لاجئات أفغانيات في إحدى مخيمات باكستان- تعبيرية
لاجئات أفغانيات في إحدى مخيمات باكستان- تعبيرية

زاد عدد اللاجئين حول العالم عن 117 مليون شخص بحلول نهاية 2023 بحسب تقديرات مفوضية اللاجئين.

الزيادة الكبيرة في أعداد اللاجئين خلقت أزمة كبرى تعيّن على العالم مواجهتها من خلال تسخير تمويل كبير وبذل جهودٍ واسعة لاستيعاب اللاجئين وتخفيف المتاعب التي تعرضوا لها بسبب ظروف الحرب والتهجير.

وفيما يلي قائمة بأكثر 10 دول في العالم استضافةً للاجئين، بحسب الإحصائيات التي نشرتها مفوضية اللاجئين.

 

1- إيران (3.8 مليون لاجئ)

تسبّبت الأزمة الأفغانية في تربّع إيران على قائمة دول العالم المستضيفة للاجئين بعدما فرَّ إليها أكثر من 800 ألف أفغاني أضيفوا إلى ما يقرب من 3 ملايين لاجئ سبق وأن فروا إلى أراضيها، حتى بات اللاجئون يشكلون 3.9% من عدد سكان إيران.

بخلاف أعدادٍ محدودة من العراقيين والباكستانيين فإن أغلب هؤلاء اللاجئين أفغان، وصلوا إيران على فترات متعاقبة.

وفق الأرقام الحالية، ارتفع عدد اللاجئين في العاصمة طهران 250% خلال 5 سنوات فقط بعدما كانت تأوي 979 ألف لاجئ فقط في 2018.

2- تركيا (3.3 مليون لاجئ)

النسبة الكُبرى من اللاجئين في تركيا هم سوريون فرّوا إليها عقب اشتعال الحرب الأهلية في بلادهم، لم يجرِ تسكينهم داخل مخيمات وإنما عاشوا داخل المدن التركية.

تشكل زيادة نسبة اللاجئين السوريين في تركيا جزءاً من الصراع السياسي بين الرئيس التركي رجب أردوغان وخصومه بسبب توعّد المعارضة في كل استحقاق انتخابي بأنهم سيعيدون ملايين اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

بجانب السوريين تستضيف تركيا ما يزيد عن 12 ألف عراقي و13 ألف أفغاني.

3- كولومبيا (2.9 مليون لاجئ)

بسبب الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعيشها فنزويلا منذ سنوات نزح عشرات الآلاف من سكانها نحو الجارة كولومبيا.

بحسب تقديرات مفوضية اللاجئين فإن كولومبيا شهدت أكبر موجة نزوح سكاني خلال العام الماضي لتضيف المزيد من الأعباء على الدولة التي تعاني من اضطرابات كبرى بسبب دخول الدولة في صدامات مع جماعات مسلحة.

نتيجة هذه الصراعات بلغ عدد النازحين داخل كولومبيا من سكان البلاد 6.9 مليون فرد.

4- ألمانيا (2.6 مليون لاجئ)

طيلة السنوات الفائتة اتبعت ألمانيا سياسة منفتحة بشأن استقبال اللاجئين، لذا احتلّت مركزاً متقدماً في قائمة الدول الأكثر استضافة للاجئين بعدما استضافت نحو 4% من إجمالي عدد سكانها تقريباً.

في 2022 بلغ عدد الفارين إلى ألمانيا قرابة 1.2 مليون فرد وصلوا إلى 2.5 مليون خلال عامين من ضمنهم أكثر من مليون أوكراني و693 ألف سوري و240 ألف أفغاني و150 ألف عراقي.

الزيادة الضخمة في أعداد اللاجئين خلقت تحديات كبرى أمام الحكومات الألمانية بشأن ضرورة وضع برامج تستطيع دمج هذه الأعداد الكبيرة داخل المجتمع الألماني.

5- باكستان (مليونا لاجئ)

لزمنٍ طويل مثّلت باكستان ملاذاً رئيسياً للأفغان الفارين من الأوضاع المضطربة في بلادهم، ومنذ الحرب السوفييتية بدأت موجات واسعة منهم في النزوح إلى باكستان من بينهم 600 ألف فقط فروا إلى باكستان فور سيطرة طالبان على الحُكم، أغلبهم فروا بشكلٍ غير قانوني ولم يحصلوا على وثائق ولم يتم تسجيلهم لدى الأمم المتحدة.

يمثّل الأفغان الأغلبية الساحقة من إجمالي مليوني فرد يعيشون في المخيمات داخل باكستان ومثلوا قرابة 0.9% من عدد السكان.

تتبنّى باكستان خططاً لإعادة اللاجئين الذين دخلوا البلاد بشكلٍ "غير شرعي" إلى بلادهم، ما أثار مخاوف آلاف الفارّين إليها بعد حُكم طالبان.

6- لبنان (1.5 مليون لاجئ)

يعيش في لبنان أكثر من 1.5 مليون لاجئ سوري، بحسب تقديرات حكومية و13 ألف لاجئ من جنسيات أخرى، نصفهم غير مسجل لدى الأمم المتحدة.

أرقام كبيرة للغاية قياساً بحجم لبنان الصغير وعدد سكانه القليل البالغ 5 ملايين فردٍ فقط، لذا صُنف لبنان كواحدٍ من أكبر الدول استضافة للنازحين بالعالم قياساً بحجم السكان.

هذه الظاهرة أحدثت حالة من الجدل داخل المجتمع اللبناني بعد مطالبة بعض القوى السياسية بإعادة السوريين إلا بلادهم.

7- أوغندا (1.4 مليون لاجئ)

هي الدولة الأكثر استضافة للاجئين في أفريقيا بعدما انحدر إليها الآلاف من جنوب السودان والكونغو والصومال وبوروندي، يعيش أغلبهم داخل مخيمات منتشرة في 12 مقاطعة حتى باتوا يمثّلون 3.2% من عدد سكانها.

من 477 ألف لاجئ عاشوا في أوغندا عام 2015 قفزت أعدادهم أكثر من ثلاثة أضعاف في 2023 بعدما تجاوز عدد اللاجئين من جنوب السودان 882 ألفاً فيما بلغ حجم الفارين من الكونغو نصف مليون لاجئ.

من جانبه، رحّب الاتحاد الأوروبي بطريقة أوغندا في التعامل مع هؤلاء اللاجئين بعدما بذلت حكومتها جهداً كبيراً لمنحهم الأراضي وتزويدهم بالخدمات ومنحهم حرية التنقل.

8- روسيا (1.2 مليون لاجئ)

تسببت الحرب الدائرة منذ فبراير 2022 مع الجارة أوكرانيا في خلق واحدة من أكبر أزمات اللاجئين في العالم بسبب نزوح الأوكرانيين إلى مناطق متفرقة حول العالم منها روسيا نفسها.

من 77 ألف فردٍ فقط -أغلبهم أوكران أيضاً- كانوا لاجئين في روسيا زادت الأعداد 1500% دفعة واحدة بسبب الحرب.

وبحسب تصريحات يوري فوروبيوف نائب رئيس مجلس الاتحاد الروسي، فإن 10 آلاف من الأوكرانيين جرى تسكينهم في مراكز إقامة مؤقتة، بينما يقيم 500 ألف داخل شقق سكنية ويمكث آخرون عند أقاربهم.

وفق تقديرات بحثية نُشرت مطلع هذا العام، أصبحت روسيا الأولى حول العالم في استقبال اللاجئين الأوكرانيين، تلتها ألمانيا التي استقبلت 1.1 مليون أوكراني.

9- بولندا (989 ألف لاجئ)

أيضاً بسبب الحرب الروسية الأوكرانية المشتعلة قُرب الحدود، استضافت بولندا عدداً من اللاجئين قارَب على المليون؛ الأغلبية الساحقة منهم أوكران (90% نساء وأطفال وكبار سن)، بالإضافة إليهم لجأ بضعة آلاف من روسيا وبيلاروسيا.

في 2018 لم يتجاوز عدد اللاجئين في بولندا 9 آلاف فردٍ فقط، لكنهم زادوا بشكلٍ كبير فور اندلاع الحرب وتدفق الفارين من العمليات العسكرية صوب الحدود البولندية حتى باتوا يمثلون 2.6% من حجم السكان.

10- بنغلاديش (961 ألف لاجئ)

بسبب أعمال العنف المتزايدة التي عاشتها إقليم ميانمار منذ 2017 اضطر الآلاف من أقلية الروهينجا المُسلمة إلى الهرب نحو بنغلاديش. أغلب الفارين سكنوا في مدينة "كوكس بازار" التي باتت تضمُّ أكبر مخيم للاجئين في العالم.

استمرار الأزمة طيلة الفترة الماضية لم يخلق قفزات كبيرة في أعداد اللاجئين هذا العام بعدما استقرت أعدادهم عند حدود 900 ألف فردٍ منذ عدة سنوات، ولم يتمكنوا من العودة إلى بلادهم بسبب استمرار تردّي الأوضاع الأمنية.

في العام الماضي كان مقرراً أن ينطلق برنامج تجريبي لإعادة بعض آلاف اللاجئين إلى قراهم في ميانمار، لكن ذلك لم ينجح، بسبب التحذيرات الدولية من أن هذه الإجراءات ستقود اللاجئين إلى حتفهم.

مواضيع ذات صلة:

نازحة أيزيدية في مخيم شاريا قرب دهوك شمال العراق- تعبيرية
نازحة أيزيدية في مخيم شاريا قرب دهوك شمال العراق- تعبيرية

غادرت 200 عائلة أيزيدية، أمس الجمعة، مخيمات النازحين في كردستان العراق باتجاه سنجار، خوفا من "خطابات كراهية" أطلقها متطرفون مسلمون على خلفية حديث مصور لقائد قوات سنجار قاسم ششو، فُسّر لاحقاً على أنه إساءة للرسول المسلم محمد.

وشهدت صفحات التواصل الاجتماعي انتشار "خطابات كراهية" ضد الأيزيديين شملت تهديدات بشن هجمات عليهم والثأر منهم عقب خطاب ششو الذي ألقاه في سنجار، بتاريخ الثالث من أغسطس الجاري، الموافق إحياء الذكرى العاشرة للإبادة الجماعية التي تعرضت لها الأقلية الدينية في شمال العراق على يد تنظيم داعش الإرهابي.

ورغم استباب الأوضاع الأمنية في مدن إقليم كردستان التي تحتضن 15 مخيما للنازحين الأيزيديين، إلا أن الأيزيديين عاشوا خلال اليومين الماضيين حالة من الخوف والهلع والارتباك، إثر التهديدات وخطابات الكراهية التي تعرضوا لها، الأمر الذي دفع بالكثيرين منهم إلى ترك المخيمات.

يقول عبد العزيز يونس، مدير جمعية "التحرير" للتنمية وهي منظمة محلية عراقية، إن "أعداداً كبيرة غادرت من مخيمات قاديا وباجد كندالا وجمشكو في محافظة دهوك وإدارة زاخو".

ويبين لـ"ارفع صوتك": "وفق التقرير الذي تلقيناه من إحدى المنظمات الميدانية الشريكة لنا، ساد مناخ من الخوف والرعب بين الناس في المخيمات إثر خطابات الكراهية التي استهدفت المجتمع الأيزيدي، وأسفرت عن فرار أكثر من 700 عائلة من المخيمات باتجاه سنجار".

لكن مسؤولا في مكتب الهجرة والمهجرين في محافظة دهوك، الذي يشرف على إدارة مخيمات النزوح، نفى هروب 700 عائلة من المخيمات وعودتها الى سنجار.

وأوضح لـ"ارفع صوتك" مفضلا عدم الكشف عن اسمه، "تركت نحو 200 عائلة ايزيدية مخيمات النازحين في دهوك وزاخو وعادت الى سنجار، هذه العائلات كانت لديها تخوف من تعرض المخيمات للهجوم من قبل المسلمين بعد انتهاء صلاة الجمعة، وهذا لم يحدث، لكن اطراف سياسية كانت تقف خلف انتشار هذه الاخبار وتأجيج الاحداث"، لافتا الى أن موجة النزوح توقفت حاليا والأوضاع في المخيمات مستقرة.

من جانبه نفى المركز المشترك لتنسيق الأزمات التابع لوزارة الداخلية في حكومة اقليم كردستان عودة النازحين من المخيمات في زاخو إلى سنجار بداعي الخوف.

وقال المركز في بيان "رداً على الشائعات والأخبار الكاذبة التي تداولها عدد من وسائل الإعلام عن عودة النازحين من مخيم في إدارة زاخو المستقلة بدعوى الخوف إلى أماكنهم في سنجار، نؤكد أن هذه الشائعات لا أساس لها من الصحة".

وأضاف "نؤكد لجميع سكان المخيمات أن إقليم كردستان سيظل دائما مركزا للتعايش وقبول الآخر، وسيبقى حضنه مفتوحاً للنازحين دائماً، حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم طوعاً وبكرامة".

واتخذت القوات الأمنية في محافظة دهوك وإدارة زاخو تدابير أمنية مشددة حول مخيمات الأيزيديين، الجمعة، ونشرت العديد من الدوريات بهدف توفير حماية مضاعفة لها، تجنباً لحدوث أي هجمات مسلحة قد تطالها.

تزامنت الإجراءات الأمنية مع إجراءات حكومية أخرى عبر توجيه أئمة المساجد وخطبائها رسائل تهدئة إلى المسلمين في الإقليم والعراق، والإعلان عن تحريم التحريض بحق الأيزديين.

جلال علي بركات، نازح أيزيدي يعيش في مخيم جمشكو الواقع في إدارة زاخو، يؤكد لـ"ارفع صوتك" أن ما عاشه النازحون خلال الأيام الماضية من حالة ارتباك كان سببه "كثافة التهديدات التي تعرضوا لها".

يوضح "حاولت تهدئة جيراني في المخيم وإقناعهم بعدم العودة، لكن الخوف من تنفيذ المتطرفين لتهديداتهم كان سيد الموقف والسبب الأبرز الذي دفع عددا من النازحين إلى ترك المخيم والعودة إلى سنجار".

ويشير بركات إلى أن مخاوف الأيزيديين أساسها "خطابات الكراهية والجماعات المتطرفة التي تتحدث باسم الدين والدين منها براء" بحسب تعبيره.

ويتابع أن "الأيزيديين يعتزون ويحترمون جميع الديانات لأن شريعتهم تؤكد على احترام الإنسانية".

ويمنع الدمار ونقص الخدمات الرئيسية والصراعات السياسية والاستقرار الهش في سنجار النازحين من العودة إليها، رغم مرور نحو 9 سنوات على تحريرها من داعش، ولا يزال 60% من سكانها نازحين في إقليم كردستان.

في السياق نفسه، يرى الناشط الأيزيدي فيصل علي، الذي يعيش في أحد مخيمات زاخو، أن "الدمار ونقص الخدمات وضعف الأحوال المعيشية كانت تمنع العائلات النازحة من العودة إلى سنجار في ما مضى، لكن الخوف الذي عاشته خلال اليومين الماضيين دفعها إلى ترك المخيم واختيار العودة رغم صعوبة ظروفها".

ويستدرك "لم نشهد أي خطوات ضدنا على الأرض ولم نرَ من أهالي قضاء زاخو الذي يحتضن عددا من مخيماتنا سوى الخير والمواقف الجيدة"، مشيرا الى أن عملية العودة الاضطرارية توقفت حالياً بشكل مؤقت.