مجتبى خامنئي مرشح لخلافه والده كمرشد أعلى في إيران
مجتبى خامنئي مرشح لخلافه والده كمرشد أعلى في إيران

في وقت يواصل فيه الإيرانيون "مظاهرات الحجاب"، يظهر في رجل قوي في الظل يستعد لخلافة والده في منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".

ويبرز اسم مجتبى نجل المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، صاحب القول الفصل في البلاد خلال المرحلة الماضية، على الرغم من أنه لا يملك أي منصب حكومي رسمي.

وأفادت "وول ستريت جورنال" نقلا عن مسؤولين أميركيين وإيرانيين بأن مجتبى مسؤولا عن الإمبراطورية التجارية لوالده وله تأثير في تعيين مسؤولين أمنيين والإشراف في بعض الأحيان على أجزاء رئيسية من جهاز الأمن الإيراني.

ويتعرض جهاز الأمن الإيراني لتدقيق جديد في أعقاب الاشتباكات الدموية العنيفة التي تشهدها مدن إيرانية عدة عقب وفاة الشابة، مهسا أميني، بعد احتجازها لدى شرطة الأخلاق بزعم انتهاكها قوانين ارتداء الملابس المحتشمة.

وقال الأستاذ المساعد للعلوم السياسية بجامعة تينيسي في تشاتانوغا والزميل غير المقيم لشؤون السياسة الإيرانية في "مجلس شيكاغو للشؤون العالمية"، سعيد جولكار، "في بلاط المرشد الأعلى، هو ظل قوي وراء الكواليس".

في أواخر أغسطس، رفعت المؤسسة الدينية الإيرانية رتبة مجتبى إلى آية الله، وهو لقب ديني مرموق يحتاجه ليصبح المرشد الأعلى لإيران. 

ويأتي هذا الترفيع قبل أيام من نشر صحيفة "نيويورك تايمز" أنباء تفيد بتدهور صحة خامنئي الأب البالغ من العمر 83 عاما خلال الأسابيع الأخيرة، قبل أن يظهر علنا مؤخرا.

ويقول محللون إيرانيون إن الظهور العام المتزايد لخامنئي الابن هو علامة على تشدد الخط المعادي للغرب في البلاد في وقت تتعثر فيه المفاوضات النووية والتدهور الاقتصادي في الداخل وتزايد الاستياء الشعبي من الحكم الإسلامي.

قال محللون وأشخاص مقربون من الحكومة الإيرانية إن صعود مجتبى يمثل تحولا بعيدا عن القيادة الدينية التقليدية التي كانت حاسمة في تأسيس الجمهورية الإسلامية. 

وأفاد هؤلاء الأشخاص بأنه يمثل بدلا من ذلك الجماعات شبه العسكرية ورجال الدين الأكثر تطرفا الذين ظهروا في السنوات الأخيرة كأقوى الجهات الفاعلة في البلاد.

وأوضح مسؤولون أميركيون وإيرانيون أن مناطق نفوذ خامنئي في حكومة والده تشمل العمليات العسكرية والاستخبارية الدولية وقوات الباسيج، وهي جماعة شبه عسكرية مترسخة بعمق في جميع أنحاء البلاد.

قالت نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمعهد الملكي للشؤون الدولية في المملكة المتحدة، سنام وكيل، "مجتبى قريب من جهاز الأمن". 

وأضافت أنه إذا وصل إلى السلطة "لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن نتوقعه ليبراليا".

ولا يمكن الوصول إلى خامنئي والحرس الثوري الإيراني للتعليق، فيما لم يستجب الباسيج ومكتب المرشد الأعلى ووزارات الإعلام والشؤون الخارجية في طهران وممثل إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك لطلبات صحيفة "وول ستريت جورنال" للتعليق.

مزاعم بالتدخل في الانتخابات

ويعد مجتبى خامنئي البالغ من العمر 53 عاما ثاني أكبر أبناء المرشد الإيراني الأعلى. وعندما كان والده رئيسا للبلاد في الثمانينيات قبل أن يصبح لاحقا مرشدا أعلى في 1989، حارب مجتبى في كتيبة "الحبيب"، وهي وحدة أسطورية شاركت بالمعارك الحاسمة في الحرب العراقية الإيرانية. 

ومهدت هذه الكتيبة الطريق لجنودها حتى أصبحوا مسئولين أمنيين متهمين بارتكاب أعمال قمع. لكن مجتبى لم يجتذب انتباه الرأي العام إلا عام 2005 عندما أصبح، محمود أحمدي نجاد، أول شخص من غير رجال الدين ينتخب لرئاسة البلاد.

واستقال المرشح الرئاسي الخاسر في تلك الانتخابات، مهدي كروبي، من منصبه كمستشار للمرشد الأعلى بعد اتهامه لمجتبى بمساعدة نجاد في الانتخابات.

في عام 2009، قال قادة المعارضة إن نجل المرشد الأعلى ساعد في تزوير التصويت لصالح أحمدي نجاد وأنه أيد قمع الاحتجاجات التي هزت البلاد، حيث شارك مئات الآلاف في حركة تسمى الحركة الخضراء.

وقُتل ما لا يقل عن 36 شخصًا في احتجاجات عام 2009، وفقا للإحصاءات الرسمية. وزعم معارضو النظام أن عدد القتلى قد يكون ضعف هذا العدد.

ولم يعلق مجتبى على مزاعم التلاعب في التصويت، فيما أجرى مجلس صيانة الدستور الإيراني، الذي يشرف على الانتخابات، عملية إعادة فرز جزئية وأكد فوز أحمدي نجاد.

بحلول عام 2019، قدرت وزارة الخزانة الأميركية أن مجتبى تولى بعض مسؤوليات المرشد الأعلى، مما أدى إلى تعزيز "طموحات والده الإقليمية المزعزعة للاستقرار والأهداف المحلية القمعية". 

في العام ذاته، خلص تقرير للكونغرس الأميركي إلى أن مجتبى خامنئي كان له "إسهامات مهمة" في قرارات القيادة في إيران.

وأصدرت وزارة الخزانة قيودا ضد مجتبى، حيث جمدت أي ممتلكات لديه في الولايات المتحدة وحذرت من أن أي شخص يتعامل معه سيتعرض للعقوبات.

وعاد إلى دائرة الضوء في أغسطس، عندما أفادت وكالة أنباء تابعة للحوزة الإسلامية في قم، المركز الرئيسي للحوزة الدينية في إيران، أنه رُقي إلى رتبة آية الله. 

فاجأت هذه الخطوة بعض المراقبين الإيرانيين؛ لأن مجتبى لم يُنظر إليه أبدًا على أنه مرجع ديني بارز، مما أدى إلى تكهنات بأنه يمكن أن يحل محل والده بعد بروزه في السنوات الأخيرة.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن ظهور خامنئي الأب بأنه يمهد ابنه للخلافة أمر مثير للجدل في إيران، حيث اندلعت ثورة 1979 بتثبيت حكم رجال الدين ورفضت الملكية الوراثية باعتبارها فاسدة.

وقال رئيس الوزراء الأسبق، مير حسين موسوي، الذي يخضع للإقامة الجبرية، "هل عادت السلالات التي حكمت منذ 2500 عام ليحكم الابن بعد والده؟".

ويتم اختيار المرشد الأعلى لإيران من قبل هيئة مؤلفة من 88 عضوا تسمى مجلس الخبراء. وعلى الرغم من أن المجلس يهيمن عليه رجال دين موالون لوالده، فليس من الواضح ما إذا كان خامنئي سيفوز بأغلبية الأصوات.

وأحد الحلول الوسط التي تجري مناقشتها في الدوائر الحاكمة يمكن أن تشمل أيضا مجلسا حاكما يضم الرئيس الحالي، إبراهيم رئيسي، ومجتبى خامنئي وشخصيات بارزة أخرى، وفقا لمسؤول إيراني ومستشار للحرس الثوري الإسلامي.

وقال جولكار: "حتى لو لم يرتقِ إلى رأس الدولة، فمن المرجح أن يستمر في شد الخيوط"، في إشارة إلى نفوذ مجتبى المتزايد.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)
رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)

في تقرير نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، اعتبر محللون أن قبول دولة الإمارات أوراق اعتماد سفير حركة طالبان الأفغانية، يعد "دليلا واضحا على الانقسام الدولي" بشأن كيفية التعامل مع نظام الحكم الجديد في أفغانستان.

ووفقا للصحيفة، فإن أبوظبي انضمت إلى "عدد صغير لكنه متزايد" من القوى الإقليمية التي أقامت علاقات مع طالبان، على الرغم من الجهود الغربية لعزل الجماعة الأصولية عقب سيطرتها على حكم أفغانستان في 15 أغسطس 2021.

وكانت كازاخستان قد قبلت، الشهر الماضي، قائمًا بالأعمال معيّن من قبل حركة طالبان، في حين زار رئيس الوزراء الأوزبكي، عبد الله أريبوف، أفغانستان، في أعلى زيارة لمسؤول أجنبي منذ عودة الحركة الأصولية إلى السلطة.

وفي هذا الصدد، أوضح الباحث البارز في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، حسن الحسن، أن "طالبان متعطشة للاعتراف الدولي بها"، معتبرا أن قرار الإمارات قبول سفيرها "يحمل الكثير من الثقل".

طالبان شددت حملتها على النساء عقب عودتها للسلطة في 2021 - أرشيفية
ورغم أن أي دولة لم تعترف رسميا بحكومة طالبان، فإن تلك الجماعة المتشددة تقول إن "لديها دبلوماسيين في نحو 12 دولة، بما في ذلك الصين وروسيا والسعودية وقطر".

كما أقامت دول أخرى، بما في ذلك الهند، علاقات محدودة مع النظام في كابل.

وهنا، يرى الباحث  في "مؤسسة أوبزرفر للأبحاث" بنيودلهي، كابير تانيجا، أن جيران أفغانستان "يحشدون الجهود للتأكد من ضمان الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة".

وتابع: "لحسن الحظ أو لسوء الحظ، فإن الكيان الوحيد الذي يساعد على تحقيق ذلك هو طالبان"، لافتا إلى أن تلك الحركة "قد لا تملك دبلوماسيين أذكياء جدا، لكنها تمكنت من الاستفادة من الأوضاع العالمية".

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
من جانبه، قال مسؤول إماراتي للصحيفة اللندنية، إن قرار قبول سفير لطالبان "من شأنه أن يساعد في بناء جسور لمساعدة شعب أفغانستان".

وأضاف ذلك المسؤول أن هذا يشمل "تقديم المساعدات، ودعم الجهود التي تعمل نحو خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار الإقليمي".

ووفقا لمراقبين، فإن القبول الإقليمي المتزايد "يوفر لطالبان فرص التجارة والاستثمار"، في وقت تواجه فيه البلاد التي يبلغ عدد سكانها 40 مليون نسمة أزمة اقتصادية وإنسانية.

ونجحت شركات من دول مجاورة، في تأمين صفقات لبناء البنية الأساسية في أفغانستان، التي تملك موقعا استراتيجيا بين طرق التجارة في وسط وجنوب آسيا.

وصادقت طالبان على عشرات العقود للاستفادة من ثروة البلاد المعدنية غير المستغلة، التي تقدر بنحو تريليون دولار، و تشمل احتياطيات من النحاس والليثيوم.

وذهب بعض تلك العقود إلى مستثمرين من إيران وتركيا والصين، علما بأن الأخيرة تعهدت أيضًا بإدراج أفغانستان في مبادرة "الحزام والطريق".

وفازت شركة من أبوظبي بعقود لإدارة المطارات الأفغانية في 2022، متغلبة على اتحاد قطري تركي. وهناك الآن رحلات منتظمة بين كابل والإمارات.

تحذير من "الثقة"

وسعت حركة طالبان إلى تبديد الشكوك الدولية بشأن حكمها، قائلة إنها "منفتحة على المشاركة والاستثمار".

وأوضح رئيس المكتب السياسي لطالبان في قطر، سهيل شاهين، لفاينانشال تايمز: "إن سياستنا هي إقامة علاقات جيدة مع الجميع".

وبالنسبة للإمارات، فإن الأمن "يدفعها إلى النظر إلى التعامل مع طالبان باعتباره ضروريا"، كما قال جورجيو كافييرو، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات "غلف ستيت أناليتيكس"، ومقرها واشنطن.

وأضاف كافييرو: "هذا ببساطة يتعلق بكون أبوظبي براغماتية، وتسعى الاستفادة القصوى من الوضع في أفغانستان".

ومع ذلك، حذر بعض المحللين من أن "الثقة في حركة طالبان قد تكون خطأ مكلفا، فباكستان كانت من أوائل المؤيدين للشراكة العالمية مع كابل التي تديرها طالبان، لكنها عانت من زيادة كبيرة في العنف المسلح من قبل مجموعات أصولية، ومن بينها فرع طالبان الباكستاني".

وأدى عدم رغبة طالبان - أو عدم قدرتها - على وقف "طالبان باكستان"، إلى تدهور حاد في العلاقات، حتى أن إسلام آباد شنت غارات جوية على أهداف لحركة طالبان الباكستانية في أفغانستان.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة البريطانية، إن "الوجود الأجنبي الدبلوماسي والاقتصادي المحدود داخل أفغانستان، يعني أن العديد من البلدان لا تزال تكافح من أجل تحديد مدى التهديد الذي يشكله حكم طالبان".

وشدد على أن المخاطر "لا تزال مرتفعة"، مضيفا: "من الواضح أن الدرس المستفاد من التاريخ هو أحداث 11 سبتمبر".