Police troopers stand at the scene of a Saudi-led air strike in Sanaa, Yemen November 11, 2021. REUTERS/Khaled Abdullah
تأثير إيران على الجماعات الموالية لها في المنطقة بات محل شك عقب عودة السفير إلى طهران

بعد حادثة سفير إيران لدى حكومة الحوثي في صنعاء، تزايدت المعطيات التي تشير لتمرد الجماعات المسلحة الموالية لطهران في المنطقة على سياسيات النظام، لا سيما عقب محاولة الاغتيال الفاشلة لرئيس وزراء العراق.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قالت إن سفير إيران، حسن إيرلو، أقيل من منصبه بسبب توترات مع "الحوثيين المدعومين من إيران"، لافتة إلى أن الدبلوماسي الإيراني هو أحد أفراد الحرس الثوري، وقدم العام الماضي إلى داخل المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن وعين "سفيرا" لديهم.

وبحسب الصحيفة، فقد شارك إيرلو في مساعدة الحوثيين في التخطيط للمعارك، لكنه أصبح عبئا على الجماعة المسلحة؛ لأن نفوذه في اليمن عزز التصور السلبي عن الحوثيين و"رضوخهم" لرغبات طهران.

ويرى مؤيدون أن حادثة السفير ليست عرضية وأنها مؤشر فعلي على الخلافات المتنامية بين طهران والحوثيين.

وجادلوا بأن نفوذ إيران بالمنطقة بدا فعليا في التراجع عقب مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني بغارة أميركية بالقرب من مطار بغداد يناير عام 2020. 

في المقابل، يقول معارضون إن حادثة السفير لا تعطي مؤشرا على أن سياسة إيران في دعم جماعة الحوثي تغيرت.

ويعتقد مدير المركز العربي للبحوث والدراسات والباحث في الشأن الإيراني، هاني سليمان، أن تأثير إيران على الجماعات المسلحة في المنطقة تراجع بالفعل خلال العامين الماضيين.

وقال سليمان لموقع قناة "الحرة" إن "نفوذ إيران في العراق ولبنان تراجع بشكل كبير عقب مقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس"، مردفا أن "السياسة الإيرانية ظلت مرتبكة ومتوترة بالتوازي مع حالة الوعي الداخلي في تلك الدول من خلال التظاهرات المناهضة للتدخلات الإيرانية".

وأضاف: "الشعب اللبناني على سبيل المثال تصدى للتصعيد الأخير بين حزب الله وإسرائيل حتى لا تذهب الأمور في اتجاه يفاقم الوضع الاقتصادي المتأزم في لبنان".

في الاتجاه المعاكس، يرى المحلل السياسي، حسين رويران، أن الحديث عن تلاشي نفوذ إيران في علاقاتها بالجماعات الموالية لها "بحاجة إلى مؤشرات".

وقال لموقع "الحرة" إن "الحديث في السياسة يأتي بناء على أساس مؤشرات. وليس هناك مؤشر يشير إلى أن سياسة إيران في دعم أنصار الله تغيرت".

وكانت وكالة فرانس برس نقلت عن مسؤول سعودي رفيع المستوى أن السفير الإيراني لدى اليمن غادر صنعاء، السبت، في طائرة عراقية، سمح لها السعوديون بالهبوط والإقلاع بعد وساطة عراقية وعمانية.

وأشارت إلى أن مغادرته صنعاء كانت بطلب من الحوثيين وفي ظل ظروف غامضة إذ لم تتضح الأسباب وراء رغبة الحوثيين في رحيل السفير.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، نقلا عن مسؤولين غربيين، فقد طلب الحوثيون الإذن من السعودية لنقل الدبلوماسي الإيراني على متن طائرة إلى إيران، وأكدوا للرياض أنهم لن يستبدلوه بدبلوماسي إيراني آخر.

واعتبرت الرياض الخطوة محاولة من الحوثيين للنأي بأنفسهم عن نفوذ إيران، بعد تبريرهم مغادرة الدبلوماسي الإيراني بـ "حاجته إلى العلاج من فيروس كورونا".

وعمقت إيران والحوثيين علاقاتهما منذ أن استولى المسلحون اليمنيون على صنعاء عام 2014 في الأيام الأولى للحرب، حيث  استقبلت إيران سفيرا للحوثيين في طهران عام 2019، ثم أرسلت إيرلو إلى صنعاء العام الماضي.

وإيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بحكومة الحوثي في اليمن على الرغم من الاعتراف الدولي بحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي.

ودخل تحالف تقوده السعودية في الصراع خلال مارس 2015 لإعادة الحكومة المعترف فيها دوليا، مما تسبب في أسوأ كارثة إنسانية بالعالم ومقتل ما يقدر بنحو 110 آلاف شخص، وفقا للأمم المتحدة.

"لا يمكن أن تكون مؤشرا"

وبعد سبع سنوات من الحرب الأهلية، لا يزال الحوثيون يسيطرون على العاصمة صنعاء ويحكمون قبضتهم على جزء كبير من شمال البلاد.

وتفرض السعودية حصارا جويا شاملا على العاصمة اليمنية بحيث لا يمكن نقل السفير جوا إلا بموافقة السلطات في الرياض.

من جانبه، شدد سليمان أن حادثة السفير الإيراني هي نقطة فارقة في العلاقات بين طهران والحوثيين وهي تعكس توتر الأجواء بين الطرفين.

وأضاف أن الحادثة تعد "متغيرا أكثر أهمية على اعتبار أن الجماعة تتحرك وفقا لأوامر وتعليمات إيرانية بدليل تهربها في آخر اللحظات من عمليات التسوية والدخول في مسار السلام منذ مباحثات ستوكهولم". 

ومضى في قوله: "نحن أمام مرحلة جديد تختلط فيها الأوراق وتتشابك المصالح الإيرانية والحوثية وهذا يأذن بتراجع النفوذ الإيراني في اليمن ويمهد لمساحة أكبر لوجود المكون العربي ويعجل باستقرار الأوضاع إذا ما سارت الأمور نحو وتيرة" تمهد لإيقاف الحرب.

بدوره، قال المحلل السياسي السعودي، مبارك آل عاتي، في تصريح سابق لموقع "الحرة" إن "واقعة مغادرة السفير الإيراني إيرلو صنعاء، وطلب الحوثيين من التحالف السماح بإخلائه تؤكد الشكوك المتزايدة حول وجود خلافات متصاعدة بين الطرفين".

من جهته، يرجع رويران أسباب عودة السفير إلى طهران لإصابته بفيروس كورونا، لافتا إلى أنه سيعود إلى صنعاء بعد انتهاء فترة العلاج.

وتابع: "الحادثة لا يمكن أن تكون مؤشرا بأن هناك شيئا جديدا في العلاقة" بين إيران وجماعة الحوثي في اليمن، مضيفا: "وحتى محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي ... إيران تقول إن من قام بالعملية ليسوا من القوى المحسوبة عليها وهناك من يريد أن يصطاد في الماء العكر".

وأشار إلى أن كل ذلك "لا يدل على حدوث تغيير في علاقة إيران مع حلفائها في المنطقة".

في نوفمبر، تعرض رئيس وزراء العراق، مصطفى الكاظمي، إلى محاولة اغتيال فاشلة بعد استهداف منزله بالمنطقة الخضراء شديدة التحصين بثلاث طائرات مسيرة تمكنت مضادات الطائرات من إسقاط اثنتين بينما أصابت الثالثة هدفها بنجاح.

وقال مسؤولون أمنيون عراقيون ومصادر مقربة من الفصائل الموالية لإيران لوكالة رويترز إن الهجوم الذي استهدف الكاظمي نفذته جماعة واحدة على الأقل مدعومة من إيران.

وكان مسؤولون حاليون وسابقون وخبراء إقليميون قالوا إن تصميم الطائرات المسيرة التي استهدفت منزل الكاظمي ومكوناتها تشبه تلك التي تستخدمها الميليشيات المدعومة من إيران في هجماتها في العراق، بما في ذلك عدد من الهجمات الفاشلة على مجمع السفارة الأميركية في بغداد.

وربط تقرير سابق نشرته شبكة "إن بي سي" الإخبارية الأميركية بين محاولة اغتيال الكاظمي وتصاعد حدة الخلافات بين قادة الميليشيات الموالية لإيران في العراق في ظل معاناة طهران بتوحيد صفوفهم منذ مقتل قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني.

وقال مسؤول دفاعي أميركي كبير واثنان من كبار المسؤولين الأميركيين السابقين لـ "إن بي سي" إن محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت الكاظمي توضح كيف أن طهران عانت من أجل جمع شتات قادة الميليشيات الشيعية المتناحرة في العراق منذ مقتل سليماني.

"موقف أضعف"

إلى ذلك، قال سليمان إن تراجع النفوذ الإيراني على الجماعات المسلحة الموالية لها في المنطقة تعني فقدان طهران لورقة مهمة في طاولة المفاوضات النووية.

ومنذ أبريل، دخلت إيران في مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة في العاصمة النمساوية فيينا لإعادة إحياء الاتفاق النووي المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة".

ولم تصل المحادثات لنتائج ملموسة بعد 7 جولات من المفاوضات لإنعاش الصفقة التي انسحب منها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في عام 2018.

في هذا السياق، يرى سليمان فقدان ورقة التأثير على الجماعات المسلحة، بما في ذلك الحوثيين، يجعل إيران في موقف أضعف خلال مفاوضات فيينا.

وأردف: "تملك إيران مسارين في المفاوضات إحداها رفع درجة تخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة طرد مركزي حديثة وإعادة تشعيل منشآت إضافة بما في ذلك منشآه فوردو. أما المسار الآخر فهو الاستثمار في المليشيات المسلحة بالمنطقة وتحريكها ضد المصالح الأميركية في العراق، بالإضافة إلى التحرش بالسفن".

وأشار إلى أن تأثر العلاقات بين طهران والحوثي يؤثر على المفاوضات مع القوى الكبرى و"يجعل هناك مساحة للتفاهم بين السعودية والحوثيين" كما يقول سليمان.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.