في نعش الاتحاد الأوروبي. فالوحدة ماتت، والحدود الآمنة لم تعد موجودة. المجر لن تستسلم أبدا لجنون الهجرة الجماعية! نحن بحاجة إلى التغيير في بروكسل من أجل وقف الهجرة!".

من جهتها، اعتبرت روما إن الإجراءات التي تم تبنيها، الأربعاء، هي "أفضل حل وسط ممكن". وقال وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوسي "لقد توصلنا مع الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي إلى أفضل حل وسط ممكن، يأخذ في الاعتبار احتياجات إيطاليا ذات الأولوية".

 

"تضامن أوروبي" 

من بين الإجراءات الاخرى المثيرة للجدل، مقترح لإرسال طالبي اللجوء إلى بلدان خارج الاتحاد الأوروبي تعتبر "آمنة" إذا كان للمهاجر رابط ما مع هذه الدولة.

ورأى التكتل بضرورة التحرّك بشكل موحّد عندما وصلت أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين في 2015، قدم الكثير منهم من سوريا وأفغانستان.

وقوبلت أفكار أولى مثل توزيع المهاجرين على أساس مبدأ "الحصص" برفض عدد من الدول.

وبموجب قواعد الاتحاد الأوروبي الحالية، تتحمل دولة الوصول مسؤولية استقبال طالبي اللجوء وإعادة أولئك الذين يعتبرون غير مسموح لهم بالدخول. ووضع ذلك دول الجنوب تحت ضغوط كبرى وأعطى دفعة لليمين المتطرف.

وتحقق خرق سياسي في ديسمبر عندما أيدت أغلبية مرجحة من دول الاتحاد الأوروبي الإصلاحات متجاوزة معارضة المجر وبولندا.

بالتوازي مع الإصلاح، أبرم الاتحاد الأوروبي مع تونس ومصر اتفاقات مماثلة للذي وقعه مع تركيا في عام 2016 لوقف تدفقات المهاجرين، وانتقد العديد من النواب هذه الاتفاقات.

مواضيع ذات صلة:

عودة الأيزيديون إلى قضاء سنجار غرب الموصل
صورة أرشيفية لعودة نازحين إلى مناطقهم في قضاء سنجار، عام 2020

"الخدمات البلدية معدومة في سنجار ونعاني من نقص المياه الصالحة للشرب، والمساعدات الإنسانية قليلة. إذا قارنّا بين العيش في سنجار والمخيمات، العيش في المخيمات أحسن"، يقول العراقي جلال علي لـ"ارفع صوتك" وهو نازح أيزيدي عاد مؤخراً إلى سنجار.

يستدرك القول "رغم ما نعانيه من أوضاع صعبة، لكن سنجار أرضنا ومن الواجب العودة إليها".

وكانت الحكومة العراقية قررت في يناير الماضي، تحديد 30 يوليو المقبل موعداً لإغلاق مخيمات النازحين في البلاد والإعادة الطوعية للنازحين، ضمن خطتها لإنهاء ملف النزوح الذي يقترب عمره من 10 سنوات.

وتحتضن محافظة دهوك وإدارة زاخو في إقليم كردستان شمال العراق 15 مخيماً للنازحين الأيزيديين، تضم وفق إحصائيات مكتب الهجرة والمهجرين في دهوك 25600 عائلة، بينما يعيش أكثر 38700 عائلة نازحة خارج المخيمات.

يقول مدير المكتب بير ديان جعفر، إنهم لم يتلقوا حتى الآن أي كتاب رسمي باتخاذ الاستعداد لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، مبيناً لـ"ارفع صوتك"، أن "سياسة حكومة إقليم كردستان واضحة، وهي عدم إغلاق أي مخيم بشكل قسري، لذلك فإن النازحين أحرار وسوف نقوم بخدمتهم حتى يقرروا الرجوع إلى مناطقهم بمحض إرادتهم".

ومنذ تحرير سنجار وأطرافها من تنظيم داعش الإرهابي في نوفمبر 2015 حتى اليوم، لا تزال  المدينة تعاني من التجاذبات السياسية، إلى جانب سيطرة الأذرع المحلية لحزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا وعدد من الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

هذه الأمور شكلت عائقاً أمام النازحين للعودة، خشية حصول أي تدهور أمني مفاجئ أو صدامات بين الأطراف المسلحة، عدا عن الغارات التركية التي تحدث بين حين وآخر مستهدفةً مسلحي حزب العمّال.

من جهته، يقول الناشط الأيزيدي فيصل علي، وهو يعيش في أحد مخيمات زاخو، إن النازحين وبشكل خاص نازحو سنجار "أصبحوا ورقة ضغط سياسية في وقت يواجهون  ظروف النزوح القاسية منذ 10 سنوات".

ويعتبر أن قرار إغلاق المخيمات "سياسي بامتياز" مردفاً "الضغوطات الحكومية على النازحين عالية وغير موفقة، لأن النازحين أيضاً يريدون العودة لكن بأرضية مهيّأة وباستقرار المنطقة كما يطالبون بالتعويضات".

ويوضح علي لـ"ارفع صوتك": "استعدادات الحكومة العراقية لاستقبال النازحين في سنجار غير كافية وغير مدروسة. المفروض من الحكومة قبل أن تعلن عن موعد إغلاق المخيمات وإعادة النازحين تهيئة أجواء سنجار بشكل مناسب، عبر إعادة إعمار بيوت النازحين وبناء بيوت العائدين وتخصيص تعويضات مالية لا تقل عن 10 ملايين دينار".

وخصصت الحكومة مبلغ 4 ملايين دينار عراقي (2500 دولار أميركي) لكل عائلة عائدة من مخيمات النزوح إلى مناطقها في سنجار، يُسلم المبلغ على شكل صكوك للعائدين.

هذا المبلغ "غير كاف" يقول علي، مبيّناً "يحتاج العائد إلى المدينة وقتاً طويلا حتى يستلمه، كما لا يمتلك أية أموال لإعادة إعمار منزله المدمر وتهيئته للعيش، فيما لم يعد يمتلك العديد من النازحين أي منازل للعيش فيها، وسط نقص الخدمات الرئيسية. بالتالي فإن العودة بهذا الشكل مستحيلة".

من جهتها، تجد ياسمين خيروا، وهي نازحة تعيش في مخيم شاريا بمحافظة دهوك، العودة إلى سنجار "ضرورية"، قائلةً "نطالب بالعودة وإنهاء النزوح لكننا نحتاج إلى دعم ومساندة من الحكومة في توفير الخدمات لنا عند العودة وإعادة إعمار مدينتنا بأسرع وقت".

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان أصدرته قبل أسبوع، إن مخيّمات النازحين في إقليم كردستان العراق بحلول 30 يوليو ستهدد حقوق الكثير من سكان المخيمات أهالي منطقة سنجار الشمالية.

وأضافت: "لا تزال سنجار غير آمنة وتفتقر إلى الخدمات الاجتماعية اللازمة لضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لآلاف النازحين الذين قد يضطرون إلى العودة قريباً".

في السياق نفسه، يرى رئيس المنظمة الأيزيدية للتوثيق، حسام عبدالله، أن إنهاء ملف المخيمات بهذه الطريقة "خطوة خاطئة وغير مدروسة، لأن السلطات العراقية لم تناقش القرار مع الآليات الدولية ولا مع الفاعلين الدوليين في العراق، بل أصدرته نتيجة الضغط عليها من أجل وضع حل".

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن "الوقت غير مناسب جدا لهذا القرار، ولا توجد أرضية مهيأة في سنجار لعملية العودة السريعة، بالتالي فإن إصداره يعني أن العراق لم يوف بالتزاماته الدولية تجاه عملية إنهاء ملف النازحين".

ويصف عبد الله هذه العودة للنازحين المقررة بتاريخ، أنها "قسرية".

في غضون ذلك، قالت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للأمن المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان، عزرا زيا، في مؤتمر صحافي عقدته الأسبوع الماضي، في معبد لالش بمحافظة دهوك،: "شجعنا الحكومة العراقية على معالجة المخاوف بشأن المليشيات في المناطق المحررة من سيطرة داعش مثل سنجار وسهل نينوى وباقي مناطق تواجد مكونات المجتمع العراقي".

وأوضحت أن "التأثير السلبي للميلشيات على أمن المكونات واستقرارهم يمنع عودة اللاجئين ويعيق أيضاً تحقيق التنمية الاقتصادية في مناطقهم".

حاول موقع "ارفع صوتك" التواصل مع المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، علي عباس جهانكير، أو أي مسؤول آخر في الوزارة للحديث عن استعدادات الوزارة لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، لكن لم يتلق أي إجابة على أسئلته.