Migrants cross the English Channel in small boats
مهاجرون يعبرون القناة الإنجليزية في بحر المانش نحو بريطانيا- تعبيرية

في المحاولة الرابعة لعائلتها عبور بحر المانش من فرنسا إلى بريطانيا، قتلت الطفلة العراقية سارة أحمد الهاشمي مع أربعة أشخاص آخرين كانوا على القارب نفسه، نتيجة التدافع بين الركّاب الذين تكدّسوا على القارب في محاولة الهرب من الاتحاد الأوروبي إلى بريطانيا.

هذه الحادثة وقعت في شهر مارس الماضي، وهي واحدة من مئات الحوادث التي وقعت حتى اليوم في البحر الذي يفصل بريطانيا عن القارة الأوروبية، نتيجة محاولات الهجرة غير الشرعية التي ينظّمها مهرّبون يتقاضون عن كل شخص ما يقارب 1500 يورو، لنقلهم بالقوارب وبالتسلل عن أعين الشرطة الفرنسية، ليبدأوا تجربة لجوء جديدة في المملكة المتحدة.

يكتنف الكثير من الغموض الأسباب التي تدفع رجالاً ونساء وأطفالاً لركوب بحر المانش من أوروبا، طالما أنهم موجودون في دول الاتحاد الأوروبي.

وقد حاول الصليب الأحمر الدولي، عبر موقعه الرسمي، الإجابة عن بعض التساؤلات حول الأسباب التي تدفع الناس إلى عبور القناة البحرية بين أوروبا وبريطانيا.

ومن بين هذه الأسباب التي عددها الصليب الأحمر، انضمام أشخاص إلى عائلاتهم الموجودة في بريطانيا، أو اختيارهم بريطانيا بسبب معرفتهم ببعض اللغة الإنجليزية، ومعاناتهم مع اللغات الأخرى في الاتحاد الأوروبي، كالفرنسية والألمانية أو السويدية.

وبحسب تقرير الصليب الأحمر الدولي، فإن بعض المهاجرين يخضعون لإغراءات المهرّبين، فينساقون إلى اختيار هذه الطرق البحرية الخطرة في سبيل مستقبل أفضل لعائلاتهم.

من بين هؤلاء، عراقيون كثر، بعضهم مهرّبون، حيث ألقت الشرطة العراقية مؤخراً القبض على رجل عراقي يبلغ من العمر 38 بشبهة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين إلى داخل بريطانيا.

ومع ازدياد القيود على المهاجرين في أوروبا، تبدو بريطانيا الملجأ الأخير لكثير من المهاجرين كما في حالة الهاشمي، مع أن الحكومة البريطانية تشدّد بدورها الخناق على طالبي اللجوء وتعمل على تطبيق برامج ترحيل جديدة إلى دول أخرى أبرزها رواندا، تتضمن إغراءات مالية للدول التي توافق على استقبال المرحّلين.

وكشفت  شبكة "سكاي نيوز" البريطانية أن لندن فاوضت بغداد على استقبال مهاجرين غير نظاميين، دخلوا الأراضي البريطانية، على غرار رواندا، وأن العراق كان على استعداد للمضي قدماً بالاتفاق مع شرط عدم الإعلان عنه.

وكشف التقرير أن بين العراق وبريطانيا بالفعل اتفاقية لإعادة اللاجئين العراقيين المرحّلين، كانت قد أبرمت في السرّ، وطلبت الحكومة العراقية عدم الإعلان عنها.

حاولنا في "ارفع صوتك" مراراً التواصل مع المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية دون جدوى، لذلك تعذّر أخذ تعليق من "الخارجية" العراقية.

ووفقا لهذا الاتفاق البريطاني العراقي المفترض، قد يجد الكثير من العراقيين الذين يحاولون الهجرة من أوروبا عبر المانش إلى بريطانياً أنفسهم  مجبرين على العودة إلى العراق مرة أخرى.

مواضيع ذات صلة:

روهينغا
قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار

قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار إلى بنغلادش الأسبوع الماضي، ومنهم عائلات بأطفالها.

وقال أربعة شهود وناشطون ودبلوماسي إن الهجوم وقع يوم الاثنين واستهدف أسرا كانت تنتظر عبور الحدود إلى بنغلادش المجاورة.

وكان من بين ضحايا الهجوم امرأة حبلى وابنتها البالغة من العمر عامين، وهو الهجوم الأكثر دموية على مدنيين في إقليم راخين خلال القتال بين قوات المجلس العسكري ومتمردين على مدى الأسابيع الماضية.

وقال ثلاثة من الشهود لرويترز أمس الجمعة إن جماعة جيش أراكان هي المسؤولة عن الهجوم، فيما نفت الجماعة هذه الاتهامات وحملت الجيش في ميانمار المسؤولية. ولم تتمكن رويترز من التحقق من عدد القتلى في هذا الهجوم أو تحديد المسؤولية بشكل مستقل.

وأظهرت مقاطع مصورة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عددا كبيرا من الجثث المتناثرة على أرض موحلة وحولها حقائب أمتعة. وقال ثلاثة ناجين إن أكثر من 200 شخص قتلوا في حين قال شاهد إنه رأى ما لا يقل عن 70 جثة.

وتحققت رويترز من موقع تصوير المقاطع المصورة على مشارف مدينة ماونجداو الساحلية في ميانمار بينما لم تتمكن من التأكد بشكل مستقل من موعد تصويرها.

وقال شاهد يدعى محمد إلياس (35 عاما) إن زوجته الحبلى وابنته البالغة من العمر عامين أصيبتا في الهجوم وتوفيتا لاحقا. وأضاف لرويترز من مخيم للاجئين في بنغلادش إنه كان يقف معهما على الشاطئ عندما بدأت طائرات مسيرة في مهاجمة الحشود.

وقال إلياس "سمعت دوي القصف المدوّي عدة مرات". وأضاف أنه استلقى على الأرض لحماية نفسه وعندما نهض رأى زوجته وابنته مصابتين بجروح خطيرة والعديد من أقاربه الآخرين قتلى.

وقال شاهد آخر، شمس الدين (28 عاما)، إنه نجا مع زوجته وابنه حديث الولادة. وأضاف، متحدثا أيضا من مخيم للاجئين في بنغلادش، إن كثيرين قتلوا جراء الهجوم وأن "بعض الناس كانوا يصرخون من الألم الناجم عن إصاباتهم".

وقال شاهدان ووسائل إعلام في بنغلادش إن قوارب تقل لاجئين من الروهينغا، وهم أعضاء أقلية مسلمة في الغالب تواجه اضطهادا شديدا في ميانمار، غرقت في نهر ناف الذي يفصل بين البلدين يوم الاثنين مما أدى لمقتل عشرات آخرين.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان إنها عالجت منذ يوم السبت 39 شخصا عبروا من ميانمار إلى بنغلادش من إصابات ناجمة عن أعمال عنف، منها إصابات جراء إطلاق قذائف المورتر وأخرى بطلقات نارية.

قتال في المنطقة

يعانى الروهينغا من الاضطهاد منذ فترة طويلة في ميانمار ذات الغالبية البوذية. وفر أكثر من 730 ألفا منهم من البلاد في عام 2017 بعد حملة قمع قادها الجيش قالت الأمم المتحدة إنها نُفذت بنية الإبادة الجماعية.

وتعيش ميانمار حالة من الاضطرابات منذ أن استولى الجيش على السلطة من حكومة منتخبة ديمقراطيا في 2021، وتطورت الاحتجاجات الحاشدة إلى صراع مسلح واسع النطاق.

ويغادر الروهينغا منذ أسابيع ولاية راخين حيث حقق جيش أراكان، أحد الجماعات المسلحة العديدة التي تقاتل في ميانمار، مكاسب واسعة النطاق في الشمال، موطن عدد كبير من السكان المسلمين.

وكانت رويترز قد ذكرت في وقت سابق أن هذه الجماعة أحرقت أكبر بلدة للروهينغا في مايو، مما جعل من مونجداو، التي يحاصرها المتمردون، آخر تجمع سكني كبير للروهينغا إلى جانب مخيمات النزوح البائسة الواقعة إلى الجنوب. ونفت الجماعة هذه المزاعم.

ونددت جماعات ناشطة بالهجوم الذي جرى الأسبوع الماضي. وقال دبلوماسي غربي كبير إنه تأكد من صحة هذه التقارير.

وقال بوب راي سفير كندا لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص السابق إلى ميانمار على منصة إكس يوم الأربعاء "التقارير التي تتحدث عن مقتل مئات الروهينغا على الحدود بين بنغلادش وميانمار صحيحة، ويؤسفني أن أقول ذلك".

وحمل المجلس العسكري في ميانمار جيش أراكان مسؤولية هذا الهجوم في منشور عبر قناته على تيليغرام.

ونفت الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم. وقال المتحدث باسم جيش أراكان خين ثو خا لرويترز "وفقا لتحقيق أجريناه، حاول أفراد من أسر الإرهابيين الذهاب إلى بنغلادش من ماونجداو والمجلس العسكري ألقى عليهم قنبلة لأنهم غادروا دون إذن".