A roast chestnuts seller talks to a client at Eminonu district in Istanbul, Turkey, Thursday, Dec. 7, 2023. (AP Photo/Francisco…
صورة تعبيرية من أحد أسواق إسطنبول التركية

شهد الأسبوع الماضي أعمال عنف اعتُبرت "الأكبر خلال العشر سنوات الفائتة" في تركيا، بعد اتهام شاب سوري بالتحرش بطفلة عمرها خمسة أعوام في مدينة قيصري وسط تركيا، حيث تم الاعتداء جسدياً على سوريين وتكسير محال ومركبات خاصة بهم.

وأعلنت وزارة الداخلية التركية اعتقال 67 شخصاً شاركوا في الاعتداءات، مشيرةً إلى وجود 343 ألف منشور تحريضي ضد اللاجئين السوريين، 37% منها وهمية. وتبنت هذه المنشورات الخطاب التحريضي على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما أعلن وزير الداخلية التركي علي ييرلي كايا، القبض على 474 شخصاً متهماً بالمشاركة في أعمال التخريب التي استهدفت ممتلكات السوريين، بينهم 285 من أصحاب السوابق في جرائم تهريب البشر وتعاطي المخدرات والنهب والسرقة والإضرار بالمال العام.

وامتدت أعمال العنف في اليوم التالي إلى مدن أخرى، وتضمنت مظاهرات ضد تواجد السوريين في مدينة هاتاي، وتكسير محال لهم، وكذلك الاعتداء على شاب سوري بالضرب في مدينة أضنة، والاعتداء على آخر بالطعن بالسكين في مدينة غازي عنتاب بعد اعتراضه من قِبل مجموعة أتراك علموا أنه سوري الجنسية.

ويوم أمس الثلاثاء، شهدت مدينة أنطاليا الساحلية أعمال تخريب لممتلكات السوريين فيها، ما أدى لإغلاق تام لمحال السوريين فيها وداخل مدن أخرى مثل غازي عنتاب، بسبب تداول معلومات حول توسيع الهجمات.

وانتشر مقطع فيديو لرجل تركي يحمل سكينا ويهدد رجال أعمال سعوديين متواجدين في مدينة إسطنبول، مما أثار جدلا واسعاً بين العرب على منصات التواصل، قبل أن تعلن السلطات التركية اعتقاله.

أدان الرئيس رجب طيب أردوغان موجة العنف هذه، مصرّحاً "بغض النظر عن هوياتهم (المعتدِين)، فإن إضرام النيران في الشوارع وفي المنازل أمر غير مقبول".

وتندلع أحداث مشابهة بين حين وآخر في تركيا، خصوصاً بسبب العنصرية المتنامية بين الأتراك تجاه السوريين، بالإضافة إلى سياسات الترحيل والتشديد على وجود اللاجئين وتنقلهم بين الولايات التركية. 

وفي الانتخابات الرئاسية والبلدية الأخيرة التي شهدتها البلاد، تم استخدام ورقة السوريين من قبل الأحزاب اليمينية والمعارضة لسياسات أردوغان.

 

اللجوء السوري في تركيا

شهدت تركيا خلال أعوام الحرب السورية نتيجة تواجد اللاجئين الكبير فيها، تصاعدا واضحا في خطاب الكراهية والتمييز العنصري تجاه اللاجئين، وبالأخص السوريين منهم.

ومع بداية قدوم اللاجئين السوريين إلى تركيا منذ عام 2012، كان مرحباً بهم بشكل كبير وتُقدّم لهم تسهيلات كبيرة في الإقامة والعمل والدراسة والمساعدات، سواء من الحكومة التركية أو من المواطنين الأتراك المتعاطفين معهم.

ارتفقت أعداد السوريين بشكل كبير بعد عام 2015، على أثر توقيع اتفاقية تركيا مع الاتحاد الأوربي للحد من أعداد اللاجئين، بالإضافة لقدوم السوريين بشكل كبير من بلدان أخرى مثل مصر ولبنان والأردن، نظراً للتسهيلات الموجودة فيها من جهة، ومن جهة أخرى لسوء الأوضاع المعيشية والأجواء السياسية في تلك البلدان.

تجاوز العدد ثلاثة ملايين ونصف المليون سوري في عموم تركيا، مما جعل تركيا الدولة الأكبر حول العالم في استضافة اللاجئين السوريين. عدد كبير منهم مسجلون كلاجئين في تركيا، وعدد قليل مسجلون تحت بند الإقامة السياحية، بالإضافة لأعداد أخرى من غير المسجلين لهم وضع غير قانوني لا يسمح لهم بالتحرك حتى داخل المدينة التي يعيشون فيها، بسبب دخولهم إلى تركيا بطرق غير قانونية.

ومع ارتفاع العدد وظهور تأثيرهم في تركيا، ارتفعت الأصوات المعارضة لوجودهم من بعض الأحزاب المعارضة بالإضافة لبعض العنصريين الذين يرفضون الوجود السوري، ويرفضون الوجود الأجنبي داخل تركيا بشكل عام، تزامناً مع الضغوط الاقتصادية في تركيا، التي لعبت دورا محوريا في تصاعد خطاب الكراهية، إذ شهدت تركيا تراجعا في النمو الاقتصادي وارتفاعا في التضخم خلال السنوات الأخيرة.

وكان لوجود السوريين تأثير حقيقي في بعض المدن، إذ تجاوزت أعدادهم في بعض المدن الحدودية مع سوريا أكثر من أعداد المواطنين الأتراك نفسهم الذي يقيمون فيها، مثل مدينتي الريحانية وكيليس، فشعر البعض أن هويتهم الثقافية والديموغرافية مهددة.

افتتح السوريون محالهم التجارية وشكّلوا أسواقهم الخاصة بهم، فأصبحت بعض الأسواق مخصصة لهم ويتسوقون منها بسبب عائق اللغة، ويتّضح مباشرة لأي شخص أن هذا السوق سوري وذلك السوق تركي.

وأصبح اللاجئون هدفاً للاتهامات بالمسؤولية عن تفاقم الأزمات الاقتصادية، واتهم البعض السوريين بسرقة فرص العمل من المواطنين الأتراك، والاستفادة بشكل غير عادل من الخدمات الصحية والتعليمية، مما رفع مشاعر العداء تجاه السوريين، بالإضافة لبعض الحوادث الفردية المتفرقة، التي كان يتم تضخيمها في بعض الأحيان عبر وسائل التواصل وبعض وسائل الإعلام.

كما لعبت وسائل الإعلام دورًا مزدوجًا في هذا السياق، ففي حين كانت بعض وسائل الإعلام تدعو إلى التعايش والتضامن مع اللاجئين، كانت وسائل إعلام أخرى تعمل على تأجيج مشاعر الكراهية والعداء، وكان هناك تركيز كبير على حوادث الجريمة التي ارتكبها أفراد من الجالية السورية، واستخدام هذه الحوادث كأدلة على أن اللاجئين يشكلون تهديدًا للأمن العام، مما أسهم بشكل كبير في ترسيخ الصورة السلبية عن اللاجئين في أذهان الأتراك.

 

في الانتخابات

يعد ملف اللاجئين السوريين من أكثر الملفات المطروحة على طاولة الانتخابات، إذ تسعى بعض الأحزاب لاستخدامها لكسب أكبر عدد من الأصوات، فيما يعيش اللاجئون السوريون حالة من القلق من نتائج هذه الانتخابات، بغض النظر عن الطرف الفائز.

وكما في كل موسم انتخابات، تتعالى الأصوات المتوعدة بإرسال السوريين المقيمين في تركيا إلى سوريا في حال فوزهم بالانتخابات، تصريحات تأتي بمعظمها من الأحزاب المعارضة للحزب الحاكم، أو المؤيدة له، ولكنها تعتبر ملف اللاجئين السوريين ملفاً يجب أن ينتهي ويجب عليهم أن يعودوا إلى سوريا.

وشهدت انتخابات المجالس المحلية الأخيرة هذا العام الموجة الأكبر من هذه الأصوات، وكذلك الأمر في انتخابات الرئاسة التي حدثت خلال العام الفائت.

وفي الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي جرت في مايو 2023، استخدمت معظم الأطراف ورقة اللاجئين السوريين في ملفها الانتخابي، إذ وعد الحزب الحاكم بوضع خطة لإعادة مليون سوري إلى سوريا بالتدريج، فيما شهدت الأحزاب المعارضة بقياداتها حملة تحريضية تتضمن الإعلان عن إرسال اللاجئين في حال فوز هذه الأحزاب في الانتخابات.

وعمدت المعارضة التركية بقيادة رئيس حزبها كمال كيليجدار أوغلو بالترويج لترحيل السوريين إلى بلدهم حال انتصارهم في الانتخابات، إذ امتلأت شوارع المدن التركية وبالأخص مدينة إسطنبول، بلافتات عليها صورة زعيم المعارضة وهو يقول فيها، "سيرحل السوريون، سيرحلون، هاتوا قراركم".

وألقى بعض المسؤولين المعارضين أحيانا باللوم على اللاجئين في ارتفاع استخدام معدلات المياه في بعض المدن، مثل مدينة اسطنبول، التي يتواجد فيها العدد الأكبر من اللاجئين السوريين، مما ساهم بتأجيج الكراهية تجاههم.

حزب النصر الذي يرأسه المعارض أوميت أوزداغ المعروف بمواقفه المعادية لوجود اللاجئين، حيث استغل ملف اللاجئين السوريين في دعايته الانتخابية، وتسبب بتأليب الشارع التركي عليهم، داعيا بشكل مستمر إلى طردهم وإعادتهم إلى بلادهم.

وعُرفت عنه تصريحات عنصرية عديدة وصل بعضها إلى المحاكم، إذ دعا في إحدى المرات إلى زرع الألغام على الحدود لمنع السوريين من القدوم إلى تركيا، وادّعى أنهم السبب في الأزمة الاقتصادية التي ستُحل بمجرد عودتهم.

وسبق له أن موّل إنتاج فيلم وثائقي قصير مُعادٍ للاجئين السوريين، ومؤخرا اتهمهم بأنهم يسرقون من تحت ركام الأبنية المتساقطة جراء الزلزال،  وسواها من الأعمال التي أججت كراهية الشارع التركي ضدهم.

 

أحداث ألتنداغ 2021

على خلفية مقتل شاب تركي في أغسطس 2021، على يد شاب سوري، في ضاحية ألتنداغ التابعة للعاصمة أنقرة، اندلعت أحداث شغب كبيرة في الحي، أدت لتكسير وتحطيم محال وسيارات للسوريين، والاعتداء على منازل يقطن فيها اللاجئون السوريون وحرقها، مما أدى لإجلاء الشرطة التركية للسوريين المتواجدين في هذا الحي.

ونادى المعتدون حينها بطرد السوريين من تركيا بشكل كامل،

وأتت هذه الاضطرابات حينها بالتزامن مع موجة قدوم اللاجئين الأفغانيين بشكل كبير إلى تركيا، مما ساهم بارتفاع مستويات القلق لدى المواطنين الأتراك من تنامي أعداد اللاجئين.

وتبعت هذه الاعتداءات أعمال شغب وتظاهرات ضد تواجد اللاجئين السوريين في بعض المدن الأخرى، لكنها لم تكن كبيرة بنفس درجة الاعتداءات التي حدثت خلال الأيام القليلة الماضية.

مواضيع ذات صلة:

عشرات الإيزيديين فروا من إقليم كردستان العراق إلى سنجار بعد "خطابات كراهية" ضدهم
عشرات الإيزيديين فروا من إقليم كردستان العراق إلى سنجار بعد "خطابات كراهية" ضدهم

الحرة- ضياء عودة- دفعت "زوبعة منظمة" كما وصفها نشطاء حقوق إنسان وسياسي سابق، العشرات من العائلات الإيزيدية المقيمة في كردستان العراق للفرار إلى سنجار، وهي أرضهم الأم التي تعرضوا فيه للإبادة على يد تنظيم داعش في مثل هذا الشهر من عام 2014.

وقال الناشط الإيزيدي والمدافع عن حقوق الإنسان، فرهاد علي لموقع "الحرة" إنه ومنذ أمس الخميس غادرت أكثر من 700 عائلة إيزيدية كردستان العراق، "بسبب خطابات الكراهية التي صدرت من بعض رجال الدين في الإقليم".

وأوضح أن خطاب "رجال الدين" تسبب في حالة خوف وهلع بين الناس، مشيرا إلى "وضع صعب يشمل الإيزيديين المقيمين في المخيمات في إقليم كردستان وسنجار".

"العائلات لا تعرف ماذا تفعل ويريد أفرادها إيقاف (الزوبعة) الحاصلة وعدم بث خطاب الكراهية، والحفاظ على التآخي والتعايش بين جميع المكونات العراقية"، كما يتابع علي.

ونشر الناشط عدة تسجيلات مصورة عبر موقع التواصل "إكس" توثّق حركات الفرار باتجاه سنجار.  

ويضيف الناشط الإيزيدي مراد إسماعيل أن "خطابات الكراهية" التي دفعت العائلات الإيزيدية للفرار جاءت في أعقاب التصريحات الأخيرة لقائد قوات سنجار، قاسم ششو، والتي أطلقها في ذكرى الإبادة التي نفذها تنظيم داعش.  

 

 

وقال في تغريدة عبر "إكس": "من المقلق كيف أن أفعال أو تصريحات أي فرد إيزيدي تؤدي إلى لوم المجتمع الإيزيدي بأكمله وتجريده من الإنسانية وتكفيره".

من جانبها، نفت السلطات الأمنية والإدارية في محافظتي دهوك وزاخو الأنباء التي تحدثت عن هروب نازحين من مخيمات الإيزيديين خوفا من انتقام متطرفين إسلاميين عقب تصريحات ششو، وفقا لمصادر الحرة.

 

ما قصة التصريحات؟

"خطاب الكراهية" الذي انتشر ضد أبناء المجتمع الإيزيدي في العراق جاء بعد حديث مصّور تناقله مستخدمون عبر مواقع التواصل لقائد قوات سنجار، قاسم ششو، واتهم على إثره بالإساءة للنبي محمد والتحريض على الحرب بين الديانات.  

ونشروا تسجيلا مصورا مقتطعا عبر مواقع التواصل، ولم يتأكد موقع "الحرة" مما جاء فيه وما قاله ششو بالتحديد.

ورغم التوضيح الذي نشره القيادي الإيزيدي وتداولته وسائل إعلام لم تتوقف الحالة الخاصة ببث خطاب الكراهية ضد الإيزيديين، كما قال نشطاء حقوق الإنسان الذين تحدث معهم موقع "الحرة".  

وجاء في بيان قائد قوات سنجار أنه لم يقصد الإساءة إلى الإسلام أو المسلمين أو النبي محمد، وأضاف أنه أراد التذكير بأنه "مادام المتطرفون موجودون فإن الاعتداءات ضد الإيزيديين سوف تستمر".

وفي غضون ذلك أصدر "المجتمع الإيزيدي" بيانا، الجمعة، أوضح فيه أنه "تم استخدام جملة من كلام (ششو) عن الإبادات دون أن يكون قاصدا النبي محمد ولا الإساءة إلى شخصه الكريم".

وأضاف البيان: "ولم تكن العبارة تعبر عن موقفه ولا موقف المجتمع الإيزيدي ولا الديانة الإيزيدية المبنية على احترام الشعوب والعقائد"، مؤكدا على التوضيح الذي نشره ششو، وأن "كلماته كانت تستهدف المجاميع الإرهابية التي قامت بالإساءة للدين الإسلامي الحنيف أكثر من الإساءة إلى غيره".

واعتبر "المجتمع الإيزيدي" أن ما وصفهم بـ"أطراف الإسلام السياسي ومنابرهم الإعلامية تقوم على وسائل التواصل بتأجيج المشاعر الدينية للإخوة المسلمين، متحججين بكلمات غير مقصودة تم تفسيرها بشكل غير صحيح لقائد قوات سنجار".

وأشار إلى "حملة منظمة عبر مواقع التواصل للتحريض على قتل الإيزيديين، وهم الذين يعانون منذ سنوات طويلة من التكفير ولا يوفر المتطرفون جهدا إلا ويستغلونه لتهديد أبناء شعبنا المسالم"، وفق البيان.

وتابع في الختام: "نوجه أنظار الحكومة العراقية وحكومة الإقليم والمجتمع الدولي إلى خطورة الوضع والمخاوف لدى المواطنين الإيزيديين العزل، وبشكل خاص المقيمين في مخيمات النزوح".

 

"مذكرة قبض وردود"

وذكرت وسائل إعلام عراقية أن محكمة استئناف نينوى أصدرت مذكرة قبض بحق قائد قوات سنجار، بتهمة الإساءة للنبي محمد و"التحريض على حرب بين الديانات".

المادة القانونية المنطبقة على التهمة هي رقم (195) من قانون العقوبات العراقي، كما جاء في المذكرة، التي لم تشر إلى صاحب الدعوى.

ونقل موقع قناة "روداو" عن  حيدر ششو، ابن شقيق قاسم ششو قوله إنه يعتقد بأن تصريحات عمه عن النبي محمد قد أسيء تفسيرها، مشيرا إلى أنه "تمت المبالغة في هذه المسألة رغم توضيحاتنا".

وأضاف أن الهدف من تأجيج الموضوع هو يهدف "خلط الأمور"، لافتا إلى أن الموالين لداعش قاموا باستغلالها، كما حذّر من أنه وفي حال الاستمرار بذلك فسوف يتخذون موقفا، مردفا: "الذين يعارضوننا اليوم لم يقولوا شيئا عن كل الانتهاكات التي ارتكبت بحقنا".

لكن في المقابل صدّرت عدة إدانات للحديث الذي أطلقه ششو، والذي اعتبر "مسيئا للنبي محمد".

وكان أبرزها من جمال الضاري الأمين العام للمشروع الوطني في العراق، إذ قال عبر "إكس": "ندين بأشد العبارات قيام المدعو قاسم ششو بالإساءة لرسولنا الكريم محمد  وللدين الإسلامي الحنيف، مستغلا ذكرى جريمة الإبادة الايزيدية لتمرير أجندته الخبيثة".

وأضاف الضاري: "وفي الوقت الذي نؤكد فيه رفضنا وإدانتنا لجرائم تنظيم داعش الإرهابي والتي لا تمت لتعاليم الاسلام، نطالب الحكومة العراقية وجميع القوى السياسية بالتصدي بحزم لهذه الإساءات".

كما طالب بـ"تقديم المحرضين والمسيئين إلى العدالة ليكونوا عبرة، لكل من يحاول بث الفرقة والإساءة للأديان والرسل والرموز الدينية المقدسة".

ولم يصدر أي بيان رسمي حتى الآن من الحكومة العراقية أو حكومة إقليم كردستان العراق.  

ومن جهته أشار الناشط الحقوقي الإيزيدي مراد إسماعيل إلى "آلاف خطابات الكراهية والمنشورات والتعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، التي انتشرت خلال الأيام الماضية".

وقال إسماعيل إن ما سبق يحدث "في ظل صمت المؤسسات الأمنية والقضائية".

وأوضح أن "مئات العائلات الإيزيدية تسارع الآن إلى مغادرة مخيمات النازحين نتيجة لخطاب الكراهية والتهديدات من المتطرفين في أعقاب تصريحات ششو".  

كما أضاف أن "الحكومة العراقية وحكومة كردستان لديهما المسؤولية القانونية لملاحقة هؤلاء المتطرفين الذين ينشرون الكراهية ضد الإيزيديين في المنتديات العامة ويحرضون على العنف ضدهم".

 

"في ذكرى الإبادة"

وسنجار، وهي منطقة جبلية في شمال غرب العراق، موطن لخليط من السكان الأكراد والعرب، والإيزيديين هم أقلية إثنية ودينية يتحدثون الكردية.

وفي أغسطس 2014، اجتاح تنظيم "داعش" جبل سنجار وقتل عناصره أعدادا كبيرة من هذه الأقلية واحتجزوا آلافا من النساء الفتيات واتخذوهن سبايا.

وفيما خطف أكثر من 6400 منهم، أُنقذ حوالي نصفهم أو تمكنوا من الفرار، بينما لايزال مصير الآخرين مجهولا.

وبعد ثلاث سنوات من الاجتياح، أعلن العراق عام 2017 الانتصار على التنظيم الذي ترك خلفه أكثر من 200 مقبرة جماعية يرجح أنها تضم حوالي 12 ألف جثة، وفقا للأمم المتحدة.

وتقول منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن 80 في المئة من البنية التحتية و70 في المئة من بلدة سنجار، أكبر مدينة في القضاء، دمر خلال النزاع ضد تنظيم "داعش" بين 2014 و2017.  

ووفقا للمنظمة الدولية للهجرة، لا يزال حوالي 183 ألف شخص من سنجار نازحين، وهذا يشمل 85 في المئة من السكان الأيزيديين في القضاء.  

في الوقت الحالي، تستضيف 65 في المئة من البلدات والمدن في سنجار نصف سكانها الأصليين أو أقل، بينما لم تشهد 13 بلدة أي عودة على الإطلاق منذ 2014.

وبعد 10 سنوات من اجتياح "داعش"، لاتزال سنجار غير آمنة وتفتقر إلى الخدمات.  

ووفقا لوزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان، تستضيف المخيمات الـ23 المنتشرة في الإقليم حاليا حوالي 157 ألف شخص، كثيرون منهم من سنجار.

"زوبعة منظّمة"

ويقول النائب السابق في البرلمان الكردستاني، عبدالسلام البرواري إنه "يوجد تشويه وتصعيد مقصود تجاه الإيزيديين في المخيمات، وخاصة بعد بدء خطوات تنفيذ قرار الحكومة العراقية بإغلاق المعسكرات وضرورة عودة النازحين لأماكنهم".

وتتزامن حالة التشويه أيضا مع "وجود رغبات في تنفيذ اتفاقية سنجار"، على حد اعتقاد البرواري.  

ويضيف لموقع "الحرة" أن "قاسم ششو صرّح بأنه لم يقل ذلك نصا (الإساءة للنبي محمد) وأن كلامه تم تشويهه، بينما تولت مجموعة من القنوات لفرض واضح الترويج للحديث المشوه ولخلق جو عدائي".

ومع ذلك أصدر الزعماء الحقوقيون من المجتمع الإيزيدي ووزارة الأوقاف والجهات الأخرى بيانات رسمية، وأكدت فيها على "ثقافة التعايش وقبول الآخر في كردستان العراق".

ويعتقد البرواري أن "الموضوع عبارة عن زوبعة منظّمة وستنتهي".

ويشير إلى أن كثير من العائلات التي تفر من المخيمات باتجاه سنجار "قد تتعرض للأذية".