Children displaced from their homes in southern Lebanon by clashes on the border with Israel play soccer at an abandoned hotel…
أطفال نازحون من القرى الحدودية يلعبون في المنطقة التي نزحوا إليها- تعبيرية

اضطر حيدر حميّد، وهو مُدرّس في بلدة ميس الجبل الحدودية في جنوب لبنان الانتقال مع عائلته إلى منطقة النبطية، حيث انضم إلى مدرسة أخرى في المدينة التي استقبلت آلاف النازحين.

كان على أبنائه، وعدد كبير من طلبة المدارس في المناطق المتضررة بفعل الأعمال العسكرية، الانضمام إلى الصفوف في المدارس المتواجدة في قرى وبلدات ومدن النزوح، كي لا يخسروا العام الدراسي الذي شارف على النهاية.

منذ السابع من أكتوبر 2023 اندلعت مواجهات عسكرية بين مقاتلين من "حزب الله" والجيش الإسرائيلي، دفعت آلاف سكان المناطق الحدودية إلى ترك قراهم بفعل القصف المتبادل، واللجوء إلى القرى والمدن المجاورة.

يقول حميّد لـ"ارفع صوتك" إن "ما مرّ على الطلبة في لبنان خلال الأعوام الخمسة الماضية، كان أكبر من قدرتهم على التحمل. تعرّضوا لأزمات وصدمات متواصلة، منذ الانهيار الاقتصادي في عام 2019، مروراً بجائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت في آب 2020، وصولاً إلى الحرب في الجنوب اللبناني".

ويضيف: "كل هذه المحطات جعلت من التعليم عملية كفاح يومي لهؤلاء الطلبة. كذلك الأمر بالنسبة إلى الأساتذة الذين يعانون من الآثار ذاتها لهذه الأزمات المتلاحقة".

تناقلت وسائل إعلام محلية ومنصات على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يتضمن رسالة من "طلبة ترمينال من القرى الحدودية إلى وزير التربية"، وفيها يطالبون بأن يتلفّت الوزير إلى ما يعيشونه منذ الثامن من أكتوبر 2023 وحتى اليوم من أوضاع غير مستقرة، بعد تركهم بيوتهم ونزوحهم، وعدم قدرتهم على التركيز ولا على متابعة الدروس عن بعد بسبب ظروفهم الصعبة".

يشير حميّد إلى أن "التعليم عن بعد يواجه تحديات جوهرية تتعلق بغياب الكهرباء وضعف الإنترنت، والحالة الاقتصادية الصعبة التي تحرم طلاباً كثر من أجهزة الكومبيوتر والتابليتس، وحتى الوصول إلى خدمة الإنترنت".

ويتابع: "كما أن المناطق التي نزح إليها الكثير من الطلبة، ليست آمنة بالكامل، إذ ما زالت تشهد غارات واغتيالات لكوادر من حزب الله، وبعضها قريب من الشريط الحدودي، وهذا يجعل أصوات القذائف والصواريخ مسموعة بشكل يومي، وهو ما يشكّل عامل تشتيت وتوتّر للطلبة".

في تقرير بعنوان "الأطفال في لبنان يدفعون ثمن احتدام النزاع في الجنوب وتفاقم الأزمات في البلاد"، أعرب ممثل اليونيسف في لبنان إدوارد بيجبيدر عن "القلق العميق تجاه الأطفال والأسر الذين أجبروا على ترك منازلهم، وإزاء الأثر طويل الأمد الذي يتركه العنف على سلامة الأطفال وصحتهم وتعليمهم".

ومنذ بدء التصعيد، قتل ثمانية أطفال وأصيب 75 آخرون على الأقل بجروح، وفق ما نقلت اليونيسف عن وزارة الصحة اللبنانية.

وأدى التصعيد عبر الحدود إلى إغلاق أكثر من سبعين مدرسة، ما أثّر بشكل كبير على تعليم نحو عشرين ألف طفل.

حاول "ارفع صوتك" التواصل مع المسؤولين في وزارة التربية اللبنانية للوقوف على الإجراءات التي تتخذها في مواجهة هذه الأزمة، لكن من دون رد.

"المدرسة بالنسبة للأطفال هي أبعد من مجرد مؤسسة تعليمية"، كما تقول المستشارة الدولية في حماية الطفل زينة علوش لـ "ارفع صوتك".

وتضيف: "المدرسة مكان يتعلم فيه الأطفال مهارات الحياة والتجارب والتواصل مع الآخر وحل النزاعات وسواها. يجب أن تكون المدرسة مكاناً آمناً يمضي فيه الأطفال وقتا طويلاً من وقتهم، يمارسون فيه نشاطات بدنية وذهنية على السواء، والتعليم حق طبيعي كرسته اتفاقية حقوق الطفل، وعدم ذهابه إلى مدرسته يشكل سلسلة من الانتهاكات التي يتعرض لها".

السلطات الرسمية هي المسؤولة، بحسب علوش، عن توفير الحماية للأطفال والتلاميذ، في ظل النزاعات، وتأمين بدائل عن مدارسهم في حال اضطرارهم إلى تركها بفعل الحرب، لكن في وضع لبنان، فإن غياب الدولة يجعل الأمور أصعب ومتروكة للأهل الذين يعانون بدورهم من ظروف صعبة جداً بعد نهب ودائعهم وخسارة مدخراتهم وقيمة رواتبهم، على حد قولها.

مواضيع ذات صلة:

متظاهر يميني ضد وجود المسلمين والمهاجرين في بريطانيا خلال إحدى التظاهرات
متظاهر يميني ضد وجود المسلمين والمهاجرين في بريطانيا خلال إحدى التظاهرات

في ظل تصاعد الهجمات العنصرية التي يقودها اليمين المتطرف في بريطانيا ضد المسلمين والمهاجرين، تعيش الجالية السورية حالة من القلق والصدمة.

هذه الهجمات التي ترافقت مع اعتداءات لفظية وجسدية وتخريب للممتلكات، تعد الأسوأ منذ 13 عاما، وتهدد الأمان والاستقرار الذي كان السوريون يأملون العثور عليه في بريطانيا باعتبارها ملاذا آمنا لجأوا إليه بعيدًا عن الاضطهاد والتمييز والعنف في بلادهم، أو في البلاد التي انتقلوا منها.

تقول السورية تاليا بابكير (39 عاما) المقيمة في مدينة مانشستر شمال غرب العاصمة البريطانية لندن، إن "الهجمات الأخيرة التي طالت المهاجرين لم تقتصر على الاعتداءات اللفظية، بل امتدت للتهديدات والاعتداء الجسدي وتخريب الممتلكات، ما يعكس تحولًا خطيرًا في التعامل مع المجتمعات المسلمة والمهاجرين".

وتضيف لـ"ارفع صوتك" أن هذه الحوادث التي "كانت تعتبر فردية ومعزولة في السابق" باتت اليوم "جزءًا من توجه متنام للإسلاموفوبيا في المملكة المتحدة".

وتلفت تاليا إلى وجود ارتفاع في جرائم الكراهية الدينية، الأمر الذي ما دفع الحكومة البريطانية لاتخاذ إجراءات صارمة من أجل "منع تفاقم أعمال العنف ضد المهاجرين والمسلمين، الذين أصبحوا يجدون أنفسهم الآن في موقف دفاعي، بعد أن كانوا يعتقدون أن بريطانيا ستكون ملاذهم الآمن" على حد تعبيرها.

واندلعت الاحتجاجات ضد المسلمين في بريطانيا يوم 29 تموز الماضي، بعد مقتل ثلاث فتيات تتراوح أعمارهن بين السادسة والتاسعة في هجوم على حفل للأطفال في بلدة ساوثبورت شمال إنجلترا، وأصيب 10 أشخاص بينهم ثمانية أطفال وبالغان اثنان.

ورغم أن الشرطة البريطانية ألقت القبض على فتى أيرلندي يبلغ من العمر 17 عاما، إلا أن معلومات كاذبة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أفادت بأن المشتبه به هو مهاجر مسلم متطرف، ما أدى إلى احتجاجات عنيفة مناهضة للمسلمين في ساوثبورت في اليوم التالي، ومحاولة مهاجمة مسجد البلدة.

ولاحقا تجمع آلاف المحتجين بالقرب من مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت وسط لندن، واندلعت بعدها عشرات أعمال الشغب في شمال شرق وشمال غرب وجنوب إنجلترا وفي ايرلندا الشمالية، شارك فيها مئات الأشخاص الذين استهدفوا المهاجرين والمسلمين وأحرقوا مركبات الشرطة وألقوا حجارة وزجاجات على المساجد، وعلى فنادق تؤوي مهاجرين وطالبي لجوء، كما تعرضت بعض المتاجر المملوكة لمهاجرين للتخريب والنهب.

 

صدمة السوريين

يقول ريان (27 عاماً) الذي وصل إلى بريطانيا منذ أربعة أشهر، بعد معاناته لسنوات من التمييز العنصري في تركيا: "كنت أعتقد أنني سأجد الأمان هنا، لكنني فوجئت بالأحداث العنصرية الأخيرة، فقد تعرض الفندق القريب من شقتي في مدينة ليدز، لهجمات عنصرية".

ويشير لـ"ارفع صوتك" إلى أن هذ الفندق يؤوي طالبي اللجوء من مختلف الجنسيات"، مبيناً "تم تهديد قاطني الفندق وتكسير نوافذه بسبب رمي الحجارة. هذه الحوادث جعلتني أشعر بصدمة كبيرة وخوف تجاوز ما شعرت به في تركيا، لأني اعتقدت أن بريطانيا تحترم حقوق الإنسان وتحارب التمييز".

من مدينة لندن، تقول راما مرشد (30 عاماً)، التي  وصلت إلى بريطانيا عام 2020 بعد أن فرّت من الصراع في سوريا: "حصلت العديد من الأحداث كالشتم، والإهانات، والتحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، والاعتداءات على المساجد وأماكن تجمعات المسلمين".

وتلفت إلى "حادثة مروعة شهدتها عندما كانت في زيارة لأحد أقاربها الأسبوع الماضي في مدينة ميلتون، إذ هاجم أحد الأشخاص منزل عائلة مهاجرة حاملا سكينا وهددهم بالطعن، وأطلق شتائم عنصرية".

"لحُسن الحظ تدخل الجيران وأبلغوا الشرطة التي اعتقلت المعتدي، لكن تلك الحادثة جعلتني أشعر بالرعب على أطفالي، حتى أن ابنتي الصغيرة قالت لي إنها لم تعد ترغب في الخروج من المنزل خوفا من تعرضنا للاعتداء"، تتابع راما.

الحوادث العنصرية المتصاعدة لم تؤثر فقط على مشاعر الخوف والقلق بين السوريين في بريطانيا، بل أثرت أيضا على سير حياتهم اليومية، فالكثير من العائلات السورية أصبحت تخشى التجول في الشوارع ليلاً، وتتجنب الأماكن التي قد تتعرض فيها لاعتداءات.

يقول أحمد ديوب، وهو لاجئ سوري يعيش في مدينة مانشستر "ابنتي تعرضت للشتم في الشارع بسبب حجابها، وهذا أمر لم أتوقعه أبداً في بريطانيا... كنا نعتقد أننا سنجد الأمان هنا، لكن نحن نشعر الآن بالخوف على حياتنا وحياة أطفالنا".

ويؤكد أنه "ليس الوحيد الذي يعاني، فالكثير من السوريين أسوة بالمهاجرين الآخرين يشعرون بالخوف من التعرض للاستهداف بسبب دينهم وأصولهم".

 

مليون حادثة عنصرية في عام

أورد تقرير  أعدته مؤسسة PROTECTION APPROCHES  بالتعاون مع مركز دراسات الكراهية في المملكة المتحدة التابع لجامعة "ليستر"، أن البيانات المسجلة لدى الشرطة شهدت تصاعداً في مستويات جرائم الكراهية.

وأفاد التقرير الذي نشر في أبريل الماضي، أن 45% (430,000) من المهاجرين تعرضوا لجريمة كراهية، وأن 55% منهم تعرضوا لأكثر من حادث واحد، في إشارة إلى ما يقرب من مليون حادثة عنصرية، استهدفتهم خلال عام مضى.

وبيّن التقرير أن غالبية جرائم الكراهية التي يتعرض لها الأشخاص من شرق وجنوب شرق آسيا في المملكة المتحدة، لا يتم الإبلاغ عنها بسبب انخفاض الثقة في السلطات، حيث يبلّغ 10% فقط  منهم عن جرائم الكراهية للشرطة.

بحسب موقع برلمان المملكة المتحد، تمت بين عامي 2014 ومارس 2024 إعادة توطين 57000 شخص إلى المملكة المتحدة، وكان حوالي 20 ألف منهم من السوريين الذين أُعيد توطينهم بين عامي 2014 و2020.

كما أوضج التقرير أنه قبل عام 2011، لم يطلب أحد من سوريا اللجوء إلى المملكة المتحدة، وبين عامي 2011 و2021، مُنح قرابة 31 ألف سوري فار من الصراع حق اللجوء، وتمت إعادة توطين معظمهم مباشرة من دول ثالثة كتركيا ولبنان.