سارة خادم (علىى اليمين) في صورة لها من داخل اتحاد الشطرنج في طهران في عام 2016
سارة خادم (يمين الصورة) خلال مشاركتها في إحدى البطولات

تعد بطلة الشطرنج الإيرانية، سارة خادم الشريعة، خامس "ملكة شطرنج" تحمل درجة الأستاذية تغادر البلاد بعد أن شاركت في بطولة دولية دون أن ترتدي الحجاب، حيث كانت مهددة بالاعتقال فور عودتها، وفقا لما ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية.

ومنذ سيطرة "نظام المرشد" على مقاليد الحكم في إيران غادرت خمس بطلات بدرجة الأستاذية، بينما بقيت السادسة والأخيرة في البلاد رغم صدامها مع السلطات، ودون أن تشارك في أي بطولات بعد أن أصبحت مدربة للمنتخب.

وكانت سارة خادم الشريعة، قد وصلت إلى إسبانيا، الثلاثاء، عقب تلقيها ما وصفها مصدر مقرب منها بأنها تحذيرات بعدم العودة إلى إيران، بعد ظهورها بدون حجاب في مسابقة دولية في كازاخستان.

والأسبوع الماضي، شاركت سارة سادات خادم الشريعة، المولودة في 1997، في بطولتي الشطرنج السريع والشطرنج الخاطف، التابعتين للاتحاد الدولي للشطرنج في مدينة ألماتا.

وقال المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه نظرا لحساسية المسألة، إن خادم تلقت مكالمات هاتفية عدة عقب ظهورها بلا حجاب، حذرها فيها أفراد من العودة إلى إيران بعد البطولة، بينما قال آخرون إنه ينبغي لها العودة ووعدوها "بحل مشكلتها".

وأوضح المصدر، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز"، أن أقارب خادم ووالديها المقيمين في إيران تلقوا تهديدات أيضا، بيد أنه لم يذكر مزيدا من التفاصيل.

"قرار عائلي"

ولكن سارة أصدرت بيانا، يوم الأربعاء، قالت فيه إن إقامتها في إسبانيا كان "قرارا عائليا" بالاتفاق مع زوجها الذي يملك جنسية أوروبية.

وأضافت سارة، البالغة من العمر 25 عاما، أن إيران تبقى وطنها وسوف تعود إليه يوما، ولكن أصدقاؤها أخبروا صحفا إسبانية أن صديقتهم لن تمثل بلادها مرة أخرى على الأرجح.

ونفت سارة الأنباء التي تتحدث عن أنها كانت تسعى للحصول على اللجوء، قائلة إن ذلك غير ضروري لأن زوجها يحمل جنسية أوروبية، وبالتالي يستطيع الإقامة في الاتحاد الأوروبي.

وزادت: "قضية الهجرة لدينا هي قرار عائلي وليس سياسيا".

ولم تعلق على التقارير التي تفيد بأن اتحاد الشطرنج الإيراني حذرها من العودة إلى الوطن، لكنها نوهت إلى أنها تشارك في المسابقات الدولية على نفقتها، مردفة: "في النهاية لن أكون مسؤولة أمام اتحاد الشطرنج أو وزارة الرياضة التي لم أتلق أي عروض منها للمشاركة في أي مسابقة منذ سنوات عدة".

"الدفاع عن الهوية"

من جانبها، قالت بطلة الشطرنج، درايا صفاعي، التي تقيم في بلجيكا بعد انشقاقها، حيث أصبحت عضوة في البرلمان هناك: "أن اللاعبات الإيرانيات يدافعن عن هويتهن في مواجهة نظام متشدد".

وأكدت صفاعي، التي تقود حملة دولية للدفاع عن حقوق النساء في بلدها الأم لصحيفة التايمز: "في كل مرة تفر فيها إيرانية من النخبة الرياضية فإنها تثبت للعالم أجمع أن حرية النساء واحترام حقوق المرأة أمر مستحيل في ظل ذلك النظام".

وللشطرنج تاريخ معقد في إيران خلال العقود الأخيرة، فعلى الرغم من دور الإمبراطورية الفارسية القديمة في نشره في جميع أنحاء العالم على طول طريق الحرير، فقد جرى حظر هذه اللعبة في السنوات الأولى من ثورة الخميني الذي غير رأيه لاحقا بهذا الشأن.

وكانت إيران قد أصبحت قوة صاعدة في هذه اللعبة التي انتشرت بشكل كبير بين النخبة في البلاد وأبناء الطبقات الليبرالية، وذلك رغم استياء رجال الدين المحافظين منها بحجة أنها "ضرب من ضروب القمار".

وقبل سارة، انشقت الشقيقتين درسا وبورنا دراخشاني في العام 2017. 

وجاء هذا الانشقاق بعد انتقدت السلطات الإيرانية مشاركة الأختين في بطولة دولية بجبل طارق بحجة أن درسا، التي كانت تبلغ من العمر 18 عامًا، لم ترتد الحجاب، بينما ارتكبت شقيقتها، بورنا، "جريمة أخرى" بعد أن واجهت لاعبة إسرائيلية في نفس المسابقة.

وحصلت درسا دراخشاني بعد ذلك على منحة دراسية للدراسة في الولايات المتحدة، حيث تتدرب كطبيبة.

وفي العام 20029 جرى معاقبة بطلة الشطرنج، ميترا حجازيبور، 29 عامًا، لعدم ارتدائها الحجاب في بطولة في موسكو، لتقرر قبل نحو عامين التوجه إلى فرنسا والإقامة هناك، حيث سبق لها أن درست هناك. 

وأما بطلة الشطرنج، غزال حكيم فرد(28 عاما)، فقد باتت تمثل سويسرا بعد أن قررت الإقامة فيها. 

وبالنسبة لـ"أتوسا بوركاشيان" البالغة من العمر 34 عامًا، فقد ظهرت مثل سارة خادم الشريعة بدون حجاب في بطولة كازاخستان الدولية، بيد أنها تقيم منذ سنوات عدة في الولايات المتحدة وتمثلها دوليًا.

استثناء يتيم

والاستثناء الوحيد في القائمة هي، شادي باردار، 36 عامًا، التي تعد أول بطلة شطرنج حازت على درجة الأستاذية في إيران، والتي كانت قد خاضت صدامات سابقة مع السلطات، لكنها لا تزال تدرب المنتخب الوطني.

وتشهد إيران احتجاجات عارمة مناهضة للمؤسسة الدينية الحاكمة منذ منتصف سبتمبر، إثر وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني (22 عاما) أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بسبب ارتدائها "ملابس غير لائقة".

وأصبحت القوانين التي تلزم النساء بارتداء الحجاب مثار خلاف خلال الاضطرابات، إذ ظهرت عدة رياضيات في بطولات خارج إيران من دون ارتداء الحجاب في العلن.

والاحتجاجات التي يشارك بها إيرانيون من جميع أطياف المجتمع أحد أجرأ التحديات التي تواجهها القيادة الإيرانية منذ ثورتها في العام 1979.

وتلعب النساء فيها دورا بارزا إذ يخلعن الحجاب وفي بعض الحالات يحرقنه، بينما تشجع المحتجون بسبب ما يعتبرونه علامات على إظهار التأييد من رياضيين ورياضيات من إيران.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)
رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)

في تقرير نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، اعتبر محللون أن قبول دولة الإمارات أوراق اعتماد سفير حركة طالبان الأفغانية، يعد "دليلا واضحا على الانقسام الدولي" بشأن كيفية التعامل مع نظام الحكم الجديد في أفغانستان.

ووفقا للصحيفة، فإن أبوظبي انضمت إلى "عدد صغير لكنه متزايد" من القوى الإقليمية التي أقامت علاقات مع طالبان، على الرغم من الجهود الغربية لعزل الجماعة الأصولية عقب سيطرتها على حكم أفغانستان في 15 أغسطس 2021.

وكانت كازاخستان قد قبلت، الشهر الماضي، قائمًا بالأعمال معيّن من قبل حركة طالبان، في حين زار رئيس الوزراء الأوزبكي، عبد الله أريبوف، أفغانستان، في أعلى زيارة لمسؤول أجنبي منذ عودة الحركة الأصولية إلى السلطة.

وفي هذا الصدد، أوضح الباحث البارز في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، حسن الحسن، أن "طالبان متعطشة للاعتراف الدولي بها"، معتبرا أن قرار الإمارات قبول سفيرها "يحمل الكثير من الثقل".

طالبان شددت حملتها على النساء عقب عودتها للسلطة في 2021 - أرشيفية
ورغم أن أي دولة لم تعترف رسميا بحكومة طالبان، فإن تلك الجماعة المتشددة تقول إن "لديها دبلوماسيين في نحو 12 دولة، بما في ذلك الصين وروسيا والسعودية وقطر".

كما أقامت دول أخرى، بما في ذلك الهند، علاقات محدودة مع النظام في كابل.

وهنا، يرى الباحث  في "مؤسسة أوبزرفر للأبحاث" بنيودلهي، كابير تانيجا، أن جيران أفغانستان "يحشدون الجهود للتأكد من ضمان الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة".

وتابع: "لحسن الحظ أو لسوء الحظ، فإن الكيان الوحيد الذي يساعد على تحقيق ذلك هو طالبان"، لافتا إلى أن تلك الحركة "قد لا تملك دبلوماسيين أذكياء جدا، لكنها تمكنت من الاستفادة من الأوضاع العالمية".

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
من جانبه، قال مسؤول إماراتي للصحيفة اللندنية، إن قرار قبول سفير لطالبان "من شأنه أن يساعد في بناء جسور لمساعدة شعب أفغانستان".

وأضاف ذلك المسؤول أن هذا يشمل "تقديم المساعدات، ودعم الجهود التي تعمل نحو خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار الإقليمي".

ووفقا لمراقبين، فإن القبول الإقليمي المتزايد "يوفر لطالبان فرص التجارة والاستثمار"، في وقت تواجه فيه البلاد التي يبلغ عدد سكانها 40 مليون نسمة أزمة اقتصادية وإنسانية.

ونجحت شركات من دول مجاورة، في تأمين صفقات لبناء البنية الأساسية في أفغانستان، التي تملك موقعا استراتيجيا بين طرق التجارة في وسط وجنوب آسيا.

وصادقت طالبان على عشرات العقود للاستفادة من ثروة البلاد المعدنية غير المستغلة، التي تقدر بنحو تريليون دولار، و تشمل احتياطيات من النحاس والليثيوم.

وذهب بعض تلك العقود إلى مستثمرين من إيران وتركيا والصين، علما بأن الأخيرة تعهدت أيضًا بإدراج أفغانستان في مبادرة "الحزام والطريق".

وفازت شركة من أبوظبي بعقود لإدارة المطارات الأفغانية في 2022، متغلبة على اتحاد قطري تركي. وهناك الآن رحلات منتظمة بين كابل والإمارات.

تحذير من "الثقة"

وسعت حركة طالبان إلى تبديد الشكوك الدولية بشأن حكمها، قائلة إنها "منفتحة على المشاركة والاستثمار".

وأوضح رئيس المكتب السياسي لطالبان في قطر، سهيل شاهين، لفاينانشال تايمز: "إن سياستنا هي إقامة علاقات جيدة مع الجميع".

وبالنسبة للإمارات، فإن الأمن "يدفعها إلى النظر إلى التعامل مع طالبان باعتباره ضروريا"، كما قال جورجيو كافييرو، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات "غلف ستيت أناليتيكس"، ومقرها واشنطن.

وأضاف كافييرو: "هذا ببساطة يتعلق بكون أبوظبي براغماتية، وتسعى الاستفادة القصوى من الوضع في أفغانستان".

ومع ذلك، حذر بعض المحللين من أن "الثقة في حركة طالبان قد تكون خطأ مكلفا، فباكستان كانت من أوائل المؤيدين للشراكة العالمية مع كابل التي تديرها طالبان، لكنها عانت من زيادة كبيرة في العنف المسلح من قبل مجموعات أصولية، ومن بينها فرع طالبان الباكستاني".

وأدى عدم رغبة طالبان - أو عدم قدرتها - على وقف "طالبان باكستان"، إلى تدهور حاد في العلاقات، حتى أن إسلام آباد شنت غارات جوية على أهداف لحركة طالبان الباكستانية في أفغانستان.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة البريطانية، إن "الوجود الأجنبي الدبلوماسي والاقتصادي المحدود داخل أفغانستان، يعني أن العديد من البلدان لا تزال تكافح من أجل تحديد مدى التهديد الذي يشكله حكم طالبان".

وشدد على أن المخاطر "لا تزال مرتفعة"، مضيفا: "من الواضح أن الدرس المستفاد من التاريخ هو أحداث 11 سبتمبر".